mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
ابن النعمان
عضو جديد

ابن النعمان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4593
تاريخ التسجيل : Nov 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 79
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي المختار من نجعة الرائد الباب الخامس

كُتب : [ 10-07-2017 - 12:20 PM ]


الفصل الخامس: في الأصول والأنساب والطبقات وما يتصل بها

[ فَصْلٌ في كَرَمِ الْمَحْتِدِ وَلُؤْمِه ]

يُقَالُ فُلانٌ كَرِيم الْمَحْتِد، شَرِيف الْمَضْرِبِ، طَيِّب الأَعْرَاقِ، وَهُوَ مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وَدَوْحَة كَرِيمَة، ومَنْحِت صِدْق، وَمَعْدِن كَرَم، وَسُلالَة شَرَف، وَمِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ، وَمِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ الْخَطِيرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ شَرِيفٍ، وَبَيْتٍ رَفِيع الدَّعَائِم، وَبَيْت شَهِير الْمَآثِر، مَعْلُوم الْمَفَاخِر، وَمِنْ عِلْيَة ذَوِي الأَنْسَاب، وَمِمَّنْ لَهُ سَابِقَةُ السِّيَادَةِ، وَلَهُ الْمَجْدُ الْمُؤَثَّلُ، وَالشَّرَفُ الْمَوْرُوثُ، وَلَهُ الْمَجْدُ الْعَادِيُّ.
وَيُقَالُ هُوَ شَرِيف مُقَابَل، وَمُقَابَل وَمُدَابَر، إِذَا كَانَ شَرِيفاً مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ، وَهُوَ كَرِيم النَّبْعَتَيْنِ، وَكَرِيم الطَّرَفَيْنِ، وَكَرِيم الأُبُوَّةِ وَالأُمُومَة، وَكَرِيم الْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَة، وَهُوَ مُعَمٌّ مُخْوَل.
وَيُقَالُ فُلان رَجُل نَسِيب، وَنَسِيب حَسِيب، أَي ذُو نَسَبٍ وَحَسَب، وَإِنَّهُ لَمِنْ قَوْم تَوَارَثُوا الْمَجْدَ طِرَافاً، وَإِنَّهُ لَمُعْرَقٌ فِي الْكَرَمِ، أَي عَرِيق فِيهِ، وَفِي الْمَثَلِ: " عَلَى أَعْرَاقِهَا تَجْرِي الْجِيَاد.
******
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ هُوَ لَئِيمُ الأَصْلِ، دَنِيء الأَعْرَاق، لَئِيم الْمَضْرِب، خَبِيث الْعُنْصُرِ، خَبِيث الْمَنْبِت، خَسِيس النَّبْعَة، وَهُوَ مِنْ عِرْق سَوْء، وَمِنْ سُلالَة لُؤْم، وَمِن مَنحِت سَوْء، وَإِنَّهُمْ لَنَشْء سَوْء، وَبَذْر سَوْء، وَقَدْ نَبَتَ فِي شَرّ مَنْبِت مِنْ اللُّؤْمِ، وَالْخِسَّةِ، وَالدَّنَاءةِ، وَالسَّفَالَةِ، وَالنَّذَالَةِ، وَالْمَهَانَةِ، وَالضَّعَةِ.
وَقَدْ تَدَارَكَتْهُ أَعْرَاق سَوْء إِذَا بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى لُؤْمِ أَصْلِهِ، وَيُقَالُ فُلانٌ مُعْرِقٌ فِي اللُّؤْمِ كَمَا يُقَالُ مُعْرِق فِي الْكَرَمِ.

[ فَصْلٌ في النَّسَبِ وَالاِنْتِسَابِ ]

يُقَالُ نَسَبْتُ الرَّجُلَ، ونَمَيْتُه، وَعَزَوْتُهُ، وَعَزَيْته، وَرَفَعْتُهُ، إِذَا ذَكَرْتَ نَسَبَهُ، وَقَدْ نَمَيتُه إِلَى فُلان، وَرَفَعْته إِلَى فُلان، إِذَا أَنْهَيْت نَسَبَهُ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ تَنَسَّبَ إِلَى فُلانٍ إِذَا اِدَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُهُ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْقَرِيبُ مَنْ تَقَرَّبَ لا مَنْ تَنَسَّبَ ".
وَتَقُولُ نَزَعَ فُلانٌ إِلَى أَعْمَامِهِ أَوْ أَخْوَالِهِ، وَنَزَعَهُمْ، وَنَزَعُوهُ، إِذَا أَشْبَهَهُمْ، وَقَدْ نَزَعَهُ عِرْق الْخَال، وَعِرْق الْعَمّ،وَيُقَالُ فُلانٌ عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ، وَهُوَ صَرِيح النَّسَب أَيْ لا هُجْنَةَ فِيهِ، وَهُوَ خَالِصُ النَّسَبِ، وَمَحْض ُالنَّسَبِ، وَبَحْت النَّسَبِ، وَإِنَّهُ لَرَاسِخ الْعِرْق فِي نَسَب بَنَى فُلان، وَرَاسِخ الشَّجَرَة.
وَفُلانٌ مَدْخُول النَّسَب، وَمَدْخُول الأَصْل، إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصاً، وَفِي نَسَبِهِ دَخَل بِفَتْحَتَيْنِ، وَدَخْل بِالإِسْكَانِ، وَقَدْ تَدَخَّلَ فِي نَسَبِ بَنِي فُلان، وَادَّعَى نَسَبَهُمْ، وَهُوَ يَدَّعِي إِلَى فُلان إِذَا اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ دَخِيلٌ فِي الْقَوْمِ، وَدَعِيّ بَيِّن الدِّعْوَة بِالْكَسْرِ، وَهُمْ دُخَلاءُ فِيهِمْ، وَدَخَل بِفتْحَتَيْنِ، وَأَدْعِيَاءُ.
وَتَقُولُ اِدَّعَى فُلان نَسَباً لَمْ يَعْلَقه لَهُ سَبَب، وَادَّعَى قَوْماً لَيْسَ مِنْهُمْ وَلا قُلامَة ظُفْر، وَقَدْ اِنْتَحَلَ قَبِيلَة كَذَا، وَانْتَحَلَ نَسَب بَنِي فُلان، وَلَبِسَ جِلْدَةَ بَنِي فُلان
وَتَقُولُ اِنْتَفَى فُلان مِنْ وَلَدِهِ، وَنَفَاهُ، إِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ وَجَحَدَهُ، وَأَلْحَقْتُهُ بِفُلانٍ إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، وَاسْتَلْحَقَهُ فُلان إِذَا اِدَّعَاهُ وَأَلْحَقَهُ بِنَسَبِهِ.
وَيُقَالُ رَجُلٌ نَغِلٌ، وَنَغْل، أَي فَاسِد النَّسَب، وَهُوَ اِبْن غَيَّة، وَهُوَ سَفِيح، وَمَنْبُوذ، وَلَقِيط، وَيُقَالُ هُمْ أَبْنَاء عَلات إِذَا كَانُوا لأَبٍ وَاحِدٍ وَالأُمَّهَات شَتَّى، وَالْعَلاتِ الضَّرَائِر.
وَهُمْ أَقْرَان، وَأَخْيَاف، وَبَنُو أَخْيَاف، وَهُمْ إِخْوَة أَخْيَاف، إِذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ وَاحِدَة وَالآبَاءُ شَتَّى، وَقَدْ خَيَّفَتْ بأوْلادِهِا إِذَا جَاءَتْ بِهِمْ أَخْيَافاً، وَهُمْ أَبْنَاءُ أَعْيَانٍ إِذَا كَانُوا لأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ.

[ فَصْلٌ فِي الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ ]

يُقَالُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَرَابَة، وَنَسَب، وَقُرْبَى، وَوَاشِجَة، وَبَيْنَهُمَا وَاشِجَةُ رَحِم، وَآصِرَة رَحِمَ، وآصِيَة رَحِم، وَقَدْ وَشَجَتْ بِك قَرَابَة فُلان، وَمَسَّتْ بِك رَحِمه، وَالْقَوْم تَجْمَعُهُمْ رَحِم، وَقَدْ اِشْتَبَكَتْ الأَرْحَام بَيْنَهُمْ، وَتَشَابَكَتْ، وَتَوَشّج مَا بَيْنَهُمْ، وَهُمْ يَرْجِعَانِ إِلَى مَحْتِد وَاحِد، وَأَرُومَة وَاحِدَة، وَيُقَالُ هُمْ حَامَّة الرَّجُل، وَأُسْرَتُهُ، وَعَشِيرَتُهُ، وعِتْرتُه، وَأَهْلُهُ، وَذَوُوُهُ، وَرَهْطُهُ، وأَدَانِيه.
وَلِي فِي بَنِي فُلان حَوْبَة، أَي قَرَابَة مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي فُلان عَصَبِيَّة وَهِيَ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَهَؤُلاءِ عَصَبَة فُلان، وَيُقَالُ بَيْنَ الْقَوْمِ عُمُومَة، وَخُؤُولَة، وَهَؤُلاءِ أَعْمَام الرَّجُلِ وَأَخْوَالُهُ، وَعُمُومَتُهُ وَخُؤُولَته، وَتَقُولُ هُوَ اِبْن عَمِّي دِنْيَةً، ودِنْياًِ، و وَابْن عَمِّي لَحّاً، أَي لاصِق النَّسَب.
وَهُوَ اِبْنُ عَمِّي كَلالَةً، وَابْنُ عَمِّي ظَهْراً، أَي مِنْ أَبْنَاءِ عَمِّي الأَبَاعِد، وَتَقُولُ بَيْنَ الْقَوْمِ صِهْر، وَخُتُونَة، إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمُ الزَّوَاجُ، وَهَؤُلاءِ أَصْهَار الرَّجُلِ وَهُمْ أَهْلُ زَوْجَته الأَدْنَوْن، وَكَذَلِكَ أَصْهَار الْمَرْأَة مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ، وَهُمْ أَخْتَانُ فُلان، وَأَحْمَاء فُلانَة.
وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مُظَاءَبَة، ومُظَاءَمَة، وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْوَاحِد أُخْت زَوْجَةِ الآخَر، وَقَدْ ظَاءَبَهُ، وظَاءَمَه، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَأْبُ الآخَرِ، وظَأْمُه.

[فَصْلٌ فِي أَشْرَافِ النَّاسِ وسَفِلَتِهِمْ]

يُقَالُ فُلان رَجُل شَرِيف، أَغَرّ، وَجِيه، عَبْقَرِيّ، رَفِيع الْمَنْزِلَةِ، سَامِي الرُّتْبَة، عَالِي الذِّرْوَة، بَاذِخ الشَّرَف، جَلِيل الْقَدْرِ، فَخِيم الشَّأْن، عَظِيم الْخَطَرِ، عَرِيض الْجَاهِ.
وَإِنَّ لَهُ شَرَفاً صَاعِداً وَمَجْداً بَاسِقاً، وَرُتْبَة بَعِيدَة الْمُرْتَقَى، بَاذِخَة الذُّرَى، وَهُوَ مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ، وَالْمَجْدِ، وَالْخَطَرِ، وَالسَّنَاءِ، وَالْوَجَاهَةِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالسُّمُوِّ، وَالْعَلاءِ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وغُرّتهم، وَعَمِيدهمْ، وَقَيِّمُهُمْ، وَهَؤُلاءِ قَوْم أَشْرَاف، وَشُرَفَاء، أَمْجَاد، أَعْيَان، وَهُمْ أَقْطَاب بَنِي فُلان، وَأَعْيَانُهُمْ، وَوُجُوهُهُمْ، وَأَعْلامُهُمْ، وجِلَّتهم، وعِلْيَتهم، وَزُعَمَاؤُهُمْ، وَهُمْ جِلَّة الْوَقْت، وَأَعْيَان الْفَضْلِ، وَأَقْطَاب الْفَخْر، وَتَقُولُ قَدْ شَرُفَ فُلان، وَوَجُهَ، فِي عُيُونِ النَّاس وَعَلَتْ مَنْزِلَتُهُ، وَفَخُمَ شَأْنُهُ، وَضَخُمَ أَمْره، وَعَظُمَ قَدْرُهُ، وَيُقَالُ رَجُلٌ عِصَامِيٌّ إِذَا شَرُفَ بِنَفْسِهِ، وَرَجُل عِظَامِيّ إِذَا شَرُفَ بِآبَائِهِ، وَفِي الْمَثَلِ: " كُنْ عِصَامِياً وَلا تَكُنْ عِظَامِيّاً "، وَيُقَالُ فُلانٌ عِصَامِيٌّ عِظَامِيّ أَي شَرِيف النَّفْسِ وَالْمَنْصِب.
وَلِفُلان الشَّرَف التَّلِيد وَالطَّارِف.
وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هُوَ رَذْل، لَئِيم، دَنِيء الْمَنْزِلَةِ، لَئِيم النَّفْسِ، سَاقِط الْحَسَب، وَإِنَّ فِي حَسَبه لَوَصْماً، وَمَطْعَناً، وَمَغْمَزاً، وَهُوَ مِنْ أَرفاغ قَوْمِهِ، وَهُوَ عُرَّة قَوْمه، وَجَاءَنَا فُلانٌ فِي أَقْذَاء النَّاس، وخُشارتهم، وحُثَالتهم، وَفِي الْقَوْمِ رَذَالَة، وَنَذَالَة، وَدَنَاءة، وَسَفَالَة.

[فَصْلٌ فِي الْعِزَّةِ وَالذِّلَّةِ]

يُقَالُ: فُلانٌ عَزِيز الْجَانِب، مَنِيع الْحَوْزَة، مَنِيع السَّاحَة، وَإِنَّهُ لَفِي مَنَعَة مِنْ قَوْمِهِ، وَفِي حِمىً لا يُقْرَبُ، وَفِي حِرْزٍ حَرِيزٍ، لا يَنَالُهُ طَالِب، وَلا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِع.
وَقَدْ تَقَمَّصَ لِبَاس الْعِزِّ، وَأَقَامَ تَحْتَ ظِلال العِزّ، وَأَدْرَكَ عِزَّةً لا تُقْهَرُ، وَعِزَّةً لا تُضَام، وَبَلَغَ عِزّاً لا يَقْرَعُ الدَّهْر مَرْوَتَه، وَلا يَفْصِمُ عُرْوَتَهُ، وَلا يَنْقُضُ مِرَّتَهُ

وَيُقَالُ فُلانٌ لا تَلِينُ قَنَاتُهُ لِغَامِز، وَلا تُقْرَعُ صَفَاتُهُ، وَلا يُسْتَبَاحُ ذِمَاره، وَلا يُوطَأُ حِمَاهُ.
وَهُوَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ إِلَى عِزٍّ وَمَنَعَةٍ أَوْ إِلَى عَدَدٍ كَثِير، وَهُوَ أَحْمَى أَنْفاً مِنْ فُلان، وَأَمْنَعُ ذِمَاراً.
****
وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ فُلان ذَلِيل، عَاجِز، مَقْلُوم الظُّفْر، كَلِيل الْحَدّ، أَجْذَم الْيَدِ، مُبْتَذَل الْفِنَاء، مُبَاح الذِّمَار.
وَقَدْ ذَلَّ الرَّجُلُ، وَخَشَعَ، وَخَضَعَ، وَاسْتَكَانَ، وَوَضَعَ خَدَّهُ، وَعَفَّرَ جَنْبَهُ، وَلانَتْ شَوْكَته، وَلانَتْ قَنَاتهِ، وَحَمَلَ الضَّيْم، وَأَعْطَى الضَّيْم عَنْ يَدٍ، وَأَصْبَحَ أَذَلَّ مِنْ وَتِد، وَقَدْ أَذَلَّهُ فُلان، وَعَفَّرَ وَجْهَهُ، وَأَذَلَّ نَاصِيَتَهُ، وَوَطِئَ خَدَّهُ، وَجَدَعَ أًنْف عِزِّهِ، وطَأْطَأْ مِنْ إِشْرَافِهِ، وَشَدّ مِنْ شَكَائِمِه.
وَقَدْ مَالَ رِوَاق عِزّه، وَمَالَتْ دَعَائِم عِزِّهِ، وَتَهَاوَتْ كَوَاكِب سَعْدِهِ، وَتَقَوَّضَ سُرَادِق مَجْدِهِ، وَارْتَطَمَ فِي حَمْأَة الْهَوَان، وَرَأَيْته ذَلِيلا، ضَارِعاً، مُنْكَسِراً، مُتَضَعْضِعاً.
وَرَأَيْت الْقَوْمَ وَقَدْ ذَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ، وَعَنَتْ وُجُوههمْ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة، وأذِيلوا، واسْتُذِلُّوا، وَأَصْبَحُوا خُضُع الرِّقَاب، وَيُقَالُ لِلذَّلِيلِ إِذَا اِعْتَزَّ كُنْتَ كُرَاعاً فَصِرْتَ ذِرَاعاً، وَكُنْتَ بُغَاثاً فَاسْتَنْسَرْتَ.


التعديل الأخير تم بواسطة ابن النعمان ; 10-07-2017 الساعة 12:25 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
ابن النعمان
عضو جديد
رقم العضوية : 4593
تاريخ التسجيل : Nov 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 79
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

ابن النعمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-07-2017 - 12:24 PM ]


[فَصْلٌ فِي النَّبَاهَةِ وَالْخُمُولِ]

يُقَالُ فُلان مِنْ ذَوِي الصِّيتِ وَالشُّهْرَةِ، وَالنَّبَاهَةِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل ذَائِع الصِّيتِ بَعِيد الذِّكْر، وَسَار ذِكْره فِي الآفَاقِ، وَقَرَعَ صِيتُهُ الأَسْمَاع، وَتَجَاوَبَتْ بِصَدَى ذِكْرِهِ الْمَحَافِل.
وَإِنَّ فُلاناً لَيُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَنَانِ، وَتُومِئُ إِلَيْهِ الأَصَابِع، وَيُرْمَى بِالأَبْصَارِ، وَتَمْتَدُّ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ.
******
وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ فُلان خَامِل الذِّكْر، خَسِيس الْقَدْر، سَافِل الْمَنْزِلَةِ، وَضِيع الشَّأْن، سَاقِط الْجَاه، وَتَقُولُ قَدْ اِنْحَطَّتْ رُتْبَةُ فُلان، وَنَزَلَتْ دَرَجَتهُ، وَسَفُلَتْ مَنْزِلَته، وَقَدْ أَخْمَلَهُ الدَّهْر، وَأَزْرَى بِهِ الْفَقْرُ، وَوَضَعَ مِنْ دَرَجَتِهِ، وَأَنْزَلَ مِنْ رُتْبَتِهِ، وَحَقَّرَ شَأْنَهُ، وَصَغَّرَ قَدْرَهُ، وَأَسْقَطَ جَاهَهُ، وَيُقَالُ أَخَذْتُ بِضَبْعَيْ فُلان، وَمَدَدْتُ بِضَبْعَيْهِ، وَجَذَبْتُ بِضَبْعَيْهِ، أذا نَعَشتَه مِنْ خُمُولِهِ، وَقَدْ أَطْلَقْت عَنْهُ رِبْقَة الْخُمُول، وَأَذَعْتُ ذِكْرَهُ، وَنَوَّهْتُ بِاسْمِهِ.
وَيُقَالُ مَا زَالَ فُلان يُذَرِّي فُلاناً، أَيْ يَرْفَعُ قَدْرَهُِ، وَقَدْ أَشَادَ بِذِكْرِهِ، أَيْ أَذَاعَ ذِكْره وَرَفَعَهُ.

[فَصْلٌ فِي السُّمُوِّ إِلَى الْمَعَالِي وَالْقُعُودِ عَنْهَا]

يُقَالُ: فُلان خَطِير النَّفْس، رَفِيع الأَهْوَاء، بَعِيد الْهِمَّةِ، وَبَعِيد مُرْتَقَى الْهِمَّة، وَإِنَّ لَهُ هِمَّةً بَعِيدَة الْمَرْمَى، وَنَفْساً رَفِيعَة المَصْعَد، وَإِنَّهُ لَيَسْمُو إِلَى مَعَالِي الأُمُورِ، وَيَصْبُو إِلَى شَرِيف الْمَطَالِب، وَتَطْمَحُ نَفْسُهُ إِلَى خَطِيرِ الْمَسَاعِي، وَتَنْزِعُ هِمَّته إِلَى سَنِيّ الْمَرَاتِب، وَتَحْفِزُهُ إِلَى بَعِيد الْمَدَارِك، وَتَحُثُّهُ عَلَى طَلَبِ الأُمُورِ الْعَالِيَةِ، وَتَوَقُّل الدَّرَجَات الرَّفِيعَة، وَبُلُوغ الأَقْدَار الْخَطِيرَة.
وَإِنَّ فُلاناً لَطَلاعُ ثَنَايَا، وَطَلاع أَنْجُد، وَإِنَّهُ لِيَجْرِيَ فِي غِلاء الْمَجْد، وَيَتَوَقَّلُ فِي مَعَارِج الشَّرَف، وَيَتَسَوَّرُ شُرُفَات الْعِزّ، وَيَطَأُ أَعْرَاف الْمَجْد، وَيَبْنِي خِطَط الْمَكَارِم، وَيَمُدّ فِي وُجُوهِ الْمَجْدِ غُرَراً.
وَقَدْ تَسَنَّمَ ذِرْوَة الشَّرَف، وَرَقِيَ يَفَاع الْمَجْد، وَتَقَمَّصَ لِبَاس الْعِزِّ، وَتَفَرَّعَ ذِرْوَة الْمَعَالِي، وَوَثَبَ إِلَى قِمَّةِ الشَّرَفِ، وَبَلَغَ إِلَى رِفْعَةٍ لا تُسَامَى، وَعِزَّةٍ لا تُغَالَبُ، وَرُتْبَة لا يَسْمُو إِلَيْهَا أَمَل، وَمَنْزِلَة لا يَتَعَلَّقُ بِهَا دَرَك، وَغَايَة تَتَرَاجَعُ عَنْهَا سَوَابِق الْهِمَم، وَيَقْصُرُ عَنْ إِدْرَاكِهَا الْمُتَنَاوِل.
***
وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: فُلانٌ قَاعِد الْهِمَّة، عَاجِز الرَّأْي، مُتَخَاذِل الْعَزْمِ، خَامِل الْحِسّ، ضَعِيف النَّفْسِ، صَغِير الْهِمَّة، لا تَطْمَحُ نَفْسه إِلَى مَأْثَرة، وَلا تَسْمُو هِمَّته إِلَى مَنْقَبَة، وَلا يَدْفَعُهُ طَبْعُهُ إِلَى مَكْرُمَة.
وَقَدْ رَضِيَ بِالْهُونِ صَاحِباً، وَأَلِفَ جَنْبُهُ مَضَاجِع الامْتِهَان، وَاسْتَوْطَأَ مِهَاد الْخُمُول، وَأَخْلَدَ إِلَى الصَّغَارِ، وَاسْتَنَامَ إِلَى الضَّعَةِ، وَرَضِيَ مِنْ دَهْرِهِ بِالدُّونِ، وَقَنِعَ مِنْ زَمَانِهِ بِالنَّصِيبِ الأَخَسِّ، وَقَعَدَ عَمَّا تَسْمُو إِلَيْهِ النُّفُوسُ الْعَزِيزَةُ، وَتَرْقَى إِلَيْهِ الْهِمَمُ الشَّرِيفَةُ، وَفُلان هَمّه فِي قَعْبَيْنِ مِنْ لَبَن وَقَصْعَة مِنْ ثَرِيد.

*
[فَصْلٌ فِي التَّعْظِيمِ وَالاحْتِقَارِ]

يُقَالُ: عَظَّمْتُ الرَّجُلَ، وأَعَظَمْتُهُ، وَأَجْلَلْتُهُ، وَبَجَّلْتُهُ، وَفَخَّمْتُهُ، وَأَجْلَلْتُ شَأْنَهُ، وَعَظَّمْتُ قَدْرَهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل وَقُور، مَهِيب، عَظِيم الشَّأْنِ، كَبِير الْقَدْر، جَلِيل الْخَطَرِ،
وَإِنَّهُ لَمِنْ عُظَمَاء النَّاسِ، وَكُبَرَائِهِمْ، وَأَعَاظِمِهِمْ، وأَكابِرهم، وَأَعْلامهمْ، وَأَقْطَابهمْ، وَقَدْ عَظُمَ قَدْرُهُ فِي النُّفُوسِ، وَارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْعُيُونِ، وَغَشِيَتْ جَلالَتُهُ الأَبْصَار، وَوَقَرَتْ مَهَابَتُهُ فِي الصُّدُورِ، وَإِنَّ لَهُ جَلالَةً تَخْشَعُ أَمَامَهَا الْعُيُون، وَتَعْنُو لَهَا الْجِبَاه.
وَهَذِهِ عَظَمَة تَتَصَاغَرُ عِنْدَهَا الْهِمَم، وَتَمْلأُ الصُّدُور هَيْبَةً وَإِجْلالاً، وَقَدْ كَبُرَ الرَّجُلُ فِي عَيْنِي، وَجَلَّ فِي عَيْنِي، وَعَظُمَ وَقْعُهُ عِنْدِي، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي مَوْقِعاً جَلِيلا، إِنِّي لأتَجالُّه، وَأَحْتَرِمُهُ، وَأَتَفَخَّمُهُ، وَلا أَلْقَاهُ إِلا مُتَهَيَّباً، نَاكِساً، مُطْرِقاً، يُقَالُ: فُلان أَعْلَى بِك عَيْناً أَي أَشَدّ تَعْظِيماً لَك.
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: اِحْتَقَرْتُ الرَّجُلَ، وَاسْتَحْقَرْتُهُ، وَاسْتَصْغَرْتُهُ، وَازْدَرَيْته، وَاسْتَهَنْتُ بِهِ، وَتَهَاوَنْتُ بِهِ، وَاسْتَخْفَفْتُ بِهِ، وَامْتَهَنْتُهُ، وبذَأْتُه، وَإِنَّهُ لَرَجُل حَقِير، مَهِين، قَمِيء، وَإِنَّهُ لَصَغِير الْقَدْر، حَقِير الشَّأْنِ، دَمِيم الْمَنْظَرِ، مَبْذُوء الْهَيْئَة، وَفِيهِ حَقَارَة، وَهَوَان، وَمَهَانَة، وَقَمَاءة، وَدَمَامَة.
وَتَقُولُ رَأَيْت فُلاناً فَبذَأَتْهُ عَيْنِي، وَازْدَرَتْهُ عَيْنِي، وَنَبَا عَنْهُ بَصَرِي، وَيُقَالُ: سَقَطَ فُلان مِنْ عَيْنِي إِذَا فَعَلَ فِعْلا يُزْدَرَى لأَجْلِهِ، وَهَذَا الْفِعْل مَسْقَطَة لَك مِنْ الْعُيُونِ.
وَتَقُولُ جَاءَنِي فُلان فَلَمْ أَكْتَرِثْ لَهُ، وَلَمْ أُبَالِ بِهِ، وَلَمْ أُبَالِهِ، وَلَمْ أَعْبَأْ بِهِ، وَلَمْ أَحْفِل بِهِ، وَلَمْ أَحْفِله، وَلَمْ أَعِج بِهِ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَلَمْ أَهْتَمّ بِهِ، وَلَمْ أَشْغَلْ بِهِ فِكْرِي، وَلَمْ أَجْعَلْ إِلَيْهِ بَالِي، وَلَمْ أَقُمْ لَهُ وَزْناً، وَفُلانٌ لا أُعِيرُ ذِكْرَهُ سَمَاعِي، وَلا أُخْطِرُهُ بِبَالِي، وَهُوَ أَحْقَرُ مِنْ قُلامَة، وَأَحْقَر مِنْ قُرَاضَة الْجَلَم.
وَتَقُولُ لَقِيت فُلاناً فَنَظَرَ إِلَيَّ بِشَطْر عَيْنِهِ، وَكَلَّمَنِي بِبَعْضِ شَفَتِهِ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ لِي رَأْساً، وَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيَّ طَرْفه، وَكَلَّمْتُهُ فَمَا أَلْقَى إِلَيَّ بَالا، وَخَاطَبْتُهُ فَانْخَزَلَ عَنْ جَوَابِي، وَلَمْ يُعِرْ قَوْلِي أُذُناً صَاغِيَةً، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى عَدَم الاكْتِرَاث.

[فَصْلٌ في الْفَخْرِ وَالْمُفَاخَرَةِ]

يُقال: فَخَر الرَّجُل بكذا، وافْتَخَر، وتَبَاهَى، وتَشَرَّف، وتَعَزَّز، وَإِنّ فيه لَبَأواً
شَدِيدا أَيْ فَخْراً، وَإِنّه لَيُذَرِّي حَسَبه أَيْ يَمْدَحُه وَيَرْفَع مِنْ شَأْنِه.
وَهَذَا الأَمْرُ مِنْ مَنَاقِبِهِ الْمَعْدُودَةِ، وَمَآثِرِهِ الْمَشْهُورَةِ، ومَمَادِحِه الْمَأْثُورَة، وَإِنَّهُ لَكَرِيم الأَحْسَاب، شَرِيف الْمَنَاقِبِ، وَفُلان لا تُحْصَى مَنَاقِبه، وَلا تُعَدُّ مَآثِره، وَهُوَ يَتَفَضَّلُ عَلَى فُلان، ويَتَمَزَّى عَلَيْهِ، أَيْ يَرَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلاً وَمَزِيَّة، وَقَدْ فَاخَرَهُ بِكَذَا، وَبَاهَاهُ، وَنَافَرَهُ، وَسَامَاهُ.
وَهُوَ يُسَاجِلُهُ فِي الْفَخْرِ، وَيُطَاوِلُهُ، ويُفاضِله، ويُناضِله، وَيُبَارِيه، وَيُعَارِضهُ.
وَيُقَالُ: طَرْمَذ الرَّجُلُ، إِذَا اِفْتَخَرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَوْ بِأكْثَر مِمَّا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَبَجَّحُ عَلَيْنَا بِفُلانٍ أَيْ يَفْتَخِرُ وَيَهْذِي بِهِ إِعْجَاباً، وَإِنَّهُ لَرَجُل نَفَّاج، فَجْفَاج، فَيَّاش، مُطرمِذ، وطِرماذ.
وَتَقُولُ تَصَلَّف الرَّجُل، وَصَلِف، إِذَا جَاوَزَ قَدْره فِي الظَّرْفِ وَالْبَرَاعَةِ وَادَّعَى فَوْقَ ذَلِكَ تَكَبُّراً، وَفِي الْمَثَلِ: " آفَة الظَّرْف الصَّلَف " وَهُوَ الْغُلُوّ فِي الظَّرْفِ وَالزِّيَادَة عَلَى الْمِقْدَارِ مَعَ تَكَبُّر، وَيُقَالُ: هُوَ فِي هَذَا الأَمْرِ اِبْن دَعْوَى، وَإِنَّهُ لَعَرِيض الدَّعْوَى، وَهُوَ صَاحِبُ دَعْوَى عَرِيضَةٍ.
وَيُقَالُ: تَجَشَّأَ فُلان مِنْ غَيْرِ شِبَعٍ إِذَا اِفْتَخَرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْء، وَفُلان كَالْحَادِي وَلَيْسَ لَهُ بَعِير.

[فَصْلٌ فِي تَقَدُّمِ الرَّجُلِ عَلَى أَقْرَانِهِ]

يُقَالُ: سَبَق فُلان أَقْرَانه فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَغَيْرِهِ، وَتَقَدَّمَهُمْ، وَفَاقَهُمْ، وَفَاتَهُمْ، وَفَضَلَهُمْ، وَطَالَهُمْ.
وإِنَّ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْقَدَمَ السَّابِقَةَ، وَفُلانٌ سَبَّاقٌ إِلَى الْغَايَاتِ، وَسَابِقٌ لا يُجَارَى، وَلا يُبَارَى، وَلا تُرَامُ غَايَته، وَلا يُدْرَكُ شَأْوه، وَلا يُشَقُّ غُبَارُهُ، وَلا تُلْحَقُ آثَاره.
وَقَدْ بَانَ شَأْوه عَلَى خَصْمِهِ، وَحَازَ قَصَب السَّبْقِ، وَقَدْ اِسْتَوْلَى فُلان عَلَى الأَمَدِ، وَجَرَى إِلَى أَبْعَدِ الْغَايَاتِ.

[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الأَكْفَاءِ]

تَقُولُ: فُلان لَيْسَ مِنْ أَكْفَائِي، وَلا مِنْ أَشْبَاهِي، وَلا مِنْ أَمْثَالِي، وَلا مِنْ أَقْرَانِي، وَلا مِنْ أَنْدَادِي، وَلا مِنْ أَحْتَانِي، وَيُقَالُ: هُمَا سِلْعَان بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ أَيْ مِثْلانِ، وَأَعْطَاهُ أَسْلاع إِبِله أَي أَمْثَالهَا، وَهُمَا يَجْرِيَانِ فِي عِنَان إِذَا اِسْتَوَيَا فِي فَضْلٍ أَوْ غَيْره، وَهُمَا كَفَرَسَيْ رِهَان، وَبَنُو فُلانٍ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ أَيْ مُتَكَافِئُونَ فِي الْفَضْلِ، وَهُمْ كَالْحَلْقَةِ الْمُفْرَغَةِ لا يُدْرَى أَيْنَ طَرَفَاهَا.

[فَصْلٌ فِي التَّفَرُّدِ وَانْقِطَاعِ النَّظِيرِ]

يُقَالُ: فُلان نَسِيج وَحْدِه، وَقَرِيع دَهْره، وَأَوْحَد عَصْره، وَفَرِيد زَمَانِهِ، وَقَدْ فَاتَ أَقْرَانَهُ، وَأَرْبَى عَلَى الأَكْفَاءِ، وَتَمَيَّزَ عَن النُّظَرَاءِ، وَتَرَفَّع عَن الأَشْكَالِ، وَانْفَرَدَ عَنْ مَوَاقِف الأَشْبَاه، وَأَصْبَحَ مُنْقَطِعَ النَّظِيرِ، وَمُنْقَطِعَ الْقَرِينِ.
وَفُلانٌ لا يُلْفَى نَظِيره، وَلا يُدْرَكُ قَرِينهُ، وَلا تُفْتَحُ الْعَيْنُ عَلَى مِثْلِهِ، وَإنَّهُ لا وَاحِدَ لَهُ، وَإِنَّ الْفَضْلَ حِمى لا يَطَأُهُ سِوَاهُ، وَهُوَ فِي هَذَا الأَمْرِ وَاحِد، وَأَوْحَد.

[فَصْلٌ فِي الشَّبَهِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ]

يُقَالُ: فُلانٌ يُشْبِهُ فُلاناً، وَيُشَابِهُهُ، وَيُشَاكِلُهُ، وَيُضَاهِيه، وَيُمَاثِلُهُ، وَيُضَارِعُهُ، وَيُحَاكِيه، وَيُنَاظِرُهُ، وَبَيْنَهُمَا شَبَه، وَهُمَا نَظِيرَانِ، وَشَبِيهَانِ، وَشِبْهَانِ، وَمِثْلانِ وصَوْغان، وَسِيَّانِ.
وَهُوَ شَبِيهُهُ، وَضَرِيبه، وَمَثِيله، وَهُمَا كَزَنْدَيْنِ فِي وِعَاء، وَكَأَنَّمَا قُدَّا مِنْ أَدِيم وَاحِد، وَشُقَّا مِنْ نَبْعَة وَاحِدَة، وَابْنَا فُلانٍ كَالْفَرْقَدَيْنِ، وَجَاءَ وَلَده عَلَى غِرَار وَاحِد، وَيُقَالُ: هُوَ قَطِيع فُلان أَي شَبِيهُه فِي خُلُقِهِ وَقَدِّهِ، وَهُوَ عَطْسَة فُلان إِذَا أَشْبَهَهُ فِي خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَهُوَ أَشْبَهُ شَيْء بِهِ سُنَّةً وَأُمّة أَي صُورَةً َوقَامَةً.
وَإِنَّ تَجَالِيده لَتُشْبِه تَجَالِيد فُلان أَي جِسْمه، وَمَا أَشْبَهَ أَجْلاده بِأَجْلاد أَبِيهِ، وَفُلانٌ يَتَقَيَّلُ أَبَاهُ، وَيَتَقَيَّضُهُ، وَيَتَصَيَّرُهُ، أَيْ يَنْزِعُ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ وَقَدْ تَشَيَّمَ أَبَاهُ أَي أَشْبَهَه فِي شِيمَتِهِ.
وَفِيهِ لَمْحَةٌ مِنْ أَبِيهِ، وَمَلامِح وَهُوَ عَلَى شَاكِلَةِ أَبِيهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِأَبِيهِ مِنْ اللَّيْلَةِ بِاللَّيْلَةِ، وَمِنْ التَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ، وَمِن الْقُذّةِ بِالْقُذّةِ، وَمَا تَرَكَ مِنْ أَبِيهِ مَغْدىً وَلا مَرَاحاً، وَلا مَغْدَاة وَلا مَرَاحَة، أَيْ شَبَهاً.
وَفِي الأَمْثَالِ: " الْوَلَد سِرّ أَبِيهِ "، وَيُقَالُ: " مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ "، " وَالْعَصَا مِنْ الْعُصَيَّةِ " " وَلا تَلِدُ الذِّئْبَة إلا ذِئْباً "، وَيُقَالُ: جَرَى فُلان عَلَى أَعْرَاق آبائِه إِذَا أَشْبَهَهُمْ فِي كَرَمٍ أَوْ غَيْره، وَفِي الْمَثَلِ: " عَلَى أَعْرَاقِهَا تَجْرِي الْجِيَاد ".
وَيُقَالُ: لِلْمَرْءِ إِذَا أَشْبَهَ أَخْوَاله أَوْ أَعْمَامه نَزَعَهُمْ، وَنَزَعُوهُ، وَنَزَعَ إِلَيْهِمْ، وَنَزَعَهُ عِرْق الْخَالِ، وَيُقَالُ فِي الْمُتَشَابِهَيْن: مَا أَشْبَهَ حَجَلَ الْجِبَال بِأَلْوَان صَخْرِهَا، وَمَا أَشْبَهَ الْحَوَل بِالْقَبَلِ، وَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، وَيُقَالُ: خَلَف عَنْ خُلُق أَبِيه إِذَا تَحَوَّلَ عَنْهُ وَفَسَدَ.
.
*
[ فَصْلٌ فِي الْقُدْوَةِ وَالاحْتِذَاءِ ]

يُقَالُ: حَذَوْت حَذْو فُلان، وَنَحَوْت نَحْوَهُ، وَتَلَوْت تِلْوَهُ، وَقَصَدْتُ قَصْدَهُ، وَأَخَذْتُ إِخْذه، وَاقْتَدَيْت بِسِيرَتِهِ، وَنَهَجْتُ سَبِيله، وَذَهَبْتُ مَذْهَبَهُ، وَسَلَكْتُ طَرِيقَته، وقَفَوْت إِثْره، وَائْتَمَمْت بِهَدْيهِ، وَجَرَيْت عَلَى مِنْهَاجِهِ، وَضَرَبْت عَلَى قَالَبِهِ، وَجَرَيْت عَلَى أُسْلُوبِهِ، وَاحْتَذَيْت عَلَى طَرِيقَتِهِ وَأَحْذيْت اِبْنِي عَلَى مِثَالِي، وَقَدْ حَمَلْتهُ عَلَى جَادّتِي، وَنَهَجْت لَهُ سَبِيلِي.
وَيُقَالُ: فُلانٌ يَتَنَبَّلُ أَيْ يَتَشَبَّهُ بِالنُّبَلاءِ، وَإِنَّهُ لَيَتَقَيَّل السَّادَات، وَيَتَقَيَّض الشُّرَفَاء، وَيَتَصَيَّر الْعُلَمَاء، وَإِنَّهُ لَيُضَارِع فُلانا، وَيُوَائِمهُ، وَيُحَاكِيهُ، وَيَتَشَبّه بِهِ، وَيَتَمَثَّل بِهِ.

[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ طَبَقَاتٍ شَتَّى مِنْ النَّاسِ]

تَقُولُ: قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ خَاصَّة النَّاس وَعَامَّتهمْ، وخواصّهم وَعَوَامّهمْ، وَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ سَوَادِ النَّاسِ، أَي مِنْ عَامَّتِهِمْ. وَتَقُولُ: لَقِيت كُلّ طَبَقَةٍ مِنْ النَّاسِ، وَكُلّ صِنْف، وَضَرْب، وَجِنْس، وَشَكْل.
وَوَجَدْت بَنِي فُلان طَبَقَةً وَاحِدَةً، وَنَمَطاً وَاحِداً، وَعِنْدَ فُلان لَفِيف مِنْ النَّاسِ، وَخَلِيط، وَأَوْزَاع.
وَالنَّاسُ طَبَقَات، وَمَنَازِل، وَمَرَاتِب، وَدَرَجَات، وَفِيهِمْ الْمَلِكُ وَالسُّوقَةُ، وَالرَّئِيسُ والْمَرْءُوس، وَالسَّائِد وَالْمَسُود، وَالْمَالِك وَالْمَمْلُوك، وَالْحُرّ وَالرَّقِيق، وَالسَّيِّد وَالْعَبْد، وَالْخَادِم وَالْمَخْدُوم، وَالتَّابِع وَالْمَتْبُوع، وَالشَّرِيف وَالْمَشْرُوف، وَالأَمِير وَالْمَأْمُور، وَالْعَزِيز وَالذَّلِيل، وَالنَّبِيه وَالْخَامِل، وَالْمَشْهُور وَالْمَغْمُور، وَالْعَالِي وَالسَّافِل، وَالرَّفِيع وَالْوَضِيع، وَالسَّنِيّ وَالدَّنِيّ، وَالْكَرِيم وَاللَّئِيم، وَالْخَطِير وَالْحَقِير، وَالْغَنِيّ وَالْفَقِير.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
المختار من نجعة الرائد الباب السادس ابن النعمان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 2 10-10-2017 04:17 PM
المختار من نجعة الرائد الباب الثامن ابن النعمان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 2 10-07-2017 07:13 AM
المختار من نجعة الرائد الباب الثاني ابن النعمان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 1 10-06-2017 08:55 AM


الساعة الآن 10:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by