تطبيق اللغة العربية
قال الدكتور محمود نحلة أستاذ اللغة العربية في معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة قال في معرض حديثه عن اللغة العربية وقد فأتني بعض ما قاله : " بحيث يلتزم الناس بالعربية الفصحى في التعليم سواء اكان تعليماً في المدارس او تعليماً في الجامعات والجامعات تعاني مشكلة أخرى هي مسالة التعليم باللغة الانجليزية يعني يزعمون ان تعليم العلوم والتكنولوجيا باللغة العربية الأبجدي في شيء لأن هناك أشياء كثيرة جداً كتبت باللغة الانجليزية ولا يمكن ترجمتها إلى اللغة العربية وأنَّ هذا يعتبر نوعاً من التخلف وإضاعة الوقت إذا تحدثنا أو درَّسنا هذه العلوم باللغة العربية ولكننا نقول : إن الاستفادة من تجارب الناس في العالم ينبغي أن تكون نصب أعيننا فمثلاً اليابان فهي على سبيل المثال تدرس كل علومها باللغة اليابانية منذ الروضة وحتى نهاية الجامعة ولا يكادون يشعرون بأن اللغة الانجليزية وغيرها من اللغات لغة مهمة للعلم والتكنولوجيا كما يزعم الناس هنا لأنهم يعتزون بلغتهم من ناحية ويتابعون بها كل الانجاز العلمي والانجاز الثقافي والانجاز التكنولوجي في العالم ويسيطرون بها على العلم والمعرفة في كل الميادين ولم يمنعهم هذا أبداً من التقدم العلمي فهذه دوله تعيش بيننا ونشاهد إنتاجها وهي تتمسك بلغتها تمسكاً كاملاً نفس الشيء في اللغات الأخرى .
اللغة الألمانية نفس الشيء واحد من الأساتذة الألمان قال لي مرة إنه يجيد اللغة الانجليزية إجادة تامة ويستطيع أن يكتب بها أبحاثه وان ينشرها في العالم وأن يجد لها مجالاً أوسع من الانتشار إذا كتبها باللغة الانجليزية ولكنه قال أنا اعتقد أن كتابتي أبحاثي باللغة الانجليزية خيانة وطنية نفس الشيء في فرنسا يقولون أن مدرس اللغة الفرنسية مهمته لا تقل أبدا عن مهمة الجندي في ميدان القتال هذا يذود عن الوطن وهذا يذود عن اللغة ويعفون مدرس اللغة الفرنسية من التجنيد لهذا السبب لأنه يدافع عن حمى اللغة الفرنسية كما يدافع الجندي عن الوطن فهناك دول لغتهم ليست مرتبطة بدين سماوي وليست مرتبطة بالقرآن الكريم ومع ذلك يحرصون على لغتهم حرصاً تاماً ويمنعون نهائياً أن يكون التعليم بغير الفصحى مهما كانت الأسباب فلماذا اللغة العربية إذن هل هي بدع في اللغات هل هي شيء مختلف ؟
اللغة العربية لغة طبيعية ولكن الأمر يرتبط بتفريط أهلها فيها وعدم الهمة وعدم الرغبة في أن تكون كذلك .
والأمر يرتبط بطريقة التعليم فقط كما قلنا لغة قياسية وقواعدها مطردة ومن السهل الميسور أن يتعلمها بدليل أنَّ كثيراً من الأجانب تعلموها وأجادوها إجادة تامة أنا التقيت في بلاد العالم المختلفة بأناس كثيرين يجيدون اللغة العربية الفصحى ولا يكادون يلحنون أنا كنت في جامعة الإسكندرية كان يدرس اللغة التركية رجل تركي من تركيا جاء إلى مصر وتعلم اللغة العربية في الأزهر وكان يستطيع أن يحاضر ساعتين كاملتين باللغة العربية الفصحى دون أن يلحن لحناً واحداً استطاع هؤلاء الأجانب أن يجيدوها فكيف بأبناء اللغة العربية ؟
وقال الدكتور عبد الرب تواب الدين معقباً على كلام الدكتور محمود : وهذه ظاهرة دكتور ترى حتى عندنا في الجامعة الإسلامية أنا لاحظت في طلابي في مرحلة الدراسات العليا الطلاب الذين هم من أصول أوروبية طلاب فرنسا وبريطانيا وأمريكا هؤلاء إذا نطقوا باللغة العربية حتى في مخارج الحروف تكون عندهم سليمة جداً ولا يكاد أحدهم يلحن بينما الطالب الذي يكون من أصول آسيويه ودرس اللغة العربية فإنه لا يستطيع حتى يفرق بين كلمتين متماثلين مثل : شِعب وشَعب مثلاً مثل هذه الكلمات أيضاً هو لا يستطيع أن يفرق بينها فكيف وصل إلى مستوى دراسات عليا وهو بهذه المثابة من الضعف ؟
بثت هذا الحوار الجميل المفيد إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة فسجلته وكتبته للفائدة وليكون عبرة لكل من لم يهتم باللغة العربية التي شرفها الله تعالى بإنزال كتابه العزيز ونور هدايته بها .
والله ولي التوفيق ،،،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد أفصح العرب وعلى آله وصحبه أجمعين .
إعجاب · · مشاركة