الفتوى (1348) :
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
ربما خطر لك في العبارة "بَكَى حَوْلَهَا جُوعًا"، أن تُعرب "جُوعًا" مفعولا لأجله، من حيث تَحمِل الأطفالَ الجائعين على البكاء أحيانًا كراهةُ الجوع، حتى إذا لَبَّثْتَ قليلًا وقفتَ على أن العلة هنا معنوية هي "كراهة الجوع" -ولم تُذكَر- لا الجوع نفسه، وهو حال حِسية.
لقد أرادها المعبر حالًا بتأويل "جائعًا"، وإنما جعلها مصدرًا (جوعًا)، من حيث أراد الدلالة على غلبة الجوع على الجائع، حتى صار هو إياه! ولو أراد التعليل لوجب عليه معالجة افتقاد المعنوية بذِكر "مِنْ"، قائلًا: "بَكَى حَوْلَهَا مِنْ جُوعٍ" -والجار متعلق بالفعل- على طريقة قول الحق -سبحانه، وتعالى!-: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} (الأنعام/151)؛ إذِ الإملاقُ حالٌ حسية، على حين قال: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}(الإسراء/ 31)؛ إذِ الخشيةُ علةٌ معنوية.
والله أعلى وأعلم،
والسلام!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)