mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي حول الجائزات الإعرابية

كُتب : [ 11-16-2025 - 05:19 PM ]


حول الجائزات الإعرابية





أ.د. محمد مصطفى الكنز



ذكر شيخُنا سعد مصلوح -حفظه الله- وجهًا إعرابيًّا لم يُسبَق إليه في قوله تعالى: (ألا إنّ أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة)؛ حيث قال: "وقع لي في قوله تعالى: (لهم البشرى) وجه إعرابي، وهو أن اللام في (لهم) هي لام ابتداء مؤكِّدة دخلت على الجملة الاسمية المؤلّفة من مبتدأ وخبر: (هم البشرى)".

وكان أن اعترض على هذا الوجه بعضُ الفضلاء من ذوي النظر، وكتب غيرُ واحد في ذلك، فكان لابد من بيان الأمر وإيضاحه.

وأقول -وبالله توفيقي وعليه معتمَدي-: من أبواب إعجاز الكتاب العزيز وديمومته عبر الزمان والمكان أنه حمّال أوجُه، وأنه يتّسع لاختلاف الأنظار والمشارب، فينظر الفقيهُ إليه على أنه مُدوّنة فقهية، وينظر اللغوي إليه على أنه مُدوّنة لغوية، وينظر البلاغي إليه على أنه مُدوّنة بلاغية، وهكذا تتنوّع المشارب والاتجاهات ويبقى النص القرآني معينًا واحدًا لهذا التنوّع.

ويتمثّل الشَّرَكُ المنهجي الذي أدّى إلى اعتراض المعترض في أمرين:

الأول: تنزيل هذه الجائزات الإعرابية منزلة الواجب، ولا يقول بهذا أحد، يكفي في تسميتها أنها جائزة أو أنها أوجه محتملة.

الثاني: فَهْمُ هذه الجائزات على أنها تلغي ما سواها من وجوه، ولا يقول بهذا أحد أيضًا؛ لأن هذه الجائزات إنما تُفهَم على سبيل التجاوُر والتكامُل لا التعانُد والإقصاء، نعم هي تتمايز على درجات لكنها تبقى مُتجاورة ما دامت محتملة.

والذي يقرأ في كُتُب معاني القرآن الكريم وبيان وجوه إعرابه يجد كثيرًا من الأقوال فيها غير مسبوقة بسابق، وهي وجوه يحتملها المعنى ونظم الآيات من الجهة اللغوية، ولا تُصادِم ما هو مُقرر في الشريعة من أحكام، أو ما هو معلوم من قواعد الصناعة العلمية. ويجد أيضًا الناظر في هذه الكتب أن أكثر العبارات دورانًا فيها قولهم: (يحتمل اللفظ كذا)، و(تحتمل الآية كذا)، و(يجوز في العربية كذا وكذا). ولله در الماوردي رحمه الله قال فأحسن وأبان عما نحن فيه في مقدمة تفسيره المسمى (النكت والعيون): "... وذاكرًا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل، عبَّرتُ عنه بأنه محتمل، ليتميز ما قيل مما قلتُه، ويُعلَم ما استُخرِج مما استخرجتُه".

وها هو ذا السيوطي رحمه الله لا يفتأ يفخر في كتابه الإتقان بأنه أتى بما لم يُسبق إليه، وأنه استخرج وجهًا لم ينص عليه من سبقه، أو أنه جمع عشرين وجهًا بلاغيًّا لم يسبقه إليها سابق في آية ما.

ومن فُرِق له عن وجه في كتاب الله عز وجل فهو أبو عُذْرته، بشرط أن يحتمل المعنى المستنبط ظاهر لفظ القرآن الكريم وقواعد العربية، وألا يُصادِم نصوص الشريعة وأحكامها وقواعد الصناعة العلمية.

وقد كان مُعربو القرآن الكريم يقترحون أوجُهًا إعرابية لم تَرِد لها قراءة صحيحة أو شاذّة، وكان ذلك على جهة اتساع اللفظ وانفتاح الدلالة، والإحالة على الممكِن في العربية، وليس على جهة اقتراح بدائل تكون عِوضًا عما جاءت به القراءات أو الآثار المروية، وقد نبَّه ابن الجزري -كما في منجد المقرئين- على أن هذه الجائزات التي تَحْسُن في الرأي لغة وإعرابًا إنما هي من قبيل النحو والإعراب.

ومن ذلك قوله تعالى: (واعلموا أنّ الله يَحُول بين المرء وقلبه وأنّه إليه تُحشرون)، وعلّق عليه الشوكاني في فتح القدير بقوله: "قال الفراء: ولو استأنفتَ فكسرتَ همزة (أنّه) لكان صوابًا. ولعلّ مُراده: أنّ مثل هذا جائز في العربيّة".

ونقل السمين الحلبي في الدر المصون عن بعض النحاة في قوله تعالى: (فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان) قولهم: "ويجوز في العربيةِ نَصْبُ (فإمساك) و(تسريحٌ) على المصدرِ؛ أي: فأمسكوهنَّ إمساكًا بمعروفٍ أو سرِّحوهنَّ تسريحًا بإحسان، إلا أنه لم يَقْرأ به أحد".
وجوّز الزجاج والنحاس والعكبري في قوله تعالى: (الرحمن الرحيم) من البسملة؛ حيث أجازوا رفعهما قطعًا على المدح، وذلك على الخبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو الرحمن الرحيم. وهذا التجويز لم ترد به قراءة صحيحة أو شاذّة.

ولا يخفى ما في هذه الممارسة اللغوية من جرأة علمية محمودة، وهي جُرأة انتهجها مُعربو القرآن الكريم في البحث والنظر والتحليل؛ لاستعراض إمكانات التفكير اللغوي في هذا النصّ العزيز، ولا شك أن من صفات الباحث الجادّ التحلِّي بالجرأة في اقتحام مسائل العلم، على نور وبصيرة مما اكتسبه من معارف وعلوم. ولو أن باحثًا في عصرنا سلك هذا المسلك في النص القرآني لقامت الدنيا عليه ولم تقعد!!

كما لا يخفى ما في هذه الممارسة من الغاية التعليمية التي تهدف إلى تمرين العقل الناظر في الكتاب العزيز ليقف على تنوّع وجوهه اللغوية المتاحة.

وما ذكره الشيخ سعد مصلوح مقبولٌ دلالةً وصناعةً، وليس معنى قبوله إقصاءَ ما ذكره أهلُ المعاني والتفسير، ولا ما رُوي من آثار بخصوصه، بدليل أن العلماء توسّعوا في بيان دلالة هذه البشرى بما يتجاوزُ حدود المروي من هذه الآثار في خصوص هذه الآية.

وحديث الشيخ -حفظه الله- حديثٌ لغوي يُتيحه النظم القرآني، وهو لا يُخالف نصوص الشرع ولا أحكامه ولا يُصادِم الصناعة العلمية في النظر والاستنباط، وله سَلفٌ في هذا عند علماء التفسير واللغة على وجه العموم؛ حيث تنوّعت أنظارهم في بيان وجوه القرآن بما يحتمله نظمه ولا يخالف ما تقرّر من قواعد.

والذي يعترض على قول الشيخ لا ينبغي أن يكتفي بإصدار الأحكام العامّة، أو التمسُّك فحسب بما ورد من أقوال وآثار فيها، لأن في هذا مُصادرة على الناظر في كتاب الله عز وجل، بل على المعترض أن يُبين لنا فساد هذا القول من جهات: الدلالة ونظم الآية والصناعة العلمية، أو فساد ما يَؤُول إليه من لوازمَ تُخرِجه عن حدّ الصحّة. هنا نُسلّم له اعتراضه، أما غير ذلك فلا.
وكتبه: محمد مصطفى الكَـنْـز، عفا الله عنه.



المصدر

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
احمد الابراهي
عضو جديد
رقم العضوية : 13262
تاريخ التسجيل : Sep 2025
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 79
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

احمد الابراهي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-12-2025 - 08:38 PM ]


شكرا للنشر



التعديل الأخير تم بواسطة احمد الابراهي ; 12-13-2025 الساعة 09:07 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by