لشهيد : محمد الزرقطوني
الشهيد : محمد الزرقطوني ولد بالدار البيضاء سنة1925وترعرع في أحضان الحركة الوطنية وأحتك بالأستعمارمنذ نعومه أظافره أي أنه انخرط منذ ريعان شبابه في العمل الوطني والنضال السياسي فتميز بحماس فياض وفكر ثاقب وديناميكية متواصلة، جعلته ينال ثقة الحزب ورفاقه في النضال، ويتبوأ مركزا قياديا في نشاط الحزب بمدينة الدار البيضاء. لكن بعد نظره ودقة حسه جعلاه يدرك نوايا الاستعمار ومناوراته التي لا تبشر بالخير لاسيما في مطلع الخمسينات حيث احتدم الصراع بين المغفور له محمد الخامس والزعماء الوطنيين من جهة والإقامة العامة من جهة ثانية.
هذه الأخيرة التي شرعت في إبراز أنيابها وبدأت بالتربص بالعرش وتهديد كيانه في شخص الملك الشرعي، وكان الشهيد يتابع هذه المؤامرة ويستجلي خيوطها وحياكتها، فبادر إلى إعداد العدة وتدبير وسائل المواجهة بخطة محكمة وتنظيم دقيق، وكان له الفضل في إطلاق الشرارة الأولى للمقاومة ضد المستعمر الفرنسي في المملكة المغربية هو ورفاقه، فشاءت عناية الله وهدايته الاجتماع على تأسيس الخلية الأولى للعمل المسلح بتاريخ 7 أبريل 1951 فانسجمت إرادتنا(الشهيد محمد الزرقطوني) يومذاك مع الإخوة التهامي نعمان والمرحومين سليمان رضى وحريشي حسن العرائشي، وأدينا يمين الوفاء وشرعنا في إعداد العدة والعتاد للمرحلة ورسم المخططات وتحديد الأهداف التي تقض مضجع الوجود الاستعماري وتدفع به إلى الرضوخ لإرادة الملك الشرعي والشعب المغربي الحر.
وتجب الإشارة في هذا المضمار الى أن الشهيد كان واسع المدارك بعيد الأفق، بحيث استطاع أن يمد شبكة التنظيم السري الى درب السلطان والمدينة القديمة وكل احياء الدار البيضاء ثم الى مدن كبرى كفاس ومكناس والرباط ومراكش وغيرها من الحواضر، كما كان يحضر قبل وفاته بقليل الى مد العمل المسلح إلى القرى وجبال الأطلس والصحراء والريف، استعدادا لتأسيس جيش التحرير، وهذا ما يفسر استقطابه للرجل الوطني الغيور المرحوم محمد بن عمر المكوني الملقب بويفادن الذي كان على صلة بجنود ثكنة بورنازيل بالدار البيضاء.
إن قناعة الشهيد محمد الزرقطوني بمحدودية قدرة الانسان على تحمل التعذيب والبطش بالمتورطين الذين قد يقعون فريسة بيد سلطات التحقيق الاستعمارية، جعلته شديد الحيطة والحذر والحرص على أن لاينهار بنيان التنظيم السري فجأة في حال إلقاء القبض على أعضاء التنظيم، فكان لايفارق قرص السم لا هو ولا رفاقه وتلك كانت إحدى خصاله المعبرة عن استعداده التام لافتداء التنظيم بروحه من أجل الاستمرارية وتداول مشعل القيادة إلى النصر.
وكان يوم الاختبار هو يوم 18 يونيو 1954 وهو اليوم الذي تمكنت فيه قوات الشرطة الاستعمارية من العثور على هذا القائد الملهم، وإلقاء القبض عليه بمنزله بسيدي معروف بالدار البيضاء فكانت فرحة المستعمر كبيرة وهي تتصور أنها تمكنت من الإمساك بكل خيوط المقاومة المسلحة، إلا أنه مصداقا لوعده رحمه الله، لم يتمكنوا سوى من جثة هامدة بعدما صعدت الروح الى باريها وهي تحمل معها كل أسرار الحركة ورجالها الذين واصلوا من بعده أعمالهم الفدائية آخذين من تضحيته المثال والقدوة الحسنة التي قادت الى النصر المبين ورجوع الحق الى نصابه بعودة الملك المجاهد محمد الخامس الى عرشه ومملكته، حاملا مشعل الحرية والاستقلال، وأصبح يوم 18 يونيو 1954 يوم المقاومة ويوم بالوقوف على قبر الشهيد بمقبرة الشهداء بابنمسيك بالدار البيضاء.