mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى

كُتب : [ 01-18-2017 - 08:49 AM ]


محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سلمى


د. أورنك الأعظمي


مدخل:

العرَب كانوا مولَعين بالأمثال والأقوال الحكيمة، والتي فعلاً هي نتائجُ لتجاربَ بشرية طويلة، وقد اشتَهر في هذا المجال عديدٌ من الشعراء والخطباء؛ من مثل عُبيد بن الأبرَص، ولَبيدِ بن ربيعة، وقُسِّ بن ساعدةَ، وأكثمَ بن صَيفي، والأخير كان يدعوه الشُّيوخ والملوكُ للتمتُّع من أقواله وآرائه الحكيمة، وهي كلها أو معظمها محتويةٌ على الأخلاق الحسَنة والمَحامد المعروفة بين العرب.

ومن بين هؤلاء الشعراء الحكماء شاعرُنا المُزنيُّ زهيرُ بن أبي سُلمى ربيعةَ بنِ رَباح (نحو 530 - 627) الذي طار صيتُه في الحكمة والقولِ المعروف، حتى اعتبره خليفةُ المسلمين الثاني عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه أشعرَ شعراءِ العرب الجاهليِّين.

وقد اعتبَره الناقدون أشعرَ الشعراء؛ لأنه لم يكن يُعاظِل في الكلام، وكان يتجنَّب حوشيَّ الشِّعر، ولم يمدَح أحدًا إلا بما فيه مِن المحامد والسَّجايا الجميلة، وكان يتألَّه في شعره ويتعفَّف به، وفي معلَّقته ما يدلُّ على أنه كان يؤمن بالله وبالبعثِ والحساب يوم الدِّين.

وكان يُعنَى بتنقيح شِعره وتهذيبه، وقد رُويَت له أربعُ قصائدَ اشتهَرت بالحوليَّات؛ أي: التي قَرض كلَّ واحدة منها في اثنَي عشرَ شهرًا، ويتميَّز هو بمتانة لغته وقوَّة تركيبه، وبتحكيمِه عقلَه ورَوِيَّتِه في تصوُّراته وخياله، فلا يبتعد - إلا نادرًا - عن الحقائق المحسوسة، وهو أشعر شعراء الجاهليَّة حقًّا في إعطاء الحكمة وضَرب المثل، عُرف في حياته بالرَّصانة والتعقُّل، فجاءت آراؤه تُناسب حياتَه، وبُنِيَت منزلته الأدبيَّة على الحكمة التي عُرِف بها.

وحكمته تَحتوي على آراء أخلاقيَّة واجتماعية، وإرشادات للمجتمع العربي، وهذه هي الآراء التي جعلَته قريبًا من الشعب؛ وذلك لأنه كان يُكلِّم الناس فيها بما يَعرفون وما يألَفون.

محاسن الأخلاق في شعر زهير بن أبي سُلمى

كان شعرُ زُهير يَحتوي على أمور وقضايا عديدة، تتعلق إمَّا بنفسه أو بمن يُثني عليه من العرَب عامة وخاصة، وفي هذه العُجالة لا نريد حصرَ وتفصيلَ محاسنِ الأخلاق التي جاء ذِكرُها في كلامه، علمًا بأنه يَذكرها إما مَدحًا للرجال، وعلى رأسهم هَرِمُ بن سِنان، أو نصحًا للعرب، أو حديثًا عن نفسه، ونَذكر طرَفًا منها فيما يلي:
نبدأ حديثنا هذا بإيمان الشاعر بإحاطة الله بعلم كلِّ ما في العالم، حتى بما تحتويه صدورُ الناس، ثم بمحاسَبته يومَ القيامة، أو بعقابه في هذه الدنيا، والحق أنَّ الإيمان بالله ووجوده في كلِّ مكان ومراقبتَه كلَّ ما يفعله الإنسان من خير وشر، ثم جزاءَه مِن عنده - هو الأصل لكل شيء، وإن رسَخ هذا الإيمان في قلب المرء فلْيَجتنِب الشر ولْيرغَب في أعمال الخير؛ يقول الشاعر زهير:

فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم
ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ
يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ
ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ

وهذا هو معنى التقوى الذي قد أشار إليه الشاعر في قوله التالي:
ومن ضَريبته التَّقوى ويَعصِمُه
من سيِّئ العثَرَاتِ اللهُ والرحِمُ

والواقع أنَّ التقوى تَمنع المرء عن كل شرٍّ وتُرغِّبه في كلِّ خير؛ كما قال الشاعر يمدح هرِمًا:
والسِّترُ دونَ الفاحشاتِ وما
يَلقاك دونَ الخير من سِترِ

ويقول مادحًا هرِمًا المذكورَ أعلاه، مشيرًا إلى أنَّ التقوى تبعث على القناعة، والقناعة كنزٌ لا يَفنى كما تعلمون جيِّدًا، فيقول شاعرُنا المزني:
تَقيٌّ نقيٌّ لم يُكثِّرْ غنيمةً
بنَهكةِ ذي قُربى ولا بحَقَلَّدِ

ويقول مشيرًا إلى أنَّ التقوى هي التي تَزيد الإنسان إيمانًا بوجود الله وحياته وقيامه بأمور الكون:
بدا ليَ أنَّ الله حقٌّ فزادني
إلى الحقِّ تقوى اللهِ ما كان بادِيَا

ولعلَّ هذه هي الأشياء التي دلَّ عليها القرآن والحديث النبوي الشريف، وهُما أساس الإسلام.

فثبت أنَّ التقوى مصدرٌ لكل خير، وحاجزة عن كل شرٍّ، فنشير إلى ما يلي من الحسنات والسيِّئات التي أمر بها الشاعر أو نَهى عنها، وهي كما يلي:

1- الغيرة:

مما أشار الشاعر على الإنسان من العادات الحسَنة الغَيرة، إنه يحثُّ الإنسان على أن يكون غيورًا في كل أمر وشأن، ولا يَصغُرَ لأحدٍ ما، فيقول في بعض قصائده:
فصَرِّمْ حبلَها إذْ صرَّمتْهُ
وعادَى أن تُلاقِيَها العَداءُ

2- الشجاعة:
الشجاعة صفةٌ لم يخلُ أيُّ عربي عنها، فكانوا مفتخِرين بهذه الصفة حتى إنهم كانوا يُعْلُون ذِكرَ خصومهم؛ لمجرَّد أنهم أعلى منهم؛ للإشارة إلى أنهم قد صرعوا من كان قويًّا لا ضعيفًا، وديوان زهير أيضًا يحتوي على ذِكر هذه الصفة حين يقول هاجيًا آلَ حصين هجوًا يعرفه كل من هبَّ ودبَّ في الشعر العربي الجاهلي:
وما أدري، وسوفَ إخالُ أدري
أقومٌ آلُ حصنٍ أم نساءُ

وبالعكس مِن ذلك فهو يمدح هرِمًا الذي كان أشجعَ عربيٍّ:
ولأنتَ أشجَعُ حين تتَّجهُ الْ
أبطالُ مِن ليثٍ أبي أجْرِ

وقال فيه:
ليثٌ بِعَشَّرَ يصطادُ الرِّجالَ إذا
ما كذَّب الليثُ عن أقرانِه صَدَقا

وهكذا يقول في مدح هرِم بن سنان وإخوته، وهذه نهاية المدح لشجاعة أحد:
جِنٌّ إذا فزِعوا، إنسٌ إذا أمِنوا
ممَرَّدون بَهَالِيلٌ إذا جَهَدُوا

3- الوفاء:
كان الوفاء عادة ثانيةً للعرب؛ فهم لم يكونوا يَخذُلون أو يخونون لو عَقدوا الوعد مع أحدٍ، واشتَهر في هذا العديدُ منهم حتى نحَتوا مثَلاً فقالوا: أوفى من السَّموءل، وهو الشاعر الجاهليُّ الذي فقَدَ ولده، ولكن لم يُخلِفْ بوعدِه، فيقول زُهير بن أبي سُلمى في المدح:
وإمَّا أن يقولوا: قد وَفَينا
بذِمَّتنا فعادتُنا الوَفاءُ

ويقول وهو يمدح الحارث:
أو صالَحُوا فله أمْنٌ ومُنتَقَذٌ
وعقدُ أهلِ وفاءٍ غيرِ مخذولِ

ويقول ناصحًا عن الوفاء في قصيدته المعلَّقة:
ومن يُوفِ لا يُذمَم ومن يُهدَ قلبُه
إلى مُطمَئنِّ البرِّ لا يتجَمجمِ

4- السخاء:
والسخاء عادة حسنة قد اشتهَر بها العرب، فكانوا يُنفِقون كلَّ ما امتَلكوه من الأموال حتى أصبحوا هم أنفسُهم فقراء، وحاتمٌ بطَلٌ في هذا المجال؛ فهو جَوادٌ يُضرَب به المثل فيقال: "أجود من حاتم"، وشاعرنا المزنيُّ قد أتى بتعابيرَ جميلة بليغة في هذا الشأن، كأنه قد ختم على التعبير عن السخاء! فهو يقول مادحًا هرم بن سنان في سخائه:
أليس بفيَّاضٍ يداه غمامةٌ
ثِمالِ اليتامى في السنين محمَّدِ

ولعلَّ ما يلي تعبير نهائي لجود أحدٍ على الأرض:
فلو لم يكنْ في كَفِّه غيرُ نفسِه
لجاد بها، فليتَّقِ اللهَ سائلُهْ

وينبغي لنا أن ننفق الأموال على المحتاجين ولا نطلب أيَّ شكر منهم، يوحي إلى هذه العادة الحسنة في ضوء مدحه لهرم بن سنان الذي لم يكن يَرجو الشكر من قِبَل المحتاجين الذين كان يُنفق عليهم سوى أنه كان يَستاء حينما يسأله أحدٌ وهو لا يجد ما يُنفقه عليه:
هو الجَوادُ الذي يُعطيك نائلَه
عفوًا ويُظلَم أحيانًا فيَظَّلِمُ

5- الردُّ على الضَّيم:
كما أن الشاعر يأمرنا بأن لا نكون مُقاتلين ولا متقاتلين فكذلك يُشير علينا أن نردَّ على الظلم والضَّيم؛ فإن الصَّغَار عيبٌ في حياة البشر، فيقول مادحًا حِصنَ بن حذيفةَ بن بدر:
ومَنْ مثلُ حِصنٍ في الحروب ومثلُه
لإنكار ِضيمٍ أو لأمرٍ يُحاولُهْ
أبى الضيمَ والنُعمان يحرُق نابُه
عليه فأفضى والسيوفُ مَعاقلُهْ
عزيزٌ إذا حلَّ الحليفان حولَه
بذي لَجَبٍ لَجَّاتُه وصواهلُهْ

ويقول في مدح هرم بن سنان:
جريءٍ متى يُظلَمْ يعاقِبْ بظلمه
سريعًا وإلا يُبْدَ بالظلم يَظلِمِ

ويقول قولاً نهائيًّا في هذا:
ومن لم يذُدْ عن حوضِه بسِلاحِه
يُهَدَّمْ ومَن لا يَظلِمِ الناسَ يُظلَمِ

6- المجد:
المجد كلمة جامعةٌ لمعظم المَحامد والمحاسِن، فكان العرب يفتَخِرون بهذا الجانب، وكانوا يوصون أولادَهم بهذا، يقول وهو يمدح هَرِمَ بن سنان:
إذا ابتدرَتْ قيسُ بنُ غَيلانَ غايةً
مِن المجد من يَسْبِقْ إليها يُسَوَّدِ
سبَقتَ إليها كلَّ طلْقٍ مُبَرِّزٍ
سَبُوقٍ إلى الغايات غيرَ مُجَلَّدِ

ويشير إلى أسباب المجد ومنها الجود والكرم:
فضَّلَه فوق أقوامٍ ومجَّدَه
ما لم يَنالوا وإنْ جادوا وإن كَرُموا

ويقول مشيرًا إلى أن المجد نوعٌ من القوة:

لولا ابنُ زرقاءَ والمجدُ التليدُ له
كانوا قليلاً فما عزُّوا ولا كثروا

وكذا يشير إلى أنَّ المجد نوعٌ من العُلَى:
عظيمَيْنِ في عَليا مَعَدٍّ هُدِيتُما
ومَنْ يستَبِحْ كنزًا من المجد يَعْظُمِ

وقد كثر في كلام العرب ذكرُ هذه الصفة، كما أشيرَ إلى أسبابها الأخرى.

7- الصلح:
وبما أن العرب كانوا مولَعين بالحروب والشِّجارات، الأمر الذي قد كاد أن يُفني قبائل العرب كلَّها، فشعر زهيرٌ بهذا التهديد، فرفع راية السِّلم والصُّلح، وبشِعره المؤثِّر أجلى في العرب أهميةَ الصلح والسلام الذي بلَّغه الإسلام درجتَه النهائية لما جاءهم، يقول شاعرنا مادحًا هرِمَ بن سنان والحارثَ بن عوف:
وقد قلتُما: إنْ نُدرِكِ السِّلمَ واسعًا
بمالٍ ومعروفٍ من القولِ نَسلَمِ
فأصبَحتُما مِنها على خيرِ مَوطنٍ
بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ ومأثَمِ

وقال وهو يدعو بني سليم إلى السِّلم:
خُذوا حظَّكم من ودِّنا، إنَّ قُرْبَنا
إذا ضرَّسَتْنا الحربَ نارٌ تسَعَّرُ
وإنا وإيَّاكم إلى ما نَسومُكم
لَمِثلانِ أو أنتم إلى الصُّلح أفقرُ

وهكذا يشير إلى أهمية المصانَعة، فيقول:
ومَن لم يصانِع في أمورٍ كثيرة
يُضرَّسْ بأنيابٍ ويُوْطَأ بِمَنْسِمِ

8- حقُّ ذي القربى:
وحقُّ ذي القربى أمرٌ يشدِّد عليه الدِّينُ كما يشدِّد على الإنفاق على غيرهم من الفقراء، وشاعرُنا كذلك أشار علينا أن نُنفق على ذوي القربى، ونعتنيَ بهم، فيقول مادحًا هرم بن سنان:
إن تَلْقَ يومًا على عِلاَّتِه هَرمًا
تَلْقَ السماحة منهُ والنَّدَى خُلُقا
وليس مانعَ ذي قُربى وذي رَحِمٍ
يومًا ولا مُعدِمًا من خابطٍ ورَقَا

ويقول كذلك في مدح ذلك الرجل الكبير:
تقيٌّ نقيٌّ لم يكثِّر غنيمةً
بنَهكةِ ذي قُربى ولا بحَقَلَّدِ

وفي البيت الثاني كأنَّه يشير على الإنسان أن يفضِّل المحتاج على أهل بيته.

9- الكرم:
وكذا الكرم صفةٌ جميلة للبشر، لا نجد لها كلمة واحدة بغير العربية جامعة لها، ولعلها تَطوي بين جنبيها صفاتٍ حسنةً عديدة، حثَّ الشاعر زهيرٌ الإنسانَ على أن يتحلَّى بهذه الصفة الجميلة، فيقول وهو يمدح سنان بن أبي حارثة المري:
إلى مَعشرٍ لم يُورِث اللؤمَ جَدُّهم
أصاغِرَهم، وكلُّ فحلٍ له نَجْلُ

ويقول وهو يمدح هرم بن سنان وإخوته:
لو كان يَقعُد فوق الشمسِ من كرمٍ
قومٌ لأولُهم يومًا إذا قعَدوا
لو يُعدَلون بوزنٍ أو مُكايَلةٍ
مالوا برضوى ولم يُعدَلْ بهم أحدُ

ولعلَّ ما يلي تعبيرٌ نهائي عن هذا:
لو نال حيٌّ من الدنيا بمنزلةٍ
وَسْطَ السماءِ لنالَتْ كفُّه الأفُقَا

وكل هذا ليس يريد منه سوى أن يحثَّ به المرء على الاتِّصاف بهذه الصفة.

10- التطابق بين القول والفعل:
وقد كانت العرب تَفتخر بكونِهم مسوِّين بين القول والفعل؛ فقال شاعر عربي:
القائلُ القولَ الذي مِثلُه
يَمْرَعُ منه البلدُ الماحِلُ

وقال آخر:
وإنَّ أحسنَ بيتٍ أنت قائلُه
بيتٌ يُقال إذا أنشدتَه: صَدَقَا

وشاعرنا أيضًا يفضِّل هذا الجانب من حَسَنِ العادات، فيقول مُثنيًا على سِنان بن أبي حارثة المري وذَوي قرباه:
وفيهم مَقامات حِسانٌ وجوهُهم
وأنديةٌ ينتابها القولُ والفعلُ

11- العزم على الأمر:
وكذا العزم على الأمر شيءٌ لا بد منه؛ لإتمام أيِّ أمر وإنهائه، شعَر زهير بهذه الحقيقة فأوحى بها في صورةِ مدحٍ لحِصن بن حذيفة بن بدر الذي كان ممن أثنى على صفاته ، فقال:
فأقصَرنَ منه عن كريمٍ مُرزَّأٍ
عَزومٍ على الأمر الذي هو فاعلُهْ
أخي ثقةٍ لا تُتلِفُ الخمرُ مالَه
ولكنه قد يُهلِكُ المالَ نائلُه




.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-18-2017 - 08:54 AM ]


12- الأمن:

الأمن شيء يحتاج إليه كلٌّ منا، والعصر الحاضر في أشدِّ حاجة إليه، وشاعرنا قد حثَّ الناس على أن يكونوا آمِنين، ولا يخوضوا في الحروب الدامية؛ فإنها لا تعود على البشَر إلا بالإبادة على الأرض، وقد شدَّد الشاعر على هذا الشيء حتى أتخيَّل أنه لو كان حيًّا في زمننا لأُعطي جائزة السلام العالمية:
وما الحرب إلا ما عَلمتُم وذُقتمُ
وما هو عَنها بالحديثِ المرجَّمِ
متى تبعَثوها تبعَثوها ذميمةً
وتَضْرَ إذا ضرَّيتُموها فتَضْرَمِ
فتَعرُكُكم عرْكَ الرَّحى بثِفالها
وتَلقَحْ كِشافًا ثمَّ تُنتَجْ فتُتْئِمِ
فتُنتٍجْ لكم غٍلمانَ أشأمَ كلُّهم
كأحمرِ عادٍ ثم تُرضِعْ فتَفطِمِ
فتُغلِلْ لكم ما لا تُغِلُّ لأهلِها
قُرًى بالعراقِ مِن قَفيزٍ ودِرهَمِ

13- عدم الشتم:

وكذا أشار على المرء أن لا يَشتُم أحدًا؛ فإن الشاتم لا يشتم إلا نفسه؛ وذلك لأنه لو وجَّه الشَّتم إلى أحد سيُوجَّه إليه مِثلُها أو أشدُّ منها من قِبل المشتوم، فيقول الشاعر كما يلي:
ومَن يجعَلِ المعروفَ مِن دونِ عِرضِه
يَفِرْه ومن لا يتَّقِ الشتمَ يُشتَمِ

14- تكريم الذات:

ومِن أحسن المعاملات البشرية أنه ينبغي للمرء أن يكرِّم ذاته؛ فإنَّ تكريم المرء ذاتَه يلعب دورًا مهمًّا في تكريمه من قِبل الآخرين؛ ولذلك فإن جعلتَ نفسَك هينًا أمام الآخرين وصغيرًا، فمن يقوم بأن يكرِّمك ويَزِنَك زِنةً مِلؤها العدل والإنصاف؟! فيقول الشاعر مشيرًا إلى هذه الحكمة البليغة:
ومَن يَغترِبْ يَحسِبْ عدوًّا صديقَه
ومَن لم يُكرِّمْ نفسه لم يكرَّمِ

15- الامتناع عن التسوُّل:

كثرة السؤال شيء يَمنع عنه الدين أتباعَه، وشاعرنا أيضًا قد منع المخاطَب عن كثرة السؤال، وجاءت هذه النصيحة عن طريق التعبير الجديد بأن الشاعر يُريد أن يعطيه الممدوحُ، ولكنه يمتنع عن كَثرة السؤال، فيقول كما يلي:
سأَلنا فأعطيتُم وعُدْنا فعُدتُمُ
ومَن أكثرَ التَّسْآلَ يومًا سيُحرَمِ

ففي هذا البيت مع أنَّ الشاعر يسأل الممدوح أن يعطيه المزيد فإنَّه يختار أسلوبًا يدلُّ على غيرة الشاعر، كما أنه يحتوي على نصيحة جميلة عن المنع من كثرة السؤال.

16- عدم البخل:
وكذا نجد الشاعر يمنعنا عن البخل، فيأمرنا بأن ننفق الأموال على الفقراء والمحتاجين مادحًا هرِمًا، والواقع أنَّ الجود عادةٌ عُرِف بها العرب منذ فجر تاريخهم؛ يقول الشاعر:
إنَّ البخيلَ مَلومٌ حيث كان ول
كنَّ الجَوادَ على عِلاَّته هَرِمُ

ويشمل هذا الجانبُ ذِكرَه للجود وثَناءه على السخاء، وقد تحدَّثنا عنه في ضوء قول الشاعر.

17- الصبر:

والصبر صفة لا يخلو عنها أيُّ عربيٍّ قحٍّ، ولما جاء الإسلام قرَّره صفةً لازمة لكلِّ مؤمن، وأقام عليها ثوابًا كبيرًا، فوعدَهم الجنة والنَّجْدَ الرباني؛ يقول الشاعر وهو يمدح هَرِمَ بن سنان وإخوتَه:
قَودُ الجياد وأصهارُ الملوكِ وصُبْ
رٌ في مواطنَ لو كانوا بها سَئِمُوا

وأما أهمية هذه الصفة وخطورتها فكفانا قول الشاعر التالي:
يا بن الجَحاجحة المَدَارِهْ
والصَّابرينَ على المكارِهْ

18- البرُّ:

البِرُّ كلمة جامعة للخير، يقول في شرحها المفسِّر الكبير أمين أحسن الإصلاحي:
"البرُّ أصله بالعربيَّة إيفاء العهد والحق، فتفرَّع منه ما يكون إيفاءً للحقوق الأصلية؛ من الطاعة للرب والأبوين، والمواساة بالناس، ومن هذه الجهة صار بمعنى الإحسان، واشتمَل على الخيرات، وصار وصفًا للربِّ تعالى، ثم هو إيفاءٌ للحقوق الناشئة بالاختيار من العهود والأيمان، ومنه برٌّ باليمين، ومن هذه الجهة صار مُضاهيًا للعدل؛ فالبِر خلافُ الإثمِ والعقوق، والغدرِ والظلم"[1].

يقول وهو يمدح كلَّ من تحلَّى بهذه الصفة:
ومَن يُوفِ لا يُذمَمْ ومن يُهدَ قلبُه
إلى مطمئنِّ البِرِّ لا يتجمجَمِ

وكذلك ذكَر الشاعر الأمانة والإغاثة، والعفوَ عن الضعيف، ودوامَ المحبة، وعدمَ الخيانة، والرجوليةَ، وفكَّ غُلِّ الأسير...

ملخَّص القول: مع أنَّ الشاعر قد أمرنا بحسنات عديدة ونهانا عن سيِّئات مختلفة فإنَّ المجال ضيِّق لذِكر كافة هذه الأشياء، فأكتفي بذكر كلمة جامعة لهذه الحسنات، وهي الباقيات، أو الأحاديث التي قد كَثُر ذِكرُها في كلام العرب، فيقول شاعرنا مشيرًا إليها، وكذلك مشيرًا علينا أن نقوم بها، ونوصي بها مَنْ خَلفَنا:
فلو كان حمدٌ يُخلِدُ الناسَ لم تَمُتْ
ولكنَّ حمدَ الناس ليس بمُخلِدِ
ولكنَّ منه باقياتٍ وِراثةً
فأورِثْ بَنيك بعضها وتزوَّدِ
تزوَّدْ إلى يوم الممات فإنه
ولو كرهَتْه النفسُ آخرُ مَوْعِدِ

فكأنه يشير علينا أن نختار هذه المحامد في كافة جوانب حياتنا، كما نوصي بها أولادنا؛ فإنها خير الزاد لنا في الدنيا، وبعد الممات كذلك.

وعندما ندرس أبيات الشاعر زهير، ثم ندرس ما قاله عمر بن الخطَّاب؛ مِن: "أيها الناس! تمسَّكوا بديوان شِعركم في جاهليتكم؛ فإنَّ فيه تفسيرَ كتابكم"[2]، وما قاله الدكتور ناصر الدين الأسد صاحب كتاب "مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخيَّة" من أنَّ "الشعر أصدقُ مصدرٍ لدراسة حياته وحياة قومه مِن حوله"[3]، ثم نرى ما قاله الدكتور عمر فروخ صاحب كتاب "تاريخ الجاهلية" حين قال: "نحن نَقبل الشعر الجاهليَّ كلَّه على أنه من مصادر الحياة في الجاهلية"[4] - نجد صورة أخرى لعرب الجاهليَّة، صورة لا تُطابق ما رسمه الكتَّاب والمؤرخون من المسلمين وغيرهم.

المصادر والمراجع:

1- أحمد زكي، صفوت: جَمهَرة خُطب العرب في عصور العربية الزاهرة، المكتبة العربية، بيروت، اسم الناشر وسنة الطبع لم يُذكرا.
2- أمين أحسن، الإصلاحي: تدبر قرآن، شركة تاج، دلهي، الطبعة الأولى، 1989م.
3- التبريزي، العلامة: شرح القصائد العشر، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1985م.
4- التبريزي، العلامة: شرح ديوان الحماسة، دار القلم، بيروت، لم يذكر اسم الناشر وسنة الطبع.
5- جلال الدين، السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، 1987م.
6- ديوان امرئ القيس (تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم)، دار المعارف، سنة الطبع لم تذكر.
7- ديوان حاتم الطائي (تحقيق: عادل سليمان جمال)، مطبعة المدني، القاهرة، الطبعة الثانية.
8- ديوان زهير بن أبي سلمى (ترتيب وشرح: كرم البستاني)، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1399ه/ 1979م.
9- ديوان طرَفة بن العبد (تحقيق: درية الخطيب)، مجمع اللغة العربية، دمشق، 1395ھ.
10- ديوان لبيد بن ربيعة (رواية الطوسي)، فينا، 1297ھ.
11- شعر الراعي النميري وأخباره (جمع وتقديم: ناصر الحاني)، دمشق، 1964م.
12- شعراء النصرانية (جمع وتحقيق: لويس شيخو)، بيروت، 1890م.
13- عبدالحميد، الفراهي: جمهرة البلاغة، مطبعة معارف، أعظم كره، 1360ھ.
14- عبدالحميد، الفراهي: مفردات القرآن، مطبعة إصلاح، سرائ مير، أعظم كره، 1358ھ.
15- عبدالخالق، ابن الخواجه: مختارات شعراء العرب، المطبعة العامرة، شارع المغربلين، 1360ھ.
16- عمر فروخ: تاريخ الجاهلية، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الثانية، 1984م.
17- عمر، الدسوقي: النابغة الذبياني، دار الفكر العربي، الطبعة السابعة، 1975م.
18- محمد طلعت حرب: تاريخ دول العرب والإسلام، مكتبة الإصلاح، الطبعة الأولى، 1989م.
19- محمد فؤاد عبدالباقي: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الفكر، الطبعة الثانية، 1992م.
20- ناصر الدين، الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، دار الجيل، بيروت، الطبعة السابعة، 1988م.

_________________________

[1] تفسير تدبر قرآن، تفسير سورة البقرة، الآية: 44.
[2] الموافقات، (2/ 88).
[3] مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، ص 6.
[4] تاريخ الجاهلية، ص 15.



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-18-2017 - 09:29 AM ]


الدكتور أورنك زيب الأعظمي: حياته وخدماته (WORD)
السيدة فاطمة الزهراء

عدد الصفحات: 38
عدد المجلدات: 1

تاريخ الإضافة: 5/4/2015 ميلادي - 15/6/1436 هجري




من موقع الالوكة :
اسم الكتاب: الدكتور أورنك زيب الأعظمي: حياته وخدماته.
المؤلف: السيدة فاطمة الزهراء.
تاريخ النشر: 1436 هـ / 2015م.
عدد الصفحات: 38.

الدكتور أورنك زيب الأعظمي
حياته وخدماته
الدكتور الأعظمي وُلِد عام 1977، وينتمي إلى محافظة "أعظم كره" الهندية، وتعلَّم العلوم العربية والدينية في مدرسة الإصلاح في نفس المحافظة، ثم أتَمَّ البكالوريوس والدبلوم، والدبلوم المتقدِّم في اللغة العربية والترجمة من "الجامعة الملية الإسلامية" في "نيودلهي"، ونال شهادة الماجستير والدكتوراه من "جامعة جوهر لعل نهرو" بـ"نيودلهي".

بدأ "الأعظمي" يعلِّم الدراسات العربية والإسلامية كأستاذ مساعد في "جامعة طاغور" في مدينة "شانتينيكيتان" بولاية "البنغال الغربية"، وفي السنة الماضية تَم تعيينه أستاذًا مساعدًا للغة العربية وآدابها في الجامعة الملية الإسلامية.

قام الدكتور "الأعظمي" بتأليف وترجمة وتدوين ومراجعة أكثر من 50 كتابًا، صدَر منها 34 كتابًا من "بيروت" و"الرياض" و"دمشق"، و"إنجلترا" و"باكستان" و"الهند"، وله أكثر من 200 مقالة تَم نشرها في المجلات والصحف في "الهند" وخارجها.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/library/0/84752/#ixzz4W5jjmMIo


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-18-2017 - 10:26 AM ]


الحكمة في شعر زهير بن أبي سُلمى

الاثنين ٦ أيلول (سبتمبر) ٢٠١٠، بقلم مجتبي محمدي مزرعه شاهي

من موقع ديوان العرب :
‎مجتبي محمّدي مزرعه شاهي (طالب مرحلة الدكتوراه بجامعة طهران)



المستخلص:

‎زهيربن أبي سلمى أحد أصحاب المعلّقات ، وثالث ثلاثة‌ من المتقدّمين على سائر شعراء الجاهلية. ولد زهير بنجد ونشأ في غطفان وتتلمذ في الشعر والحكمة لبشامة ولأوس بن حجر. له ولدان شاعران هما: كعب وبجير. قضى حياته يطلب لمجتمعه السلام ويمدح المصلحين من مثل هرم بن سنان. له ديوان شعر، أشهرما فيه المعلّقة التي نظمها على أثر انتهاء حرب السباق، والتي تحتوي، فضلا عن مقدمات الغزل وما إليه، شعرا إصلاحيا وطائفة من الحِكم والأمثال العامة. يمثل زهير فئة المؤمنين بالحياة الأخرى ، المتمسكين بالفضيلة الشخصية والإجتماعية من وفاء وقناعة وإقدام، ومصانعة وبذل، وحكمته وليدة الزمن والإختبار وهي واسعة النطاق، قليلة الحياة وساذجة في أكثرها. في هذه المقالة تطرقنا إلى معاني الحكمة وأقسامها وبحثنا في حياة زهير وأدبه، ومظاهر الحكمة في أشعاره.

‎الكلمات الرئيسة: زهير بن أبي سلمى، المعلّقة، الحكمة.

‎المقدّمة:

‎زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني نشأ في بيت عريق في الشاعرية، وعاش في بني غطفان. ثم اتصل بهرم بن سنان والحارث بن عوف، فمدحهما ولاسيما الأول، وخصّ بهما «المعلقة» مشيداً بفضل ما قاما به من مساع في سبيل الصلح بين عبس وذبيان على أثر حرب السباق المشهورة، عرف زهير بالرزانة، والتروّي، وحب الحق والسلام، حتى كان يتأله ويتعفّف في شعره على قول ابن قتيبة. عاش طويلاً محفوفاً بالإحترام ، فمات بعد أن شبع من العمر والجاه. اختلف في سنة وفاة زهير، فقيل إنه لم يدرك الإسلام ، وقيل أدرك الإسلام . وعلى أي، فإن وفاته كانت في أحد الأعوام التي سبقت البعثة النبوية أوتلتها بقليل.

‎كان شعر زهير صورة لحياته. فامتاز معناه بالصدق، والرزانة، والتعقل ، والميل إلى الإكثار من الحِكمَ، كما امتاز معناه بالتهذيب والتنقيح، والإيجاز، وتجنب التعقيد، والبعد عن الحوشي والغريب. هذا إلى تتبع في الوصف، وتدقيق في المادة والتركيب واللون،ورغبة في تنسيق الصور والأفكار، مما جعل الأدباء يجمعون على وضعه في الطبقة الأولى من الجاهليين.

‎إنّ زهيراً شاعر الجمال، وشاعر الحقيقة بحِكمَه، وهوشاعر الخير بدعوته إلى السلام وبما رسمه من مُثل فيمن مدحهم. ولقد كثرت الحكمة في شعر زهير ثم توالت في قصائده أحياناً، كما ترى في آخر المعلّقة مثلا، ولكن الحكمة ظلت عنده غرضاً ولم تصبح فنا مستقلا قائماً بنفسه.
‎هذه المقالة تتضمن تعاريف الحكمة وأقسامها، وتنطوي على بحث في حياة زهير بن أبي سلمى وأدبه، ومظاهر الحكمة في أشعاره.

‎تعريف الحكمة:

‎لغةً:

‎-# حَكَمَ يحكمُ حُكماً بينهم أي قَضى. وحَكمَ له وحَكمَ عليه. والحُكم أيضا: الحكمة من العلم. والحكيم: العالم وصاحب الحكمة. وقد حَكُمَ بضم الكاف، أي صار حكيما. قال النّمربن تولب:
‎ وأبغِض بَغيضَك بُغضاً رُويداً إذا أنتَ حاولتَ أن تحكُما
‎قال الأصمعي: أي إذا حاولت أن تكون حكيماً (الجوهري، 1956م: 5/1901).
‎-# حَكُمَ –ُ حِكمَةً : صار حكيماً، الحكمة الكلام الموافق للحق، الفلسفة، صواب الأمر وسداده. قصيدةحكيمة: ذات حكمة (معلوف، 1380 ﻫ . ش: ص 146).
‎أصل الحكمة المنع، فهي بمنزلة المانع من الفساد (ابن منظور، 1408 ﻫ .ق: 3/272).
‎-# العلم مع العمل (الجرجاني، 1985م: ص 123).
‎-# العدل (نصراللّه، 1427 ﻫ .ق: ص 29).
‎-# العقل (دهخدا، 1377 ﻫ .ش: 6/9162).
‎-# النبوّة (نفسه، 6/9162).

‎اصطلاحاً:

‎إن التطور الدلالي تفرّع إلى جداول كثيرة، وظلّ مرتبطاً بالنبع: العلم، المعرفة، المنع من الفساد... وجاء في تعريفاتها:

‎-# معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم (نصراللّه، ص 30).
‎-# الكلام المعقول المصون عن الحشو(الجرجاني، ص 124).
‎-# القرآن ، لأنه يتضمن الأمر بالحسن، والنهي عن القبيح، وأصل الحكمة المنع (الطبرسي، 1957م: 14/138).
‎-# الحكمة هي الكمال الحاصل للنفس، الخارج من القوّة إلى الفعل بحسب القوانين، أي النظرية والعملية (التهانوي، 1996م: 1/53).
‎-# الحكمة هي خروج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل (حكيمي، 1365 ﻫ .ش: ص 318).
‎-# الوحي والتنزيل: وردت الحكمة في القرآن الكريم موازية للوحي والكتب السماوية المنزلة على الأنبياء، قال تعالى:
‎«ذلِك مِمّا أوحَى إلَيك ربُّك من الحكمةِ» (الإسراء / 39)
‎«يتلُوا عَلَيكم ءَاياتِنا ويُزَكِّيكُم ويعَلِّمُكم الكتابَ والحكمةَ» (البقرة / 151)
‎«ويعَلِّمُهُ الكتابَ والحكمةَ والتَّوراةَ والإنجيلَ» (آل عمران / 48)
‎«وأنزَلَ اللّهُ عَلَيك الكتابَ والحِكمَةَ» (النساء / 113)
‎-# الحكمة تعلّم الحلال من الحرام (الجرجاني، ص 123).
‎-# الحكمة الأدبية هي كلمات قصيرة ، موقرة بالمعنى (جوامع كَلِم) توافق للحق، وتؤلِّف قانوناً ذاتيا وجدانيا يضيء نفس المرء، بإشراقات توجيهية ، ويدفعه نحوالخير، ويسوّره بالإنسانية. وأدب الحِكم هوفن كلامي (نثر أوشعر) موافق للحق في مضامينه، يرسله صاحبه بعد تأمل ليعبرعن حقيقة حياتية (نصراللّه، ص 35).
‎إن الحكمة نور كلّ قلب، قال الإمام علي (ع): «إنّ هذه القلوبَ تملُّ كما تملُّ الأبدانُ فابتَغُوا لَها طَرائفَ الحِكمِ» (نهج البلاغة، الحكمة 91). فالحكمة قوّة ذاتية تتوجه إلى الخير والنور، جاعلة الإنسان الحكيم قريبا من الملائكة، أي مضاهياً للعالم العُلوى.

‎أقسام الحكمة:

‎تنقسم الحكمة إلى الحكمة النظرية والحكمة العملية.

‎الحكمة النظرية: بمعنى الفلسفة، والحكيم هوالفيلسوف . قال التهانوي: «الحكمة النظرية هي علم بما لايكون وجوده بقدرتنا واختيارنا، وموضوعها هوالموجود الذي ليس وجوده بقدرتنا واختيارنا» (التهانوي، 1/5). وبشكل أوضح تدور مسائلها، مناط البحث، خارج حدود حرية الإختيار البشري، كالبحث في الوجود، والخلق، والتوحيد، والنبوة، والمعاد... لا تأثير لوجود الإنسان في وجودها، ولا يبلغ الكمال إلاّ بمعرفتها، وهي موجودة سواء آمن بها أم لم يؤمن (نصراللّه ، ص 38). الحكمة النظرية تنقسم إلى ثلاثة علوم: الإلاهيات، والطبيعيات، والرياضيات (مصلح، 1353ﻫ .ش: ص 3).

‎الحكمة العملية: هي علم بما يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا (التهانوي، 1/5). تدور مسائلها، مناط البحث، داخل حدود حرية الإختيار البشري، أي تبحث مجموعة من القضايا في متناول الإنسان واختياره، وهي موضوعات لاتوجد إلاّ بوجود الإنسان ، كالبحث في قضايا السياسة والدولة والأخلاق، وتهذيب النفس، وبناء المجتمع (نصراللّه ، صص 39-38). تتشعب الحكمة العملية إلى قسمين:
‎أ: الحكمة الخلقية: فائدتها تهذيب الأخلاق، أي تنقيح الطبائع بتعليم الفضائل وكيفية اقتنائها، لتزكى بها النفوس، وأن تكشف الرذائل وكيفية توقّيها لتطهر عنها النفس.

‎ب: الحكمة السياسية أوالمدنية: تتعلّق بالملك والدولة، بما يرتبط بمصالح جماعة متشاركة بين الأشخاص، أي علم بكيفية المشاركة بين الجماعات في المدينة (مصلح، ص 3).

‎زهير بن أبي سلمى:

‎حياته:

‎ينسب الناس زهيراً إلى مزينة، ومزينة هي بنت كعب بن ربوة وأمّ عمروبن أدّ إحدى جدات زهير لإبيه (الدينوري، 1421 ﻫ .ق: ص 61).كان أبوسلمى واسمه ربيعةبن رياح،قد تزوّج امرأة من بني سهم ابن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان هي أخت بشامةبن الغدير الشاعر. ويبدوأن أبا سلمى اختلف وشيكا مع أصهاره على أثر غارة على بني طيّ ظلم حقه في غنائمها، فاحتمل بأهله وعاد إلى أقارب له من بني عبد الله بن غطفان كانوا ينزلون في الحاجر من أرض نجد(فروخ، 1981م:1/195)

‎ولد زهير بن أبي سلمى في الحاجر في نحوعام 520م ، وهناك نشأ، ولكنه يتم من أبيه باكراً فتزوجت أمّه أوس بن حجر. وعني أوس بزهير فجعله راوية له. وتزوج زهير امرأة اسمها ليلى في الأغلب وكنيتها أمّ أوفى ورزق منها عدداً من الأولاد ماتوا كلّهم صغاراً. ولعل حب زهير للذرية جعله يكره أم أوفى، فطلّقها وتزوج كبشة بنت عمّار بن سحيم أحد بني عبدالله بن غطفان فرزق منها ولديه كعباً وبجيراً. وكانت كبشة، فيما يبدو، ضعيفة الرأي مبذّرة صَلِفة فلقي منها عنتاً كثيراً، فأراد – بعد عشرين عاماً – أن يعود إلى أم أوفى ولكن أم أوفى لم تقبل (المصدر السابق، 1/195).

‎انقطع زهير لسيد شريف اسمه هرم بن سنان، فمدحه وتغنى بكرمه وحبه للخير والسلام وتوسّطه بالصلح بين قبيلتي عبس وذبيان في حرب السباق . فأغدق عليه هرم العطايا. ومن طريف مايروى في هذا الصدد أن هرماً «حلف أن لا يمدحه زهير إلا أعطاه ولا يسأله إلا أعطاه ولا يسلم عليه إلا أعطاه: عبداً أووليدة أوفرساً، فاستحيا زهير مما كان يقبل منه، فكان إذا رآه في ملأ قال: عموا صباحا غير هرم، وخيركم استثنيت» (الأصفهاني، 1407 ﻫ .ق: 10/337).

‎وعاش زهير عمراً طويلاً ربما بلغ به التسعين أونيف عليها، وتدلنا المعلّقة على أنه كان في الثمانين يوم نظمها لقوله فيها:

‎ سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يعِش ثمانينَ حَولاً لا أبا لك يسأمِ

‎وهذه القصيدة أنشئت بعد أن وضعت حرب داحس والغبراء أوزارها، أي في أوائل القرن السابع، فتكون ولادة الشاعر في العقد الثالث من القرن السادس للميلاد (البستاني، 1989م: ص 130).

‎وروى صاحب الأغاني أن النبي نظر إلى زهير وله مائة سنة فقال: «اللّهم، أعذني من شيطانه !» فما لاك بيتاً حتى مات (الأصفهاني، 10/339). فإذا صحّت هذه الرواية فيكون زهير قد أدرك سنة 630 ، أي التاسعة للهجرة، ولكن يرجّح أنه توفي قبل إسلام ولديه لأن الرواة لم يذكروه معهما، ولا يجوز أن ينسى مثله لوكان حياً . وقد أسلم ابنه بجير في أواخر السنة السابعة للهجرة، وأسلم كعب في السنة التاسعة (البستاني، ص 130). وذكر البغدادي في خزانة الأدب أنه مات قبل البعث بسنة أي نحوسنة 611 م (البغدادي، 1347 ﻫ .ق: 2/84). فإذا صحّت روايته ولا ندري مستندها، فيكون زهير قد جاوز الثمانين، وتكون رواية الأغاني باطلة. ومهما يكن من شيء، فإنّ الشاعر كان من المعمّرين ، ومات على جاهليته سواء أدرك البعث أم لم يدركه (البستاني، ص 130)

‎أدبه :

‎لزهير بن أبي سلمى ديوان في الشعر انطوى على مدح لهرم بن سنان وأبيه وقومه، ومدح للحارث بن عوف، كما انطوى على بعض الهجاء والفخر. وأشهر ما فيه المعلّقة. معلّقة زهير ميمية من البحر الطويل تقع في نحوستّين بيتاً، نظمها الشاعر عندما تمّ الصلح بين عبس وذبيان عقب حرب السباق، وقد مدح فيها المصلحين، وحذّر المتصالحين من إضمار الحقد، ووصف الحرب وبين شرّها، وختم كلامه بمجموعة من الحِكم. وقد ظهرت المعلّقة مرتَّبة وفقاً للأقسام التالية:

‎التغزّل ، ووصف الأطلال وذكر الرحيل.
‎مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف: كيف أصلحا بين المتحاربين
‎نصائح للمتصالحين: أ- يجب الاّ يضمروا الحقد لأنّ اللّه عالم بما في الصدور. ب – تحذيربني عبس من الحرب: وصف أهوالها ونتائجها. ج - الإعتذار عن بني ذبيان: ذكر حصين بن ضَمضَم.
‎الحِكم (أفرام البستاني، 1993م: 1/82)

‎طارت لزهير شهرة واسعة في عالم الأدب والسياسة، وهوأحد الثلاثة المقدَّمين على سائر شعراء الجاهلية: امريء القيس، وزهير والنابغة. والنقّاد مجمعون على نقل رأي عمربن الخطاب في زهير«كان لايعاظل (لايدخل بعض الكلام في بعض)، وكان يتجنب وحشي الكلام، ولم يمدح أحداً إلاّ بما فيه (الأصفهاني، 10/337). وقال ابن سلاّم الجمحي: «إنّ من قدّم زهيراً احتجّ بأنه كان أحسن(الشعراء) شعراً، وأبعدهم من سُخف وأجمعهم للكثير من المعاني في قليل من الألفاظ» (الجمحي، 1408 ﻫ .ق: ص 25). وقال ابن قتيبة: «إنّ زهيراً كان يتألّه ويتعفّف في شعره» (القيرواني، 1401 ﻫ .ق: ص 123).

‎وعني زهير بشعره فكان كثير التنقيح والتهذيب له حتى زعموا أنه كان ينظم القصيدة في أربعة أشهر، وينقّحها في أربعة أشهر، ثمّ يعرضها على أصحابه في أربعة أشهر، فيتم ذلك في حول (عام) كامل. من أجل ذلك عرفت قصائده بالحوليات. وزهير من أشدّ الشعراء الجاهليين دقّة في الوصف، واستكمالاً للصورة الحسية بطريقة متسلسلة ترضي العقل والخيال معاً (نيكلسون، 1380 ﻫ .ش: ص 141).

‎ديوانه :

‎لديوان زهير بن أبي سلمى روايتان مطبوعتان: الأولى رواية الأصمعي البصرية والثانية رواية ثعلب الكوفية. رواية الأصمعي بشرح الشنتمري نشرها لندبرج (Landberg) السويدي سنة 1889م ونشرت في مصر. وتمتاز بالتشدّد في الرواية، ولا تحتوي سوى ثماني عشرة قصيدة ومقطوعة. ورواية ثعلب نشرت في القاهرة. وتزيد على رواية الأصمعي بعشرات القصائد والمقطوعات، ويرفضها العلماء لعدم التثبت في روايتها (آذرشب، 1384 ﻫ .ش: ص 69).

‎زهير شاعر الحكمة:

‎مصدر حكمة زهير:

‎نصب زهير نفسه قاضياً وحكماً، وأخذ على عاتقه إصلاح مجتمعه، فعمد إلى الإرشاد والنصح، ونطق بالحكمة مضمّناً لها عقيدته ومذهبه في الحياة، وجعل من حكمته هذه دستوراً مفصّلاً لتهذيب النفس، وحسن التصرف والسياسة الإجتماعية البدوية. عاش زهير أكثر من ثمانين عاماً فعرف الحياة وخبر حلوها ومرّها، فأملت عليه شيخوخته الحكيمة الهادئة، وخبرته الواسعة، وغيرته على الإصلاح القبلي، آراءه الحكمية، وزاد عليها ما سمعه من أفواه الناس. كانت حكمة زهير وليدة الزمن والإختبار الشخصي والعالمي البعيد عن ثورة العاطفة واندفاع الأهواء، وليدة العقل الهاديء الذي يرقب الأحوال والناس ويستخلص الدروس التي توصل إلى سعادة الحياة الجاهلية (الفاخوري ، 1377 ﻫ .ش: ص 156).

‎قيمة حكمة زهير:

‎حكمة زهير أوسع نطاقاً من حكمة طرفة بن العبد، ولكنها دونها حياةً وتأثيراً. وهي ساذجة في أكثرها، بعيدة عن كلّ تفكير عميق، وثقافة وعلم، يرسلها الشاعر إرسالاً ولا يربط بين مختلف الآراء فيها، وهوإلى ذلك يوردها بطريقة تعليمية جافة، ويحاول دعم كل رأي من آرائه ببرهان هونتيجة المخالفة وعقوبة العصيان . وهكذا كان دستور البدوي تامّاً ، يتضمن نظام العمل ونظام العقوبات (نفسه، صص 158-157).

‎خصائص حكمة زهير:

‎حكمة زهير وليدة الزمن والإختبار والعقل المفكر الهاديء الذي يتطلع إلى الحياة تطلع رصانة وتقيد بسنن الأخلاق الخاصة والعامة. وهكذا فالشاعر رجل المجتمع الجاهلي الذي يؤمن بالآخرة وثوابها وعقابها، ويؤمن بأن الحياة طريق إلى تلك الآخرة، وبأن الإنسان خُلق لكي يعيش في مجتمع يتفاعل وإياه تفاعلاً إنسانياً بعيداً عن شريعة الغاب، وبعيدا عن القلق والإضطراب . وهكذا فزهير ابن الجاهلية وهوابن الإنسانية أيضا، يعمل على التوفيق بين الروح الجاهلية والنزعة الإنسانية في سبيل سعادة فردية واجتماعية (الفاخوري، 1422 ﻫ .ق: ص 217).

‎وزهير خبير بأحوال الناس ونزعات طبائعهم، وهويحسن التفهّم لمعنى الإستقامة والإعوجاج، ومعنى الرذيلة والفضيلة ، والعوامل التي تصدر عنها أعمال الناس في خيرها وشرّها، فيعمل على معالجتها في الظاهرة أكثر مما يعمل على معالجتها في الأسباب والجذور. وذلك أن الرجل جاهلي وهويخاطب مجتمعاً جاهليا. والرجل والمجتمع بعيدان عن العلم، بعيدان عن نزعة التحليل والتأمل ، يفهمان الأمور على أنها ظاهرات حسية ، وعلى أنها ذات نتيجة خيرّة أوشرّيرة،في غير تعمق ولا تفلسف. ولذلك ترى الشاعر يقتصر على الظاهرة. ويبرزها في سهولة وصراحة وجرأة، لا يطلب إعجاباً بقول، ولا ثناء على بلاغة، ولا يهدف إلاّ إلى الإصلاح والإرشاد، في استقامة خطّة، ووضوح معنى، وبساطة عبارة، ودقّة أداة. ولهذا ترى جميع أبياته الحكمية قريبة المنال، بعيدة عن التعقيد والغموض، وكأني به لايقول إلاّ ما يعرفه جميع الناس (نفسه، ص 219-218).

‎وزهير رجل الإتزان والتأني لأنه نشأرزيناً، وشاخ رصينا وقورا، وقد أضفى رصانة شيخوخته على أقواله، فتضاءلت فيها العاطفة، وتقلّص ظل الثورة الهادرة، وتجمد الخيال في واقعية الصورة والحقيقة، فأتت أقواله جامدة خالية من الماء والرّواء، تتوجّه إلى العقل أولاً، وتنزع منزع المصارحة التي لا تثير الأعصاب إلاّ بقدر محدود، أضف إلى ذلك أن زهيرا سيّد في قومه، وإنه يتكلم كلام السيد الذي تعوّد أن يأمر وينهى، وهورجل الحكمة والفطنةالذي يجعل أوامره ونواهيه في شكل نصح وإرشاد يخففان من وطأتها ويحدّان من حدّتها. إلّا أن هذا الجمود لا يخلومن عاطفة عقليةتعمل على إثارة روح الإباء، وإيقاظ عاطفةالشرف،كما أنه لا يخلومن الصورة التي تجسم وتوضح في غير زهوٍ ولا تحليق (الفاخوري، 1991م: 1/251).

‎وهكذا فأسلوب زهير في حكمه أقرب إلى الأسلوب التعليمي في هدوئه ورصانته وجفافه. وإنك تلمس الرصانة في الوزن الشعري، وفي حسن إختيار الألفاظ والعبارات، وفي الوضوح الفكري، والسهولة الأدائية. وذلك أنّ زهيراً يرمي إلى النفع، ولا ينظم لإرضاء الفنّ الصافي، ولا لإرضاء الحاجة الشعرية فيه، وهولأجل ذلك يأخذ شعره بالثقاف والتنقيح والصقل، وكأنه يفحص ويمتحن كلّ قطعة من قطع نماذجه، فهويعني بتحضير موادّه، وهويتعب في هذا التحضير تعباً شديداً، وقد نُسب إليه «الحوليات» التي قيل أنه كان يقضي حولاً كاملاً في نظمها، ثم في تهذيبها، ثم في عرضها على أخصّائه (نفسه، 1/261).

‎ هكذا أورد زهير حكمه وأدلى بآرائه، وقد نظر إلى الحياة نظر من سئم مشاقّها وغموض مستقبلها، وخبط الموت فيها خبطاً أعمى لا تمييز فيه بين كبير وصغير، وصالح وشرّير، وهكذا فالسّأم عنده ثمرة الإنحلال والصعوبات التي تعترض الإنسان، وليس في نظرته تشاؤم، ولا تهرّب، ولا انقباض، ولكن فيها إقراراً بواقع يأخذ به في غير نقاش ولا جدل، ويعمل على أن يعيه الناس وعياً حقيقياً وأن يتصرّفوا تصرّفاً مُستوحى من حقيقته القاسية (فرّان، 1411 ﻫ .ق: ص 100).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-18-2017 - 10:27 AM ]



تتمة ::
نماذج من حكمة زهير:

‎وقد شهد زهير حرب السباق وتطاحن القبائل، ورأى أن الحروب من أشدّ الويلات على الإنسان فكرهها كرهاً صادقاً، وسعى في أمر الصلح، وامتدح المصلحين، وندّد بالمحرّفين على استخدام قوة السلاح، ودعا إلى نبذ الأحقاد، ووقف موقف الحكم والقاضي ، كما وقف موقف الهادي والمرشد والمصلح. وكان مبدأه أن ما يحلّ سلمياً خير مما يحل حربياً، وأن الحرب هي آخر ما يجب اللجوء إليه ، وأن الطيش و العناد يقودان إلى الدمار:

‎ ومَن يعصِ أطرافَ الزِّجاجِ فإنّه
يطيعُ العوالي رُكبَت كلَّ لَهذَمِ 1

‎(الشنتمري، 1400 ﻫ .ق: ص 27)

‎فقد أراد زهير أن يقول من أبى الصلح لم يكن له بدّ من الحرب، فلم يقل ذلك مباشرة ، بل ذهب يبحث عن صورة تمثل الصلح عندهم، وسرعان ما لمعت في خياله عادة كانت معروفة لديهم، وهي أن يستقبلوا أعداءهم إذا أرادوا الصلح بأزجّة الرماح، ومن ثم قال «ومن يعص أطراف الزجاج» يريد «ومن لا يطع الدعوة إلى الصلح والسلام» ومضى يمثّل الدخول في الحرب بإطاعة أسنة الرماح والسيوف (ضيف، 1997م: ص 325).
‎ولكنّ عنصر القوة من مقتضيات الحياة القبلية في الجاهلية، والقبائل متربصة بعضها ببعض، فلم يستطع زهير، على حبّه للسلام، من الخروج على سنّة المجتمع القبلي. فهنالك العرض والشرف ، وهنالك العصبية التي تدعوإلى مناصرة أبناء العشيرة، وهنالك تقاليد الثأر، والدفاع عن الجار، وهنالك موارد المياه ومراعي القطعان، والطبيعة البشرية في شتّى أهوالها وأطماعها. كلّ ذلك يفرض على الجاهلي أن لايتغاضى عن وسيلة السلاح، وأن لايظهر بمظهر الضعف في مجتمع لا يؤمن إلابقوة، وكأني به يقول ماورد في المثل اللّاتيني: «إذاشئتَ السّلم فتأهّب بالحرب»:
‎ ومَن لا يذُد عن حَوضِهِ بسلاحِهِ يهدَّم ومَن لا يظلِمِ الناسَ يُظلَمِ 2
‎(الشنتمري، ص 27)

‎إنّ زهيراً في ما يتعلق بالحياة الفردية الشخصية، يريد للإنسان أن يتحلّى بالوفاء والبرّ:
‎ ومَن يوفِ لا يُذمَم ومَن يُهدَ قلبُهُ

إلى مطمئنّ البرِّ لا يتَجَمجَمِ 3

‎(ثعلب، 1402 ﻫ .ق: ص 36)

‎وفي ما يتعلق بالحياة الإجتماعية، يدعوالإنسان إلى المصانعة والسياسة، ويدعوه إلى بذل المعروف والسخاء والتفضّل على القوم ليقي عرضه ويلقى الحمد، وهذا من الآراء الشائعة في الأدب القديم:
‎ ومَن لا يُصانع في أمور كثيرة

يُضَرَّس بأنياب ويوطأ بمَنسِمِ 4

‎ ومَن يجعلِ المعروفَ من دون عِرضِهِ

يَفِره ومَن لا يتَّقِ الشّتمَ يُشتَمِ
‎(نفسه ، ص 35)

‎ويستوقفنا قوله:

‎ لسانُ الفتى نِصفٌ ونصفٌ فؤادُهُ

فلم يبقَ إلاّصورةُ اللّحمِ والدَّمِ (نفسه، ص 37)

‎فالعرب يعتقدون أن القلب مقرّ العقل، أوهوالعقل بعينه كما في كتب اللغة. وكان أرسطويجعل القلب موضع القوى النفسية، بخلاف جالينوس الطبيب الذي يجعلها في الرأس، وكان ابن سينا يأخذ برأي أستاذه أرسطو(البستاني، ص 142). وقد قال العرب من عهد بعيد: المرء بأصغريه: قلبه ولسانه. ولم يذكروا العقل في كلامهم، وإنّما ذكروا مكانه القلب والفؤاد. فزهير لم يبتعد عن حكمة الشعب في هذا البيت، كما أنّه لم يبتعد عنها حين يقول:

‎ وإنّ سَفاهَ الشيخِ لا حِلمَ بعدَهُ

وإنّ الفتى بعد السفاهةِ يحلُمِ 5

‎(ثعلب، ص 37)

‎وأمّا اولئك الذين يرون الموت يطاردهم، فيتمادون في الهروب، فلم ينسهم زهير إذ يقول:

‎ ومن هابَ أسبابَ المنايا ينَلنَهُ

وإن يرقَ أسبابَ السماءِ بسُلَّمِ 6

‎(نفسه، ص 35)

‎وأما الذين يحاولون إخفاء نقائصهم على الناس، وهم يتسترون وراء أصابعهم فيقول لهم:

‎ ومَهما تَكن عندَ امريء من خَليقة

وإن خالَها تَخفى على الناسِ تُعلَمِ

‎(القرشي، 1999م: ص 202)

‎فهذه النقائص والخلال السيئة لابدّلها من أن تعلم مهما طال الزمان على إخفائه خصوصاً وإن الطريق الطويل كشاف للعيوب.

‎وأما الذين يلحفون في الطلب فينالون، فأمرهم لن يطول لأن لكلّ شيء نهاية:

‎ سألنا فأعطَيتُم وعُدنا فعُدتُمُ

ومَن أكثر التسآلَ يوماً سيُحرَمِ 7

‎(نفسه ، ص 203)

‎فاللجاجة والإلحاف أمر ممض ومزعج فلايجوز التمادي بهما والإندفاع وراءهما لأنه لايجوز لنا أن نشرب البحر حتى نحسّ بطعم الملوحة.
‎وإذا جئنا بطلب النَّصَف من زهير فزاه يقول:

‎ فإنّ الحقَّ مَقطَعُهُ ثلاثٌ:

يمينٌ أونفارٌ أوجلاءُ(نفسه، ص 66)

‎يريد: إن الحقوق إنما تصحّ بواحدة من هذه الثلاث: يمين أومحاكمة أوحجّة بينة واضحة.

‎فقد عدّ القدماء زهيراً بهذا البيت بقاضي الشعراء وفي طليعة هؤلاء عمربن الخطاب حيث أعجب من صحة التقسيم في هذا البيت فقال: «لوأدركته (زهيراً» لوليته القضاء لحسن معرفته ودقة حكمه (العكسري، 1371 ﻫ .ق: ص 83).

‎أما امتداد العمر في حياة زهير فإنه كان باعثا له على كثرة التأمل والإستبصار، الأمر الذي جعل الرواة ينسبون إليه أنه رأى، فيما يرى النائم، نفسه يقترب من السماء مرّتين ويُرَدّ ، فاستنتج عندها أن أمراً من السماء سينزل فأوصى ولديه كعباً وبجيراً أن يفتشاعن صاحبه ويتبعاه إذا وجداه (فرّان، ص 103). ألاتدلّ هذه الرواية، إن صحّت، أن زهيراً كان كثير التفكر في خلق السموات والأرض فوجد نفسه مدفوعاً إلى القول بعد التحقّق:

‎ تَزوَّد إلى يومِ المَماتِ فإنّهُ

ولَوكَرِهَته النّفسُ آخرُ مَوعِدِ

‎(ثعلب، ص 170)

‎أوقوله:

‎ فلا تَكتُمُنَّ اللّه ما في نُفوسِكم

لِيَخفَى ومهما يُكتَمِ اللّهُ يَعلمِ

‎ يؤخَّر فيوضَع في كتاب فيُدّخَر

لِيومِ الحسابِ أويُعَجَّل فيُنقَمِ

‎(نفسه، ص 26)

‎ولا ينبغي أن يغرب عن بالِنا قطّ، أن العديد من الرواة والنقاد يعتبرون أن زهيراً كان على دين أجداده الوثنيين. وأما ما في شعره من معاني التوحيد فهي مجرّد خواطر أكسبته إياها تجارب الحياتية، وأما ما ينسب إلى زهير، من الشعر الديني فلم يُقَل عن لسانه إلاّ لأن زهيراً عُرِفَ بالحكمة التي تلائم أذواق البدويين، وبالأمثال التي تنسجم مع طبيعتهم. والأصمعي، من القدماء، وهوالثبت الثقة، ينكر على زهير ما ينسب إليه من المعاني التوحيدية، وطه حسين من المعاصرين يضمّ صوته إلى الأصمعي في إنكارتلك المعاني إلى زهير في شعره (فرّان، ص 37).
‎والتفكير في الحياة والموت يكثر عند زهير كقوله:

‎ رأيتُ المنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب

تُمِتهُ ومن تُخطِيء يُعَمَّر فيَهرِمِ 8

‎(ثعلب، ص 34)

‎وفي البيت صورة بديعة، إذ يشبه الموت بناقة عشواء لا تبصر طريقها، فهي تخبط الطريق خبطاً أعمى ليس له نظام ولا قياس.

‎الخاتمة :

‎لا يذكر زهير في شعراء الجاهلية إلاّ ذكرت معه الروية والرزانة والحكمة، وبدا لنامنه شاعر متعاقل لا تنطوي حياته وطباعه على شذوذ غير مألوف في نظام الإجتماع، وجاءت أقوال المتقدّمين فيه وصفاً لايبدومن أخلاقه في شعره، وتفضيلاً لهذا الشعر بهذه الأخلاق، وقد كان زهير، كما عرفوه، قاضياً يصلح بين المتخاصمين، وحكيماً ينصح الناس ويرشدهم، ويدعوهم إلى العمل الصالح، وفي شعره أمثلة كثيرة تدلّ على عنايته بخير مجتمعه القبلي وتقويم أخلاقه. فعلينا أن ننظر الآن إليه حكيماً مرشداً يريد الخير لقومه، فيبذل من الآراء والأمثال ما تستقيم به أحوالهم الخلقية والإجتماعية. وليس لدينا من شعره قصيدة تجمع الحِكم أبياتاً يتوالى بعضهما إثر بعض غير معلّقته. فقد خصّ القسم الأخير منها بطائفة من الآراء الإجتماعية التي شهرته عند الأقدمين، وفضلوه من أجلها، فقالوا أشعر الناس صاحب مَن ومَن ومَن. وله أقوال متفرّقة في مختلف أشعاره ، منها أدلّة عقلية مثل قوله:

‎ وهَل ينبِتُ الخطّيَّ إلاّ وَشيجُهُ

وتُغرَسُ إلاّفي منابتِها النَّخلُ 9

‎(ثعلب، ص 95)

‎ومنها أمثال في الحضّ على العمل الصالح:

‎ تزوَّد إلي يومِ المماتِ فإنّهُ

وإن كرهتهُ النفسُ آخرُ موعِدِ

‎أوفي تحديد مقاطع الحقّ:

‎ وإنّ الحقَّ مقطعُه ثلاثٌ،

يمينٌ أونفارٌ أوجلاءُ

‎المراجع:

‎-# القرآن الكريم
‎-# نهج البلاغة
‎-# آذرشب، محمّد علي، الأدب العربي وتاريخه حتى نهاية العصر الأموي، سمت ، تهران، چاپ ششم، 1384 ﻫ .ش.
‎-# ابن منظور، محمّد بن مكرّم، لسان العرب، ج 3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1408 ﻫ .ق.
‎-# الأصفهاني، ابوالفرج، الأغاني، ج 10، دارالفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1407 ﻫ.ق.
‎-# أفرام البستاني، فؤاد، المجاني الحديثة، ج 1، دارالمشرق، بيروت، الطبعة الرابعة، 1993م.
‎-# البستاني، بطرس، ادباء العرب في الجاهلية وصدر الإسلام، دارالجيل، بيروت، 1989م.
‎-# البغدادي، عبدالقادر بن عمر، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، ج 2، المطبعة السلفية، القاهرة، 1347 ﻫ .ق.
‎-# التهانوي، محمّد علي، كشاف إصطلاحات الفنون والعلوم، ج 1، دارالكتاب العربي، بيروت، 1996م.
‎-# ثعلب، أبوالعبّاس، شرح شعر زهير بن أبي سلمى، تحقيق فخرالدين قبادة، دارالآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الأولى، 1402 ﻫ .ق.
‎-# الجرجاني، علي بن محمّد، التعريفات، دارالكتاب العربي، بيروت، 1985م.
‎-# الجمحّي ، ابن سلّام، طبقات الشعراء، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1408 ﻫ .ق.
‎-# الجوهري، إسماعيل بن حمّاد، الصحاح، ج 5، دار الكتاب العربي، مصر، 1956م.
‎-# حكيمي، محمّدرضا، دانش مسلمين، دفتر نشر فرهنگ اسلامي، تهران، 1356ﻫ .ش.
‎-# دهخدا، علي اكبر، لغت نامه، ج 6، زير نظر دكتر محمّد معين ودكتر سيد جعفر شهيدي، دانشگاه تهران، چاپ دوم، 1377 ﻫ .ش.
‎-# الدينوري، ابن قتيبة، الشعر والشعراء، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1421 ﻫ .ق.
‎-# الشنتمري، الأعلم، شعر زهير بن أبي سلمى، تحقيق الدكتور فخرالدين قبادة، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثالثة، 1400 ﻫ .ق.
‎-# ضيف، شوقي، تاريخ الأدب العربي (العصر الجاهلي) دارالمعارف، القاهرة، الطبعة الثامنة، 1977م.
‎-# الطبرسي، الفضل بن الحسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، ج 14، دارالكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1957م.
‎-# العسكري، ابوهلال ، الصناعتين: الكتابة والشعر، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الأولى، 1371 ﻫ .ق.
‎-# الفاخوري، حنّا، تاريخ الأدب العربي، توس، تهران، چاپ اوّل، 1377 ﻫ .ش.
‎-# الفاخوري، حنّا، الجامع في تاريخ الأدب العربي (الأدب القديم)، ذوي القربى، قم، الطبعة الأولى، 1422 ﻫ .ق.
‎-# الفاخوري، حنّا، الموجز في الأدب العربي وتاريخه، ج 1، دارالجيل، بيروت، الطبعة الثانية، 1991م.
‎-# فرّان، محمّد يوسف، زهير بن أبي سلمى حياته وشعره، دارالكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411 ﻫ .ق.
‎-# فرّوخ، عمر، تاريخ الأدب العربي، ج 1، دارالعلم للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة، 1981م.
‎-# القرشي، أبوزيد، جمهرة أشعار العرب، ج 1، تحقيق خليل شرف الدين، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الثانية، 1991م.
‎-# القيرواني، ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ج 1، دارالجيل، بيروت، الطبعة الرابعة، 1401 ﻫ .ش.
‎-# مصلح،جواد،فلسفه عالي ياحكمت صدرالمتألهين،دانشگاه تهران،چاپ دوم، 1353 ﻫ .ش.
‎-# معلوف، لويس، المنجد في اللغة، اسلام، تهران، الطبعة الثانية، 1380 ﻫ .ش.
‎-# نصراللّه ، حسن عباس، جمهورية الحكمة في نهج البلاغة، دارالقاريء، بيروت، الطبعة الأولى، 1427ﻫ .ق.
‎-# نيكلسون، رينولد، تاريخ ادبيات عرب، ترجمه كيوان دخت كيواني، ويستار، تهران، چاپ اوّل، 1380ﻫ .ش.

‎الهوامش:

‎-# الزجاج: ج. زُجّ: الحديد المركب في أسفل الرّمح، العوالي: ج. عالية: طرف الرمح الأعلى. اللّهذم: السنان الطويل .
‎-# الذود: الكفّ، الردع، الدفاع، الحوض: الحريم، العِرض.
‎-# يوفي: ويفي بمعنى واحد. المطمئن: الثابت، المستقرّ، لايتجمجم: لايتردّد.
‎-# صانَعَ الناس: جاملهم وداراهم، يضرَّس: يعضّ بالضرس، المنسِم: للبعير كالسنبك للفرس.
‎-# السَّفاه: والسفه: ضدّ الحلم، الجهل والنزق، يحلم: كان عليه أن يقول يحلمُ . فكسرها جرياً مع القافية.
‎-# أسباب المنايا: الحروب وماشاكل. الأسباب الثانية: بمعنى الحبال.
‎-# التسآل: بمعنى السؤال.
‎-# الخبط: الضرب باليد. العشواء: مؤنث الأعشى، التي لاتبصر بالليل يريد بها الناقة التي تضرب بيدها ليلاً على غير هدًى.
‎-# الخطّي: الرمح المنسوب إلى الخطّ وهي جزيرة في البحرين. الوشيج: القناالملتف في منابته.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-18-2017 - 10:30 AM ]


معلقة زهير بن أبي سلمى
من موقع ويكيبيديا الحرة :
معلقة زهير بن أبي سلمى هي المعلقة الثالثة وأحد أشهر القصائد وأحد أهم أشعار الحكمة، تحتوي المعلقة على 62 بيتا.

زهير بن أبي سلمى
زهير بن أبي سلمى هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني ينتمى الى قبيلة مزينة احدى قبائل مضر ، نشأ فى بيئة كلها شعراء فقد كان ابوه شاعرا وخاله بشامة بن الغدير شاعراً ، وهو احد الاشراف و استفاد من حكمته و ادبه ، وكانوا يرجعون اليه فى معضل الامور ، فشب زهير متخلقاً ببعض صفاته. كما لزم زهير أوس بن حجر زوج امه ، وكان شاعر مضر فى زمانه ، وكانت اختاه شاعرتين ، وكان ابناه كعب و بجير شاعرين. وتوفى زهير قبل البعثة النبوية ، وتسمى قصائده بالحوليات ، وسميت بهذا الاسم لانه كان ينظمها فى اربعة اشهر ، و يهذبها فى اربعة اشهر ، و يعرضها على خواصه فى اربعة اشهر.
المعلقة:
التعريف بالمعلقة
ومعلقته هي الثالثة ونظم معلقته لمدح مصلحين أصلحوا بين بني عبس وبني فزارة وذلك لرهان حدث بين أفراد من القبيلتين، وذكر في آخر معلقته ببعض حكمه.
نص المعلقة
أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ
وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ
بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ
أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِ وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ
فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـا أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ
تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍ تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ
جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُ وَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِ
عَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍ وِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِ
وَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِ
بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍ فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ
وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌ أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ
كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍ نَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِ
فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُ وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ
ظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُ عَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِ
فَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُ رِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ
يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ
تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ
وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ
فَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍ بَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِ
عَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـا وَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ
تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْ يُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِ
يُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةً وَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِ
فَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْ مَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِ
أَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةً وَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِ
فَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْ لِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِ
يُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْ لِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ
وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ
مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ
فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ
فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ
لعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ
وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ
وَقَـالَ سَأَقْضِي حَاجَتِي ثُمَّ أَتَّقِـي عَـدُوِّي بِأَلْفٍ مِنْ وَرَائِيَ مُلْجَـمِ
فَشَـدَّ فَلَمْ يُفْـزِعْ بُيُـوتاً كَثِيـرَةً لَدَى حَيْثُ أَلْقَتْ رَحْلَهَا أُمُّ قَشْعَـمِ
لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَـذَّفٍ لَـهُ لِبَـدٌ أَظْفَـارُهُ لَـمْ تُقَلَّــمِ
جَـريءٍ مَتَى يُظْلَمْ يُعَاقَبْ بِظُلْمِـهِ سَرِيْعـاً وَإِلاَّ يُبْدِ بِالظُّلْـمِ يَظْلِـمِ
دَعَـوْا ظِمْئهُمْ حَتَى إِذَا تَمَّ أَوْرَدُوا غِمَـاراً تَفَرَّى بِالسِّـلاحِ وَبِالـدَّمِ
فَقَضَّـوْا مَنَايَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَصْـدَرُوا إِلَـى كَلَـأٍ مُسْتَـوْبَلٍ مُتَوَخِّـمِ
لَعَمْرُكَ مَا جَرَّتْ عَلَيْهِمْ رِمَاحُهُـمْ دَمَ ابْـنِ نَهِيْـكٍ أَوْ قَتِيْـلِ المُثَلَّـمِ
وَلاَ شَارَكَتْ فِي المَوْتِ فِي دَمِ نَوْفَلٍ وَلاَ وَهَـبٍ مِنْهَـا وَلا ابْنِ المُخَـزَّمِ
فَكُـلاً أَرَاهُمْ أَصْبَحُـوا يَعْقِلُونَـهُ صَحِيْحَـاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْـرِمِ
لِحَـيِّ حَلالٍ يَعْصِمُ النَّاسَ أَمْرَهُـمْ إِذَا طَـرَقَتْ إِحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَـمِ
كِـرَامٍ فَلاَ ذُو الضِّغْنِ يُدْرِكُ تَبْلَـهُ وَلا الجَـارِمُ الجَانِي عَلَيْهِمْ بِمُسْلَـمِ
سَئِمْـتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِـشُ ثَمَانِيـنَ حَـوْلاً لا أَبَا لَكَ يَسْـأَمِ
وأَعْلـَمُ مَا فِي الْيَوْمِ وَالأَمْسِ قَبْلَـهُ وَلكِنَّنِـي عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَـمِ
رأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِىء يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ
وَمَنْ لَمْ يُصَـانِعْ فِي أُمُـورٍ كَثِيـرَةٍ يُضَـرَّسْ بِأَنْيَـابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْروفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ يَفِـرْهُ وَمَنْ لا يَتَّقِ الشَّتْـمَ يُشْتَـمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْـلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِـهِ عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْـنَ عَنْـهُ وَيُذْمَـمِ
وَمَنْ يُوْفِ لا يُذْمَمْ وَمَنْ يُهْدَ قَلْبُـهُ إِلَـى مُطْمَئِـنِّ البِرِّ لا يَتَجَمْجَـمِ
وَمَنْ هَابَ أَسْـبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَـهُ وَإِنْ يَرْقَ أَسْـبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّـمِ
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهْلِـهِ يَكُـنْ حَمْـدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَنْـدَمِ
وَمَنْ يَعْصِ أَطْـرَافَ الزُّجَاجِ فَإِنَّـهُ يُطِيـعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْـذَمِ
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِـهِ يُهَـدَّمْ وَمَنْ لا يَظْلِمْ النَّاسَ يُظْلَـمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُواً صَدِيقَـهُ وَمَنْ لَم يُكَـرِّمْ نَفْسَـهُ لَم يُكَـرَّمِ
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ
وَكَاءٍ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِـبٍ زِيَـادَتُهُ أَو نَقْصُـهُ فِـي التَّكَلُّـمِ
لِسَانُ الفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُـؤَادُهُ فَلَمْ يَبْـقَ إَلا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالـدَّمِ
وَإَنَّ سَفَاهَ الشَّـيْخِ لا حِلْمَ بَعْـدَهُ وَإِنَّ الفَتَـى بَعْدَ السَّفَاهَةِ يَحْلُـمِ
سَألْنَـا فَأَعْطَيْتُـمْ وَعُداً فَعُدْتُـمُ وَمَنْ أَكْـثَرَ التّسْآلَ يَوْماً سَيُحْـرَمِ

المصادر
^ كتاب شرح المعلقات السبع، أبي عبدالله الزوزني، لجنة التحقيق في الدار العالمية ص70
^ معلقة زهير بن أبي سلمى - ويكي مصدر


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مؤتمر الترجمة: عبر منظار الأخلاق أو السياسة؟ مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 07-22-2017 11:55 AM
يا مَن له الأخلاق.. شمس واحة الأدب 1 02-01-2016 09:43 AM
من الأمْرِ أوْ يَبدو لهمْ ما بَدا لِيَا؟ لزهير بن أبي سلمى أبو حنان واحة الأدب 1 05-03-2014 02:54 PM


الساعة الآن 08:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by