من الموسوعة العربية :
ابن مقلة (محمد بن علي ـ)
(272ـ 328هـ/884 ـ 939م)
أبو علي، محمد بن علي بن الحسين ابن مقلة،
الوزير، والخطاط، والكاتب، والشاعر، ولد في بغداد. ملئت حياته بالعمل والشقاء
والفن.
تولى الوزارة ثلاث مرات في عهود المقتدر والقاهر
والراضي، وكان خلافه مع ابن رائق أمير الأمراء في عهد الراضي سبباً في مصادرة
أمواله وأملاكه؛ فتآمر ابن مقلة على ابن رائق مما أدى إلى قطع يد ابن مقلة ثم
لسانه ليموت في السجن معذباً بعد أن قدم للبشرية إنجازات فنية مهمة في علم الخط
العربي وفنه، يمكن إيجاز مراحلها بما يأتي:
ـ الدراسة والتأسيس شاع استخدام خطي المحقق
والريحاني قبل عهد ابن مقلة الذي أخذ الخط عن الأحول المحرر، واستطاع فيما بعد حصر
أنواعه التي جاوزت العشرين وجعلها في ستة هي: (الثلث ـ النسخ ـ التوقيع ـ الريحان
ـ المحقق ـ الرقاع).
ومن أقواله عن الخطوط التي كانت متداولة في عصره
وقبله: «للخط أجناس قد كان الناس يعرفونها ويعلمونها أولادهم، ثم تركوا ذلك وزهدوا
فيه كزهدهم في سائر العلوم والصناعات، وكان أجلها قلم الثلثين، وهو الذي كانت
السجلات تُكْتب به فيما يقطعه الأئمة، وكان يسمى قلم السجلات ثم ثقيل الطومار
والشامي وكان يكتب بهما في القديم ملوك بني أمية...».
يعد الخط المنسوخ ـ وفقاً لنسبٍ جمالية محددة ـ الاكتشاف
الأهم في حياة ابن مقلة، فقد وضع الأسس للدستور الأول في فن الخط العربي، وقد سار
على نهجه ـ فيما بعد ـ خطاطون كبار أمثال: ابن البواب، ومحمد السمساني، ومحمد بن
أسد، وياقوت المستعصمي..، واستطاع وضع تعليماته في رسالة منسوبة إليه هي «رسالة
علم الخط والقلم» تضمنت طريقته في كتابة الحروف العربية المفردة، بعد اعتماده
الدائرة وحدة هندسية يشكل حرف الألف قطرها، وتبنى عليها جميع أقواس الحروف قبل
تركيبها، ويتحدد طول الحروف من خلال النقط المكتوبة بالقلم نفسه لتكون أساساً
معتمداً لتقدير قياس الحروف العربية وأوزانها، وقسَّم رسالته إلى أبواب منها: باب
في المداد، وفي الأقلام، وفي بري الأقلام ما يختص به كل حرف، وفي اعتبار الحروف ـ
وفي مسك القلم، وفي ذكر الحروف وأحسن أشكالها.
وتضمنت الرسالة شروحاً، ووصفاً لكل أشكال الحروف
من الألف إلى الياء (منكب - مقوس - منتصب - منسطح - مستلقٍ)، فمثلاً وصف حرف
الألف: «هو شكل مركب من خط منتصب، يجب أن يكون مستقيماً غير مائل إلى استلقاء ولا
انكباب...» ووصف حرف الباء: «هي شكل مركب من خطين منتصب ومنسطح ونسبته للألف
بالمساواة..».
يضاف إلى ما سبق إيصاله الخط البديع (النسخي)
إلى درجة عالية من الجمال وإجراء تحسينات على الخط الكوفي، وتطويره لخط الثلث،
ويقال إنه حدد اثنتي عشرة قاعدة في التكوين الجمالي للخط العربي، فقد درس التراكيب
والنسب والاتجاهات الصاعدة والهابطة.. وذكرت المصادر دوراً مهماً لأخيه الحسن في
مشاركته عمله الفني، ولكن الفضل الأكبر كان من نصيبه، حتى وصل ما روي عن ابن
الزنجي في رسالة أبي حيان التوحيدي وصفه لخط ابن مقلة: «وقد أُفرغ الخط في يده،
كما أوحي إلى النحل في تسديس بيوته».
وقال الزمخشري في أساس البلاغة:
في خطه خط لكل مقلة كأنه خط
ابن مقلة.
وقال الثعالبي: «خط ابن مقلة يضرب مثلاً في
الحسن، لأنه أحسن خطوط الدنيا، وما رأى الراؤون بل ما روى الراوون مثله في ارتفاعه
عن الوصف، وجريه مجرى السحر».
ومما ورد في شعره أنه كتب القرآن مرتين، وخدم
بخطوطه ثلاثة خلفاء، وسميت بعض الخطوط باسم »المقلي« نسبة إليه، فهو الذي أعطى
نظرية في هندستها وجمالها وحركتها، وكثرت الأقوال في حسن خطه، وتعددت الآراء في
فضله وأثره في الخط العربي، ولكن عوادي الدهر لم تبق أي مشهد لقبره، ولم تترك
الآثار أي حرف من كتابته بإمضائه، ولتبقى عبقريته وإبداعه شاعراً وأديباً وفناناً
ما يشبه الأسطورة..
وكان إلى جانب موهبته في فن الخطِّ شاعراً
مجيداً لم يكتب لشعره الاشتهار والخلود مثل خطِّه، ومن أكثر ما اشتهر من شعر ما
خصَّ قطعه كفه إذا قال حين قطعت:
مــا سـئمت الحيـاة لكـن تـوثقـ ت بأيمـــانهم
فبـــانت يمينـــي
بعــت دينـي لهـم بدنيـاي حـتى حــرموني
دنيــاهم بعــد دينـي
ولقـد حـطت مـا اسـتطعت بجهدي حــفظ أرواحــهم
فمـا حـفظوني
ليس بعـــد اليميــن لــذة عيش يــا حيـاتي
بـانت يمينـي فبينـي
وكان من الطبيعي أن يظلَّ متأثِّراً بهذه
الفاجعة على الرَّغْمِ من أنَّهُ تجاوزها بإرادته الكبيرة، فكان كثيراً ما يبكي
كلما عصفت في ذهنه ذكرى قطع يده، وكان يقول: «بعدما خدمت بها ثلاثة من الخلفاء،
وكتبت بها القرآن مرتين، تقطع كما تقطع أيدي اللصوص»! ثم ينشد:
إذا مـا مـات بعضـك فـابك بعضاً فـإن
البعـض مـن بعـض قـريب
ومن شعره في الحبِّ قوله:
لعمرك لا يســتريح المحب حتى
يبوح بأســــراره
وقد يكتم الـمرء أسراره فتظهر
في بعــض أشعاره
الأثر الذي تركه ابن مقلة تمثَّل خاصة في فن
الخط العربي، وكان من أبرز تلامذته الذين أكملوا مشواره في الخط ابن البواب الذي
ترجع شهرته الخالدة إلى إتقانه الخط الذي كان يكتبه ابن مقلة. وكذلك الأديب الشهير
أبو حيان التوحيدي الذي اشتهر بخطِّه أيضاً. وكذلك الخطاط الشهير ياقوت المستعصمي
الذي ولد في إحدى مدن الأناضول.
lang=AR-SY style='font-size:13.0pt;font-family:"Simplified Arabic"; font-weight:700'>محمد غنوم،
عزت السيد أحمد
مراجع للاستزادة:
ـ ناجي زين الدين المصرف، بدائع الخط العربي
(وزارة الإعلام، دمشق 1973).
ـ حسن المسعود، الخط العربي (فلاماريون، باريس
1981).
ـ القلقشندي، صبح الأعشى (دار الكتب العلمية،
بيروت 1987).
ـــــــــــــــــــ
من موقع ملتقى اهل الحديث :
ترجمة لأحد كبار خطاطي المصحف الشريف (ابن مقلة)
الوزير محمد بن مقلة
وهو أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة من أشهر خطاطي العصر العباسي مَوْلِدُهُ فِي شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ فِي حَادِي عشر شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ(1). نبغ في الخط العربي وبلغ مرتبة عالية في فنه إلى أن انتهت إليه جودة الخط وحسن تحريره.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ وَزِيْراً مُنْذُ تُوُفِّيَ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ أَحسن حَرَكَة، وَلاَ أَظْرَفَ إِشَارَةً، وَلاَ أَمْلَحَ خَطّاً، وَلاَ أَكْثَرَ حِفْظاً، وَلاَ أَسلَطَ قَلَماً، وَلاَ أَقْصَدَ بَلاَغَة، وَلاَ آخذَ بقُلُوْب الخُلَفَاءِ، مِنِ ابْنِ مُقْلَة(2).
وَلَهُ عِلْمٌ بِالإِعْرَابِ، وَحِفْظٌ للغَة، وَتوقيعَاتٌ حِسَانٌ(3).
قال ياقوت الحموي عنه: كان الوزير أوحد الدنيا في كتبه قلم الرقاع والتوقيعات، لا ينازعه في ذلك منازع، ولا يسمو إلى مساماته ذو فضل بارع(4).
وهو الذي أتم ما بدأ به قطبة المحرر من تحويل الخط من شكله الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن (أي في زمن بن خَلِّكان) وهو أول من هندس الحروف وقدر مقاييسها وأبعادها بالنقط وضبطها ضبطًا محكمًا وكان قد اخذ الخط عن الأحول المحرر من صنائع البرامكة وكذلك اخوه عبد الله بن مقلة ت:338ه وكان خطهما في غاية الجودة وكتب أبو علي بن مقلة المصحف مرتين وبخطه ضرب المثل(5).
قال المحبي: وَابْن مقلة هُوَ أول من نقل الْخط الكوفى إلى العربى وخطه يضْرب مثلا فى الْحسن لأنه أحسن خطوط الدُّنْيَا وَفِيه يَقُول أَبُو مَنْصُور الثعالبى:
خطّ ابْن مقـلـة من أرعــاه مقلته .............. ودت جوارحه لَو حولت مقلا
فالبدر يصفر لاستحسانه حسدا .............. والنور يحمر من نواره خجلا
وَقيل إنه كتب كتاب هدنة بَين الْمُسلمين وَالروم فوضعوه فى كَنِيسَة قسطنطينية وَكَانُوا يبرزونه فى الأعياد ويجعلونه من جملَة تزايينهم فى أخص بيُوت الْعِبَادَات ويعجب النَّاس من حسنه، وَمن خَبره أَنه تقلبت بِهِ أَحْوَال ومحن أدَّت الى قطع يَده، وَمن نكد الدُّنْيَا أَن مثل تِلْكَ الْيَد النفيسه تقطع وَمن عجائبه أَنه كتب باليسرى بعد الْقطع(6).
وقال بن كثير: وَقَدْ كَانَ فِي أَوَّلِ عُمْرِهِ ضَعِيفَ الْحَالِ، قليل المال، ثُمَّ آلَ بِهِ الْحَالُ إِلَى أَنْ وَلِيَ الوزارة لثلاثة من الخلفاء، المقتدر، والقاهر، والراضي، وعزل ثلاث مرات، وقطعت يده ولسانه في آخر عمره، وَحُبِسَ فَكَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَأَسْنَانِهِ، وكان مع ذلك يكتب بيده اليمنى مع قطعها، كما كان يكتب بها وَهِيَ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ كَانَ خَطُّهُ مِنْ أَقْوَى الْخُطُوطِ، كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ وَقَدْ بَنَى له داراً في زمان وزارته وجمع عند بنيانها خلقاً من المنجمين، فاتفقوا على وضع أساسها فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ، فَأَسَّسَ جُدْرَانَهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ كما أشار به المنجمون، فَمَا لَبِثَ بَعْدَ اسْتِتْمَامِهَا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خُرِّبَتْ وَصَارَتْ كَوْمًا(7).
قال بن الجوزي: ومن العجائب أن دار ابن مقلة احترقت فى مثل اليوم الذى أمر فيه بإحراق دار سليمان بن الحسن بباب المحول فى مثل ذلك الشهر بينهما سنة، وكُتِبَ على حيطان دار ابن مقلة:
أحسنت ظنك بالأيام إذا حسنت .............. ولم تخف سوء ما يأتى به القدر
وسالمتك الـلـيالى فاغتررت بـها .............. وعند صفو الليالى يحدث الكدر(8)
قال الثعالبي: ومن العجائب ان الوزير ابن مقلة تقلّد الوزارة ثلاث مرات وسافر في عمره ثلاث مرات واحدة إلى الموصل واثنتين في النفي إلى شيراز ودفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة مواضع(9).
والواقع أن ابن مقلة ومثلما كان ضحية مؤامرات ومناورات، فقد شارك هو أيضا في العديد من المؤامرات وساهم في الانقلابات وانغمس في التحريض على الخلفاء والمشاركة في خلعهم(10).
وتولى في أول أمره بعض أعمال بلاد فارس الى أن استوزره الخليفة العباسي المقتدر بالله سنة 316ه، لكن الخليفة المقتدر وبعد أقل من عامين قبض عليه في سنة 318هـ ثم نفاه الى بلاد فارس(11)، وتقلبت الأحوال بابن مقلة من الوزارة الى السجن ثم العودة الى الوزارة ثم النفي والملاحقة، ثم العودة الى الوزارة فالعودة الى السجن وقطع اليد واللسان(12).
وقد جاء قطع يد ابن مقلة بسبب دعوة ابن شنبوذ المقري، قال ابنُ كثير : ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة فيها أحضر ابن شنبوذ المقري فأنكر عليه جماعة من الفقهاء والقراء حُرُوفًا انْفَرَدَ بِهَا فَاعْتَرَفَ بِبَعْضِهَا وَأَنْكَرَ بَعْضَهَا، فاستتيب من ذلك واستكتب خطه بِالرُّجُوعِ عَمَّا نُقِمَ عَلَيْهِ، وَضُرِبَ سَبْعَ دُرَرٍ بِإِشَارَةِ الْوَزِيرِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ مُقْلَةَ، وَنُفِيَ إلى البصرة. فَدَعَا عَلَى الْوَزِيرِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ وَيُشَتَّتَ شمله، فكان ذلك عما قريب(13).
فقدر الله أن وافقت تلك الدعوة ساعة إجابة فانظر كيف دارت الأيام على ابن مقلة حتى تحققت فيه دعوة ابن شنبوذ، يقول صاحب المستطرف: ((كان مقلة وزيرا لبعض الخلفاء فزور عنه يهودي كتابا إلى بلاد الكفار وضمنه أمورا من أسرار الدولة ثم تحيل اليهودي إلى أن وصل الكتاب إلى الخليفة فوقف عليه وكان عند ابن مقلة حظية هويت هذا اليهودي فأعطته درجا بخطه فلم يزل يجتهد حتى حاكى خطه ذلك الخط الذي كان في الدرج فلما قرأ الخليفة الكتاب أمر بقطع يد ابن مقلة وكان ذلك يوم عرفة وقد لبس خلعة العيد ومضى إلى داره وفي موكبه كل من في الدولة فلما قطعت يده وأصبح يوم العيد لم يأت أحد إليه ولا توجع له ثم اتضحت القضية في أثناء النهار للخليفة أنها من جهة اليهودي والجارية فقتلهما أشر قتلة ثم أرسل إلى ابن مقلة أموالا كثيرة وخلعا سنية وندم من فعله واعتذر إليه فكتب ابن مقلة على باب داره يقول ;
تـحـالـف النـاس والزمـان .............. فحيث كان الزمان كانوا
عاداني الدهر نصف يوم .............. فانكشف الناس لي وبانوا
يا أيها المعرضون عني عودوا فقد عاد لي الزمان
ثم أقام بقية عمره يكتب بيده اليسرى )).(14)
فسبحان الله كم هو خبث هذا اليهودي وهم كذلك و مازلوا في أي مكان وأي زمان
وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الطبيب، وكان يدخل على ابن مقلة لمعالجته، كنت إذا دخلت عليه في تلك الحال كان ينوح على يده ويبكي ويقول خدمت بها الخلفاء وكتبت بها القرآن الكريم دفعتين، تقطع كما تقطع أيدي اللصوص، فأسليه وأقول له هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع(15).
وظهر في زمان الوزير بن مقلة رجل تدَّعِي الرافضةُ أَنه الْبَاب إِلَى الْأَمَام المنتظر فحُكِمَ عليه بإراقة دمه، وَظَهَرت عِنْده رقاعٌ من أحد الوزراء اسمه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم يخاطبه فِيهَا بالآلهية وأنَّه ربُّه ورازقه ومحييه ومميته وَأَنه يسْأَله الْعَفو عَن ذنُوبه والصفح عَن تَقْصِيره، وَشهد جمَاعَة بِأَنَّهَا خط الوزير الحسين بن القاسم فَأفْتى الْفُقَهَاء بِإِبَاحَة دَمه فكتب بن مقلة من بغداد كتاب إلى الرقة يأمر فيه بضرب عنق الحسين بن القاسم فنُفِّذ الحُكم وَحُمِلَت رَأس الحسين بن القاسم إِلَى بَغْدَاد فِي خلَافَة الراضي ووزارة أبي عليّ ابْن مقلة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَلَاث مائَة(16)
قال الصفدي: وَمن الْغَرِيب أَنه لما قطعت يَد ابْن مقلة جعلت فِي سفطٍ فِيهِ رَأس الْوَزير الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وأودع الخزانة ثمَّ إِن ابْنه الْقَاسِم بن الْحُسَيْن طلب الرَّأْس فَدفع إِلَيْهِ السَّفط بِمَا فِيهِ
فسَّير الْيَد إِلَى الدِّينارية زَوْجَة ابْن مقلة وَدفن هورأس ابيه فِي مقاير قُرَيْش فسبحان الله الْعَظِيم يَد كتبت بِقطع رَأس فِي الرقة وَهِي فِي بَغْدَاد قطعت وَجمع بَينهمَا فِيمَا بعد فِي سفطٍ وَاحِد(17).
ثم إنه قُطِع لسانه بعد ذلك، قال بن الأثير: وَصَارَ يَدْعُو عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَقَطَعَ يَدَهُ، فَوَصَلَ خَبَرُهُ إِلَى الرَّاضِي وَإِلَى ابْنِ رَائِقٍ، فَأَمَرَا بِقَطْعِ لِسَانِهِ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَحْبِسٍ ضَيِّقٍ، ثُمَّ لَحِقَهُ ذَرَبٌ فِي الْحَبْسِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَخْدِمُهُ، فَآلَ الْحَالُ إِلَى أَنْ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَيُمْسِكُ الْحَبْلَ بِفِيهِ، وَلَحِقَهُ شَقَاءٌ شَدِيدٌ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَدُفِنَ بِدَارِ الْخَلِيفَةِ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَهُ سَأَلُوا فِيهِ، فَنُبِشَ وَسُلِّمَ إِلَيْهِمْ، فَدَفَنُوهُ فِي دَارِهِ، ثُمَّ نُبِشَ فَنُقِلَ إِلَى دَارٍ أُخْرَى(18).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي (15/229) طبعة مؤسسة الرسالة الطبعة : الثالثة ، 1405هـ / 1985م.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي (15/225) طبعة مؤسسة الرسالة الطبعة : الثالثة ، 1405هـ / 1985م.
(3) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لأبي المحاسن يوسف بن تغري (المتوفى: 874هـ): (3 / 268) طبعة وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب، مصر.
(4) معجم الأدباء (2/933) لشهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626هـ) دار الغرب الإسلامي، بيروت الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1993 م
(5) تاريخ الخط العربي وآدابه للكردي ص315.
(6) خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر لمحمد أمين بن فضل الله بن محب الدين بن محمد المحبي الحموي الأصل، الدمشقي (المتوفى: 1111هـ) الناشر: دار صادر - بيروت
(7) البداية والنهاية لابن كثير (11/220 - 221) دار إحياء التراث العربي الطبعة: الأولى
(8) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (6/281 - 282) دار صادر - بيروت الطبعة الأولى
(9) الأعلام للزركلي (6/273) دار العلم للملايين الطبعة: الخامسة عشر.
(10) انظر الوافي بالوفيات للصفدي (4/82) الناشر: دار إحياء التراث - بيروت عام النشر:1420هـ- 2000م
(11) انظر معجم الأدباء (6/2574) لياقوت الحموي دار الغرب الإسلامي، بيروت الطبعة: الأولى، 1414 هـ - 1993 م
(12) انظر ثمار القلوب: 210 - 212، المنتظم: 6 / 309 - 311، الكامل: 8 / 183 وما بعدها، وفيات الأعيان: 5 / 113 - 118، الفخري: 238 - 241، العبر: 2 / 211، الوافي بالوفيات: 4 / 109 - 111، مرآة الجنان: 2 / 291 - 294، البداية والنهاية: 11 / 195 - 196، النجوم الزاهرة: 3 / 268، شذرات الذهب: 2 / 310 - 312.
(13) البداية والنهاية لابن كثير (11/205 - 206) دار إحياء التراث العربي الطبعة: الأولى.
(14) المستطرف في كل فن مستظرف (2/102)، لشهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح الأبشيهي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية.
(15) وفيات الأعيان (5/115)، لابن خلكان البرمكي دار صادر - بيروت الطبعة الأولى.
(16) انظر الوافي بالوفيات ترجمة (عميد الدولة الْوَزير) (13/19)، دار إحياء التراث - بيروت
(17) الوافي بالوفيات للصفدي (13/19)
(18) الكامل في التاريخ لعز الدين ابن الأثير (7/72) دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى.