
يناقش مهرجان جواثا الثقافي الرابع الذي يقيمه نادي الأحساء الأدبي، وعلى مدى يومين اثنين يسبقهما يوم لحفل الافتتاح، يناقش قضية من القضايا الأدبية المعاصرة، وهي قضية اللغة في الإبداع الأدبي، ويقصد باللغة هنا المستوى الفصيح منها وعلاقته بالمنتج الأدبي في المملكة العربية السعودية خاصة، وفي أدب دول الخليج العربي عامة.
هذه الاحتفائية الثقافية اللغوية التي تشهدها الأحساء تؤكد مكانة مملكتنا الحبيبة وقدرتها على معالجة قضايا الإبداع الأدبي والثقافي فضلاً عن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتؤكد مكانة الأحساء علميًا وفكريًا وثقافيًا فهو يناقش واقع هذه اللغة بالدراسة والتحليل، وما آلت إليه كتابات المبدعين شعرًا كان أو نثرًا، وما هو المأمول من أدبائنا تجاه لغتهم، كما يُعرِّف المهرجان بالجهود التي تُبذل من قبل بعض المؤسسات العامة، والخاصة من أجل النهوض بمستوى اللغة الأدبية.
ويهدف المهرجان إلى عدد من الأمور منها على سبيل الذكر لا الحصر:
الكشف عن أوجه الضعف في لغة المبدع والمتلقي، ومحاولة تشخيص المستوى اللغوي في العمل الأدبي، وأثر الاتجاهات الفكرية والنقدية الحديثة على لغة الإبداع الأدبي سلبًا أو إيجابًا، وأثر سوق الكتب والأمسيات على لغة المبدع والمتلقي، وأثر التعليم والثقافة على لغة المنتج الأدبي، كما تستقرئ بعض أوراق الباحثين قضية من القضايا الأدبية الشائكة وهي (أثر الترجمة والإعلام على لغة الإبداع والنقد الأدبيين)، ويستشرف المهرجان من خلال أوراق الباحثين والمشاركين مستقبل الإبداع الأدبي في الجزيرة، والخليج العربي في ظل واقعه المعاصر بين التفاؤل تارة والتشاؤم تارة أخرى، ويقدم الباحثون والدارسون في هذا المهرجان أساليب أو قل أسباب النهوض بلغة الإبداع الأدبي، ومنها العودة إلى التراث والمعاجم والاستفادة منها بشكل كبير، وعدم الانسلاخ من اللغة الفصيحة التي نزل بها القرآن الكريم، وتحدث بها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، والباحثون يناقشون كل تلك القضايا من خلال ثمانية محاور ساهم في إثرائها أوراق بحثية أكاديمية ذات منهج علمي أكاديمي من عدد من جامعات مملكتنا العريقة، ومن أعضاء هيأة تدريس بجامعات اتحاد دول الخليج العربي، ومن أكاديميين بجامعات دول عربية، وأخرى صديقة كالهند وتركيا، ويقدم المهرجان محورًا خاصًا عنوانه (العربية في عيون غير العرب) يتحدث فيه الباحثون عن مكانة العربية في قلوب غير العرب.. كيف تعلموها، وكيف أبدعوا بها؟
هذه الاحتفائية الثقافية اللغوية التي تشهدها الأحساء تؤكد مكانة مملكتنا الحبيبة، وقدرتها على معالجة قضايا الإبداع الأدبي والثقافي، فضلاً عن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتؤكد مكانة الأحساء علميًا وفكريًا وثقافيًا.
هذه هي الأحساء أرض علم وأدب وفكر وثقافة وتبر وتمر وماء.