mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء. الوقف والابتداء ومقياس المعنى حلقة1

كُتب : [ 12-22-2014 - 11:01 PM ]


مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء.
الوقف والابتداء ومقياس المعنى

د. عبد الرحمن بودرع

(1)
تَعْريف الوقف

من علوم القرآن الكريم علم الأداء، وهوستة أنواع: الوقف، والابتداء، والإمالة، والمد، وتخفيف الهمزة، والإدغام.
والوقف مبحث في اللفظ والمعنى، خلافا لباقي مباحث الأداء فهي مباحث في اللفظ
اهتمّ بموضوع الوقف والابتداء علماء التّجويد واللغة والقراءات، وأفردَه بالتأليف جماعة من الأئمة منهم أبو جعفر النحاس وأبو بكر ‏بن الأنباري والزجاجي وأبو عمرو الداني
وشيخ القراء ابن الجزري وغيرهم. أطلقَ كثير من علماء القراءة والتجويد ثلاثةَ مصطلحاتٍ مختلفةٍ ولعلّهم أرادوا بها الوقف في الغالب، وهي الوقف والسكت والقطع .
أما الوقف فهو لغةً: الكفّ عن القول والفعل، ‏واصطلاحا: قطع الصوت على آخر الكلمة الوضعية زمنا يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف
عليه أو بما قبله، ومن الأوجه التي يقف بها القراء غالبا خمسة أوجه:‏

‎1‎‏- الإسكان
‎2‎‏- والروم
‎3‎‏- والإشمام
‎4‎‏- والحذف
‎5‎‏- والإبدال

معرفة الوقوف إذاً شطرُ علم التجويد، والوقفُ في موضعِه يساعدُ على فهم الآية، أما الوقوف في غير محله ربما يغير معنى الآية أو يشوه جمال التلاوة، ومن لم يلتفت
لهذا ووقَفَ أين شاء فقد خرق الإجماع وحادَ عن إتقان القراءة وتمام التجويد. وهكذا فإنّ فائدةَ الوقفِ أنّه يترتب على معرفته عدمُ الخطأ في لفظ القرآن وفهمُ معانيه على
الوجه الصّحيح، دون الوقوع في مزلقِ الوقف حيث يجب الوصل أو الوصل حيث يجب الوقف‏ . ولما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نَفَس واحد في حالة ‏الوصل
كان الوقف كالتنفس في أثناء الوقف على الكلمة المعيَّنَة، وذلك بعدَ اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتعين ارتضاء ابتداء بعده، كما تعَيَّنَ ألاّ يكونَ ‏ذلك مما يحيل المعنى
أو يخل بالفهم.

والوقف على ثلاثة أوجه، أو ثلاثة أنواع: وقف تام، ووقف حسن، ووقف قبيح :
فالوقف التام: هو الوقف الذي يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده، ويكون ما بعده غير متعلق بما قبله، ويُمثل لذلك بقوله تعالى: { وأولئك هم المفلحون } (البقرة:5)
وقوله تعالى: { الله أعلم حيث يجعل رسالته } (الأنعام:124) وهذا الوقف أكثر ما يكون عند رؤوس الآيات، وانتهاء القصص .
والوقف الحسن: هو الوقف الذي يحسن الوقوف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، ويُمثل له بقوله تعالى: { الحمد لله } (الفاتحة:2) فالوقف عليه حسنٌ ومقبولٌ؛ لأن المرادَ
من ذلك يُفهَم؛ إلا أن الابتداءَ بما بعدَه، وهو قوله تعالى: { رب العالمين } (الفاتحة:2) لا يَحسُنُ، لكونه صفة لما قبله، فهو متعلق به، لتعلق الصفة بالموصوف؛ وكذلك الوقف
على قوله تعالى: { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين } (الصافات:137) ثم الابتداء بقوله تعالى: { وبالليل أفلا تعقلون } (الصافات:138) لارتباط المعنى في الآية الثانية بما قبله .
أما الوقف القبيح: فهو الوقف الذي ليس بتام ولا حسن، ولا يفيد المعنى المقصود؛ ويُمثل لهذا النوع من الوقف بقوله تعالى: { فويل للمصلين } (الماعون:4) وقوله تعالى:
{ لا تقربوا الصلاة } (النساء:43) لما في ذلك من فساد في المعنى، ومخالفة لما هو من معهود الشرع الحنيف.

قيمَتُه: الوقفُ والابْتِداءُ فَنٌّ جَليلٌ بِه يُعرَفُ كََيْفَ أداءُ القِراءةِ، وقدْ رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ أنّه قالَ: لَقَدْ عِشنا بُرهةً مِنْ دَهْرِنا، وإنّ أحَدَنا لَيُؤتى القُرآنَ قبلَ الإيمانِ ، وتنزِل السّورةُ
على محمّد صلّى الله عليه وسلَّم فنتعلّمُ حلالَها وحَرامَها وما ينبغي أن يوقَفَ عندَه منها، كما تتعلّمون أنتم القرآنَ اليومَ، ولقد رأينا اليومَ رجالاً يُؤتى أحَدُهم القرآن قبل الإيمان،
فيقرأ ما بينَ فاتِحَتِه إلى خاتِمتِه، ما يدري ما آمِرُه ولا زاجِرُه، ولا ما ينبغي أن يوقَفَ عندَه منه.
فهذا الحديثُ يدلّ على أنّهم كانوا يتعلّمون الأوقافَ، كما يتعلّمون القرآنَ (هذا ممّا أخرجَه النّحّاسُ )

[انظر: الإتقان في عُلوم القرآن، للسيوطي، 1/230، "في معرفة الوقف والابتداء"، تح.محمّد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت 1407-1987]

أمّا فائدتُه وعَلاقتُه بالمَعْنى فتظهرُ في قولِ النِّكزاوي في كتابِه الاقتضاء في معرفة الوقف والابتداء: إنّه لا يتأتّى لأحدٍ معرفةُ معاني القرآنِ ولا استنباطُ الأدلّة الشّرعيّة منه
إلاّ بمعرفةِ الفواصِل.

*****************************


التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 12-22-2014 الساعة 11:28 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-23-2014 - 10:27 AM ]


أشكر القارئ اللغوي د بودرع نائب رئيس المجمع على هذا الجهد الجديد في طرحه : الوقف وعلاقته بالمعنى واثر ذلك على التفسير والتأويل والعقائد والفقه ودور المذهبيّة والطائفية في توجيه وادلجة و توظيف الوقف للحصول على المعنى وقد اعدت تبويب ما طرحه معالي الدكتور ليكون سهل المنال للمتصفحين :

الوقف والابتداء
الوقف والابتداء : من الأبواب الهامة في علم التجويد والقراءات واللغة العربية والتي يتعين على القارئ أن يحيط علماً بها .
ومن العلوم التي تتصل بعلم الوقف والابتداء ، علم التفسير وأسباب النزول ، وعد الآي ، والرسم العثماني ، والنحو ، والبلاغة ، وكل هذه وسائل تمكن من معرفة الوقف والابتداء
حكم الوقف
تعريف الوقف والوصل والسكت والقطع
اقسام الوقف
الوقف الإضطرارى
الوقف الإنتظارى
الوقف الإختبارى
الوقف الإختيارى
حكم الوقف على تاء التأنيث
اتباع الرسم فى الوقف على حروف المد
فائدة الوقف والابتداء :
وتتلخص فوائد معرفة الوقف والابتداء في أمرين :
أحدهما : إيضاح المعاني للقرآن الكريم .
وثانيهما: دلالة وقف القارئ وابتدائه على ثقافته بعلوم القرآن واللغة العربية .

والأصل في هذا الباب ما ورد عنه (عليه الصلاة والسلام ) أنه كان يقف على رؤوس الآيات ، فيقول : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، ويقف ثم يقول {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، ويقف ،وكان ـ صلى الله عليه وسلم _ يعلم ذلك للصحابة _ رضى الله عنهم _، وأن علياً _كرم الله وجهه _ سُئِلَ عن معنى قوله تعالى "وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً" سورة المزمل الآية: 4) فقال : الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف .

حكم الوقف شرعاً :
لا يوجد في القرآن الكريم وقف واجب يأثم القارئ بتركه ، ولا وقف حرام يأثم القارئ بفعله وإنما يرجع الوجوب أو التحريم إلى قصد القارئ فقط ، وكل ما ثبت شرعاً : هو سنية الوقف على رؤوس الآي ، وكراهة ترك الوقوف عليها ، وجواز الوقف على ما عداها إذا لم يوهم خلاف المراد من المعنى .

الوقف والوصل والسكت والقطع :

"تعريف الوقف والوصل والسكت والقطع ومحل كل منها "

الوقف لغة:الحبس والمنع .
واصطلاحاً:قطع الكلمة عما بعدها وقتاً من الزمن مع التنفس وقصد العودة ، ومحله آخر الآيات مطلقاً ، وأثناؤها ، وفيما انفصل رسماً ، ولا يكون وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسماً نحو : (إن) من {فإلم يستجيبوا } كما في قوله تعالى { فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (سورة هود الآية: 14) لأنها موصولة وضد الوقف الوصل : أي وصل الكلمة بما بعدها من دون تنفس .
والسكت لغة: المنع
واصطلاحاً :قطع الكلمة عما بعدها وقتاً من الزمن بدون تنفس ، وقدره حركتان بحركة الإصبع مع قصد العودة إلى القراءة في الحال ، وهو مخصوص بما اتصل أو انفصل رسماً في مواضع مخصوصة :
فيما اتصل رسماً نحو : {قرءان} كما في قوله تعالى {أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} سورة الإسراء الآية: 78) ـ {مسئولاً} كما في قوله تعالى :
{كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا } سورة الإسراء الآية: 36) .
- فيما انفصل رسماً في الكلمات الأربع التي سبقت الإشارة إليها وهي :
{مرقدنا} كما في قوله تعالى {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} سورة يس الآية: 52) ، {من راق} كما في قوله تعالى {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } سورة القيامة الآية: 27) ، ألف {عوجا}في سورة الكهف يقوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا } سورة الكهف الآية: 1) ، {بل ران} كما في قوله تعالى {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} سورة المطففين الآية: 14) .
القطع :لغة،الفصل والإزالة .
واصطلاحاً:قطع الكلمة عما بعدها وقتاً من الزمن مع التنفس دون قصد العودة إلى القراءة في الحال .
ومحله : أواخر السور غالباً ، أو الأجزاء والأرباع ، أو رؤوس الآي على الأقل ..
فإذا عاد القارئ إلى القراءة استحب له أن يستعيذ بالله لقوله تعالى : (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم"لأنه_ والحالة هذه _ يكون مبتدئاً لقراءة جديدة .
أقسام الوقف وتعريف كل منها :
قسم بعضهم الوقف إلى أربعة أقسام عامة وهي :

1 ـ الوقف الاضطراري . 2- الوقف الانتظاري

3-الوقف الاختباري : 4- الوقف الاختياري :

ثم قسم الاختياري إلى أربعة أقسام خاصة :

1 ـ تام . 2 ـ كاف .

3 ـ حسن . 4 ـ قبيح .

الوقف الاضطراري :هو ما يعرض للقارئ بسبب ضرورة من ضيق نفس أو عطاس أو عجز أو نسيان وما إلى ذلك فللقارئ الوقف على أية كلمة متى دعته الضرورة إلى ذلك ثم يعود فيبدأ من الكلمة التي وقف عليها أو التي قبلها مراعاة للابتداء المناسب .

الوقف الانتظاري :هو الوقف على الكلمة عند جمعه للقراءات ليأتي على ما فيها من أوجه الخلاف .

الوقف الاختباري :هو الوقف على الكلمة التي ليست محلاً للوقف لبيان حكمها من حيث رسمها مقطوعة أو موصولة وما فيها من الحذف والإثبات وما رسم كذلك بالتاء المجرورة أو المربوطة وحكمه : الجواز على أن يعود إلى الكلمة التي وقف عليها أو التي قبلها فيبتدئ منها حيث كان المعنى مناسباً .

الوقف الاختياري :هو الوقف على الكلمة باختيار القارئ دون حدوث ضرورة ملجئة للوقف ، وسمي اختيارياً لحصوله بمحض اختيار القارئ .
حكمه : أنه قد يعود القارئ إلى الابتداء بما وقف عليه ، أو يبتدئ بما بعد الكلمة الموقوف عليها إذا كان ذلك أيضاً مناسباً .
أقسام الوقف الاختياري :ينقسم الوقف الاختياري إلى أربعة أقسام :

1 ـ تام . 2 ـ كاف .

3 ـ حسن . 4 ـ قبيح .

الوقف التام :هو الوقف على ما تم معناه في ذاته ولا يتعلق بما بعده لا لفظاً ولا معنى ، وسمي تاماً لتمام الكلام به واستغنائه عما بعده وأكثر ما يكون في أواخر السور ، وأواخر قصص القرآن ، وعند انقضاء الكلام على موضوع معين للانتقال إلى غيره ، وله صور أربع :
1 ـ قد يكون على رؤوس الآي مثل {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} في مواضعها الثمانية بالشعراء لانتهاء الكلام عند كل قصة منها.
2 ـ أو قريباً من رأس الآية كقوله تعالى : {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} سورة البقرة الآية: 282) .

3 ـ أو في وسط الآية على قوله تعالى{كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} سورة الأنعام الآية: 20)

4 ـ أو قريباً من أول الآية مثل {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} سورة البقرة الآية: 286).

الوقف التام: من أقل الوقوف الجائزة وروداً في القرآن بينما هو أعلاها مرتبة .

وحكمه : أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده .

الوقف الكافي :هو الوقف على ما تم معناه في ذاته لكنه تعلق بما بعده معنىً لا لفظاً ، وسمي كافياً للاستغناء به عما بعده ، وصوره أربع :
1 ـ يكون على رؤوس الآي كقوله تعالى { لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا } سورة الكهف الآية: 71) .

2 ـ أو قريباً من رأس الآية كقوله تعالى في {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا} سورة النساء الآية: 94) .

3 ـ أو في وسط الآية كقوله تعالى { قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي} سورة المائدة الآية: 25).

4 ـ أو قريباً من أول الآية كقوله تعالى { وَعَلامَاتٍ } سورة النحل الآية: 16) .

حكمه : يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام وهو أكثر الآية كالوقف على لفظ الجلالة من قوله تعالى {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} سورة البقرة الآية: 197) ، أو قريباً من أول الآية كالوقف على ربك من قوله تعالى {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} سورة البقرة الآية: 147) ، وحكمه جواز الوقف عليه مع تفاوته في ذاته في مقدار كفايته فمثلاً الوقف على قوله تعالى {وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ} سورة هود (114) ، ولكن الوقف على قوله تعالى { يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} سورة هود (114) ، أكثر كفاية منه ، والوقف على قوله تعالى{ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} سورة هود (114) ، في نفس الآية أكثر كفاية منهما .
ووجه الاختلاف بين الوقف التام والكافي ، تعلق الكافي بما بعده من المعنى وذلك أمر نسبي يرجع إلى الأذواق لتفاوتها في فهم المعاني القرآنية ولذا نجد منهم من يعد بعض الوقوف الكافية تامة وهي بالعكس في نظر غيرهم .
الوقف الحسن :هو الوقف على ما تم معناه في ذاته وتعلق بما بعده لفظاً ومعنىً معا ، وسمي حسناً : لأنه يحسن الوقف عليه لإفادته معنى يستقيم معه الكلام وصوره أربع أيضاً :

1 ـ يكون على رؤوس الآي كقوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} سورة الفاتحة الآية: 2) .

2 ـ أو قريباً من أول الآية كقوله تعالى {الْحَمْدُ لِلَّهِ} أول الفاتحة وغيرها من السور وحكمه :

أنه يحسن الوقف عليه دون الابتداء بما بعده إذا كان الوقف على غير رأس آية بل يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيبتدئ بها إن صلح الابتداء بها إلا فيما قبلها .. وأما إذا كان الوقف على رأس آية فإنه يسن الوقف عليه والابتداء بما بعده عملاً بحديث رسول الله _صلى الله عليه وسلم _الذي ذكره ابن الجزري كان _ صلى الله عليه وسلم _ إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول : {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف إلى آخر الحديث وهو أصل في هذا الباب .

الوقف القبيح :هو الوقف على مالم يتم معناه في ذاته وتعلق بما بعده لفظاً ومعنى كالوقف على لفظ الجلالة من قوله تعالى {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ} سورة البقرة(226) ، وسمي قبيحاً لقبح الوقف عليه وعدم إفادته معنى يستقيم معه الكلام كالوقف على لفظ خير من قوله تعالى : {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} سورة البقرة (197) ، أو قريباً من أول الآية كالوقف على الحق من قوله تعالى {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} سورة البقرة (147).
حكمه : عدم جواز الوقف عليه إلا لضرورة ، كضيق النفس فإن وقف عليه ابتدأ بالكلمة التي وقف عليها أو بما قبلها متى صح الابتداء .
ومن غاية القبح الوقف الموهم معنى شنيعاً : كالوقف على قوله تعالى {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ...} ، أو الوقف على {وَمَا مِنْ إِلَهٍ .....} ، ومما يضارع الوقف الشنيع : الابتداء بمثل : {غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ ...} ، وحكم هذا النوع من الوقف والابتداء التحريم على من تعمده ، فإن اعتقده فهو كافر .
ومن الوقوف الشاذة التي يتعمدها بعض الناس ، والغير مقبولة لعدم تحملها المعنى المقصود في سياق الكلام : الوقف على لا من قوله تعالى {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا...} ويحسن الابتداء بإن مكسورة الهمزة ، كما يتجنب الابتداء بمفتوحة الهمزة أو مخففة النون كما يتجنب الابتداء بلكن ساكنة النون أو مشددتها إلا إذا كان أول آية نحو {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ ... }سورة النساء الآية: 162) .

وإليك دليل باب الوقف والابتداء من الجزرية ، قال ابن الجزري :

وبعــد تجويــدك للحــروف لابد من معرفــة الوقــوف

والابتــداء وهـي تقســم إذن ثلاثة تام وكــاف وحســن

وهي لما تم فإن لــم يـوجــد تعلق أو كـان معـنى فابتدئ

فالتام فالكافي ولفظـاً فامنعــن إلا رؤوس الآي جوز فالحسن

وغير ما تـم قبيـــح ولــه يوقف مضطـراً ويبـدأ قبلـه

وليس في القرآن من وقف وجب ولا حرام غيـر مالـه سبـب

حكم الوقف على تاء التأنيث
وتاء التأنيث لا تخلوا من أمرين :
إما أن تكون في فعل ، أو في اسم ؛ فإن كانت في فعل وأتى بها للدلالة على تأنيث الفعل ، فإنها ترسم بالتاء المجرورة إملائياً أي المطولة ، أو رسماً في المصاحف كذلك ولذلك لا يوقف عليها إلا بالتـــاء مثل { ودت } كما في قوله تعالى {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} سورة آل عمران الآية: 69) ، { وأزلفت } كما في قوله تعالى {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ} سورة آل عمران الآية: 69)، كلها يوقف عليها بالتاء هكذا ..

وإن كانت في الرسم فالأصل فيها أن ترسم بالتاء المربوطة ويوقف عليها بالهاء ولذلك نسميها هاء التأنيث مثل {جنة} كما في قوله تعالى{ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } سورة الغاشية الآية: 10) ـ {البينة} كما في قوله تعالى{وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ} سورة البينة الآية: 4) وهكذا؛ غير أن في المصاحف كلمات خرجت عن هذا الأصل وكتبت بالتاء وعند الوقف عليها ابتداءً أو اختبارا كضيق نفس أو تعليم أو نحوه ، حينئذ يوقف عليها بالتاء عند حفص ومن وافقه ، وهذه الكلمات التي رسمت بالتاء ولها نظائر رسمت هاء في ستة عشر كلمة هي : ( رحمة ـ نعمة ـ امرأة ـ سنة ـ لعنة ـ معصية ـ غيابة ـ معصية ـ بقية ـ قرة ـ فطرة ـ شجرة ـ جنة ـ ابنة ـ بينة ـ جمالة ـ كلمة ) هذه الكلمات الستة عشرة كثير منها رسم بالتاء أحياناً وبالهاء أحياناً أخرى .
اتباع الرسم في الوقف على حروف المد
من خصائص الرسم العثماني اتباعه شرعاً : فما رسم من حروف المد تعين الوقف عليه بالإثبات وما حذف منها رسماً تعين الوقف عليه بالحذف ومعنى هذا : إذا أريد الوقف على كلمة آخرها حرف من حروف المد الثلاثة ألفاً كان أو ياء أو واواً ، نظر إليه فإن كان ثابتاً وصلاً ورسماً فإن الوقف عليه يكون بالإثبات كالألف في { قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} سورة الأعراف الآية: 23) ، والياء في {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} سورة الأنفال الآية: 12) ، والواو في {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} سورة النحل الآية: 30) وإن كان محذوفاً وصلاً ورسماً فإن الوقف عليه يكون بالحذف كذلك كالألف في {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ} سورة التوبة الآية: 18) وفيم الاستفهامية نحو { فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} سورة النازعات الآية: 43) ، والياء في {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلَامِ} سورة الشورى الآية: 32) ، والواو في { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} سورة النحل الآية: 125) .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-23-2014 - 02:52 PM ]


ما كتبتُه إنما هو حلقةٌ أولى وليسَ كلّ شيء يتعلّقُ بالوقف والابتداء وتأثيره في فَهم المَعْنى
وستتلوه إن شاء الله حلقاتٌ، فلَم نردْ أن نثقلَ على القارئ الكريم بكثرة المعلومات من أول وهلة

http://www.assebti.ma/Article.aspx?C=5703



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 12-25-2014 الساعة 01:08 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-09-2015 - 01:40 PM ]


من موقع الألوكة

هدية قيمة - حمل : الاقتداء في معرفة الوقف والابتداء لمعين الدين النكزاوي
بيانات النسخة : اسم الكتاب : الاقتداء في معرفة الوقف والابتداء. اسم المؤلف : معين الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي زيد الأنصاري المدني أصلاً ثم الإسكندراني المصري ، المعروف بالـنـَِّـكـْزَ اويّ ( 612 - 683 هـ ). مصدرها : المكتبة الوطنية التونسية ، رقم : ( 6104 قراءات ) ، عدد أوراقها : (334 ) ورقة ، مسطرتها : ( 25 ) سطراً ، مقاسها : (20 × 15 سم ) ، كتبت بخط مغربي في يوم الأربعاء الخامس من شهر ذي الحجة سنة (1013 هـ) ، ولم يذكر اسم الناسخ. يقول الدكتور/ جمال عبد العزيز أحمد : (( وتعد أقدم النسخ التي وقعت بين يدي ، وقد اتخذتها أصلاً ؛ لأنها أكثر النسخ دقة وضبطاً واكتمالاً ووضوحاً ، ولم يقع بها سقط أو سهو إلا قليلاً ، ولأنها تحتوي على بعض الحواشي والتعليقات المفيدة ، وعليها تمليكات ، كما أنها أقدم النسخ إلى عصر المؤلف )) ظاهرة الوقف والابتداء عند معين الدين النكزاوي ، مع تحقيق كتابه الاقتداء 1/ 224.
والكتاب – فيما أعلم - يوجد منه أربع نسخ خطية أخرى غير هذه.
وقد قام بدراسة الكتاب وتحقيقه ، اعتماداً على نسخة المكتبة الأزهرية وحدها - لأسباب خارجة عن إرادتهما - في رسالتي دكتوراه ، مقدمتين إلى قسم أصول اللغة بكلية اللغة العربية في جامعة الأزهر : الدكتور/ محمد سعد مرسي البغدادي – رحمه الله رحمة واسعة - ( من أول الكتاب وحتى آخر سورة إبراهيم ) في سنة ( 1410 هـ/ 1990 م ) ، في مجلدين. والدكتور/ نعيم عطوة محمد فرج ( من أول سورة الحجر وحتى آخر الكتاب ) فيسنة ( 1411 هـ/ 1990 م ) ، في مجلدين أيضاً. كما قام بتحقيقه ودراسته . د/ مسعود أحمد سيد محمد إلياس الباكستاني في رسالته التي تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه من قسم القراءات في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية في ( المدينة المنورة ) سنة ( 1413 هـ ) ، تحت إشراف أ. د/ محمود سيبويه بدوي المصري – رحمه الله - ، سنة ( 1413 هـ/ 1993 م ) ، في أربع مجلدات. وقد اعتمد في تحقيقه على نسختي الظاهرية ، ونسخة المكتبة الأزهرية. ثم قام الدكتور/ جمال عبد العزيز أحمد ، المدرس بقسم النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة بتحقيق الكتاب - على النسخة التونسية ، ونسختي الظاهرية ، ونسخة الأزهرية - ، من أوله حتى آخر سورة (الكهف) ، وذلك ضمن رسالته لنيل درجة الدكتوراه ، المقدمة إلى قسم النحو والصرف والعروض ، في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ، في سنة ( 1416 هـ/ 1995 م ) ، تحت إشراف أ. د/ أمين علي السيد ، بعنوان : " ظاهرة الوقف والابتداء عند معين الدين النكزاوي ( ت 683 هـ ) : دراسة تحليلية نحوية ، مع تحقيق كتابه " الاقتداء في معرفة الوقف والابتداء " ، حتى سورة الكهف " ، في أربع مجلدات أيضاً.
وقد بقيت نسخة خامسة تمثل النصف الأول من الكتاب ، لم يعتمد عليها أحد.
وإني لأرجو من إخواني في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أن يستنهضوا همة الدكتور/ مسعود إلياس لطبع هذا الكتاب القيم ، وأن يضيف إلى النسخ الثلاث التي اعتمد عليها هذه النسخة القيمة ، وكذا النسخة الخامسة التي في حوزتي ، وأنا على أتم استعداد لمد يد العون.
الرابط :
http://www.4shared.com/rar/eUSWuEcv/_______.html حجم المخطوط : 260 ميجا تقريباً.



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 01-09-2015 الساعة 01:43 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أثر السياق في توجيه الوقف والابتداء. سعيد صويني البحوث و المقالات 0 03-03-2019 05:41 PM
مَنازلُ الارتقاء في مَفاصل الوَقْف والابتداء، حلقَة أخيرة أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 2 02-18-2015 09:46 PM
مَنازلُ الارتقاء، في مَفاصلِ الوقف والابتداء. الوقف والابتداء ومقياس المعنى حلقة2 أ.د عبد الرحمن بو درع مقالات أعضاء المجمع 3 01-03-2015 05:59 PM


الساعة الآن 08:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by