mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
علاء التميمي
عضو نشيط

علاء التميمي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي قراءات تداولية: البلاغة والتواصل

كُتب : [ 02-28-2016 - 11:55 PM ]


د. عيد بلبع[(*)]
إذا كانت التداولية قد نشأت ضمن مباحث الدرس اللساني الحديث وما يتعلق به من قضايا في فلسفة اللغة، فإن الظاهرة البلاغية إنما هي ظاهرة لغوية، ومن ثم تدخل الظاهرة البلاغية ضمن الرؤية التداولية للظاهرة اللغوية، وإذا كانت الظاهرة البلاغية تختلف عن غيرها من الظواهر اللغوية بتضمنها لإيحاءات ودلالات إضافية، فبقدر هذا الاختلاف يكون تناسب الرؤية التداولية لمقاربتها، أي أن الرؤية التداولية بتجاوزها للمعنى الحرفى الملفوظ وبحثها في المعاني المضمنة تكون هي الأنسب لمقارنة الظاهرة البلاغية في تجاوزها المعنى الحرفي إلى معنى المعنى، ولذلك رأينا الدراسات التداولية تتبنى الظاهرة البلاغية ضمن معالجتها بوصفها استعمالاً خاصاً للغة، والظاهرة البلاغية في بعدها التداولي تتلاقى مع نظريتين تأخذان الموقف في حسابهما هما: النظرية السياقية ونظرية أفعال الكلام، وهاتان النظريتان كان لهما أثرهما الذي لا ينكر في التأسيس للتداولية.
وقد اتخذت العلاقة بين التداولية والبلاغة بعدين أساسيين تتفرع عنهما عدة أبعاد، فمن جهة تعد البلاغة بمفهومها التقليدي-في البلاغة الغربية، اليونانية والرومانية-هي التأسيس الأول للتداولية بوصفها حالة من حالات استعمال اللغة تهدف إلى التأثير في المتلقي، ومن ثم فهي تعكس بعداً تداولياً للكلام، بقول ليتشLeech : "إن المدخل الذي له حضوره للتداولية هو المدخل
البلاغي، ولا يخفي أن مصطلح البلاغي مصطلح تقليدي للغاية، وهو يشير إلى دراسة الاستعمال المؤثر للغة في عملية الاتصال، وقد فهمت البلاغة في وجهة النظر التاريخية التقليدية على أنها: فن استعمال اللغة بمهارة بغرض الإقناع، أو إنتاج التعبيرات الأدبية، أو بغرض الكلام التواصلي بين الناس، وإن الاستعمال المؤثر للغة في معناه العام ينطبق على المحادثات اليومية والاستعمالات الدائرة بين الناس للغة، إن وجهة مصطلح البلاغة في هذا السياق تنصرف إلى التبئير على اتجاهات أهداف مقام الكلام، التي يستعمل فيها الشخص (س) اللغة لكي ينتج تأثيراً دقيقاً في عقل الشخص (ص)"(1).
وربما كانت العلاقة بين البلاغة والتداولية حلقة من حلقات العلاقة الممتدة بين البلاغة وعلم اللغة بشكل عام، فالعلاقة بين البلاغة وعلم اللغة قد اتسمت بالتفاعل المستمر، إذ تعد البلاغة السابق التاريخي لعلم النص إذا أخذنا في حسابنا"توجهها العام وتجديد وظائفها المتعددة، لكننا نؤثر مصطلح علم النص؛ لأن كلمة بلاغة ترتبط حالياً بأشكال أسلوبية خاصة كما كانت ترتبط بوظائف الاتصال العام ووسائل الإقناع"(2).
ويكاد يتفق علماء اللغة على أن بزوغ النظريات النصية كان من بحوث في البلاغة القديمة؛ لأن البحث في ممارسة الخطاب في البلاغة القديمة يضم عدداً من النظريات والقواعد الخاصة بتنظيم نصوص محددة، والمنظومة البلاغية التي حاول هنريش بليت وبناء نظريتها هي ما يطلق عليه علم النص بالمفهوم الحديث، بل إن علم النص. وفق رأى فان ديك. يلتقي مع البلاغة إلى حد يمكن القول معه بأنه أصبح ممثلاً معاصراً لها(3).
ومن جهة أخرى تعد التداولية بمفهومها الحديث وما أفرزته الدراسات والأبحاث من رؤى منظوراً جديداً للظواهر البلاغية يؤسس لتحليل هذه الظواهر وفق منظور تداولي، وبذلك تعود البلاغة في العصر الحديث لتعتمد على المناهج والنظريات اللغوية الحديثة، ومن هنا تأتي صعوبة الفصل بينهما عند محاولة تتبع تطور البحث النصي"فقد أدى التداخل الشديد بين البحوث اللغوية والبلاغية والأسلوبية إلى صعوبة تمييز ما هو نصي مما هو غير نصي، إذ إنها كلها تعني بالمضمون، وإن كانت تتواصل إليه بطرق مختلفة، حتى أدوات هذه المناهج تتداخل بشكل يدعو إلي الدهشة، وصار الربط بين مستويات اللغة من صوتية وصرفية ونحوية ودلالية سمة مشتركة، وإن أضيف إليها المستوى التداولي الذي هو جزء أصيل منها"(4)، ومن ثم تكون محاولة الفصل بين هذه العلوم والمعارف غير مجدية نظراً لتداخلها الشديد في الأهداف والأدوات.
وقد شكلت العلاقة بين البلاغة والتداولية عوامل ربط بين البلاغة وعلم اللغة، فموضوع البلاغة والتداولية هو استعمال اللغة بوصفها وسيلة تواصل بهدف ممارسة فعل على المتلقي، فالنص اللغوي هو نص تداولي، أي نص في موقف، ومن ثم يتفق المنظور البلاغي والتداولي في مراعاة الملابسات الخارجية والعناصر السياقية المختلفة في عملية التحليل؛لأن المتكلم في الأصل قد راعى هذه الظروف والملابسات المقامية التي تحقق لرسالته اللغوية أقصى درجات التواصل. تأثيراً أوإقناعاً. مع المتلقي، فالبلاغة نظام من التعليمات تستخدم في إنتاج النص. في بعدها المعياري. ومن ثم يصبح من المجدي أن ينتفع المحلل بمعرفة الأشكال البلاغية التي يستخدمها المرسل(5).
ولقد عرض رامان سلدن لآراء البلاغيين الأوروبيين في أنواع الأساليب في كتابة نظرية النقد من أفلاطون حتى الآن (The theory of Criticism,from plato to the present).
فذكر أنواع الأساليب الثلاثة: المتدني والمتوسط والرفيع، في عرضه لآراء (سيسرو Cicero) في أنواع الخطابة، مشيراً إلى أن لهذه المهمات الثلاث للخطيب ثلاثة أساليب: الأسلوب الواضح للدليل، والأسلوب المتوسط للمتعة، والأسلوب الرفيع للإقناع. وفي الأسلوب الأخير تكمن القوة الكاملة للخطيب، ثم يبين أصحاب الأسلوبي التعليمي بأنهم"واضحون وموجزون في الأسلوب، يشرحون كل شيء ويؤثرون الوضوح على الغموض، ويستخدمون أسلوباً مهذباً ومركزاً، وخالياً من الزينة والزخرفة"(6).
.....يتبع


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-29-2016 - 12:00 AM ]


وقد كانت الأهداف الثلاثة التي حددتها البلاغة الأساس الذي انبني عليه تقسيم الأساليب إلى ثلاثة أنواع حسب القصد الذي يرمى المتكلم تحقيقه في تواصله مع المتلقي: الأول يقصد إلى الإثارة والأوسط يقصد إلى الإمتاع والثالث يقصد إلى الوضوح في نقل الأفكار، فالمرء ذو الفصاحة سيكون قادراً على أن يتكلم في المحكمة أو في مجالس المشاورة، لكي يمدنا بالدليل والمتعة والإقناع، فالحاجة الأولى هي أن تثبت، والثانية أن تمتع بشيء رائع ,والثالثة أن تؤثر ولهذه المهمات الثلاث للخطيب ثلاثة أساليب: الأسلوب الواضح للدليل (المتدني) والأسلوب المتوسط للمتعة والأسلوب العظيم للإقناع، وفي الأسلوب الأخير تكمن قوة الخطيب"(7) وقد أدى هذا البعد التداولي إلى اتساع مجال التطبيق، فهو يشمل"الخطابة في المحاكم، حيث يأخذ الادعاء أو الدفاع في إثبات الحق أو الباطل، كذلك الخطب السياسية التي فيها توزن الميزات والعيوب، والفوائد والخسائر في القرارات والنظم الحاكمة، كذلك الحشود في الأعياد التي يتم فيها توزيع المدح والذم"(8).
وإذا كانت إشارات(بليت)تركز على وجود البعد التداولي في البلاغة القديمة المتعلق بالغاية الإقناعية، فإن الدرس البلاغي الحديث يهتم أيضاً بالجانب الإقناعي الذي لم يكن موقوفاً على الاتجاه البرهاني المتمثل في نظرية الحجاج أو بلاغة الحجاج argumentation إذ يدخل أيضاً في اهتمام تيار البلاغة العامة"فنظرية الحجاج تنميه وتوسعه وتطوره لتدمجه في هموم البحث التداولي الحديث، والبلاغة العامة تسترجعه بعد أن ضاع منها في ظروف تاريخية غير مواتية لتطوير نظرية بلاغية"(9) ومن هنا كان الارتباط الوثيق بين التداولية وبلاغة الحجاج، لاهتمام بلاغة البرهان بالجانب الإقناعي الذي يأخذ المتلقي في حسابه، وبذلك تولى هذه البلاغة البعد التداولي جل اهتمامها، فمن أهم أهدافها"دراسة تقنيات الخطاب التي تسمح بإثارة تأييد الأشخاص للفروض التي تقدم لهم، أو تعزيز هذا التأييد"(10) ومن هنا أيضاً جاء ارتباط الدراسات الحديثة للبلاغة بدراسات الاتصال الجمعي، وذلك لارتباط غرض الاتصال في البلاغة بالإقناع(11) الذي يضع المتلقي في بؤرة الاهتمام البلاغي على المستوى التداولي.
وينطلق (بليت) من المقاصد في البلاغة القديمة ذاكراً أنها مؤهلة لتكوين أسس (نظرية تداولية النص)، فيؤلف بين الأجناس الخطابية والأدبية تداولياً: فيلحق بالجنس القضائي دراما النقد الاجتماعي والهجاء والتقريظ، وبالجنس الاستشاري النص الإشهاري والشعر التعليمي والخرافة والموعظة، وبالجنس الاحتفالي المدح والهجاء وأدب المناسبات، وبذلك يعد عمل (بليت)"خطة شاملة لاستيعاب البلاغة القديمة في إطار سيميائي حديث، فبالإضافة إدراج قوائم مصطلحية واسعة في الخطاطة التركيبة الحديثة حاول توسيع مفهوم المقام في إطار الحديث عن المقاصد وإعطائه قدراً كبيراً من المرونة والإجرائية"(12) فالبعد التداولي واضح هنا في قصد المتكلم إحداث أثر بعينه في المتلقي، وتبلغ أقصى درجات مقصدية المتكلم في إحداث الإقناع الذي يتعلق بتغيير الآراء وحمل المتلقي على الاقتناع فيما عرف بالخطابة القضائية(13).
وقد استخلص رولان بارت أن هذه الأهداف التواصلية في البلاغة القديمة تجعل من البلاغة مؤسسة اجتماعية، فقد كانت عند الإغريق"فن الكلام حسب بعض القواعد، وهي في نفس الوقت علامة سلطة اجتماعية وأداة لهذه السلطة"(14).
وقد ناقش بليت البعد التداولي للبلاغة بالتفاته إلى أن توجه البلاغة نحو الأثر التداولي يظهر في تمييزها بين ثلاثة أنماط أساسية من المقصدية : المقصدية الفكرية وتشتمل على الغرض التعليمي الذي يهتم بإخبار المتلقي بواقع ما دون استدعاء العواطف، والغرض الحجاجي الذي يتمثل في جعل موضوع الخطاب ممكناً بالرجوع إلى العقل، والمقصدية العاطفية المعتدلة، وتنتج انفعالاً خفيفاً مثل التعاطف، ثم مقصدية التهييج، وتكمن في البحث عن الانفعالات العنيفة (الحقد، الألم ، الخوف)، وتختلف عن الانفعال الخفيف أو التعاطف القار في في النفس في أنها تهييج وقتي يتمثل في انفجار عاطفة ما، وفي هذه المقصدية تبلغ السيكولوجية المقصدية ذروتها(15).
ووفق مقولات بليت وليتش فإن البلاغة ليست بمعزل عن البعد التداولي، بل إنها تحمل في طياتها بذور فكرة التداولية، تلك التي من شأنها أن تزدهر وتثرى بالمنظور البلاغي الحديث فيما يطلق عليه بليت: "البلاغة العلمية الحديثة"التي لا تقتصر على نسق المقاصد بطبيعتها المعيارية، بل تنصرف إلى التحليل الوصفي بالتلقي التأويلي للنصوص وتحليلها من زاوية البعد النفسي والنقد الأيديولوجي، فيما يمثل المرحلة الأولى من التحليل، ثم ربط الآثار النصية المستخرجة ببعض الخصوصيات البنائية للنص، وفي المرحلة الثالثة يكون الاهتمام بتاريخية النص المعالج وما تتضمنه من الوضعية الاجتماعية للكاتب، ويضاف إلى هذا الظروف التاريخية للتلقي، ثم يخلص بليت من هذا التمييز بين البلاغتين القديمة والحديثة إلى أن: "البلاغة المعيارية يمكن أن تصبح بلاغة وصفية، بل أيضاً بلاغة تاريخية وتأويلية، تعكس بصورة نقدية وضعية تلقي الشارح للنص، إنها مؤهلة. في هذه الحالة. لتكوين أسس نظرية تداولية للنص"(16).
ارتبطت فكرة التداولية بالتطور الذي طرأ على الدرس اللغوي وظهور المناهج والنظريات اللغوية الحديثة، وإذا كان لهذه المناهج والنظريات جذورها في الدرس البلاغي القديم فإنها قد انعطفت بأثرها الذي لا ينكر على الدرس الأدبي والبلاغي، وإذا كان هذا التطور قد رافق من الدراسات الأدبية سعياً "إلى مراجعة جميع الأدبيات البلاغية"(17) فإن الالتفات إلى البعد التداولي في البلاغة العربية لم يكن وليد النظريات والمناهج الغربية الحديثة، فليست هذه الفكرة "ثمرة من ثمار الدراسات اللغوية الحديثة"(18) فيما يذهب د. تمام حسان، وقد لفت د. محمد العمري إلى مواضع التلاقي بين مقولات التداولية وبعض المقولات في التراث البلاغي العربي، فقد علق على قول بليت": إن التداولية تقوم على مفهوم مقام الخطاب"بقوله: نحيل فيما يخص الحديث عن المقام في البلاغة العربية على البيان والتبيين للجاحظ، وبخاصة صحيفة بشر بن المعتمر، كما نحيل على مفهوم المعاني والبيان عند السكاكي في مفتاح العلوم"(19)، وإذا كان للنظريات الحديثة فضل يذكر في هذا المقام فهو فضل اللفت إلى فكرة خصبة من الأفكار التي ذاعت في التراث العربي-البلاغي والنحوي والأصولي والنقدي-بيد أنها لم تستثمر في الدرس البلاغي في الحقب التالية الاستثمار الذي يثبتها نظرية لها أصولها وقواعدها، بالإضافة إلى ما كان يمكن أن يكون لها من إسهام في تحليل النصوص وتأويلها.
وقد كان مدخل جون سيرل لمعالجة بعض الظواهر البلاغية هو نظرية أفعال الكلام، وذكر من هذه الظواهر: الاستعارة والأفعال الكلامية غير المباشر والمفارقة، وقد أفرد الاستعارة ببحث مستقل نعرض له في موضعه، أما الأفعال الكلامية غير المباشرة فهي التي يقصد المتكلم فيها إلى شيء فوق ما يعينه المعنى الحرفي للجملة ومن ثم فإن المنطوق يشتمل على المعنى الحرفى ومقصد المتكلم، وذلك بخلاف المفارقة التي يعني فيها المتكلم عكس ما يعينه المعنى الحرفي(20).
وقد ربط هنريش بليت التداولية بالظواهر البلاغية إذ ذهب إلى انتماء بعض الصور إلى التداولية: "الاستفهام باعتباره شبه سؤال، والحيرة باعتبارها شبه شك، والاعتراف وشبه الاعتراف، والامتياز وشبه الامتياز، والرخصة وشبه الرخصة"(21) ثم بين أن "وضع هذه الصور في نسق يفترض تصنيف جميع أفعال الكلام الممكنة، وعلى هذه القاعدة يمكن إقامة نحو ثان للتواصل يولد جميع الصور التداولية"(22).
ولكن المعالجة الأكثر التصاقاً بالرؤية التداولية للظواهر البلاغية عند(بليت)قد ظهرت في مناقشته لفكرة الانزياح (الانحراف) الأسلوبي، إذ حدد هذا الانزياح في المجاز والكناية، وقد انطلق في توضيح البعد التداولي لها بوصفها صوراً سيميو - دلالية، تتلاقى مع الفكرة السابقة عن إقامة نحو ثان للتواصل يولد جميع الصور التداولية، مع فارق يرجع، إلى: "افتراض نموذج للواقع باعتباره (خلفية) وتتميز الصور الدلالية بطابع مرجعيتها الزائفة، وتلك هي خصوصية انزياحها عن المعيار الأولى، إن هذا المعيار قد أخذ شكلاً نسقياً في إطار (نحو مرجعي ثان)، وهذه الفئات تتوجه نحو المجازات التقليدية (استعارة، كناية، مجاز مرسل. . الخ) التي يمكن، بذلك، أن تكون موضوع معالجة مزدوجة"(23).
فالانزياح من وجهة نظر تداولية يتعلق أساساً بموقعة في مختلف المقامات التواصلية، وقد وضع هنريش بليت جدولاً لهذه المقامات قسمها فيه إلى المستويات التالية:
- مقام التواصل اليومي، وهو مقام غير بلاغي، غير شعري، ورمز له: ت ي وظيفته الإخبار
- مقام بلاغي: ت ب وظيفته: الإقناع
- مقام شعري: ت ش وظيفته: مقصود لذاته
- مقام ناقص: ت ن وظيفة غير تامة
وهكذا يتميز المقامان البلاغي والشعري عن المقام الذي يمثل تواصلاً ناقصاً وعن الذي يرجع إلى المقام اليومي، وذلك راجع إلى اختلاف المقاصد الكامنة وراء مقامات التواصل، على أن مثل هذه الغاية غائبة في مقام التواصل الناقص، أو أن تحقيقها قد عيق بوجه من الوجوه، وهذا ناتج بدوره عن الطابع الخاص للتواصل الناقص الذي هو مبدئياً شكل من أشكال الإنجاز(الناقص)لجميع المقامات التواصلية الأخرى. . . أما مقام التواصل اليومي فهو مقام تواصلي حدد أساساً بطريقة سالبة مقارناً مع مقام التواصل البلاغي ومقام التواصل الشعري"(24).
بيد أن كثيراً من التداخلات تحدث بين هذه المقامات والوظائف المرتبطة بها، فلا نستطيع أن ننكر بشكل مطلق الأبعاد البلاغية، بوظيفتيها الإقناعية والجمالية. في مقام التواصل اليومي، فالمحادثات اليومية تنطوي على هذه الأبعاد الإقناعية والشعرية بنسب متفاوتة وبصورة جزئية، ولعل معالجات نظرية أفعال الكلام وما أسفرت عنه من مناقشات على يد أوستن وسيرل ثم جرايس قد أولت المحادثات اهتماماً كبيراً، وقد التفت هنريش بليت نفسه إلى التداخل بين الوظائف: "فإذا مال التواصل البلاغي نحو التواصل الشعري فإن الصورة البلاغية تتحول إلى صورة شعرية، وهذا يتضمن تغييراً في الوظائف، ففي حين يرتبط التواصل البلاغي(مثل التواصل اليومي)بوظيفة مقصدية ملموسة، لا بوظيفة لسانية، فإن الغرض من التواصل الشعري حسب ياكوبسون. ليس إلا غرضاً في ذاته (الغائية الذاتية)، أي أن الدليل اللساني الثاني يحيل إلى نفسه، ومن هذه الزاوية فإن التواصل الشعري لا يرتبط بعناصر خارج اللغة، بل يكون له نظامه التواصلي الخاص.
مع ذلك فإن هذه المعالجة لا تعني أن هنا رجوعاً إلى تصور عتيق وعازل للأدب، بل إنها أكثر تعقيداً في الواقع، فالوظيفة الشعرية لا تلغي الوظائف الأخرى، بل تكتفي بالهيمنة عليها، فالواقع أن النص الشعري يحتوي عناصر شعرية وعناصر إخبارية، وإذا وقعت إنزلاقات في تراتبية الوظائف النصية، تبعاً لتغيير في نمط التلقي، فقد ينتج عن ذلك شعرنة نص أو ضياع شاعريته، وينبغي ترتيب الصور اللسانية حسب الهيمنة الوظيفية، وبذلك ستنتمي حيناً إلى تصور أسلوبي شعري، وحيناً إلى تصور بلاغي، وحيناً إلى تصور يومي. "(25).
ويذهب ياكوبسون إلى إقرار هذا التداخل في الوظائف التواصلية مشيراً إلى أن الإخبار قد يشتمل على الوظيفة التعبيرية الانفعالية من سخرية أو غيظ، ومن ثم فلا يحق لنا أن نختزل مفهوم الإخبار إلى المظهر المعرفي للغة(26) يتضح ذلك بصورة أكبر في تحديده للشعرية بأنها: "ذلك الفرع من اللسانيات الذي يعالج الوظيفة الشعرية في علاقتها مع الوظائف الأخرى للغة، وتهتم الشعرية. بالمعنى الواسع للكلمة. بالوظيفة الشعرية لا في الشعر فحسب، حيث تهيمن هذه الوظيفة على الوظائف الأخرى للغة، وإنما تهتم بها أيضاً خارج الشعر حيث تعطي الأولوية لهذه الوظيفة أو تلك على حساب الوظيفة الشعرية"(27).
ومهما يكن من أمر إعلاء ياكوبسون من شأن الوظيفة الشعرية فإن الحقيقة التي يتفق فيها مع ليتش وغيره هي التداخل بين الوظائف في المستويات الثلاثة التي حددها ليتش وبليت المتعلقة بمقام التواصل اليومي والمقام البلاغي والمقام الشعري، ومن ثم يخلص ليتش إلى إقرار البعد البلاغي. بمعناه الواسع الذي يضم التعبير الأدبي ولا يقتصر على الغاية الاقناعية بحسب تصنيف بليت-في المحادثات اليومية، إذ يستعمل"مصطلح البلاغة أيضاً بوصفه اسماً إحصائياً للمبادئ المحادثاتية التي ترتبط بوظائفها، فالبلاغة تتكون من مجموعة من المبادئ المستقرة، وهذه المبادئ بدورها تتكون من عدى مبادئ maxims طبقاً لمصطلح جرايس"(28) وبذلك تدخل المحادثات ضمن الظواهر البلاغية بما تتضمنه من ملامح شعرية وإقناعية، وسنعرض فيما يلي للرؤية التداولية لبعض الظواهر البلاغية التي ترتبط بهذه الرؤية، وسنبدأ بالرؤية البلاغية التي تطرحها التداولية عن التواصل اليومي في المحادثات فيما أطلق عليه ليتش Interpersonal rhetoric بلاغة التواصل بين الأفراد، وما يتعلق بها من المبادئ المحادثاتية التي اقترحها جرايس وليتش.
1- بلاغة التفاعل بين الأفرادInterpersonal rhetoric :
استعمل جيفري ليتش Leech مصطلح البلاغة بوصفه اسماً جامعاً لمجموعة من المبادئ المحادثاتية التي ترتبط بوظائفها، ثم يصنف البلاغة في بلاغتين: بلاغة تتعلق بالتفاعل والترابط في العلاقات التواصلية بين الناس وأطلق عليها: بلاغة التفاعل بين الأفراد Interpersonal rhetoric، وبلاغة تتعلق بالمقومات الداخلية فى النص وأطلق عليها:" البلاغة النصية:****ual Rhetoric"
وجعل البلاغة المتعلقة بالتفاعل والترابط بين الناس أساساً لبلاغة المحادثة وما يتعلق بها من مبادئ: مبدأ التعاون، ومبدأ التأدب، ومبدأ اللياقة، وما يترتب على هذه المبادئ العامة من مبادئ جزئية أخرى(29) وكلا البلاغتين تتكون من مجموعة من المبادئ التي تتكون بدورها من مجموعة من المبادئmaxims طبقاً لمصطلحات جرايس grice"(30)، فقد استعمل جرايس 1975م مصطلح الإضمار implicature للحديث عما يمكن"أن يضمنه أو يوحى به أو يعنيه متكلم ما فوق ما يصرح به ظاهر كلامه"(31) ويشير ليفنسون Levinson إلى أنه بخلاف الكثير من موضوعات التداولية"فإن الإضمار (المعنى المضمن) Implicature ليس لديه تاريخ ممتد، فإن مفتاح هذه الأفكار قد اقترح من وليم جيمس willim james في محاضرات ألقيت في هارفارد 1967م، ثم نشرها جرايس grice جزئياً ما بين 1975، 1978، وقد تضمنت عروضاً وأفكاراً كانت مختصرة نسبياً، وكانت فقط تنبه عن كيفية تقدم العمل المستقبلي(32).
ولعل المفهوم الأكثر أهمية للتأويل التداولي وفي تحليل الخطاب عند جرايس grice هو مفهوم الإضمار في المحادثات المستمد من المبدأ العام حول طبيعة المحادثة، بالإضافة إلى القواعد التي اقترح جرايس grice أن يلتزم بها المتحدثون، ويسمى هذا المبدأ بالمبدأ التعاوني "cooperative principle"الذي يعرفه جرايس (1975م ص54) بأنه:
"اجعل مساهمتك كما هي مطلوبة، في الوقت الذي تتحدث فيه، وفي الغرض المتفق عليه، أو اتجاه التبادل المحادثاتي الذي تشترك فيه"(33) وتتمثل القواعد المتواضع عليها والتي يستند إليها هذا المبدأ فيما يلي:
- مبدأ الكم Maxims of quantity:أن تجعل مساهمتك إخبارية بالقدر المطلوب. (حسب ما تمليه الحاجة فى تلك المحادثة القائمة )ولاتقدم معلومات أكثر مما يلزم.
- مبدأ الكيف Maxims of quality: أن تجعل مساهمتك صائبة، وتحديداً لا تقل ما تعتقد أنه هراء.
- مبدأ العلاقة maxim of relation: أن تتحدث عما هو مناسب للموضوع.
- مبدأ الأسلوب maxims of manner:
تجنب الغموض والإبهام واللبس، وحاول الإيجاز، وكن مرتباً منظماً(34).
وإن كان جرايس grice نفسه يقترح أن هذه القائمة ليست شاملة، فهو يلاحظ أنه يجب عادة مراعاة قاعدة الأدب، مثلاً: كن متأدباً، ولا يرى أيضاً أن هذه الضوابط تحظى بنفس الدرجة من الأهمية، (فعلى سبيل المثال نجد أن ضابط الكيفية لا ينطبق بوضوح على المحادثة التي يغلب عليها الطابع التبادلي)، ولعلنا نلاحظ أن ضابط التناسب يشمل في الظاهر كل التوصيات الأخرى.
ولكن جرايس grice بوصفه للضوابط التي تتحكم في استعمالات المتكلمين للغة أثناء المحادثة قد أتاح الإمكان لوصف أنواع الدلالات التي يمكن لمتكلم أن يوحى بها في حالة عدم التزامه بأحد هذه الضوابط، فذلك يؤدي إلى إيحاء المتكلم بالإضافة إلى المعنى المباشر لمقولته بمعنى مضمن هو معنى الإضمار في المحادثة"(35).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-29-2016 - 12:04 AM ]


وثم فكرة أخرى عند جرايس grice ذكرها ليفنسون قبل أن يستعرض اقتراحات جرايس بقوله: "إن النظرية الأخرى الأكثر أهمية التي ارتبطت بجرايس grice هي نظرية المعنى meaning، فهذه النظرية لا تعامل بشكل عام على أنه ليس هناك أي اتصال بينها وبين نظرية الإضمارImplicature، فهناك في الواقع اتصال من نوع بالغ الأهمية؛فإن نظرية المعنى meaning قد تم تفسيرها على أنها نظرية اتصالcommunication ، ومن ثم فهي تقدم توضيحاً عن كيفية التوصل إلى الاتصال communication في حالة غياب أي معان عرفية (اصطلاحية) للتعبير عن الرسالة المقصودة، والنتيجة أنها تقدم توضيحاً لكيفية الاتصال، بمعناه الدقيق، الذي لا يكون فيه المقصود بالطبع بخلاف ما قيل بالفعل.
ويمكننا - بإعطاء ملفوظ ما - أن نستخلص منه عدداً من الاستدلالات، ولكن ليس من الممكن أن تكون كل هذه الاستدلالات اتصالية طبقاً لمقصود جرايس؛مثال: أن يكون قد نوى أن يتم التعرف عليه كما قصد هو.
هذا النوع من الاستدلالات الذي يطلق عليه الإضمارImplicature هو دائماً من النوع الخاص المقصود، ونظرية الإضمار Implicature ترسم طريقاً واحداً، هو الذي تكون فيه هذه الاستدلالات(من النوع غير الاصطلاحي)، والتي يمكن أن تنتقل أثناء التقابل مع مذهب الرسائل الاتصالية الموجودة في نظرية المعنى لجرايس grice"(36).
أما مبدأ التعاون فيراه ليفنسون النظرية الثانية عند جرايس grice التي عمل فيها على تنمية مفهوم الإضمار Implicature، ويرى أن هذا المبدأ وما يتضمنه من مبادئ فرعية هو في الأساس نظرية عن كيفية استخدام الناس للغة، ثم يحدد مقترح جرايس هذا بأنه ثم افتراضات مبتذلة أو مهجورة هي التي تتحكم في إدارة المحادثة، وقد ظهر ذلك. كما يبدو. من معتقدات وبواعث عقلية رئيسية، ويمكن أن يوصف ذلك كله بأنه إرشادات للاستخدام الفعال والمؤثر للغة في المحادثة، وذلك لغايات تعاونية إضافية.
إن نظرية جرايس grice عن الإضمار في المحادثات كانت مثار نقاش وتعليقات، فهي رؤية تتسم بالخيال والمثالية إلى حد بعيد، إذ تؤسس لمحادثة نموذجية تفترض إيجابية العلاقة بين أطراف المحادثة على الدوام، ويعد هذا هو المأخذ الأول على مبادئ جرايس(37)، ويرى ليفنسون أن هذه المبادئ تحدد ما يجب أن يفعله المشتركون في المحادثة، حتى تسير المحادثة على أسس عقلانية تعاونية فعالة، حيث إنهم يجب أن يتكلموا بصدق وسلامة نية، وبطريقة سديدة وواضحة، وذلك حين يمدون غيرهم بمعلومات كافية، كما يرى"، وقد لفت إلى هذا المأخذ ليفنسون في تعقيبه على مبادئ جرايس بقوله: "بالنسبة لهذه الرؤية لطبيعة الاتصال فهناك اعتراض سريع، هذه الرؤية يمكن أن تصف خيال فيلسوف، ولكن ليس هناك فرد واحد يتكلم بهذه الطريقة تماماً طوال الوقت"(38) ثم يشير ليفنسون إلى اختلاف دقيق في وجهة نظر جرايس ، فإن القضية لا تتحدد في أن يتبع الناس هذه الإرشادات بصورة حرفية، فإنه في معظم الأنواع العادية من المحادثات لا تستمر المحادثة طبقاً لمواصفات المتحدثين، المستمعون يفترضون أشياء تختلف مع ظاهر المحادثات(39).
ومن ناحية أخرى تمثل هذه المبادئ أسساًَ معيارية وأنها غير مجدية في عملية التحليل، بل لا تقدم أي أسس لتحليل الخطاب، فهي في توجهها المعياري هذا تفتقر إلى الأدوات والإجراءات التي يمكن أن تفيد في عملية التحليل، فمن وجهة نظر المحلل كما من وجهة نظر المخاطب، لابد من اعتبار المعاني الضمنية (الإضمارات) Implicature غير محددة بطبيعتها,"بما أنها نابعة من فرضية أن لدى المتكلم النية في أن يدلى بكلام له معنى، وأنه يلتزم باحترام المبدأ التعاوني، وبما أن المحلل لا يتمتع إلا بمعلومات قليلة عن نية المتكلم ومدى صدقها عند تلفظه بمقطع خطابي، فإن أي ادعاءات يقترحها حول المعاني الضمنية (الإضمارات) Implicature التي توصل إلى اكتشافها لن تتعدى أن تكون مجرد تأويلات"(40) ومن ثم يتأكد قيام النظرية على افتراضات من العسير تحقيقها في واقع التواصل البشري في المحادثات بين الناس، وبذلك يظهر عدم جدواها في عملية التحليل"وبهذه الطريقة يكون محلل الخطاب في موقع يبدو في الظاهر أقل تأصلاً علمياً من موضع اللغوي الشكلاني الذي يصف قواعد اللغة ومدى احترام أو عدم احترام مستعمل اللغة لها، إنه بالأحرى في موقع المتلقي الذي يؤول الخطاب تأويلات قد يكون لها معنى أولاً"(41).
ومن ثم تأتي هذه النظرية تعليمية في جوهرها، إذ تحيل إلى أنه"لكي تصبح المحادثة تعاونية ومشروعاً اجتماعياً، فإن الأطفال ينبغي أن يتمسكوا بهذه الأوامر، بوصفها جزءاً من العمليات الاجتماعية واللغوية المكتسبة، وقد ناقش جرايس أيضاً ملاحظة كون مبدأ التعاون سلوكاً منطقياً مقبولاً؛لأنه يخدم منفعة المتكلم في أي الأحوال، إن القدرة على تحقيق هذه الأوامر في غاية الأهمية بالنسبة لجدارة المتكلم المحادثاتية، وإن النتيجة الحتمية لاختراق أي مبدأ من هذه المبادئ أنه يؤدى إلى شذوذ لغوي، أو ملاحق، أو بالمعنى الحرفي جدير بالملاحظة والمتابعة الملاحقة.
بمجرد اكتشاف هذا الانتهاك، فإن بعض هذه الانتهاكات سرى ومن العسير اكتشافه"(42).
وعلى الرغم من أن ليتش Leech قد اعتمد على مبادئ جرايس grice فإنه قد انتقد هذه المبادئ ضمن النقد الموجه إلى نظرية أفعال الكلام، إذ عاب عليها الخلط بين الفعل في الوظيفة النحوية والفعل الإنجازي، ثم إنه ربط لاحقاً في طرحه لمفهوم التأدب politness نوعين من الأفعال الإنجازية التي صنفها سيرل وهي الأفعال التوجيهية والأفعال الإلتزامية بالأهداف التنافسية في مبدأ اللياقةtact maxim مشيراً إلى أنه كلما كانت قوة القول غير مباشرة كلما كانت أكثر تأدباً(43) كما علق ليتش Leech على هذه المبادئ بقوله"ويمكنني القول إن مصطلحات جرايس الفرعية تنتج مستويات أخرى بالتدريج"(44) ولذلك لم يقف ليتش Leech عند حدود المبادئ الأربعة التي وضعها جرايس فوضع مبدأ التأدب، وإن كان لنا أن نؤكد في الوقت نفسه أنه لم يتخل عن مبدأ التعاون عند جرايس وما يشتمل عليه من مبادئ فرعية، وما يمكن أن يتشعب عن هذه المبادئ، وبذلك يأتي مبدأ التأدب المبدأ الثاني في نظرية بلاغة التفاعل بين الأفراد lnterpersonal rhatoric، وقد بنى ليتش مبادئه الفرعية في عدة ثنائيات على النحو التالي:
- مبدأ البراعة، اللباقة maxim of tact:
تقليل التكلفة على الملتقي(الطرف الآخر في المحادثة)، وزيادة الربح.
- مبدأ الكرم، السخاء maxim of
Generosity: ففي المعاملات المالية المتعلقة بالتجارة-مثلاً-ينبني مبدأ مبدأ السخاء في تقليل الربح للمتكلم، وزيادة التكلفة عليه.
- مبدأ الاستحسان، الرضى maxim Approbation:
يتحدد في تقليل الذم للآخر، وزيادة المدح
- مبدأ التواضعmaxim of modesty:
ويتحدد في تقليل المدح للنفس وزيادة البعد عن مدح الذاتdispraise
- مبدأ الاتفاق، الانسجامmaxim of
Agreement: تقليل عدم الاتفاق بين النفس والآخر، وزيادة الاتفاق بينهما.
- مبدأ التعاطفmaxim of sympathy:
تقليل النفور بين النفس والآخر مع زيادة التعاطف بين النفس والآخر.
- مبدأ المفارقةmaxim of Irony(45):
وقد رأي ليتش Leech أن المفارقة بوصفها مبدأ يمكن أن تنسب لمبدأ التأدب، وحدد مبدأ المفارقة بقوله: "إذا كان يتحتم عليك التسبب في إهانة فيجب على الأقل أن تنقل ذلك بطريقة لا تسبب تعارضاً علنياً صريحاً مع مبدأ التأدب، ولكن بطريقة تمكن المستمع من أن يصل إلى نقطة الإهانة من خلال ملاحظتك بطريقة غير مباشرة، وذلك بطريقة الإضمار"(46).
وإن كان ليتش قد علق على مبدأ المفارقة بما يدل على تقديمه لبعض التحفظات عليها بقوله: "التوضيح السابق للمفارقة قد قدم اقتراحا بأن مبدأ المفارقة يأخذ مكانه بجانب مبدأ التعاون ومبدأ التأدب، وذلك في داخل بلاغة العلاقات التواصلية المترابطة Interpersonal rhetoric، وهذا المبدأ على الرغم من تطفله على المبدأين الآخرين، وذلك بالمعنى التالي: حيث إن مبدأ التعاون ومبدأ التأدب يمكن أن يبدوان وظيفيين وذلك من خلال الإشارة المباشرة إلى دورهما في ترويج التواصل المترابط المؤثر، ولكن مبدأ المفارقة (وهو مبدأ الطبقة الثانية)، والذي يمكن المتكلم من أن يكون غير مؤدب بالرغم من أنه يبدو مؤدباً، يحدث ذلك بكسر ظاهري لمبدأ التعاون، إلا أنه يسانده في النهاية"(47).
أما جون سيرل فقد كانت نظرته للمفارقة غير محدودة بحدود مبادئ المحادثات وبلاغة التفاعل بين الأفراد، ولكنه نظر إلى المفارقة من منظور البلاغة العامة، فقد جاء ذلك في حديثه عن الفروق بين المنطوق في الاستعارة ومنطوق المفارقة، وأوضح أنه في منطوق المفارقة يعني المتكلم نقيض ما يعنيه المعنى النحوي للجملة، وعلى المخاطب أن يستخلص الدلالة المخبوءة في المفارقة من خلال ما تعنيه الجملة نحوياً، ليخلص إلى أن ما يعنيه المتكلم عكس ما تعنيه الجملة(48).
وهذا التتبع يحتاج إلى عناصر تداولية تعين المخاطب على عملية استخلاص المعنى المقصود الذي هو معنى المتكلم في مقابل معنى الجملة، وبذلك يتضح الفرق بين رؤية سيرل ورؤية ليتش، إذ انطلق الأول من رؤية التحليل التداولي للخطاب التي تنطوي على أبعاد وصفية، على حين انطلق الآخر من التأسيس التداولي لبلاغة التفاعل البشري الذي ينطوي على أبعاد معيارية واضحة.
وقد كانت اللغة المستخدمة في المحادثات اليومية مثار نقاش عند علماء اللغة الذين اهتموا بعلم لغة النص، فإن بعض اتجاهات البحث اللغوي يرى استبعاد لغة المحادثات اليومية من دائرة الأشكال النصية لارتباطها بالواقع وجريانها على الألسنة، مما أكسبها آلية أفقدتها خصوصية الإيقاع والتأثير والمتعة والغموض، ومن ثم رأى أصحاب هذا الاتجاه أن ينحصر التحليل النصي في الأشكال الفنية أو الأدبية والبلاغية، ولكن هذا الخلاف - فيما يرى سعيد بحيرى - هو أساس الفصل بين التحليل النصي والتحليل الأسلوبي والبلاغي(49) ثم يؤكد على المبرر الذي يجعل لغة المحادثات اليومية مادة للتحليل النصي ويتمثل في"تضمن بعض أشكال اللغة العادية مدلولات ثرية تعجز أشكال أخرى عن تحقيقها"(50) بيد أنه يجعل التعرض لهذه اللغة العادية في المحادثات اليومية مادة مقصورة على البحث اللغوي النصي، بل يجعل معالجة علم لغة النص لهذه الظواهر من الخصوصيات الجوهرية التي تميزه عن الوصف البلاغي والأسلوبي، ويعني بذلك شمولية النظرة، أو اتساع أفق البحث من خلال نماذج نصية ثرية المكونات تتجاوز حدود النماذج البلاغية والأسلوبية؛إذ إن البلاغيين لا يعنيهم إلا تلك الأشكال البلاغية، فهي التي تستحق الدراسة والتوصيف في إطار نظرات معينة(51).
وإذا كان رأى د. سعيد بحيرى قد انبنى على محدودية الرؤية البلاغية والأسلوبية التي حصرها في الانحرافات فإنه في الوقت نفسه يشير إلى أنه ليس ثم إجماع من اللغويين على هذا الرأي القائل باستبعاد اللغة المستخدمة في المحادثات اليومية من الدرس البلاغي، وما ترتب على ذلك من إهمال هذه الأشكال اللغوية بوصفها أشكالاً ذات دلالات محدودة لا تتجاوز مستوى إيصال المعنى الذي يحافظ على التواصل اليومي، ويخلص من ذلك إلى أن تلك الحدود"لا تزال تحتاج إلى دراسة عميقة لا تقوم إلا على أساس الربط بين كل الأشكال النصية، وعدم الاقتصار على بحث المعنى بكل مفاهيمه. في أشكال معينة"(52).

وقد أبانت كلمات "(فان ديكVan dijk) عن هذا التقارب الشديد بين البلاغة والتداولية في حديثه عن وظيفة البنيات البلاغية، إذ أشار إلى أن هذه البنيات"تستهدف نجاعة النص في المقام التواصلي، وبعبارة أخرى فإن المستعمل إنما يلجأ إلى بعض البنيات البلاغية لأغراض إستراتيجية، أي لكي يوفر شروط القبول لكلامه عند المخاطب، ولكي يراه. تبعاً لذلك. وقد أحدث، عند الاقتضاء أثراً (معرفة أو فعلاً)"(53).
وتجدر بنا الإشارة إلى أنه ثم ملاحظات في التفكير البلاغي العربي القديم تتلاقى بشكل ما مع هذه النظريات الحديثة، فقد أولت البلاغة العربية البعد المعياري الذي يهدف إلى غاية الإفهام والإبانة عناية في تناولها لفكرة المقام، ويتوزع هذا البعد المعياري يتوزع بين غايتين تتحدان في: الغاية الابلاغية والإفهام التي يراعى فيها معايير الطبقية المعرفية، وغاية اللياقة ومراعاة المعايير الطبقية الاجتماعية، وليس ثم شك في أن مقولة بشر بن المعتمر في تحديد الطبقة تنصرف إلى الطبقية المعرفية، فهو يهدف إلى غاية الإفهام وتمكين المعنى عند المتلقي، يبدو هذا في مستهل صحيفته إذ يقول: "وإياك والتوعر، فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك، ويشين ألفاظك"(54) ثم يذكر بشر بن المعتمر مفردات الرشاقة والعذوبة والسهولة في وصف اللفظ، ومفردات الظهور والانكشاف والقرب والعرف في وصف المعنى، ثم يجعل مدار ذلك كله على طبقة المتلقي المعرفية التي تتوزع بين أن يكون من العامة أو الخاصة، وجعل ذلك من خصائص أصحاب المنزلة الأولى في البلاغة، يقول"أن يكون لفظك رشيقاً عذباً، وفخماً سهلاً، ويكون معناك ظاهراً مكشوفاً، وقريباًَ معروفاً، إما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وإما عند العامة إن كنت للعامة أردت"(55)، ويظل بعد الإفهام هو المسيطر على مفهوم الطبقية عند بشر بن المعتمر، فما إحراز المنفعة عنده سوى تحقيق الفائدة بإبلاغ المتلقي وتمكين المعنى في نفسه، ذلك الذي أشار إليه صراحة في تعرضه لتفهيم العامة.
ولا يفصل الجاحظ بين الحال وغاية الإفهام والإبانة في غير موضع، مشيراً إلى أن اللفظ وحده لا يمكن أن يؤدي هذا الإفهام الذي يعد مدار الأمر والغاية التي إليها يجرى القائل والسامع، يقول"فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى، فذلك هو البيان في ذلك الموضع"(56)، كما أشار أيضاً إلى أن "الوحشي من الكلام يفهمه الوحشي من الناس، كما يفهم السوقي رطانة السوقي"(57)
وبذلك نقف على أن التبليغ والإفهام وتمكين المعنى في نفس المتلقي من الغايات الجوهرية للقول البليغ، ولعل تعريف أبى هلال العسكري للبلاغة بأنها: "كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع، فتمكنه في نفسه كتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن(58) يرمي إلى هذه الغاية ويؤسس لها، فقد انطلقت مقولات أبى هلال بعد ذلك من هذا البعد، فعلى الرغم من إشارته إلى الطبقية في حديثه عن مراعاة المقام فإنه يصرح بهذا البعد الافهامي المتعلق بالمعرفة وقد ذهب ابن وهب هذا المذهب في إقرار غاية الإفهام، وما ينبغي أن يراعى في سبيل تحقيقها، "فإنما مثل من كلم إنساناً بما لا يفهمه، وبما يحتاج إلى تفسير له كمثل من كلم عربياً بالفارسية؛لأن الكلام إنما وضع ليعرف به السامع مراد القائل، فإذا كلمه بما لا يعرفه فسواء عليه أكان ذلك بالعربية أو بغيرها"(59).
وقد ذكر ابن جني هذا الأساس المعياري فيما يتعلق بالإيجاز والإطناب مشيراً إلى بعد الإفهام المتعلق بالرسالة اللغوية نفسها، أو ما يتعلق بالمتلقي من حيث الإبلاغ أو الإفهام، "قيل لأبي عمرو بن العلاء: أكانت العرب تطيل؟فقال: نعم لتبلغ، قيل: أفكانت توجز؟قال: نعم، ليحفظ عنها"(60).
أما غاية اللياقة ومراعاة المعايير الطبقية الاجتماعية فقد كانت أساساً معيارياً لا ينكر في التأسيس للخطاب بين الملوك والرعية، ويأتي حديث أبى هلال العسكري عن الأمر والنهي منطلقاً من مفهوم الطبقية الاجتماعية والإدارية التي ربطت بين المقام واللياقة(61).
ولا يخفى ارتباط عنصر اللياقة هنا بالإيجاز والإطناب، ويذهب أبو هلال إلى ألوان أخرى من الظواهر البلاغية فيربطها بمبدأ اللياقة الطبقية أيضاً، إذ يجعل للتصريح موضع وللكناية موضع(62) ويأتي المقام بعداً معيارياً جوهريا فيما يتعلق بالإيجاز والإطناب ومراعاة الطبقة الاجتماعية والسياسية، وقد عرض أبو هلال عدة أنواع من المقامات منها مقام الشكر(63) ومنها مقام الاستعطاف وشكاية الحال والحق أن غاية مراعاة اللياقة الاجتماعية المنصرفة إلى البعد الطبقي لم تكن وحدها المأخوذة في حساب المنظرين وواضعي المعايير، كما أن الحدود بين الغاية الإبلاغية والإفهام التي يراعي فيها معايير الطبقية المعرفية، وغاية اللياقة ومراعاة المعايير الطبقية الاجتماعية ليست قاطعة، ولعلنا بهذا لا نكون قد تعسفنا في التماس نقاط اتفاق بين التفكير البلاغي العربي والرؤى الحديثة، فليس ثم شك في أن رؤية التفكير البلاغي العربي تتلاقى مع بعض مبادئ التعاون التي قالت بها الرؤية التداولية فالمناسبة والاقتصاد ومراعاة حال المخاطب ومقام التخاطب تتلاقى مع كثير من مبادئ جرايس وليتش، وإن كانت الرؤية العربية تحتاج إلى تنظيم تنظيري ينتفع بمقولات النظريات الغربية الحديثة.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
علاء التميمي
عضو نشيط
رقم العضوية : 2146
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة : الرياض
عدد المشاركات : 725
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

علاء التميمي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-29-2016 - 12:05 AM ]


الحواشي:
(1) g. leech: the principles of Pragmatics,p 15.
(2) د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، المفاهيم والاتجاهات، الشركة المصرية العالمية للنشر لونجمان، القاهرة 1997م ص6.
(3) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية، ترجمة د. محمد العمري، ط1، الدار البيضاء 1989م، ص16.
ويراجع أيضاً د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص ص17.
(4) د. سعيد حسن بحيري، علم لغة النص، مرجع سابق ص12، 13.
(5) برند شبلنر: علم اللغة والدراسات الأدبية، ترجمة محمود جاد الرب، ص179.
(6) Raman selden: The theory of criticism, from plato to the present, new york, 1988,p365
(7) Raman selden :the theory of criticism ,p324.
(8) برند شبلنر: علم اللغة والدراسات الأدبية، ترجمة: د. محمود جاد الرب، ص164.
(9) د. محمد العمري: نظرية الأدب في القرن العشرين، الدار البيضاء 1996، ص132
(10) د. صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، ص74.
(11). Eco,U:ATheory of semiotics, Indiana University press, 1976: p14.
(12) د.محمد العمري: نظرية الأدب في القرن العشرين، ص135.
(13) برند شبلنر: علم اللغة والدراسات الأدبية، ترجمة محمود جاد الرب، ص164.
(14) رولان بارت: البلاغة القديمة، ترجمة: عبد الكبير الشرقاوي، الدار البيضاء، ص187، 188، وترجمة عمر أو كان، بعنوان: قراءة جديدة للبلاغة القديمة، دار أفريقيا الشرق، 1994م الدار البيضاء، ص187، 188.
(15) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية ص25-27(بتصرف).
(16) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية ص29.
(17) محمد سالم الأمين: مفهوم الحجاج عند بيرلمان وتطوره في البلاغة المعاصرة، مجلة عالم الفكر، مجلد 28، عدد 3، الكويت، 2000م، ص54.
(18) د. تمام حسان: البيان في روائع القرآن، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة مكتبة الأسرة، القاهرة2002م ص400.
(19) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية ص29، وتعليق د. محمد العمري في هامش الصحيفة نفسها، وقد عرض د. محمد العمري الفكرة نفسها في كتابه: بلاغة الخطاب الإقناعي.
(20)john r. searl: ****phor,p92 .
(21) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية، مرجع سابق، ص98.
(22) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية، مرجع سابق، ص99.
(23) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية، مرجع سابق، ص100.
(24) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية، مرجع سابق، ص101، 102.
(25) هنريش بليت: البلاغة والأسلوبية، مرجع سابق، ص102، 103، ورأى ياكوبسون المشار إليه هنا ورد في كتابه: قضايا الشعرية، ترجمة محمد الولي ومبارك حنوز، دار توبقال، الدار البيضاء ط1، 1988م ص 28، 29.
(26) ياكويسون: قضايا الشعرية، مرجع سابق ص24
(27) ياكوبسون: قضايا الشعرية، مرجع سابق ص35
(28) G. Leech : The principles of Pragmatics , P 15
(29) G. Leech : The principles of Pragmatics , P 79,131
(30) G. Leech : The principles of Pragmatics , P 15
(31) Brown . G. Yule : Discourse Analysis . Cambridge.1983, P 31
(32) Levinson , Stephen : Pragmatics, Cambridge University Press, 1983,
P 100
(33) Levinson , Stephen : Pragmatics, Cambridge University Press, 1983, Michael Hancher : Grice's P 102 implicature and literary interpretation 17 September 1996, http: I/umn. edu/home/mh/grice.html Levinson ,
(34) Stephen : Pragmatics, Cambridge University Press, 1983,
P 102
(35) Brown . G . Yule : Discourse Analysis . Cambridge.1983,P 33
(براون، ويول: تحليل الخطاب ص40، 39، 41)
(36) Levinson , Stephen : Pragmatics,P100
(37) Brown . G . Yule : Discourse Analysis . Cambridge.1983,P 33 (38) Levinson , Stephen : Pragmatics, P 102
(39) Levinson , Stephen : Pragmatics , P 102
(40) Brown . G . Yule : Discourse Analysis, P 33
(41) Brown . G .Yule : Discourse, Analysis, P 33
ثم يحيل براون ويول إلى كتاب ليفنسون الذي لم يكن قد صدر بعد، إذ أشارا إلى أنه سيصدر قريباً 1983م، وقد صدر الكتاب بالفعل في السنة نفسها.
(42) Michael Hancher: Grice's implicature and literary interpretation. 17 September 1996,17 September 1996, http://umn.edu/home/mh/grice.html
(43) G. Leech : The principles of Pragmatics , longman , U,S,A, 1983 , P 131
(44) G. Leech: The principles of Pragmatics , longman , U,S,A, 1983 , P 15
(45) G. Leech : The principles of Pragmatics , longman , U,S,A, 1983 , P 132
(46) G. Leech : The principles of Pragmatics , longman , U,S,A, 1983 , P 82
(47) G. Leech : The principles of Pragmatics , longman , U,S,A, 1983 , P 142
(48) جون سيرل: ص92
(49) د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، مرجع سابق ص60
(50) د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، مرجع سابق ص60
(51) د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، مرجع سابق ص60، 61
(52) د. سعيد حسن بحيري: علم لغة النص، مرجع سابق ص61
(53) فان ديك: النص بنياته ووظائفه، مدخل أولى لعلم النص، مقال ترجمة د. محمد العمري، ونشره ضمن كتابه: نظرية الأدب في القرن العشرين، ص45
(54) صحيفة بشر بن المعتمر، من كتاب البيان والتبين للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل بيروت (بدون تاريخ) جـ1 ص133
(55) صحيفة بشر بن المعتمر، من كتاب البيان والتبين للجاحظ، مرجع سابق جـ1 ص134
(56) الجاحظ: البيان والتبيين، مرجع سابق جـ1 ص76
(57) الجاحظ: البيان والتبيين، مرجع سابق جـ1 ص144
(58) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، تحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط2 دار الفكر العربي ص16
(59) ابن وهب: البرهان في وجوه لبيان ص105
(60) ابن جني: الخصائص تحقيق محمد علي النجار، ط3 الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1999م جـ1 ص84
(61) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، مرجع سابق ص163
(62) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، مرجع سابق ص162
(63) أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، مرجع سابق ص163، 164، 165
[(*)] أستاذ البلاغة والنقد كلية الآداب – جامعة المنوفية


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
لقاء مفتوح بعنوان: "البلاغة والتواصل" بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 02-12-2019 08:35 AM
اللغة والتواصل مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 04-23-2016 04:33 AM
مؤتمر أبو ظبي الثالث للترجمة - الهويَّة والتواصل الثقافي مايو2014م قطرب العربية توصيات مؤتمرات وندوات اللغة العربية 0 03-09-2015 11:31 PM


الساعة الآن 11:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by