mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الحلقة المفقودة في تاريخ العربية المجيدة

كُتب : [ 09-01-2019 - 12:29 PM ]


الحلقة المفقودة في تاريخ العربية المجيدة
أد. عبد الله جاد الكريم
أستاذ اللغة العربية – جامعة جازان





يقول المستشرق "أرنست رينان" في كتابه "تاريخ اللغات السامية":" من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية, وتصل إلى درجة الكمال عند أمة من الرحل, تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها.."( 1 ). وثمَّة أمرٌ مُدهشٌ للغايَةِ هنا؛ وهو أنَّ الباحثين في تاريخ اللغة العربية يجزمون بأنَّهُ لا يُعرفُ عن طُفُولة اللغة العربية شيءٌ. وأقدمُ ما يُعرفُ منها يصلُ إلى القرن الخامس الميلادي على أبعدِ تقديرٍ. وهذه النُّصُوصُ الأدبيَةُ المرويَّةُ تُمثِّلُ اللُّغَةَ العربيَّةَ في عُنفُوانِ اكتمالها( 2 ).
ومن المشهور أن اللغة العربية في الجاهلية عرفت قبل مئتي عام قبل ظهور الإسلام، لكنها بدت ناضجة قوية مكتملة، الأمر الذي يؤكد أنها أقدم من ذلك وأنها مرت بمراحل تطور كغيرها من اللغات البشرية، لكننا لا نعرف كثيرًا عن تلك المراحل السابقة، ونحاول هنا تلخيص أهم ما ذُكر في هذا الشأن.
يرى بعضُ العُلماءِ أنَّ أبانا آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كان يتَكَلَّم باللغة الْعَرَبيَّة؛ فَلَمَّا نزل إِلَى الأَرْض حُوِّلت لغتُهُ إِلَى السُّريانيَّةِ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: لما تَابَ الله عَلَيْهِ رد عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة، وَعَن سُفْيَان: أَنه مَا نزل وَحي من السَّمَاء إِلَّا بِالْعَرَبِيَّةِ؛ فَكَانَت الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام تترجمه لقومها. وَعَن كَعْب: أول مَنْ نطق بِالْعَرَبِيَّةِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام؛ وَهُوَ الَّذِي أَلْقَاهَا على لِسَان نوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فألقاها نوحٌ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام على لِسَان ابْنه سَام؛ وَهُوَ أَبُو الْعَرَب( 3).
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنَّهُ قال: يا رسول الله؛ مالك أَفْصَحُنَا، ولمْ تخرج من بين أظهرنا؟ قال صلى الله عليه وسلم : كانتْ لُغةُ إسماعيل قد دُرِستْ، فجاء بها جبريلُ؛ فحفَّظنيها فحفظتها"( 4). وهذا يعني أنَّ العربية أمُّ اللغات وأقدمها إلا أنها دُرست ثم عادت مرة أخرى قبل الإسلام بما يزيد عن مئتين عام، وفق أقدم أثر تاريخي لغوي تم الكشف عنه. ومن ناحية أخرى فإنَّ عُلماءَ اللُّغَةِ حديثًا يُصنِّفـون كُلَّ السُّلالات اللغوية والعودة بها إلى لغة (أم) أطلقوا عليها (اللغة السَّامية). وأول مَنْ أطلق هذه التَّسمية هو العالم النمساوي شولتزر عام 1781م, والسَّامية أيضًا هي مصطلح يُطلق على كُلِّ الشُّعوب والأمم والقبائل قديمًا وحديثًا مرورا بالعصور الوسطى التي تنتسب إلى سام بن نوح, ومن المعروف أنَّ التَّوراة أول مَنْ أشار بالنَّص إلى ذلك التَّقسيم.
وبعضُ العلماء نسب اللغة العربية إلى مدينة (عربة) في بلاد تهامة, وقيل: إنَّها نسبة إلى يعرب بن يشجب بن قحطان وهو أبو العرب العاربة، أول مَنْ تَكَلَّـم العربية على صورتها المعروفة ( 5)، وقيل أيضًا أنَّهم سُمُّـوا كذلك نسبةً إلى فصاحة لسانهم فـي الإعراب, وقـد وردت تسمية " العربية منـذ منتصف القرن التاسع قبل الميلاد, إذ وردت في نصوص شلمناصر الثالث الآشوري"(6 ). والأقـوام الذين تكلَّمـوا العربية لا يُحصي عددهم إلا الله : منهم العرب البائدة: وهم قبائل طسم، وجديس، والعماليق، وأهل الحِجْر، وقوم هود وصالح عليهما السلام وغيرهم. وهؤلاء لم يصل لنا شيءٌ من أخبارهم لا من قريب ولا من بعيد ... وهناك العرب العاربة: وهم القحطانيون ومَنْ ينحدر منهم... وأخيرًا العرب المُستعربة؛ وهم أبناء إسماعيل العدنانيون( 7).
وعليه فإنَّ العربية إحدى اللغات السَّامية(8 )، وهي تنتمي إلى الفرع الجنوبي من اللغات السًامية الغَرْبية، ويشمل هذا الفرع شمالي الجزيرة العربية وجنوبيها والحبشة. وقد نشأت العربية الفصيحة في شمالي الجزيرة، ويرجع أصلُها إلى العربية الشمالية القديمة التي كان يتكلَّم بها العدنانيُّون. وهي مختلفة عن العربية الجنوبية القديمة التي نشأت في جنوبي الجزيرة وعُرفَتْ قديمًا باللغة الحِمْيَريَّة وكان يتكلَّم بها القحطانيون(9 ).
وهناك دراساتٌ علميَّةٌ حديثةٌ تُثبتُ أنَّ «العربية» هي (أم اللغات) التي تعرف باللغات الأعرابية؛ أيْ: التي نشأت في شبه جزيرة العرب: حميْرية وبابلية وآرامية وعبرية وحبشية، اختارها الله لتكون لسان دينه ورسالاته، وقد تميزت بنموها السريع وتطورها العجيب، وحملت معها بركة النبع الأول للإنسان، برعاية ربانية حتى بلغت ذروة كمالها بنزول الوحي بها على النبيّ العربي الخاتم، وكأنَّ الوحي الكريم يشير إلى بركة التاريخ وبركة المصدر، وبركة النبع الأول، ليرتبط ذلك كله ارتباطاً يقف دليلاً وشاهدًا على عظمة هذه اللغة وقداستها.
ولقد حرص العربُ على تجويد لغتهم وتطويرها والارتقاء بها، فكان لعرب الجاهلية الأولى مؤتمرٌ لُغويٌّ يعقدونه في كُلِّ عامٍ في الحجاز بين نخلةَ والطَّائفِ، يجتمعُ فيه شعراؤُهم وخُطباؤُهم لتنشدَ الأشعارُ، بل إنَّهم يعقدُون المُسابقات الأدبية، ويعرضُون أنفسهم على قُضاةٍ منهم؛ للمُوازنَةِ بينهم، فيحكُمُون لمُبرِّزِهِمْ على مُقصِّرِهِمْ؛ حُكمًا لا يُردُّ ولا يُعارضُ. واهتمامُهم الكبيرُ بهذه المُؤتمراتِ إنَّما هو بسببِ شُعُورهِمْ بضرُورتِهَا؛ لتشعُّبِ لُغتِهم بين اليمَنِ والشَّامِ ونَجْد وتهامَة؛ لِصُعُوبَةِ التَّواصُلِ في تلك البِقَاعِ، وبُعْد ما بين قاصيها ودانيها، فكان مَطمَعُ أنظارهم في ذلك المجتمع توحيد لغتهم وجمع شتاتهم، والرجوع بها إلى لغة قريش التي هي أفصحُ اللُّغاتِ وأقربُهَا مَأخذًا وأسهلُها مَسَاغًا وأحسنُها بيانًا".(10 ).. يقولُ الفارابي:" فهؤلاء هم الذين يتأمّلون ألفاظ هذه الأمّة، ويُصلحون المختلّ منها. وينظرون إلى ما كان النُّطقُ به عسيرًا في أوّل ما وُضع فيسهّلونه؛ وإلى ما كان بشع المسموع فيجعلونه لذيذَ المسموعِ؛ وإلى ما عرض فيه عسرُ النُّطقِ عن التَّركيبات الذي لم يكن الأوّلون يشعرون به، ولا عرض في زمانهم فيعرفونه أو يشعرون فيه بشاعة المسموع، فيحتالون في الأمرين جميعًا حتّى يسهّلوا ذلك ويجعلوا هذا لذيذًا في السَّمع. وينظرون إلى أصنافِ التَّركيباتِ المُمكّنة في ألفاظهم والترتيبات فيها، ويتأمّلون أيّها أكملُ دلالةً على تركيبِ المعاني في النَّفسِ وترتيبها، فيتحرّون تلك ويُنبّهون عليها، ويتركون الباقيةَ فلا يستعملونها إلاّ عند ضرورةٍ تدعو إلى ذلك. فتصير عندها ألفاظُ تلك الأمّةِ أفصح ممّا كانت، فتتكمّل عند ذلك لغتهم ولسانهم. ثمّ يأخذ الناشئ هذه الأشياء عن السَّالفِ على الأحوالِ التي سمعها من السَّالفِ، وينشأ عليها ويتعوّدها مع مَن نشّأه، إلى أن تتمكّن فيه تمكّنا يحفو به أن يكون ناطقا لغير الأفصح من ألفاظهم. ويحفظ الغابر منهم ما قد عمل به الماضي من الخُطَب والأشعار وما فيها من الأخبار والآداب(11 ).
وبذلك تسقط مزاعم المستشرقين؛ بأنَّ تعدد اللغات يرجع إلى أبناء نوح الثلاثة (سام وحام ويافث) الذين استوطنوا أماكن مختلفة من الأرض؛ كما يقول عالِم اللغات «ماريو بِلْ» في كتابه (تاريخ اللغات The Story of ********)، إذْ لا يعقلُ أنْ ينشأ ثلاثةُ أُخوةٍ في بيتٍ واحدٍ، ويتكلَّمُون ثلاثَ لُغاتٍ. ولماذا اختاروا العيش متفرقين في قاراتٍ مُختلفةٍ، في ذلك الوقتِ المُبكرِ من التَّاريخِ؟( 12) وقد يكون هذا التفرُّقُ والاختلافُ مقصودًا، يقول تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [هود:118].
وقد أثبتت دراساتٌ أخرى؛ أنَّ (العربية) فرعٌ من «لغة المسند»، انتشرت في شمال الجزيرة العربية وجنوبها، فـ«لغة ثمود» فرع من العربية، وكذلك «لغة عاد» و«لغة مديَن». وقد امتدَّت هذه اللُّغةُ إلى بلادِ الشَّامِ مع القبائلِ العربيَّةِ المُهاجرةِ، وإلى العراق. وفي دراسة علمية، بعنوان «اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام» لأحمد حسين شرف الدين، يقول: إنَّ أبجدية «اللهجة الثمودية»، وأبجدية «اللهجة الفينيقية» مُتشابهتان، ممَّا يُشيرُ إلى أنَّهما من موطنٍ واحدٍ، هو موطنُ شُعوبِ الجزيرةِ العربيَّةِ، وأنَّ اللُّغةَ الفينيقيَّةَ هي أُمُّ اللُّغاتِ اللاتينية، ومن ثمَّ يعود أصل جميع اللُّغاتِ إلى جُذُورِ اللُّغَةِ العربيَّةِ.( 13)
وهذا يُؤكِّدُ ما أثبتتهُ بعثةٌ فرنسيَّةٌ عام 1951م في شمال الجزيرة العربية، وهي المنطقة التي تعرف بـ(مدائن صالح صلى الله عليه وسلم)؛ حيث اكتشفت نقوشًا حجرية وبقايا مساكن صخرية مهدومة مكتوبة بالحروف العربية؛ ممَّا يدلُّ على أنَّ لغة قوم ثمود هي العربيَّةُ...وفي عام 1962م عثرت بعثة ألمانية على نقوش عربية بجبال(الأحقاف) باليمن، منطلق دعوة سيدنا (هود)، وهم قوم عاد الأولى، الذين ذكرهم القرآن في مواضع كثيرة( 14). ومعروف أنَّ قوم (عاد) هم أول مَنْ سكنُوا الأرض بعد الطُّوفان، فآباؤهم وأجدادهم ممن كانوا مع نوح في السفينة. وسيدنا نوح صلى الله عليه وسلم قريب العهد بأبي البشر(آدم) سلام الله عليه. لعلَّ هذا الأمر؛ يعضِّد مذهب القائلين: بأنَّ اللغات كلها نشأت من أصل واحد، تلك اللغة التي كان (أبو البشر) يُحدِّث بها زوجه وأولاده، ثمَّ توارثت في ذريته( 15).
وأكد المعجميُّون العربَ أقدميَّةَ العربيَّةِ على غيرها، مستدلِّين بالحديث الشريف، الذي رواه أبو ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «خمسة أنبياء من العرب: محمَّد وإسماعيل وشعيْب وصالح وهود»(16 )، وهذا الحديث النبوي الشريف؛ أفاد أنَّ العربية أقدم من النصوص الوثائقية المعروفة بالأدب الجاهلي.(17 ) وممَّا يدلُّ على أقدميتها المطلقة قول النبيّ صلى الله عليه وسلم:« أحبُّوا العرب لثلاث: لأنَّني عربي، والقرآن عربي، ولغة أهل الجنَّة عربية»( 18). وعلى رأي جمهور العلماء العرب والمسلمين؛ إنَّ العربية هي (اللغة الأم)، وهي لسانُ أهلِ السَّماءِ، وبها كان يتنزَّل الوحي على أصحابِ الرِّسالاتِ، فيُترجمُ كُلُّ رسولٍ ما أُوحيَ إليه إلى لُغةِ قومِهِ، مُستدلِّين على ذلك بالآية الكريمة:﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾[إبراهيم:4].
وتُعَدُّ النُّقُوشُ القليلةُ التي عُثِرَ عليها الدليلُ الوحيدُ لمعرفة المسار الذي سارت فيه نشأةُ العربيَّةُ الفصيحةُ. ويُمكنُ القولُ من خلال تلك النقوش: إنَّ أسلافَ العربيَّةِ الفصيحَةِ هي: الثَّمودية واللحيانية والصَّفويَّة، وتشملُ معًا فترة تقارب ألف عام؛ إذْ يُؤرَّخ أقدم النقوش الثمودية بالقرن الخامس قبل الميلاد، ويُؤرَّخ أحدثها بالقرن الرابع أو الخامس الميلاديين، وترجع النقوش اللحيانية والصَّفوية إلى زمن يقع في الفترة ذاتها(19 )...
أمَّا أقدم نصٍّ وُجِدَ مكتوبًا بالعربيَّةِ الفصيحَةِ فهو (نقشُ النَّمارة) الذي يرجع إلى عام 328م، ولكنَّهُ كان مكتوبًا بالخط النَّبطي. ويُلاحَظ في ذلك النَّص التطوُّر الواضح من الثمودية واللحيانية والصَّفَوِية إلى العربية الفصيحة. وأمَّا أقدمُ نصٍّ مكتوبٍ بالخط العربي فهو (نَقْشُ زَبَد) الذي يرجع إلى سنة 513م، ثم (نَقْشَا حَرَّان وأم الجِمَال) اللذان يرجعان إلى عام 568م. وقد لُوحِظَ أنَّ الصورة الأولى للخَط العربي لا تبعدُ كثيرًا عن الخطِّ النَّبطي، ولم يتحرَّر الخطُ العربيُّ من هيئته النَّبطية إلا بعد أن كَتَبَ به الحجازيُّون لمدة قرنين من الزَّمان. وظلَّت الكتابةُ العربيَّةُ قُبيلَ الإسلامِ مقصورةً على المواثيق والأحلاف والصُّكوك والرسائل والمعلَّقات الشعرية، وكانتْ الكتابةُ آنذاك محصورةً في الحجَازِ( 20).
ويُعدُّ القرنُ السَّابقُ لنزول القرآن الكريم فترة تطوُّر مُهمَّة للعربيَّةِ الفصيحَةِ، وصلَتْ بها إلى درجة راقية. ويدلُّ على ذلك ما وصل إلينا على ألسنة الرُّواةِ من الشِّعر والنَّثر الجاهليين(21). وسبق أن ذكرنا أن العربية قسمان: لهجاتٍ بائدةٍ: وأهمُّها ثلاثٌ: الثَّمُوديَّةُ والصَّفويَّةُ واللِّحيانيَّةُ. ولهجات باقية: وأشهرها قريشُ وطيءُ وهذيلُ وثقيفُ وغيرها. وأفصح اللهجات على الإطلاق (لهجةُ قريش)، وأمَّا اللَّهجات الأخرى فقد كانت مليئةً بالكلماتِ الثَّقيلةِ على السَّمعِ والنطقِ، والإبدالات الغريبة التي قد تخلط الكلمة بكلمة مختلفة عنها.
وأقوى أسبابِ تميُّزِ لُغَةِ قريش وتفوقها يرجع إلى:
1- بُعدُها عن بِلادِ العَجَمِ، فلم يُخالطوا الأعاجِمَ من الفُرْسِ والرُّومِ والحَبَشَةِ مُخالطةً تُؤثِّرُ على لُغَتِهِمْ.
2- أنَّ العربَ كانُوا يَفِدُون إلى مكَّةَ في مَوسمِ الحجِّ ويُقيمُون فيها قريبًا من خمسين يومًا؛ فيتخيَّرُ القُرشيُّون من لُغاتِ العربِ ما اسْتَحْسَنُوهُ ويُهملون ما استبشعوه، فصاروا بذلك أفصح العرب( 22).
3- خُلُوُّهَا ممَّا عابه العلماءُ على اللَّهجات العربية الأخرى.
وإنَّما تبوَّأت لغةُ قريش هذه المكانة بسبب أنَّ العرب كانوا يحضرون موسم الحج كُلَّ عامٍ، وقريشُ يسمعون من لغات العرب فما استحسنوه من لغاتهم تكلَّمُوا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مُستبشع اللُّغاتِ ومُستقبح الألفاظ(23). وما يهمنا هنا علاقة اللغة العربية بالفطرة الإنسانية السليمة؛ لأنَّ الله تعالى أمرنا بالتحدث بها عند قراءة القرآن وفي ممارسة كثير من شعائر الإسلام دين الفطرة، فإذا كان الإسلام دين الفطرة فالعربية لغة الفطرة أيضًا، وأكد كثير من العلماء أنَّ العربية هي لغة أبينا آدم، وأنّ في "اللغة العربية من الخصائص الموسيقية في تركيب كلماتها، وعلى ما بينها وبين الطبيعة من تقابل صوتي وتوافق في الجرس، وذلك أول دليل تقدمه لنا العربية من خاصتها الطبيعية، وعلى أنَّها بنتُ الفطرة والطبيعة" (24 ).

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-01-2019 - 12:30 PM ]


ويرى بعضُ العُلماءِ أنَّ اللغة العربية هي لغةُ السَّماءِ, لغة الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فهي لُغةٌ مُطلقةٌ وكاملةٌ ومن صنع الله تعالى؛ فلذلك هي لغة تامة مطلقة كاملة خالية من النقص والعيب، قال تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ[البقرة:31]، وهي لغةُ آدم عليه السلام التي علّمها الله تعالى له ثم نزل بها إلى الأرض.
وهذه اللغة ليس كباقي اللغات مثل الانكليزية أو الفرنسية أو الألمانية صنعها الانكليز أو الألمان، فتلك اللغات هابطة ناقصة لا يمكن أن تُعطي معاني ودلالات مُطلقةً كاملةً, فكلماتُ تلكَ اللُّغاتِ هي أسماءُ سمتها البشرية ما أنزل الله بها من سلطان:إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ[النجم:24].
فاللُّغاتُ مثل الانكليزية, الفرنسية وغيرها ليست لغة آدم الفطروية التي نزل بها من السماء إلى الأرض, وقيل: هي في أصلها عربيَّةٌ، ولكنَّها تهشَّمت بفعلِ عاملِ الزَّمنِ بشكلٍ نسبيٍّ، فابتعدت عن الكلمات الفطرية التي علّمها الله تعالى لأدم, والعربُ حافظوا على تلك اللغة الفطرة, لغة آدم الفطروية ولم تتهشم منهم لغة السماء ولم يقعوا بما وقعت به البشرية من ضياع لغتهم الأصلية لغة آدم لغة القرآن، ورب ضارة نافعة؛ فبسبب انغلاق العرب على ذاتهم وانكفائهم على أنفسهم وتقوقعهم على ثقافاتهم حافظوا من حيث لم يشعروا على نسبة عالية جدًا من هذه اللغة الفطروية الإلهية, وبأقل تهشيمٍ، وبأقلِّ ضياعٍ، وبأقلِّ تفكيكٍ، على عكس باقي اللغات؛ كالإنكليزية التي اندثرت فيها لغةُ السَّماءِ تمامًا، بل تآكلت تمامًا.
ولو افترضنا جدلًا أنَّ الله تعالى نزَّل قرآنًا باللغة الانكليزية مثلًا، لما كان سيكون بجودة وإعجاز هذا القران المعجزة, والسَّببُ أنَّ المفردات الانكليزية مفردات ناقصة فيها العيب والنقص فهي من صنع البشر، ولا يمكن أن تتحمل تلك المعاني الكاملة المطلقة العميقة التي تتحمل أن تبقى حية فوق الزمن وفوق المكان وتنطبق بكل جيل, ولو أراد الله تعالى أن يقول مثلًا قُلْ هُوَ الله أحدٌ[الإخلاص:1] بالإنكليزي لاحتاج إلى كتب ومجلدات وأسفار لكي تشرح وتفصل معنى هذه العبارة، في حين باللغة العربية ذات العبارة (قل هو الله احد) تتحمل تلك المعاني والأعماق التي تتوسع مع كل زمن ومكان، ودائمًا في العربية يبقى متسعٌ, ودائمًا مع كُلِّ اتِّساعٍ متسعٌ..! فالصياغة اللغوية للمفردات العربية هي وعاء عميق جدا للمعاني..!!، يقول تعالى:وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ[فصلت:44]ـ
عندما علَّم الله تعالى اللُّغةَ للإنسانِ كان لابُدَّ من إطلاقِ مُسمياتٍ على الأشياءِ، وتكون هذه المُسمياتُ صحيحةً؛ لأنَّ علمَ الله تعالى مُطلقٌ بالأشياء، وقدرته على الصياغة أيضًا مُطلقةٌ؛ وليس مثل البشر. وعلمُ الله تعالى غيرُ محدودٍ بالشيء وحيثياته ومميزاته وخواصه وتغيراته، ومع كون سبحانه لديه قدرته مطلقة على صياغة لغوية مطلقة؛ لأنَّهُ هو خالقُ الأشياءِ، ولأنَّهُ هو عَلِمَ بعلمِهِ الكاشفِ لِمَا ستؤولُ إليه تلك الأشياءُ.. كُلُّ هذا يجعل من تلك التسميات التي سمّاها الله تعالى تكون تسميات مطلقةَ لا عيب فيها ولا نقص؛ بحيثُ تكون الكلمة التي يطلقها على الشيء تختصر كُلَّ خواصِّ هذا الشيء الموجود بداخلها وبخارجها ومآلاتها، بحيث لا يحيط بمعناها الكامل أي مخلوق مهما عظم, وبالتالي لا أحدٌ يستطيع أن يحيط بها ويدرك دلالاتها النهائية إلا هو سبحانه:وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ[آل عمران:7]. وعليه، فعندما يريد الله تعالى أن ينزل على البشر كتاب ويكون تبيانًا لكل شيء ولا يحيط به مخلوقٌ يجبُ أن تكون الكلمات في هذا الكتاب ليست وضعية من صنع البشر؛ لأنَّها ناقصة وغير مطلقة, إذن لابُدَّ أنْ تكون كلمات هذا الكتاب مطلقة ومن صنع خالق الأشياء التي سمّى بها تلك الكلمات, إذًا لابُدَّ أن تكون كلمات القرآن هي الكلمات نفسها التي علَّمها الله للإنسان في بداية وجوده. يقول الله تعالى:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107].
وبالتَّالي حتّى تتحقَّقَ هذه المعادلة، ويستقيمَ هذا الناموس المنصف والعادل، وبكون المنهج للبشرية جمعاء، ومحمد رسول للبشرية جمعاء؛ لابُدَّ أن يكون لغة المنهج الأخير والرسالة النازلة من السَّماءِ هي لغةٌ للبشريَّةِ جمعاء، بمعنى هي لغة أبي البشرية جمعاء؛ وهو آدم، قبل أن تتهشم تلك اللغة الفطروية إلى لغات أخرى متعددة وبعيده عن لغة السماء. يقول الفارابي في "ديوان الأدب": "هذا اللِّسانُ كلامُ أهلِ الجنَّةِ، وهو المنَزَّه من بين الألسنة من كُلِّ نقيصةٍ، والمُعلَّى من كُلِّ خسيسةٍ، والمُهذَّبُ ممَّا يُستَهجَنُ أو يُستَشنَعُ، فبنى مباني بايَن بها جميعَ اللُّغاتِ؛ من إعرابٍ أوجَدَه الله له، وتأليف بين حركةٍ وسكونٍ حلاَّه به، فلم يجمع بين ساكنَيْن، أو متحرِّكَيْن متضادَّيْن، ولم يلاقِ بين حرفَيْن لا يأتلفان، ولا يعذب النطق بهما أو يشنع ذلك منهما في جرس النغمة وحس السمع، كالغين مع الحاء، والقاف مع الكاف، والحرف المطبق مع غير المطبق؛ مثل: تاء الافتِعال، والصاد مع الضاد في أخواتٍ لهما، والواو الساكنة مع الكسرة قبلها، والياء الساكنة مع الضمة قبلها، في خلال كثيرة من هذا الشكل لا تُحصَى"( 25).
ولا يعني أنَّ العربية لغة الفطرة أن يكون إدراكها وفهمها أمرًا طبعيًّا لا يحتاج ممارسة وتعلُمٍ وتدريب، بل تحتاج كُلَّ ما سبق وزيادة، يقول ابن خلدون:" إنَّ الملكات إذا استقرت ورسخت في محالها ظهرت كأنَّها طبيعة وجبلة لذلك المحل. ولذلك يظن كثير من المغفلين ممَّن لم يعرف شأن الملكات أنَّ الصَّواب للعرب في لغتهم إعرابًا وبلاغةً أمرٌ طبيعيٌّ. ويقول كانت العرب تنطق بالطبع وليس كذلك، وإنَّما هي ملكةٌ لسانيَّةٌ في نظم الكلام؛ تمكَّنت ورسخت، فظهرت في بادئ الرأي أنَّها جبلةٌ وطبعٌ. وهذه الملكة كما تقدَّم إنَّما تحصل بممارسة كلام العرب وتكرره على السَّمع والتفطن لخواص تراكيبه، وليست تحصل بمعرفة القوانين العلمية في ذلك التي استنبطها أهل صناعة اللسان، فإنَّ هذه القوانين إنَّما تفيد علما بذلك اللسان ولا تفيد حصول الملكة بالفعل في محلها"(26 ).
وعليه فإنَّ العربية لغة الفطرة كما يرى كثيرٌ من العلماء، والله أعلى وأعلم.
(منقول باختصار من كتاب: العربية لغة العقل والفطرة والعبقرية، للأستاذ الدكتور عبد الله جاد الكريم)
*****

• الحواشي:
( 1) اللغة العربية بين حماتها وخصومها، أنور الجندي، (ص25)، ومجلة اللسان العربي 24/86 عن كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب - زيغريد هونكه).
( 2) الموسوعة العربية العالمية، Global Arabic Encyclopédie، النسخة الالكترونية 2004 م، مجموعة من العلماء والباحثين، مؤسسة أعمال الموسوعة، 1999م،(ص7). وينظر: تاريخ آداب العرب، مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي، ط5،(1/74 ، 75).
( 3) ينظر: عمدة القاري، بدر الدين العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1/53، والدر المنثور، السيوطي 1/141، والمزهر، السيوطي، 1/28، وروح المعاني، الألوسي 12/172، وعمدة الكتاب، أبو جعفر النحاس، 1/81، وتاج العروس، الزبيدي،1/13.
( 4) ينظر: روح المعاني، الألوسي 12/174، وتاج العروس، الزبيدي،1/15.
( 5) ينظر: المزهر، للسيوطي (1/30 : 32)، وروح المعاني 7/281 .
( 6) مهد الإنسان العربي نظرية تحتاج إلى تأصيل، محمود عبد الحميد أحمد, مجلة العربي (ع/472)، مارس 1998م،(ص115).
( 7) ينظر: العربية خصائصها وسماتها، عبد الغفار هلال، مكتبة وهبة، القاهرة،ط5، 2014م، (ص105ـ122) .
( 8) ينظر: حضارة العرب، جوستاف لوبان، ترجمة: عادل زعيتر، دار إحياء الكتب العربية القاهرة 1956م،(ص439).
( 9) ينظر: تاريخ العرب قبل الإسلام، محمد سهيل طقوش، دار النفائس، بيروت، 2009م، ط1، (ص108).
( 10) النظرات، المنفلوطي، 2/247.
( 11) الحروف، لأبي نصر الفارابيّ، حققه محسن مهدي، دار المشرق، بيروت.، ص 143 - 144.
( 12) للاستزادة ينظر: تاريخ اللغات، ماريو بِلْ، ترجمة سامي خليل، دار المعرفة، دمشق، 1996م.
( 13) للاستزادة ينظر: اللغة العربية في عصور ما قبل الإسلام، أحمد حسين شرف الدين.
(14) للاستزادة ينظر: عبقرية اللغة العربية ، ص23- 26، وجريدة الزمان، ميشال أمين، لندن، 1/3/2008 م.
( 15) للاستزادة ينظر: العربيّة الفصحى أمّ اللغات الهندية والأوروبية، تحية إسماعيل، عالم الكتب، عدد2، السعودية، مارس1993م.
( 16) صحيح ابن حبان، باب: ما جاء في الطاعات وثوابتها(2/6/ح:261)، وحاشية الشهاب على تفسير البيضاوي، شهاب الدين الخفاجي، دار صادر، بيروت، 1/6، وتاج العروس (3/344)، وتهذيب اللغة 2/221، ولسان العرب 1/587.
( 17) ينظر: عبقرية اللغة العربية، محمد عبد الشافي القوصي، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم، إيسيسكو، 20016م، ص23.
( 18) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، باب: فضل كافة العرب(4/79/ح:1999)، والمعجم الكبير، الطبري (11/185/ح:11441)، وشعب الإيمان، البيهقي، باب: فصل في بيان النبي (2/159/ح:1433).
( 19) تاريخ العرب قبل الإسلام، محمد سهيل طقوش، (ص108)، وتاريخ الأدب العربي، أحمد حسن الزيات، ط24، دار المعرفة، بيروت، (ص13)، وتاريخ قريش، حسين مؤنس، ط 1، العصر الحديث للنشر والتوزيع،القاهرة ، 2002م،(ص 206 ، 207).
( 20) ينظر: مصادر اللغة في المكتبة العربية، عبد اللطيف الصوفي، دار الهدى، الجزائر، (ص15)، وفقه اللغة، علي عبد الواحد وافي، مطبعة الاعتماد، القاهرة، (ص107).
(21 ) تاريخ الأدب العربي، أحمد حسن الزيات، (ص14،15).
( 22) ينظر: المزهر، للسيوطي،1/221، والصاحبي (ص52)، واللسان، لابن منظور، دار صادر، بيروت، مادة "عرب"، ودراسات في العربية وتاريخها، محمد الخضر حسين، المكتب الإسلامي – دمشق/ مكتبة دار الفتح – دمشق، الطبعة الثانية، 1960م، (ص128).
( 23) ينظر: المزهر، للسيوطي، (1/221)، والمقدمة، لابن خلدون، ط 2، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1979م، (1/1072)، أحمد حسن الزيات، وتاريخ الأدب العربي، أحمد حسن الزيات، (ص15، 16، 17)، حسين مؤنس، وتاريخ قريش (دراسة في تاريخ أصغر قبيلة عربية جعلها الله أعظم قبيلة في تاريخ البشر)، حسين مؤنس، ط1، العصر الحديث للنشر والتوزيع، القاهرة، 2002م،(ص203).
( 24) ينظر: فقه اللغة وخصائص العربية، محمد المبارك، دار القلم، بيروت، 1968م، ص261.
( 25) المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي، 1/ 272.
( 26) مقدمة ابن خلدون (2/ 319).

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
صدر حديثًا: " الحلقة المفقودة في امتداد عربية اللهجات الساميّة " عن نادي جازان مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 08-29-2018 04:50 PM
من تاريخ البلاغة العربية شمس البحوث و المقالات 0 12-08-2017 07:25 PM
تاريخ اللغة العربية في مصر من كتاب (تاريخ اللغة العربية في مصر) د. أحمد مختار عمر شمس البحوث و المقالات 0 03-29-2017 06:17 PM
مشاركة رئيس المجمع في الحلقة النقاشية بمركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية إدارة المجمع أخبار المجمع و الأعضاء المجمعيين 2 09-15-2014 10:49 AM


الساعة الآن 12:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by