الفتوى (3895) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
مما استعمله العرب من الفصيح في التعبير عن المفاجأة قولهم: (ما هو إلا كذا...) فيأتون بعد (إلا) بأن والفعل نحو قولهم:
فما هو إلاّ أن أراها فجاءة**فأَبْهَتُ حتّى ما أكادُ أُجيبُ
وقولهم: (فما هو إلّا أن أَمِرَّه ببالي، وقد جاءت العبرات).
وقولهم: (فما هو إلّا أن ابتدأ بالقراءة، حتى انجفلت الحلقة، وانفضّ الناس جميعًا، فأحاطوا بنا يستمعون قراءة أبي بكر، وتركوا الضرير وحده).
وقولهم: (فما هو إلّا أن سلّم، وجلس، وتكلّم، حتى أسفر وجه المعتصم، وضحكت إليه جوارحه).
وقولهم: (فما هو إلا أن أورد عليهم خلف الأحمر نسيب الأعراب، فصار زهدهم في شعر العباس بقدر رغبتهم في نسيب الأعراب).
وقولهم: (كان الرجل من بني نمير إذا قيل له: ممّن الرجل؟ قال:
نميريّ كما ترى، فما هو إلا أن قال جرير:
فغضّ الطرف إنك من نمير ** فلا كعبا بلغت ولا كلابا)
فتلاحظ أنهم استعملوا هذا الأسلوب بتلك الصيغ: (فما هو إلا أن أفعل... حتى)، و(فما هو إلا أن أفعل... وقد...)، و(فما هو إلا أن فَعَلَ... حتى)، و(فما هو إلا أن فعَلَ... فــــ)، و(فما هو إلا أن فَعَلَ..).
وعليه فأرى أن التعبير الأفصح أن تقول:
وجد ابنته تغرق، فما هو إلا أن انطلق كالسهم إلى وسط البحر لينقذها.
كان يمشي، فما هو إلا وقد أمسكه رجل من رقبته.
فتعديل الكلام أولى من تأويله، فإن أردتَ التعبير بـ(ما أدري) فليكن على سنن استعمالهم له، حيث جاء بتلك الصياغة: (ما أدري إلا أن كذا..) كقولهم: (مَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي سَهِرْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ).
والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)