mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي (إني) و(إنني) في القرآن الكريم.. قراءة في ضوء التحليل المقطعي

كُتب : [ 05-12-2024 - 01:25 PM ]


(إني) و(إنني) في القرآن الكريم

قراءة في ضوء التحليل المقطعي







أ.د. علي إبراهيم



وردت "إنَّي" بكسر الهمزة في القرآن الكريم بحذف نون الوقاية في مائة وثلاثين موضعًا وموطن واحد، منها : " فإنِّي " في ستة مواضع ، " وإنِّي " في أربعة عشر موضعًا ، ووردت " إنَّني " بإثبات نون الوقاية في ستة مواضع ، وجاء " وإنَّني " بإثبات نون الوقاية في موطن واحد . وعلى هذا يكون جملة ما ورد في القرآن الكريم من " إنِّي " و " إنَّني " بحذف نون الوقاية وإثباتها مائة وخمسون وثمانية مواضع منها سبعة مواضع بالإثبات وهي في أرقام السور والآيات الآتية:

6 / 19 ، 6 / 161 ، 11 / 2 ، 20 / 14 ، 20 / 46 ، 41 / 33 ، 43 / 26 .

وبالنسبة لـ : " أنَّ " بفتح الهمزة ورد في القرآن الكريم : " أنِّي " بحذف نون الوقاية في خمسة عشر موضعًا ، و: " وأنِّي " بالحذف أيضًا في موضعين ولم يرد : " أنَّني " بالإثبات .
بالنسبة لـ : " كأنَّ " لم ترد في القرآن الكريم : " كأنِّي " ولا كأنَّني " .
بالنسبة لـ : " لكنَّ " ورد في القرآن الكريم : " ولكنِّي " بعدم وجود نون الوقاية في أربعة مواضع ، ولم يرد : " لكنَّني " بإثباتها.

والذي يتأمل المواطن السبعة التي استخدم القرآن الكريم فيها الصورة الأولى المشتملة على نون الوقاية وهي قول الله – تعالى - : قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) [الأنعام: من الآية19].

وقول الله – تعالى - : ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً َ)[الأنعام:161] .
وقول الله – تعالى - : ( أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ)[هود:2 ]
وقول الله – تعالى - : ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) [طـه:14 ] .
وقول الله – تعالى - : ( قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) [طـه:46 ] .
وقول الله – تعالى - : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت:33].

وقول الله تعالى - : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ)[الزخرف:26] .
من يتأمل هذه المواطن السبعة يلحظ أن القرآن استعمل فيها قانون زيادة المبنى لزيادة المعنى، ففي هذه المواطن يحتاج سياق الخطاب إلى زيادة المبنى لقوة المعنى المراد ، ففي الموطن الأول [ 19 / الأنعام ] يأمر الله – تعالى – نبيه – صلى الله عليه وسلم – بأن يخاطب صناديد الكفر وفي جزء من هذا الخطاب يخبرهم بأنه – عليه الصلاة والسلام – بريء من شركهم . فهؤلاء الكفار محتاجون إلى لفظ قوي يقرع مسامعهم.

ومن مظاهر القوة في الآية والتي تتناسب مع السياق ما ذكره الفخر الرازي من قوله: "واعلم أن هذا الكلام دال على إيجاب التوحيد والبراءة عن الشرك من ثلاثة أوجه : أولها : قوله ( قل لا أشهد ) أي لا أشهد بما تذكرونه من إثبات الشركاء. وثانيها : قوله ( إنما هو إله واحد ) و " كلمة " إنما " تفيد الحصر ، ولفظ الواحد صريح في التوحيد ونفي الشركاء . وثالثها : قوله ( إنني بريء مما تشركون ) وفيه تصريح بالبراءة عن إثبات الشركاء . فثبتت دلالة هذه الآية على إيجاب التوحيد بأعظم طرق البيان وأبلغ وجوه التأكيد".

وإذا ذهبنا إلى البلاغيين نستزيد منهم عن أسرار " إنما " في الأسلوب أفاضوا علينا . فقد ذهب الإمام عبد القاهر الجرجاني إلى أن " إنما " لا تأتي إلا حين يُراد تصحيح معتقد أو ظن يذهب إلى نقيض المفهوم منها . ولذلك استخدم القرآن الكريم من طرق القصر " إنما " لبيان أن وحدانية الله – تعالى – أمر مسلم به لا جدال فيه ولا نقاش . ولما كان الأمر كذلك اقتضى الأمر تأكيد براءته – صلى الله عليه وسلم – مما يشركون به .

وفي الموطن الثاني [ 161 / الأنعام ] السياق يقتضي زيادة المبنى فهو أيضًا سياق مخاطبة الكفار ،حيث الرد على المشركين الذين تفرقت بهم السبل فأخذوا يقدمون مبررات لعدولهم عن التوحيد هي في الأساس ناجمة عما هم فيه من تشتت ، ومن ثم جاء التعبير ( قل إنني هداني ربي ) ليجذبهم إلى الطريق المستقيم ، ويبعدهم عما هم فيه من ضياع . يقول الفخر الرازي : " اعلم أنه – تعالى – لما علم رسوله أنواع دلائل التوحيد ، والرد على القائلين بالشركاء والأنداد والأضداد وبالغ في تقرير إثبات التوحيد ..... أمره أن يختم الكلام بقوله : ( إنني هـداني ربـي إلى صراط مستقيم ).

وفي الموطن الثالث [ 2 / هود ] سياق الآية خطاب يوضح المقصد الأسمى لجميع الرسل وهو الدعوة إلى التوحيد . وتختم الآية ببيان ما بُعث به النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو الإنذار على فعل ما لا ينبغي ، والبشارة على فعل ما ينبغي . وهذه مقاصد عظيمة تقتضي زيادة المبنى.

ولعظيم هذه المقاصد اشتملت الآية على أسلوب القصر الحقيقي التحقيقي الذي طريقه النفي والاستثناء في مطلعها (ألا تعبدوا إلا الله) ، حيث قصر العبادة على الله – تعالى – ونفاها عن كل ما عداه – سبحانه و تعالى – .

ولعظيم هذه المقاصد أيضًا توسطت المتعلقات بين اسم " إن " وخبرها لإفادة التأكيد أيضًا " إنني لكم منه نذير وبشير " فتقديم كلمة " لكم " تفيد التأكيد ، وتقديم كلمة " منه " تفيد أنه رسول من عند الله لا من عند غير الله وهذا ما يتناسب مع القصر في بداية الآية . أضف إلى ذلك التأكيد بـ " إن : ، وإسمية الجملة .

وفي الموطن الرابع [ 14 طه ] يخبر الله – تعالى – عن نفسه بأنه المعبود الذي لا تصح العبادة إلا له ، الأمر الذي يتطلب لفظًا يتوافق مع مقام حديث الله – تعالى – عن نفسه في مقام طلب إفراده – سبحانه – بالعبادة.

ومن مظاهر السياق القوي في هذه الآية أننا نجد فيها ما يدل على أن علم الأصول مقدم على علم الفروع ؛ لأن التوحيد من علم الأصول والعبادة من علم الفروع . ولذلك قدم المسند إليه في قوله " إنني أنا الله " وجاء بأسلوب القصر عن طريق النفي والاستثناء " لا إله إلا أنا " . كما أن جملة " إنني أنا الله " تعد جوابًا عن سؤال يأتي بعد قوله تعالى " فاستمع لما يُوحى " ، تلك الجملة التي عندما وقعت على مسمع نبي الله موسى – عليه وعلى نبينا السلام – أثارت تساؤلا في نفسه فجاءت الجملة بعدها " إنني أنا الله " بالإجابة . واحتوت على المؤكدات السابقة لبيان أهمية الجواب.

وفي الموطن الخامس [ 46 / طه ] يخبر الله – عز وجل – موسى وهارون – عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام – بأنه معهما يسمع ما يقولانه لفرعون – عليه اللعنة – وما يقوله لهما ويرى ما يفعلان ويفعل . وهذا سياق يقتضي خطابًا يشمل من اللفظ ما يتناسب مع عزة الله – تعالى – ومعيته لأنبيائه – عليهم السلام – خاصة وأن موسى – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – كان خائفًا قلقًا فخاطبه ربه – تعالى – بخطاب مؤكد وبصيغة قوية ليبعث في قلبه الأمن والاطمئنان . ويلاحظ أن جملة " إنني معكما " جاءت عقب النهي لتكون جوابًا عما أثاره هذا النهي من سؤال مقتضاه:لماذا لا نخاف؟
وفي الموطن السادس [ 33 / فصلت ] قال النسفي بعد أن ذكر قول الحق – تعالى : ( وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) [فصلت: من الآية33 ] " تفاخرًا بالإسلام ومعتنقًا له " . وإذا كان المقام مقام فخر فإن زيادة المبنى تناسبه . فقد ذكر الإمام عبد القاهر بعض المقامات التي تحتاج إلى التأكيد ومنها مقام الفخر وذكر أنه يحتاج إلى تأكيد حتى يمنع السامع من الشك فيما يفتخر به .
وقال الزمخشري بعد أن ذكر هذه الآية : " ليس الغرض أنه تكلم بهذا الكلام، ولكن جعل دين الإسلام مذهبه ومعتقده ، كما تقول : هذا قول أبي حنيفة ، تريد مذهبه ".
ونقل الجمل عن البيضاوي الجمع بين القولين ، ففي الفتوحات الإلهية عقب هذه الآية : " أي قال ذلك ابتهاجًا بالإسلام وفرحًا به واتخاذًا له دينًا " وعلى أية حال فهذه المعاني سواء ، الافتخار أو الاعتقاد مما يناسبه زيادة المبنى .

وفي الموطن السابع [ 26 / الزخرف ] موطن تسلية للرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – وحث على التجلد مما يحتاج اللفظ فيه إلى زيادة مبنى . قال الثعالبي عقب هذه الآية : " المعنى واذكر إذْ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ، أي فافعل أنت فعله وتجلد جلده " .

وقال أبو السعود في تفسيره : " وبراء مصدر نعت به مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد والمتعدد والمذكر والمؤنث " . وهذا يعضدد ما أتصوره .

أما مواطن استخدام " إنِّي " دون نون الوقاية في القرآن الكريم ، ففي تصوري ، والله - تعالى - أعلى وأعلم ، من يتأملها يجد أن السياق يتطلبها . خذ مثلا قول الحق – تعالى – ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ) [البقرة:30] . في الآية حوار بين الله – تعالى - وبين ملائكته المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون ، وهؤلاء يكفيهم من اللفظ أقله لذلك جاءت " إني " بدون نون الوقاية .

وكذلك الأمر في حوار الله – تعالى – مع أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام – وانظر إلى حواره – سبحانه مع خليله إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - في قوله – تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [البقرة:124] .

وانظر إلى مناجاة امرأة عمران لربها وهي تعتقد أنها تناجي ربًا قريبًا حيث يقول الله – تعالى – على لسانها : ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [آل عمران:35].

وانظر إلى خطاب المحتضر الذي أثقلته السيئات في قول الله – تعالى - : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [النساء:18] . صحيح إنه يريد أن يؤكد أمر توبته ، لكن سكرات الموت التي أنهكته سياق يناسبه خفة اللفظ .

وبالنسبة للآية الثالثة من سورة هود وهي قول الله – تعالى - : ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) [هود:3] .

جاءت هذه الآية بعد موطن من مواطن اقتران ياء المتكلم التي في محل نصب ب" إن " بنون الوقاية وهي قول الله – عز وجل - : ( إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ) [هود: من الآية2] .

وفي محاولة فهم سر عدم الاقتران في الآية الثالثة أتصور أن السياق يقتضي عدم الاقتران ؛ لأن الموقف موقف وعظ وإرشاد وتخويف من عذاب الله – تعالى ، وهذا الموقف يقتضي خطابًا رقيقا . ومن مظاهر هذا الأسلوب الرقيق أن عبر عن التولي والإعراض بعد بيان الحقائق بـ " إنْ " التي تفيد الشك ، فكأن إعراضهم بعد تقديم الحقائق السابقة شيء مشكوك فيه ونادر الوقوع.





المصدر

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by