mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي هل ألفُ(ذَا) الإِشَارِيَّةِ أصلية أم زائدة؟

كُتب : [ 09-23-2016 - 11:17 AM ]


هل ألفُ(ذَا) الإِشَارِيَّةِ أصلية أم زائدة؟
د. مصطفى شعبان

مما تَواترَ الخلافُ فيه بين القبيلين البصـريين والكوفيين ألف (ذا) الإشارية هل هي أصلية أم زائدة؟
فذهب البصريون إلى أن ألفه أصلية لا زائدة، وذهب الكوفيون إلى أن الاسم في (ذا) وكذلك (الذي) الذال وحدها، وأن الألف زائدة للتكثير، أو لبيان الحركة والتقوية( 1).
وقد ردَّ البصريون هذا المذهب ورأوا أنه مذهب فاسد واضح الضعف، لا حاجة إلى الانشغال بالردِّ عليه، وأوردوا الدلائل على فساده من وجوه:
الوجه الأول: أن (ذا) لا يخلو من أن يكون اسمًا مضمرًا أو مظهرًا، فالذي يدل على أنه مظهر وليس بمضمر أنك تَكنِي عنه فتقول: هذا ضربتُهُ، كما تقول: زيدًا أكرمتُهُ، ولو كان مضمرًا لم يكْنِ عنه، وأوضح من هذا في كونه مظهرًا أنك تصفه في نحو: مررتُ بهذا الرجل، وتصف به في نحو: مررتُ بزيدٍ هذا، وعمروٍ ذاك، فلو كان مضمرًا لم يوصف، ولم يوصف به، فإذا كان مظهرًا فالمظهر لا يكون على حرف واحد(2 ).
والمقصود هنا واضح لا خفاء به؛ إذ لو كان (ذا) ثَمَّ مضمرًا لم يصح وصفه، أما وقد وُصِفَ فذلك دليل على أنه اسمٌ ظاهر، والاسم الظاهر لا يكون على حرف أبدًا، وفي معنى ذلك يقول سيبويه: «واعلم أنه لا يكون اسمٌ مظهر على حرفٍ أبدًا؛ لأن المظهر يسكت عنده، وليس قبله شيء ولا يلحق به شيء، ولا يوصل إلى ذلك بحرف، ولم يكونوا ليُجْحِفُوا بالاسم فيجعلوه بمنزلة ما ليس باسْم ولا فعل، وإنما يجيء لمعنى»(3 ).
وتفسير دليل البصريين السابق من خلال ما قرره سيبويه : أن (ذا)لا يجوز أن تكون الذال وحدها فيه هو الاسم، لأن (ذا) كلمة منفصلة عن غيرها، فلا يجوز أن يبنى على حرف واحد؛ لأنه لابد من الابتداء بحرف والوقوف على حرف؛ فلو كان الاسم هو الذال وحدها لكان يؤدي إلى أن يكون الحرف الواحد ساكنًا ومتحركًا، وذلك محال، فوجب أن يكون الاسم في (ذا) الذال والألف معًا(4 ).
نخرج من ذلك أن مذهب الكوفيين خارجٌ عن القياس، لأنه ليس في الأسماء الظاهرة القائمة بنفسها ما هو على حرف واحد، ولا يقتضيه القياس؛ لأن القياس يقتضي أن يبدأ بحرف ويوقف على حرف(5 ).
الوجه الثاني: أن أسماء الإشارة قد صُغِّرتْ، وفي تصغيرها دليلٌ على أنه لا يجوز أن يكون على حرف واحد، ألا ترى أن أقل ما يقع عليه التصغير إنما هو (فُعَيْلٌ)، فكذلك هذا الاسم لما صُغِّر عَلِمتَ أنه على (فعيل)، وإنما استعمل في الواحد في قولهم: (هذا) محذوفًا كـ(يدٍ)، ونحوه، والألف فيه منقلبة عن ياء، وإذا كان كذلك علمتَ أن اللام أيضًا ياء(6 ).
ولا يعترضنَّ معترضٌ بأنهم قد خالفوا بين تصغير الأسماء المبهمة وما أشبهها وبين الأسماء المتمكنة، فقالوا في تصغير (ذا): ذيَّا، وفي (تا): تيَّا؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك«جريًا على أصول كلامهم في تغيير الحكم عند تغيير الباب، لأن الأسماء المبهمة لما كانت مغايرة للأسماء المتمكنة، جعلوا لها حكمًا غير حكم الأسماء المتمكنة لتغايرهما، فلم يضموا أوائلها في التصغير كما فعلوا في الأسماء المتمكنة، وزادوا في آخرها ألفًا ليكون علمًا للتصغير، كالضمة في أوائل الأسماء المتمكنة، وجوزوا أن تقع ياء التصغير فيها ثانية»(7 ).
بل الذي يدل على أن الألف في (ذا) أصليَّة قولهم في تصغير (ذا): ذيَّا، وأصله: ذَيَيَّا، بثلاث ياءات، ياءان من أصل الكلمة، وياء للتصغير؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، واستثقلوا اجتماع ثلاث ياءات فحذفوا الأولى، وكان حذفها أولى؛ لأن الثانية دخلت لمعنى وهو التصغير، والثالثة لو حذفت لوقعت ياء التصغير قبل الألف، والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، فكانت تتحرك، وياء التصغير لا تكون إلا ساكنة، ووزنه (فَيْلَى) لذهاب العين منه، ولولا أن الألف في (ذا) أصلية لما انقلبت ياءً وأدغمت في ياء التصغير؛ لأن التصغير يردُّ الأشياء إلى أصولها( 8).
واحتج الكوفيون لمذهبهم بقولهم: في التثنية ذان، وذين، فحذفوا الألف لقيام التثنية مقامهما في التكثير، فالألف والنون هي للتثنية فلم يبق سوى الذال(9 ).
وأجاب البصريون عن هذا من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن (ذان) ليس بتثنية (ذا)، بل صيغة موضوعة للتثنية ارتجالًا؛ بدليل أنه لا يجوز دخول الألف واللام عليها عند التثنية فيقال: الْذَان، كما يقال في (الزَّيدان)،و(العمران)، فلما لم يجز دخول الألف واللام عليه علم أنه بمنزلة (أنتما)، و(كلا) في أنه غير مثنى؛ وإنما لم يجز تثنيتهما على حد قولهم: زيدٌ والزيدان ونحوه؛ لأن التثنية تردُّ الاسم المعرفة إلى التنكير، وأسماء الإشارة والموصولات والضمائر لا تقبل التنكير، إلا أنهم لما راموا تثنيتها عاملوها ببعض ما يكون في التثنية الحقيقية، فأدخلوا عليها حرف التثنية لفظًا، فالتثنية هنا لفظية لا معنوية.
الثاني: على تقدير أن (ذانِ)،و(ذينِ) مثنى ولكن الألف سقطت لالتقاء الساكنين ولم تقلب لإيغالها في البناء، وما يحذف لالتقاء الساكنين لا يدل على أنه زائد.
الثالث: أنه قد عوض عن الذاهب بتشديد النون في (ذان) في بعض القراءات، فكأنه لم يذهب(10).
ومما يفسد قول الكوفيين أيضًا عند بعض البصريين: (ذوات)، فكما لم يكن فيها دلالة عل أن أصل الكلمة ليست ثلاثية، فكذلك ليس في (ذان) دلالةٌ على أن أصل (ذا) حرفٌ واحد؛ بدليل قوله تعالى: ((ذواتا أفنان))( 11)، وقوله: ((ذواتي أكل خمط))( 12)، وكذلك لا يدل (اللذان) على زيادة الياء في (الذي)، وإنما حذفت لالتقاء الساكنين، والحذف في (ذان)،و(اللذان) أجْوَزُ؛ إذ جاز في (ذوات) وهو متمكن.(13 )
ولعل الكوفيين قد استندوا في مذهبهم إلى أصل متفق عليه وهو: أن أصل الأسماء المبنية أن توضع على حرف أو حرفين، ولكن الباب الذي نحن فيه يخرج عن هذا الأصل؛ لأن (ذا)،و(الذي) كل منهما كلمة منفصلة عن غيرها، وليسا كـ (هاء) الغائب، أو (كاف)الخطاب، أو (ياء)المتكلم، فتلك أسماء متصلة بغيرها، أما (ذا) فاسم منفصل في حكم الظاهر، وبعضهم جعله ظاهرًا ؛ لأنه يوصف مثل قوله تعالى: ((مالِ هذا الكتاب))( 14)، ويوصف به مثل قوله تعالى:((اذهبوا بقميصي هذا))(15)، والأصل في الاسم الظاهر المنفصل أن يبدأ فيه بحرف ويوقف على حرف، ومن ثم كان مذهب البصريين موافقًا لقياس بناء أسماء هذا الباب.

--------------------------
( 1) انظر: إعراب الزجاج1/68، إعراب النحاس1/178، الإغفال2/314، مشكل إعراب القرآن1/15، المحرر الوجيز1/83، الإنصاف2/669، البيان1/43، نتائج الفكر للسهيلي177، التبيان1/14، اللباب في علل البناء والإعراب1/484، شرح المفصل لابن يعيش3/126، شرح الكافية للرضي2/473، التذييل والتكميل3/181، الارتشاف2/974، الجنى الداني238، توضيح المقاصد1/405، شرح ابن عقيل1/130، شرح التصـريح1/142، همع الهوامع1/258 .
( 2) الإغفال2/314-315.
(3 ) الكتاب4/218.
(4 )الإنصاف2/672، التذييل والتكميل3/182، الهمع2/258.
( 5) اللباب في علل البناء والإعراب1/485.
(6 ) الإغفال2/315.
(7 ) أسرار العربية367-368.
(8 ) الإنصاف2/673، اللباب1/485، شرح المفصل3/127، التذييل والتكميل3/182،، توضيح المقاصد1/405.
(9 ) الإغفال2/319، الإنصاف2/670، نتائج الفكر177، اللباب1/486، شرح المفصل3/127، شرح الكافية2/474، التذييل والتكميل3/182.
(10 ) الإغفال2/319، الإنصاف2/674، اللباب1/486، شرح المفصل3/127، شرح الكافية2/474، التذييل والتكميل3/182، الهمع2/258-259.
( 11) [سورة الرحمن: 48].
( 12) [سورة سبأ: 16].
(13 ) مختار التذكرة294.
( 14) [سورة الكهف: 49].
( 15) [سورة يوسف: 93].



التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 09-23-2016 الساعة 11:26 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مصلحة السجون الإسرائيلية ترفض ترجمة إجراءاتها إلى اللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-04-2019 09:26 AM
#لغويات: سانحة لغوية في (عاق) و(أعاق) مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 09-10-2018 05:44 PM
الفتوى (287): هل هناك (أن) زائدة في القرآن الكريم؟ عبدالله جابر أنت تسأل والمجمع يجيب 2 05-05-2015 09:37 PM
ألفُ الوصل..بين الضَمِّ والكسر..!! د. عبدالعزيز بن علي الحربي مقالات أعضاء المجمع 2 12-29-2014 02:50 PM
أطعمة عربية قديمة مع تسمياتها مازالت سائدة وهي فصيحة عبدالحميد قشطة العامي الفصيح 1 12-26-2014 11:58 AM


الساعة الآن 07:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by