ففي الحديث الصحيح عند البخاري عن حُذَيْفَةَ ، يَقُولُ : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ ، إِذْ قَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ ؟ ، قَالَ : " فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ : لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ، قَالَ عُمَرُ : أَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ ، قَالَ : بَلْ يُكْسَرُ ، قَالَ عُمَرُ : إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا ، قُلْتُ : أَجَلْ ، قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ، فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مَنِ الْبَابُ ؟ ، قَالَ : عُمَرُ " .
فلما مات الخليفة عمر رضي الله عنه انكسر باب الفتن وهي مرتبة هكذا:-
أ- الفتنة الاولى :- فتنة الاحلاس وهي الفتنة الكبرى التي اودت بالخلافة الراشدة بسبب التنازع المؤدي للفشل فكان بعدها ملكا عاضا كما يشرحها جزء من الحديث:-
تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ - تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا،
وسميت بالاحلاس :حل+س اي حالة مستمرة لأنها قسمت الناس لسنة وشيعة الى اليوم وهي لن تنتهي الى ان يرجع الناس ويعودون من حيث بدأوا(وعدتم من حيت بدأتم)
هذا الملك العاض الذي جاء بفتنة الاحلاس المستمرة انتقل من بني امية لبني العباس بتنازع آخر ادى لفشل، كان بين بني امية كاخوة عندما اختلفوا ولم يردوا الامر لله والرسول ففشلوا فانقلبوا على اخيهم وملكهم الوليد بن يزيد بن عبدالملك وقتلوه وأمسى بعدها ملكهم يتناقص بسبب تلك الفتنة الداخلية التي بينهم الا ان قضى عليهم بني العباس وهذا يفسره حديث الخلفاء اثنا عشر
فقد روى البخاري في صحيحه في باب الاستخلاف من كتاب الأحكام عن جابر بن سمرة قال: سعمت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون اثنا عشر أميراً. فقال كلمة لم أسمعها. فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش.
والحديث رواه مسلم والترمذي وأبو داود. ولفظ مسلم: "إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة".
وفي لفظ له: "لا يزال أمر الناس ماضياً ما وليهم اثنا عشر رجلاً".
وفي لفظ له أيضا: "لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة".
وفي لفظ آخر: " لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة".
وفي رواية أبى داود: "لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليه الأمة"
ولهذا ارى والله اعلم ان الخلفاء الاثناعشر كانوا الى عهد حكم بني امية لأن قرن بني امية خير من قرن بني العباس كما بالحديث خير القرون قرني ثم الذي يليه
فكان الدين أعز جانبا و أكثر تمكنا ووقعا في النفوس من ملك بني العباس وبنو العباس أفضل من العثمانيين والعثمانيون خير من زماننا هذا
لأن بعد بني امية لم تقم دولة واحدة ولم تجتمع على بني العباس رغم اتساع حكمهم كل الامة فلم تدم لهم الاندلس وبعض افريقيا ولم يبقى الدين منيعا عزيزا كالعهود التي سبقتهم ولا يكون الاسلام كذلك الا بولي امر واحد يتفق عليه المسلمون ويحكم بأمر الله وهذا الحكم غيرخاص بالمسلمين فقط فعلى سبيل المثال ،اليوم الدول العظمى المؤثرة التي تتشارك حكم العالم هي الدول التي تحت حكمها وسلطتها كثير من الرقاب وهي امريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين فأي من هذه الدول قرارها وسلطتها نافذة على كثير من الدول وتحكم عدد كبير من الناس أكثر من غيرها ومساحتها اكبر او مساحة سلطتها اكبر ففرنسا نصف افريقيا تحت عهدتها ومساحة فرنسا اصغر بكثير من دول تتبع لها وبريطانيا كل الشعوب الناطقة بالانجليزية والتي كانت تحكمها سابقا لها سلطة وتأثير عليها ومساحة بريطانيا احيانا اقل من ربع مساحة بعض هذه الدول ولبريطانيا وفرنسا تأثير عالمي اكثر من دول كايطاليا والمانيا واسبانيا والدول الاسكندنافية لأن بريطانيا وفرنسا تحكم شعوبها وشعوب دول أخرى فعزة الدول لاتقاس بالغنا فالدول الاسكندنافية مثلا اوالخليجية اغنى من هذه الدول المذكورة ماديا ولكن كم من الشعوب تحت ربقة هذه الدول العظمى مقارنة بهذه الدول الغنية
فتقاس عزة الدول بمستوى ملكها لقرارها وبعدد من هم تحت سلطانها وبمساحة الاراضي التي تحت سيادتها ولهذا للدول الكبيرة كالهند والبرازيل لها تأثير كبير حاليا رغم ضعف دخل افرادها ولكنها تحكم شعوب كبيرة فلها مستقبل واعد لتكون امبراطوريات في المستقبل او ان تكون من دول الفيتو
لذا كان تمام الخلفاء للعدد اثناعشر هو بزمان بني امية لان الخلافتين العباسية والعثمانية لم تكن يوما ما سلطة واحدة نافذة على كل الامصار والاقاليم الاسلامية فبسبب ذلك لم يكن الاسلام منيعا
ومن ارجح الاقوال التي تشرح حديث الخلفاء اثناعشرهي للقاضي عياض وبن الجوزي والحافظ بن حجر
قال الحافظ ابن حجر بعد نقل كلام القاضي وكلام لابن الجوزى (وينتظم من مجموع ما ذكراه أوجه: أرجحها الثالث من أوجه القاضي ؛ لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة "كلهم يجتمع عليه الناس" وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته، والذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبى بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين، فسمي معاوية يؤمئذ بالخلافة، ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن، ثم اجتمعوا على ولده يزيد ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك، ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة: الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام، وتخلل بين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز، فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين، والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام، فولي نحو أربع سنين ثم قاموا عليه فقتلوه، وانتشرت الفتن وتغيرت الأحوال من يومئذ ولم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك، لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان ولما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فغلبه مروان، ثم ثار على مروان بنو العباس إلى أن قتل، ثم كان أول خلفاء بني العباس أبو العباس السفاح، ولم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه، ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته، لكن خرج عنهم المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس، واستمرت في أيديهم متغلبين عليها إلى أن تسموا بالخلافة بعد ذلك، وانفرط الأمر في جميع أقطار الأرض إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في بعض البلاد، بعد أن كانوا في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع أقطار الأرض شرقاً وغرباً وشمالاً ويميناً مما غلب عليه المسلمون، ولا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة، ومن نظر في أخبارهم عرف صحة ذلك فعلى هذا يكون المراد بقوله " ثم يكون الهرج" يعني القتل الناشئ عن الفتن وقوعاً فاشياً يفشو ويستمر ويزداد على مدى الأيام، وكذا كان والله المستعان). انتهى كلام بن حجر.
ثم استمر حكم الملك العاض على عهد بني العباس حتى اختلفوا فتنازعواولم يردوا الامر لله والرسول ففشلوا وذلك عند قتال الأخوين الامين والمأمون
لأن اقصى ازدهار واتساع كان بحكم والدهم هارون الرشيد فلما اختلف ابناه الأمين والمأمون لم يستطع اي اميربعد ذلك الوصول لمرحلة هارون الرشد وبدأ الحكم يتناقص ويتراجع الا زمن اجتياح التتار وهذا القول بأختلاف بني العباس تؤكده بعض الاحاديث والمصنفة بباب الضعيف كالحديث ( لا يزال الناس بخير في رخاء ما لم ينقض ملك بني العباس ، فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي )
ثم استمر الملك العضوض بحكم العثمانين الى ظهور فتنة السراء
ب- الفتنة الثانية فتنة السراء وهي فتنة الثورة العربية الكبرى على العثمانيين والاتراك بقيادة الشريف حسين والتي ادت للملك الجبري ويشرحها جزء من الحديث:-
ثم فتنة السراء دخنها تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم انه مني وليس مني وإنما وليي المتقون , ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع
ويعضد الحديث جزء من الحديث الآخر:-
ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ،
وهي كذلك سببها التنازع فالفشل حيث ظن الناس ان الخلاص من العثمانيين حلا ففرحوا وسروا بذلك رغم ان العثمانيين كانوا يحتضرون وقد ارهقوا الناس بالضرائب لكن لا يجوز في الدين استبدال حاكم مسلم(كالعثمانيين) بغير مسلم(الاستعمار)
وقد ذكر النبي دخنها والدخن الامر المتداخل المتداغم غير الواضح صحته فيقود ويدخل الناس في الشبه والظنون
ت- الفتنة الأخيرة وهي فتنة الدهيماء (فتنة الربيع العربي )
كما هي مذكورة ببقية الحديث :-
ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أوغد )
ويوكد الحديث بقية الحديث الآخر :- ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ النُبُوَّةٍ . ثم سكت . ))
قد بدأت فتنة الدهيماء (الربيع العربي) في شهر صفر حيث سقط بن علي وقامت الثورة المصرية ويقارب هذاالمعنى حديث مصنف في باب الضعيف
والدهماء من الدهم وهو من باب الدال الذي يعني الاشياء المتداخلة فلا تعرف او تميز وباب الدال تكثر فيه الفتن المتداخلة الملتبسة غير المعلومة الا لذوي البصيرة والحكمة
كداحس،الدهماء،الدجال،الدغم،الدمج،الدهن، الدخن ،الدلف ،الدخل،الداكنة،الدامسة، فهنا امور متداخلة يصعب تمييزها ويعلم كنهها فقط الحكماء العقلاء وتتتلبس على أكثر الناس وخير من ينجو من الفتن هم المعتزلون لها لأن حرمة الدماء اعظم شيء عنداالله
وياويل لكم ياعرب من جرأءتكم على الدماء وياويل لكم حين تلاقون الله الذي لا يظلم عنده أحد
انما هي كلمة فتنة انت قائلها ايها العربي ويا المسلم اوطلقة نار انت مرسلها فلا تستطيع رد كلمتك وقد خرجت فاصابت ولا ارجاع روح من قتلت بتلك الطلقة فتظل في كتاب اعمالك والله يغفر كل شيء عند التوبة النصوح كأن تكون مقصرا ، اوغير ملتزم الا حقوق الناس فالله حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما لذلك فلسوف يقتص منك حق الآخرين ودماءهم من صحيفة اعمالك وحسناتك فان بقى لك شيء بعد ذلك فعندها قد تنجو
فالحذر الحذر مما بينك والآخرين واشدها حرمة الدماء فلا يخدعنك معسول كلام الاحزاب والحكام والفرق فكل مبرر لعمله ولن يغني عنك شيئا يوم القيامة ايها المخدوع
فالناس قد أعتزلت ماهو اعظم مما بزماننا الخرب هذا
فقد اعتزلوا الفتنة الكبرى وكان الحق واضح وهو ان تكون بصف علي رضي الله عنه ومع ذلك لم يلوم المعتزلين أحد
فانما هذه الفتن هي حروب لامنتصر فيها واكثر الخاسرين هم انتم ايها العرب فعندما تنجلي فاذا بكم قليل نادمون لا تفرحون فيها بغنيمة ولا تحتفلون فيها بنصر فالقاتل والمقتول عربي أو مسلم فكيف يفرح أخ بقتل أخيه او بنيل غنيمته
اللهم اني قد بلغت فاشهد
ختاما
شخوص حرف الفاء هي فرق ،فضل، فصل،أوفوت لغيرها