لماذا قال في آية البقرة: "يُذَبِّحُون" وقال في الأعراف: "يُقَتِّلونَ"؟
قال –تعالى- في سورة البقرة (49): "وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ".
وقال في سورة الأعراف (141): "وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ".
الجواب:
إنه قال في الأعراف في قصة موسى من قبل هذه الآية:
"وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ" (127)
فناسب قولُ فرعون فعلَه فقد قال: "سنُقَتِّلُ أبناءَهم" فقال: "يُقَتِّلون أبناءَكم" وهو المناسب،
فقد فعل ما قاله وهدّد به.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى أن القتل أعمّ من الذبح، وأن القصة في الأعراف مبنية على العموم والتفصيل في موقف فرعون من بني إسرائيل، فإنه لم يَرِد في سورة البقرة ذكرٌ لفرعون مع بني إسرائيل ولا فتنته لهم إلا هذه الآية.
في حين أن القصة في الأعراف فَصَّلتْ في ذكر الحوادث قبل موسى وبعده، وذكرت فتنة فرعون لبني إسرائيل وذكرت مجيء موسى إلى فرعون وتبليغه بالدعوة، وذكرت موقف فرعون من السحرة وتهديد فرعون لبني إسرائيل بالقتل والإذلال والإيذاء حتى قالوا لموسى:
"أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا" (129).
وذكر الآيات التي حلّت بفرعون وقومه: "وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ" (130).
وتستمر القصة في ذكر التفاصيل..
فناسب العموم في الأعراف العمومَ في اللفظ وهو التقتيل.
ثم إنه لم يَرِدْ في البقرة ذكر لهارون في هذه القصة،
أما في الأعراف فقد ورد ذكره في أكثر من موقف منها قول السحرة: "قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ. رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ" (121،122).
وورد استخلافه في قومه، فقال:
"وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ" (142).
فناسب ذلك أيضًا ذكر التقتيل، فإن ذكر موسى وهارون أعم من ذكر موسى وحده، فناسب العمومُ العمومَ.
أسئلة بيانية في القرآن الكريم
أ.د. فاضل صالح السامرائي