السائل (!): استمعت إلى بعض تلاوات القرآن لعدد من القرَّاء من أمثال القارئ عبد الباسط والمنشاوي.. وغيرهم، فما حكم التلاوة بتلك الطريقة؟ علمًا أنه يصاحبها تكبير وتعليق من الحاضرين لتلك التلاوة.. أفيدوني جزاكم الله خيرًا..
الفتوى 124: أمر الله عزَّ وجل بترتيل القرآن وتلاوته على مكث وترسّل، ويتحقق بذلك بيان الحروف وإخراجها من مخارجها بصفاتها من غير تكلّف، قال جلَّ شأنه: ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) أي: لتقرأه على مكث. أو: (فَرَقْنَاهُ) أي: نزلناه على مكث مفرَّقًا، ويحتمل أن يكون المعنى: نزلناه على مكث، ولتقرأه على مكث، من باب استعمال المشترك في معنييه، وقال سبحانه: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)، كما في سورة الفرقان: (وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا). فما كان كذلك من القراءة سواء أكان بحدر -أي إسراع- أم بتحقيق -أي تطويل- فهو سائغ.
وشرط ذلك كلّه:
1-أن لا يتجاوز أحكام التجويد حتى يخرج عن حدّ القراءة.
2-وأن لا يعجل به عجلة تمنعه من التدبر والفهم.
3-أن يراعى النطق الصحيح بالحروف.
وتلاوة كثير من قرّاء المحافل يحصل فيها تجاوز وإفراط في المدود والغنن، والوقف والابتداء.. والمنشاوي من أقلِّهم تكلّفًا، وأكثرهم تخشّعا، وأحسنهم أداءً، وأقربهم إلى القلب.. وتلك القراءات التي يحصل فيها التكبير والتعليق والصياح.. كلّها من المحدثات المنكرة التي ابتدعت في العصور المتأخرة. وإن منهم لفريقا يجعلون أصابعهم في آذانهم، ويلوون ألسنتهم وأشداقهم، وتنتفخ أوداجهم، وإذا جأروا لوّوا رءوسهم.. وترى الناس من حولهم يقومون ويقعدون كأنهم سكارى، ويعبثون أكثر من عبث الجماهير بين يدي المغنّين والمغنّيات.. أولئك هم الغافلون.
ولم يزل العلماء ينهون عنه وينأون عنه، ويعلنون نكيرهم عليه، وأنه مخالف لما يستوجبه المقام من سكينة ووقار وخشوع.