أوقفت السيارة
من أكثر ما يلحن به اللاحنون الخلط بين الثلاثي والرباعي . وأخبرني أحد الظرفاء : أنه جلس إليه رجل لا يدري ، ولا يدري أنه لا يدري ، وأخذ ينعى على الذين لا يُحسنون الإعراب ، وقال : إن *جمهورهم (يُلحِنون ) وضَمّ الياء، فقال له جليسه : نعم ! لأنهم لا يُفرقون بين الثلاثي والرباعي ... وانفضّ المجلس وهو لا يزال عاذلاً غير عاذر.. ومسألتنا هذه من هذا الباب . قال : أبو عمرو بن العلاء لم أسمع في شيء من كلام العرب : أوقفت فلانا ... وقال الصّفَدي في " تصحيح التّصحيف وتحرير التحريف " : " والعامة تقول : أوقفت دابّتي . والصواب وَقَفْت . وحكى الكسائي : ما أوقفك هنا ؛ أي: أيّ شيء صيّرك إلى الوقوف " واتفق المحققون على أنها لغة رديئة .
واستعمال الرديء عند اللغويين كاستعمال المكروه عند الفقهاء ، كلٌّ منهما يطمح الذوق السليم إلى تركه ؛ فلا حاجة إلى أن يدع الإنسان العربيّ المبينُ الفصيحَ إلى الرديء . ولم يُستعمل في القرآن إلا الثلاثي ، وقال عزّ وجل " وقِفُوهُم إنَّهم مسئولون "، ولم يقل :"أوقفوهم " . وقال :" ولو ترى إذ وُقِفوا على النار " ولم يقل : أوقِفوا ، وقال:" إذ الظالمون موقوفون " ولم يقل : موقَفون .*
ونسبها الفيّومي إلى تميم . فإن صحّت نسبتها إليهم فلا يصح أن يقال عنها : رديئة ... فإني لا أزال أُكْبِر بني تميم ؛ لثلاث حكاهن أبو هريرة ، ولثلاث أُخر . ومما يُضعِف هذه النسبة كلام أبي عمرو في أنه لم يسمعها ، وأبو عمرو تميميٌّ مازنيٌّ يَبْعُدُ أن يخفى عليه ذلك الأمر .
وفرّق بعضهم بين الفعلين ؛ فجعل " أَوْقَفَ : لما يُمسك باليد . وجعل وقف لما لا يُمسك بها"
الخلاصة :
قل : وقفت السيارة ، ولا تقل : أوقفتها .