الفتوى (1238) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله في السائل الكريم، وبعد:
فليس هناك فارق من جهة المعنى بين التصريفين؛ غير أنه من عادة العرب إذا بدأت كلامها اختارت (سَل)، وإذا ورد الفعل في دَرج الكلام اختارت (اسألْ)؛ وعلى ذلك جرى الاستعمال القرآني؛ ففي القرآن: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) و: (سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ)، وفيه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) و: (فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) ... ونحو ذلك.
وقد خالف ذلك الاستعمال أحمد شوقي فقال:
وسلا مصرَ هل سلا القلبُ عنها
فاختار (وسلا) ولو قال (واسألا) لما اختل الإيقاع العروضي؛ إذ القصيدة من بحر الخفيف (فاعلاتن متفعلن فاعلاتن)؛ فعلى اختيار شوقي تصير التفعيلة الأولى مخبونة (فعلاتن)، ولو اختار الوجه الآخر لصارت (فاعلاتن). غير أن شوقي إنما اختار (سلا) لكي يحقق ذلك الجناس التام بين (سلا) بمعنى: اسألا، و(سلا) بمعنى: نسيَ وانصرف.
ومثل سل واسأل (مُر) و(اؤمر)؛ ففي بدء الكلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع)، وفي درَج الكلام قال الله عز وجل: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا).
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)