توظيف مصادر الأدب في تدريس اللغة العربية
3
منذ رويت الإنسان بنيان الله لعن الله من هدم بنيانه لم يقر لي على غيره قرار بل مضيت قدما أدعي اتصاف آثار الإنسان المتقنة كلها بصفة البنيانية نفسها التي اتصف بها في أصل خلقته فكان كيانا مركبا باطنه روحه وظاهره جسمه ومن هذه الآثار المتقنة لغته التي تتجلى بنيانية كيانها في مركبها من التفكير الباطن والتعبير الظاهر
ولقد ينبغي ألا يغفل متأمل اللغة الإنسانية عربية وعجمية عن أن أول نشاط الإنسان لها إنما هو عمل فني خالص يبادر إليه أحد الفنانين تفكيرا وتعبيرا ثم يتبعه عليه غيره حتى يتعارفوا عليه جميعا فيتأصل فيما بينهم ليبادر إلى غيره وهكذا دواليك حتى إذا لم يبق فنان جمدت اللغة على أعرافها
وكما يتكون بنيان الإنسان الروحي والجسمي من أجهزة مختلفة مؤتلفة يتكون بنيان اللغة التفكيري والتعبيري فينشط مثل أنستاس الكرملي لكتابه نشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها ومثل جرجي زيدان لكتابه اللغة العربية كائن حي فيشغب عليهما من يميز تعاقب أعمال أجهزة البنيان اللغوي من توازي أعمال أجهزة البنيان الإنساني وبقاء البنيان اللغوي من فناء البنيان الإنساني