الفتوى (1515) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
القاعدة العامة في ضبط حركة همزة إنّ كسرًا أو فتحًا هو تأويلُها مع معموليها بمصدر صريح أو عدم التأويل، فإنْ أُوِّلتْ هي ومعمولاها بالمصدر الصريح وجب فتح همزتها، وإن لم تُؤوَّل وجب الكسر، وإن جاز التأويل وعدمه جاز الوجهان الفتحُ والكسرُ. وعلى وفق ذلك أُبيِّنُ حركة إنَّ بعد الكلمات التي سأل عنها السائل، في الآتي:
- بَلْ: تُكسَر بعدها همزة إنَّ؛ لأن دلالتها على الإضراب المجرد من العطف مشروطٌ بِتُلُوِّ جملةٍ بعدها، نحو: لم يكن العلمُ الحقُّ مناقضًا للدين الإسلامي، بل إنَّه مؤيدٌ له ودالٌّ عليه. غير أن بعض السياقات المحتمل فيها تأويل جملة إنّ بمصدر قد يبدو فيها جواز فتح همزتها حملا على التأويل، نحو: لا يظهرُ لي أنه كاذبٌ بل أنه صادقٌ، على تأويل: لا يظهرُ لي كَذِبُه بل صِدْقُه، والأولى - في نظري - عدم التأويل، وكسر همزة إنَّ حملًا على أنّ ما بعد بل جملة استئنافية .
- أَيْ: تُفسِّر ما قبلها بما بعدها، فتُسمَّى التفسيرية، وهي تفسر المفردات والجمل، فإذا جاءت بعدها جملةٌ تفسيرية لجملةٍ كُسِرتْ همزةُ إنّ، وهو غالبٌ فيها، نحو: إنّك مثابرٌ ومجتهدٌ؛ أي إنّك ناجحٌ ومتفوقٌ، ونحو: يحكم المسلمون بالقرآن والسنة؛ أي إنهم يجعلونهما حكمًا لهم. وإذا فَسّرت الجملةُ بعد أي مفردًا فُتِحت همزة إنَّ على تأويل مصدر مفسر ما قبله، نحو: أعجبتني صِنْعتُك الجيدةُ؛ أي أنك تنفع نفسَك وغيرَك، على تأويل: أعجبتني صِنْعتُك الجيدةُ أي نَفْعُك نفسَك وغيرَك.
- إذْ: ظرفية تضاف إلى الجمل الفعلية والاسمية، فيقال: جئتُك إذ قام زيدٌ، وجئتُك إذ زيدٌ قائمٌ، فإذا أُضيفت إلى الجملة الاسمية المؤكدة وجب كسرُ همزة إنّ، فيقال: جئتُك إذ إنّ زيدًا قائمٌ؛ لأن الموضع موضع جملة.
- حيثُ: ظرفية مشهور فيها إضافتُها إلى الجمل، وأجاز بعضهم إضافتها إلى المفرد، وعُدَّ هذا الجواز شاذًّا أو ضعيفًا؛ فالراجح فيها - وعُدَّ واجبًا - كسرُ همزة إنّ بعدها، فيقال: اجلسْ حيثُ إنّ زيدًا جالسٌ، ومن جاز عنده إضافتُها إلى المفرد أجاز فتح الهمزة وتأويل ما بعدها بمصدرٍ مضافةٍ إليه.
- إلّا: إذا أُوِّل ما بعدها بمصدر فُتِحت همزة إنّ، وإذا امتنع التأويل بالمفرد كُسِرَت همزتها، وقد جاء القرآن بالوجهين. فمثال فتح الهمزة بتأويل مصدر قوله تعالى: ﴿وَما مَنَعَهُم أَن تُقبَلَ مِنهُم نَفَقاتُهُم إِلّا أَنَّهُم كَفَروا بِاللَّهِ وَبِرَسولِه}؛ أي إلّا كُفْرُهم بالله ورسوله، فأُوِّلت أنّ ومعمولاها بالمصدر الصريح كُفْر. ومثال كسر الهمزة قوله سبحانه: ﴿وَما أَرسَلنا قَبلَكَ مِنَ المُرسَلينَ إِلّا إِنَّهُم لَيَأكُلونَ الطَّعامَ وَيَمشونَ فِي الأَسواقِ}، فلا يستقيم تأويل ما بعد إنّ بمصدر لعدم تمام المعنى في تقدير : إلا أَكْلَهم الطعامَ ومَشْيَهم في الأسواق؛ لأن ما بعد إلا جملةٌ اتصلت بها إنّ للتوكيد، وقُوِّيَ هذا التوكيدُ باللام الداخلة على الفعل يأكلون .
والله أعلمُ!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)