mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د. عبدالسلام حامد
عضو جديد

د. عبدالسلام حامد غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 862
تاريخ التسجيل : Sep 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 15
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي في توجيه معنى "الظن" في القرآن الكريم (2)

كُتب : [ 10-23-2013 - 01:31 AM ]


أرى – كما ذكر بعض المفسرين والعلماء - أن "الظن" في القرآن الكريم – في المواضع التي ذكرتُها من قبل – أتى على أصل معناه من الدلالة على الشك والرجحان، بما يناسب سياق كل موضع وآية، لا على معنى اليقين، كما ذكر وتأول كثيرون. يؤكد ذلك ثلاثة أمور:
الأول: أن معنى الإشعار بالظن مراد في هذه المواضع لأنها - وإن كانت تعبر عن معان إيمانية يقينية - تتناول الغيب على كل حال وهو مظنة التردد، قال الألوسي: والظاهر من حال المؤمن تيقن أمور الآخرة كالحساب، فالمنقول عنه ينبغي أن يكون كذلك، لكن الأمور النظرية لكون تفاصيلها لا تخلو عن تردد ما في بعضها مما لا يفوت اليقين فيه، كسهولة الحساب وشدته مثلاً عبر عن العلم بالظن مجازاً للإشعار بذلك. وقيل: لما كان الاعتقاد بأمور الآخرة مطلقاً مما لا ينفك عن الهواجس والخطرات النفسية كسائر العلوم النظرية، نزل منزلة الظن فعبر عنه به لذلك.
الثاني: أن استعمال "الظن "بمعنى العلم غير مشهور في كلام العرب، قال ابن عطية عند تفسير (فظنوا أنهم مواقعوها): "ولو قال تعالى بدل "ظنوا": "أيقنوا" لكان الكلام متسقاً على مبالغة فيه، ولكن العبارة بالظن لا تجيء أبداً في موقع يقين تام قد ناله الحس، بل أعظم درجاته أن يجيء في موضع علم متحقق لكنه لم يقع ذلك المظنون، وإلا فما يقع ويُحَسّ لا يكاد يوجد في كلام العرب العبارة عنه بالظن، وتأمل هذه الآية، وتأمل قول دريد:
فقلتُ لهم ظُنّوا بألفَيْ مُدجّجٍ سَراتُهمُ بالفارسيّ المُسرّدِ
يضاف إلى هذا أن استعمال "الظن" ورد في كثير من مواضع القرآن الكريم مقترناً بما يدل على الشك وغير اليقين، ومن ذلك قوله تعالى: "إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً "[النجم: 28]، وقوله تعالى: "إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون" [الأنعام: 116، ويونس:66].
الثالث: أنه من اليسير كشف معنى الظن في كل موضع وربطه بما يناسبه ويشاكله بحسب السياق:
ففي آية البقرة (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) المقبول أحد هذه الاحتمالات: أن يكون المعنى منصرفاً إلى ظن الموت وتوقعه في كل لحظة، أو أنهم يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم، أو يظنون أنهم ملاقو ثواب ربهم، أو أن يكون عبر بالظن عن العلم تهويلاً للأمر وتنبيهاً على أنه يكفي العاقل في الحث على ملازمة الطاعة، فكيف يكون الحال والأمر متيقن ؟
وشبيه بهذا المنحى في توجيه الظن في (ملاقو ربهم) هنا توجيه (ملاقو الله) في قوله تعالى في سورة البقرة أيضاً على لسان مؤيدي طالوت: "فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين "[البقرة: 249] فعلى جعل الظن على بابه يكون المعنى أحد هذه الاحتمالات:
- أنهم يستشهدون في ذلك اليوم؛ لعزمهم على صدق القتال وتصميمهم على لقاء أعدائهم.
- أنهم ملاقو ثواب الله بسبب الطاعة.
- أنهم ملاقو طاعة الله؛ لأنه لا يجزم بأن العمل هنا طاعة، فربما شابه شيء من الرياء والسمعة.
- أنهم ملاقو وعد الله إياهم بالنصر؛ لأنه وإن كان مقطوعاً به فهو مظنون.
وفي آية التوبة (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) عبر بالظن؛ إيذاناً بأنهم لشدة الحيرة كانت قلوبهم لا تستقر على حال، أو أنهم لم يكونوا قاطعين بأنه سينزل في شأنهم وحي، أو للإشارة إلى أن أعلى درجات اليقين في التوحيد لا تبلغ الحقيقة على ما هي عليه من باب "لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
وفي آية الكهف (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها) استعمل الظن للدلالة على جريهم على عادتهم في الجهل والإجرام وأنهم عريقون فيهما، فبالرغم من رؤيتهم للنار، ما زالوا يشكون في معاقبتهم بها، ويطمعون في عدم دخولها.
وفي آية الحاقة (إني ظننت أني ملاق حسابيه) إذا كان الظن في الآخرة، فقد استعمل للإشارة إلى الخوف والرجاء، وإذا كان في الدنيا فقد عبر به "عن اليقين إشارة إلى أنه يكفي العاقل في الخوف الحامل له على العمل ظن الخطر، وفيه إشعار بهضم النفس لأن الإنسان لا ينفك عن خطرات من الشبه تعرض له وتهجم عليه، وإيذان بأن مثل ذلك لا يقدح في الجزم بالاعتقاد، وتنبيه على أنه يكفي في إيجاب العمل الظن فيكون حينئذ تعليلاً لإعطاء الكتاب باليمين، وفيه تبكيت للكفار بأنهم لم يصلوا في هذا الأمر المحقق إلى مرتبة الظن... "( )، وقال الألوسي: "وجُوّز أن يكون الظن على حقيقته على أن يكون المراد من حسابه ما حصل له من الحساب اليسير فإن ذلك مما لا يقين له به وإنما ظنه ورجحه لمزيد وثوقه برحمة الله تعالى عز وجل، ولعل ذلك عند الموت، فقد دلت الأخبار على أن اللائق بحال المؤمن حينئذ غلبة الرجاء وحسن الظن "( ).
وفي آية القيامة (تظن أن يفعل بها فاقرة) الظن معناه التوقع ( ).
ولعلنا أدركنا مما سبق من تأمل هذه المواضع المختلفة لاستعمال "الظن" والنظر في تناصّها أنها يجمعها معنى واحد، هو التعبير عن علم متحقق لم يقع بعد ولا تُدرَك كيفيته أو أمر متوقع بصفة عامة، وقد عومل هذا معاملة الشك والظن؛ لمناسبتهما للسياق الذي يلائمه الإشعار بمعاني الرجاء والطمع والخوف والتوقع، وقصور علم الإنسان في جنب علم الله سبحانه وتعالى.


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدليلية
نحو،لغة،بلاغة،قرآن كريم


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مناقشة الماجستير: "بلاغة الحديث عن الظن في القرآن الكريم" بجامعة الإمام مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-16-2019 08:52 AM
توجيه اللغة العربية بـ"تعليم القليوبية": لا حرج فى كتابة كلمة "طابور" بالتاء مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-18-2017 07:11 AM
"فَانْفَجَرَتْ" و "فَانْبَجَسَتْ" في القرآن الكريم شمس لطائف لغوية 1 06-22-2015 12:00 PM
في توجيه معنى "الظن" في القرآن الكريم (1) د. عبدالسلام حامد البحوث و المقالات 1 01-21-2014 01:06 PM
الفتوى (135): "حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ" هل القول هنا بمعنى الظن؟ منصور الحربي أنت تسأل والمجمع يجيب 7 05-29-2012 03:06 AM


الساعة الآن 07:57 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by