عن ابن جني ... والدرس اللساني بين المتقدمين والمعاصرين
أ.د سعد مصلوح
أستأذن زملائي وأبنائي من المشتغلين بالعلم اللساني ومن طلابه في كلمة مخلصة إن شاء الله فأقول : كل ما يقال في المفاضلة بين ابن جني والمعاصرين من تقليديين وغير تقليديين ، وما يقال من التماس مظاهر التماثل أو المطابقة بين الأنظار اللسانية الغربية والمنجز البحثي عند المتقدمين هو حديث لا ثمرة له ولا جدا منه. ومكانه الحق هو الدرس الجاد لتاريخ الأفكار دون الوقوف عند المرسلات والمشهورات التي لا تستند إلى دليل علمي رصين.
وأحسب أني - في ما أظن - لَسْت عند زملائي وأبنائي من جهة ولائي للتراث بظنين، وأن إخلاصي له هو موضع أكادة ويقين . ومع ذلك أجد في جعبتي ما يزيف كثيرًا من مثل هذه المقارنات والمقاربات المتعجلة المتحمسة، وقد يكون فِي بعض ما أزعمه.
- ومنها ما يتصل بعلاقة المتقدمين بعضهم ببعض - ما قد يكون صادمًا لكثيرين ممن أذعنوا لمشهورات الآراء، حتى باتت لديهم من الحقائق المفروغ من صدقها.
ولست أدعي في ما أرى احتكار الصواب ، بيد أني أستند في دَعاوِيَّ إلى أدلةٍ قمينٍ بأن تكون محل النظر إن بالرد وإن بالقبول.
السؤال هو : أين نحن الآن ؟
وكيف نخدم اللسان العربي في زماننا بالجدية والإخلاص الذي لابس همة المتقدمين في زمانهم . وعندي أنه ما من سبيل لذلك إلا بالإفادة من مجمل علوم العصر وليس من اللسانيات الأوربية المعاصرة حسب ، ذلكم هو ما كان عليه عمل أسلافنا رضي الله عنهم إذ أفادوا من صلتهم الراشدة بعلوم الأمم السوالف ، وقد كانوا في ما أفادوا وترجموا أخذًا وَوَدْعًا على بصيرة وعلى طريق مستقيمة ، وذلكم عينه هو ما ينبغي أن يكون منا إذا أردنا لنا مكانا على خريطة العلم المعاصر . ولن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله.
المصدر