المترجم رمانة ميزان اللغة العربية
أسامة طبش
نناقش في هذا الموضوع فكرتين أساسيتين؛ الأولى: تتعلق بمكانة اللغة العربية، والثانية: ترتبط بدور الترجمة في ترقية هذه المكانة.
تمثل اللغة العربية اللسان الناطق عن الثقافة العربية، والعناية بها وتحديث نظمها هو سبيل للرقي بها وإعلاء مكانتها، وللترجمة دور حاسم في هذا، من خلال نشاط المترجمين الدؤوب في نقل المصطلحات الأجنبية، وتمهيد امتصاصها من اللغة العربية.
لا ينكر أحد أن المصطلحات المعبرة عن المُنجزات العلمية مصدرها أجنبي، وتعامل اللغة العربية معها إلزامية لا محيص عنها، وهنا يتدخل المترجمون بما لهم من قدرات وإمكانيات، في نقلها إلى اللغة العربية، إثراء لمصطلحاتها وتحديثًا لنظمها.
نصِمُ اللغة العربية بأنها لغة الأدب والشعر، وننسى أنها كانت لغة العلوم والمعارف بامتياز، عندما كانت الحضارة الإسلامية في أرقى مراتبها، عبَّرت اللغة العربية عن هذا البريق الحضاري اللامع، الذي أضاء ربوع المعمورة لسنوات طويلة.
يضمن المترجم التواصل بين متحدثين بلغتين مختلفتين، ويمهد لتلاقح ثقافي بين أمتين متمايزتين، وهو رسول سلام، ييسِّر التفاعل والتكامل والتناغم، وأثره على اللغة العربية بيِّن لأنه البوابة المتينة التي تزودها بمختلف المصطلحات والعبارات والصياغات.
تتلاءم اللغة العربية مع الترجمة، والمترجم رمانة الميزان في ذلك، وإذا كان مزودًا بسلاح المعرفة وأدوات اللغة وتقنيات الترجمة، ساهم في رقيِّ اللغة العربية، وحوَّلها للغة العلم الحديث، نحن في أمسِّ الحاجة إليه، لأن اللغة تعبير عن الحركة العلمية في المجتمعات، ومدى مسايرتها لوتيرة المُنجزات الحضارية.
المصدر