mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي رأي في تقديم جُملة الحال على صاحبها

كُتب : [ 02-10-2026 - 02:35 PM ]


رأي في تقديم جُملة الحال على صاحبها






أ.د. عبد الرحمن بودرع




رأي في تقديم جُملة الحال [وليسَ المُفرَد] على صاحبها:

شاعَ خطأ تركيبي بين كُتّابِ السير الذّاتية والروايات وغيرهما، مصدرُه الترجمَة أو النقلُ عمّن تأثّر بالتّرجَمة، وهو تقديم الجملَة الحالية على الفعل المتضمن فاعلاً ظاهراً أو مُضمراً، وهذا الفاعلُ هو صاحبُ الحال، وذلكَ نحو قولهم:

وأنا أقلبُ صفحات الكتاب وجدتُ...

وأنا أتجولُ بين رفوف المكتبات عثرتُ على كتاب...

ويكثُر هذا الضّربُ من الخطأ في كتابات القصص والروايات، ويُعللُ أصحابُها رُكوبَهم هذه الأساليبَ المترجَمَة بأنها أدقُّ في وصف الحال التي يصفونَها، وهُم لا يَعلمونَ أو يعلمون ويَتغافَلونَ أن تقديمَ ذلك الفعل المتضمن لفاعل كان صاحبَ حالٍ سيُسقطُ اللحنَ ويُبْرئ السَّقَم الأسلوبيَّ ويُعيدُ للتركيب عافيتَه المَسلوبَةَ، نعَم يَجوزُ تقديمُ الحالِ على صاحبِها ولكنّ تقديمَ جملة الحالِ على صاحب الحالِ المُفْرَد خلطٌ واضحٌ، وعنايةٌ بالمعنى وإهمالٌ لقواعِدِ الصنعَة، وهو من مزالِقِ التركيبِ والتعبيرِ والإعرابِ؛ ما الذي يَمنعُنا من أن نَقولَ:

وجدتُ، وأنا أقلبُ صفحات الكتاب...

عثرتُ، وأنا أتجول بين الرفوف، على كتاب...

أو نصرفُ النظرَ عن تصويب التركيب إلى تركيب آخَر أجملَ وأوفى، نحو قولنا:

بينما أنا أقلبُ صفحات الكتاب إذ وجدتُ...

بينَما نحنُ نتجولُ في رفوف المكتبَة إذ عَثرْنا...

وشاهدُه الحديثُ النبويُّ الشريفُ الذي رَواه عُمر رضي الله عنه [صحيح مسلم]: بينَما نحنُ جلوسٌ عند رَسول الله صلى الله عليه وسلّمَ إذْ طلَعَ عليْنا رجلٌ...(1).

هلْ نُفضِّلُ الأسلوبَ الشائعَ المترجَمَ على أسلوب الحَديث، ونقولُ: أسلوبُنا أدقُّ وأوفى بالمَعْنى؟ فمَن أجابَ بالإيجابِ وقالَ إنّ الأسلوبَ المرتَكَبَ اقتضاه العصرُ أو اقتضتْه الدّقّة في التعبير عن المَعْنى، قُلنا له: ما وجه الاقتضاء، وما وجه الدّقّة الدّلاليّة، وما علّةُ الخروج على التركيب العربيّ السليم الذي يشهدُ له ما لا حصر له من الشواهد الفصيحَة، أيُّ تعليل هذا وأيّ تنكُّرٍ؟ ليس للقضيّةِ إلا تفسيرٌ واحدٌ هو الترجمةُ الحرفيّةُ التي تُلقي بقبضتِها على رقابِنا.

فالقضية التي نناقشها هي تقديم جملة الحال على صاحبها، أو بناء الجملة لما لم يُسمَّ فاعلُه ثُم ذكرُ الفاعل، فهذه تراكيبُ منقولةٌ لا شك في ذلك، منقولة من لغة أخرى وليسَت تطورا أفضى إلى تغيير تركيبٍ بتركيب آخَر، وليسَت إبداعاً أو ذكاءً لغوياً، إنه لُجوءُ المتكلم إلى استعارةِ تركيب من لغة أخرى، وليس على سبيل الاختيار والتفضيل بين لغتين أو بين تركيبَيْن، والسبب هو أن المتكلم الذي يرتكب هذا التركيب الأجنبيَّ يَجهلُ تراكيبَ لغته "فيملأ خانةَ الفراغ التركيبي" الذي في نفسه بنموذج لغة أخرى في التركيب، وحينئذ يحدثُ الخلطُ.

ـــــــــــــ

(1) هذا تركيبٌ صحيح، ففي الحديثِ: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إذْ طَلَعَ علينا رجلٌ... نستطيع أن نقيسَ عليه أمثلةً: "بينما أنا قائمٌ إذ جاء زيدٌ" وتفسيرُه: بينَ أوقاتِ قيامي مَجيءُ زيدٍ، وتُعرَبُ "بينما" ظرفاً متعلقاً بعاملٍ محذوفٍ يُفسرُه فعلُ المجيءِ الواقعُ بعدَ إذْ، ولا يتعلقُ بينما بجاء للفاصل الحاجز وهو المُضافُ "إذ".





المصدر


التعديل الأخير تم بواسطة شمس ; 02-12-2026 الساعة 11:15 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by