بين الفنانين والعلماء
9
ثم ينبه تلامذته طلاب الفن والعلم المتحققين بحقيقة تكاملهما على أن القصيدة الأولى تتخرج في علم عروض الشعر العمودي الذي ضبطه الخليل بن أحمد بأنها ستة أبيات كاملية الوزن وافية صحيحة العروض مقطوعة الضرب هائية القافية مفتوحة مردفة بياء اللين موصوله بالألف والقصيدة الثانية تتخرج في علم عروض الشعر الحر الذي ضبطته نازك الملائكة بأنها أربعة أبيات متقاربية الوزن متعددة الأضرب والقوافي
ولا بأس بأن يقفهم على جريان عروض العمودي على وفق موسيقى الغناء العربي القديم التي لم تكن غير دورات متوالية متشابهة كل دورة في مثل طول نفس المغني الشاعر وفي كل دورة بيت من أبيات القصيدة وجريان عروض الحر على وفق موسيقى السينفونية الغربية الحديثة التي صارت تيارا جارفا يتدفق إذا تدفق فلا يتوقف مهما اضطرب إلا عند منقطعه مرة واحدة لا شيء بعدها والقصيدة كلها بمنزلة بيت واحد
ومن ثم يتبين لهم استقامة القصيدة الأولى على عروض العمودي إلا من تضمين بيتها الرابع في الخامس تضمينا خفيفا يشده إليه قليلا ويعوق الاطمئنان على قافيته شيئا وعدم استقامة القصيدة الثانية على عروض الحر
فأما أسلوب رسم أي من القصيدتين أي كتابتها فلا أثر له في أصل تخريجها في علم العروض إلا أن ينبه متلقيها على خوافيها أو يلهيه عن ظواهرها ولاسيما أن من شعرائنا المعاصرين من يرسم قصائده الجارية مجرى إحدى قصيدتينا على نحو ما رسمت الأخرى