واقع اللغة العربية
د. محمد طالب عبيدات
لغتنا العربية من المفروض أن تكون أحد عناصر الفخر والاعتزاز لدينا، فهي هويتنا وهي لغة القرآن الكريم، والواقع الذي نعيش مع اﻷسف في هذه اﻷلفية يشهد تراجعًا ممنهجًا وعشوائيًّا في استخدامنا للغتنا؛ وذلك نتيجة حتمية لاستخدامات تكنولوجية ولانتشار لغات بديلة للتواصل الاجتماعي كاﻹنجليزية والعربيزية، حيث بدأ جيل الشباب تحديدًا يفضلها على لغتنا العربية وهذا مؤشر جل خطير:
1. الواقع يقول إن معظم شباب اليوم لا يتقن كتابة اللغة العربية وحتى خطهم غير مفهوم ولا يُقرأ، ولا يتقن قواعد اللغة ولا يتقن الحديث بها ويخلطها بلغات أخرى لتوضيح ما يريد.
2. اللغة العربية مهددة بالانقراض لدى جيل الشباب بسبب ضعف استخدامهم لها، وهذا مؤشر على أن وسائل التكنولوجيا الحديثة واستخداماتها ولغات التواصل الاجتماعي في المحادثات تحديدًا سبقت تمكيننا ﻷبنائنا في هذا الصدد.
3. حتى استخدامات اللغة العربية لغةً علميةً باتت تتراجع رويدًا رويدًا، وواجب العلماء اﻷجلاء التنبه لذلك، والواجب اﻷخلاقي والقيمي لمجمع اللغة العربية ووزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والشباب يقتضي التنبه لذلك أيضًا ﻹيجاد وسائل وآليات وإستراتيجيات على اﻷرض لتعزيز استخدام اللغة العربية.
4. الكل شركاء في تحمل المسؤولية بدءًا من اﻷهل والمؤسسات التربوية والتعليمية واﻹعلامية، وحتى المنابر الثقافية واﻹعلامية والدينية ومناهجنا، واﻷمر يحتاج لتضافر الجهود الوطنية والقومية للحفاظ على لغتنا العربية.
5. شبابنا بات يميل لعدم استخدام العربية لغة محادثة وكتابة وحتى قراءة، ويجب أن نفتش عن اﻷسباب والمسببات ونضع أصابعنا على الجرح وإيجاد حلول ناجعة لهذه المعضلة. وأرجو من الجميع ملاحظة خط أبنائهم وقدرتهم على الكتابة واﻹملاء والتعبير وغيرها من الفعاليات ليعلموا ذلك بالدليل القاطع!
6. المصيبة أن الشباب بات يفخر باستخدام اللغات اﻷخرى، وخاصةً اﻹنجليزية والعربيزي الخليط، ويعد ذلك تحضرًا وتقدمًا يتباهى به أمام الجميع، بل يتهم الناس الذين يتحدثون العربية سواء بالعامية أو الفصيحة بأنهم رجعيون!
الحقيقة إن واجبنا جميعًا مؤسسات وأفرادًا يقتضي إنقاذ اللغة العربية من الضياع، وواجبنا جميعًا يقتضي أن نشجع أبناءنا على الحديث والكتابة والقراءة بالعربية وأن نتابع هذا الجيل للحفاظ على هويتنا خوفًا من ضياعها وضياعنا!
المصدر