الفرق بين الدهر والزمان:
هما في اللغة مترادفان.
وقيل: الدهر طائفة من الزمان غير محدودة، والزمان مرور الليالي والايام.
وقال الازهري (1) : الدهر عند العرب يطلق على الزمان، وعلى الفصل من فصول السنة، وعلى أقل من ذلك، ويقع على مدة الدنيا كلها.
قال: وسمعت غير واحد من العرب يقول: " أقمنا على ماء كذا دهرا، وهذا المرعى يكفينا دهرا ".
انتهى.
ولا يخفى أن إطلاق الدهر على الزمن القليل من باب المجاز والاتساع.
وقالت الحكماء: الدهر هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الآلهية، وهو باطن الزمان، وبه يتجدد الازل والابد.
والزمان مقدار حركة الفلك (2) الاطلس.
وعند المتكلمين: الزمان عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم، كما يقال: آتيك عند طلوع الشمس.
أن طلوع الشمس (3) معلوم: ومجيئه موهوم، فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الابهام.
وقال ابن السيد (4) : الدهر مدة الاشياء الساكنة، والزمان: مدة الاشياء المتحركة، يقال: الزمان مدة الاشياء المحسوسة، والدهر: مدة الاشياء (5) المعقولة.
(اللغات) .
______________________________
(1) الازهري هو أبو منصور محمد بن أحمد بن طلحة بن نوح بن الازهر.
ولد سنة 282 في هراة.
(2) في خ: القلب.
وهو تحريف.
(3) عبارة (أن طلوع الشمس) لم ترد في خ وسقطت منه سهوا، بنقلة عين من الناسخ.
(4) ابن السيد البطليوسي، نسبته إلى مدينة بطليوس في غرب الاندلس.
وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد، لغوي، أديب، أصولي، نحوي، مشتغل بالفقه، وله كتب كثيرة، أكثرها متداول، في أيدي الناس إلى اليوم.
منها كتاب شرح سقط الزند، والفرق بين الحروف الخمسة، والمثلث في اللغة، والانصاف (في أسباب الخلاف في فروع الفقه) .
ولد سنة 444 وتوفي سنة 521.
(5) في ط: الزمان.
معجم الفروق اللغوية
أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395هـ)
المحقق: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي
مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بـ «قم»