mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
 
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الأدب اليهودي العربي

كُتب : [ 05-05-2013 - 12:19 AM ]


الأدب اليهودي العربي

تطلق تسمية "الأدب اليهودي العربي" (Judaeo-Arabic Literature) للدلالة على المؤلفات العربية التي كتبها الكتاب اليهود في العصر العباسي عموماً وفي الأندلس خصوصاً في مواضيع تتعلق بالديانة اليهودية وبشريعتها وباللغة العبرية وبآدابها من نثر وشعر وما إليهما.

عاش اليهود في ظل الحضارة الإسلامية عيشاً كريماً وعرفت جالياتهم في حواضر الدولة الإسلامية بُحبُوحة من العيش ما عرفوها قط في تاريخ شتاتهم بإجماع علمائهم واعترافهم بذلك قبل غيرهم*. أثرت الدراسات اللغوية والدينية، خصوصاً المتعلقة بالقرآن الكريم وبعلومه، التي قام بها العلماء المسلمون، بالمسيحيين واليهود القاطنين في أصقاع الدولة الإسلامية فتأثروا بأعمال العلماء المسلمين وبدؤوا يدرسون لغاتهم وكتبهم المقدسة متبعين في ذلك مناهج العلماء المسلمين، فأخذ السريان الغربيون عن العرب نظام الإعجام والحركات الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي واستعملوه لضبط أصوات السريانية (أما الكلدان فاستعاروا أحرف الأصوات اليونانية وشكلوا بها كتابتهم المعروفة بالإسطرنجيلو). وأخذ أحبار اليهود المعروفون بالمسوريين نظام الإعجام والحركات عن العرب وضبطوا به أيضاً أصوات لغتهم العبرية، مع العلم أنها كانت في ذلك الوقت (القرن الثاني للهجرة) لغة غير محكية.

وتأثر علماء اليهود بالدراسات اللغوية العربية فطبقوها على العبرية فكانت كتب سعيد الفيومي وحيوج وابن برون ويهوذا بن قريش ومروان بن جناح القرطبي في اللغة العبرية. ويعتبر "كتاب اللمع" لمروان بن جناح أهم كتاب نحو في العبرية اتبع فيه منهج سيبويه في الكتاب. ووضع ابن جناح أيضا معجماً عبرياً عريباً هو "كتاب الأصول" فسر فيه غريب التوراة بما يقابل ألفاظها من العربية ودافع عن منهجه هذا دفاعاً قوياً ضد علماء التلمود ووصفهم فيه بالجهلاء.

وتأثر علماؤهم الآخرون بما كتب علماء المسلمون في علم الكلام والفقه والتصوف فأتت كتبهم صدى لكتابات العلماء المسلمين. فكتب سعيد الفيومي كتابه "كتاب الأمانات والاعتقادات" يرد فيه على فرقة القرائين اليهود التي ظهرت في بغداد، وكتب ابن بقودا كتابه "الهداية إلى فرائض القلوب" تقليدا للإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين"، وأتت كتب ابن عزرا شبيهة برسائل الجاحظ في الأدب، وألف موسى بن ميمون كتبه، خصوصاً كتابه الشهير "دلالة الحائرين"، على غرار كتب الكندي والفارابي وابن سينا وغيرهم في محاولة التوفيق بين النقل والعقل.

وفي مجال الأدب اقتبس اليهود من العرب الأنواع الأدبية العربية كلها وقلدوها فأدخل الشاعر العبري دونش بن لبراط (القرن الثالث الهجري) بحور الشعر وعلم العروض كما وضعه الخليل بن أحمد في العبرية وأسس بذلك لشعراء كبار جاؤوا من بعده مثل يهوذا اللاوي وإسماعيل بن النرغيلة وغيرهما. وقد أثار إدخال البحور العربية في الشعر العبري الذي لم يكن يعرف الوزن والقافية حفيظة علماء التلمود الذين اعترضوا دون جدوى على ذلك خصوصاً وأن الشعراء اليهود آنذاك كانوا ينظمون الشعر في الأنواع المعروفة عند العرب من مديح وهجاء وفخر ورثاء وغزل وخمر ومجون وزهد وتصوف في لغة كانت الأشعار البسيطة فيها (كالمزامير وترنيمات الشعراء المعروفين بالبيتانيم) تتلى في الصلوات فقط. وقلد الأديب العبري المعروف بالحريزي (بالزاي) بديع الزمان الهمذاني والحريري في فن المقامات ونسج على منوالهما فوضع مقامات في العبرية تسمى תחכםוני (تَحكِموني أي "مقامات").

وقد كتب هؤلاء العلماء كل كتبهم باللغة العربية، بعضهم كتبها بالخط العربي، وبعضهم تلآخر بالخط العبري. تسهل هذه الكتب على الطلاب العرب الذين يدرسون العبرية وآدابها كثيراً لأنها مكتوبة بالعربية ولأنها مؤلفة وفقا لمناهج وضعها العرب ولأنها تعتمد منهجاً مقارناً في علم اللغة وأحياناً في علوم الدين.

بعد انحسار مد الحضارة الإسلامية في الأندلس وغلبة الممالك الإفرنجية على المسلمين فيها هجر اليهود الأندلس فذهب بعضهم إلى المغرب العربي والدولة العثمانية وهاجر بعضهم الآخر إلى فرنسا وغيرها من دول أوربا. حمل اليهود معهم هذا الأدب الأغنى في تاريخهم وترجموه إلى اللغة العبرية لليهود المقيمين في أوربا الغربية غير الملمين بالعربية. وكان المترجمون الذين ترجموا معظم الكتب ينتمون إلى أسرة طيبون وكان لهؤلاء المترجمين أثرٌ كبيرٌ في تكوين اللغة العبرية الحديثة لأن العبرية الكتابية والتلمودية هي لغة بسيطة قليلة المفردات لا تصلح للعلوم أو الآداب لأن مفرداتها لم تكن تتجاوز الـ 10.000 مفردة. فترجموا الأعمال اللغوية والأدبية والعلمية والفلسفية إلى تلك اللغة العبرية البسيطة وكان عليهم وضع مصطلحات لها فطبقوا في ذلك المنهج الاشتقاقي المتبع في العربية خصوصاً وأن العبرية أخت العربية وتتمتع بطائفة لا بأس بها من مزايا العربية في الاشتقاق. وعندما كان منهج الاشتقاق لا يسعفهم في عملهم فإنهم كانوا يستعيرون المصطلح من العربية وهكذا دخلت العبرية آلاف الألفاظ من العربية لا تزال تستعمل حتى اليوم. وقد نهج منهج أسرة طيبون في اشتقاق المصطلحات من العربية اليعزر بن يهوذا الملقب بأبي العبرية الحديثة. وكان ابن يهوذا هذا يرى أن كل جذر موجود في اللغة العربية كان في الماضي موجوداً في العبرية أيضاً. وبما أن كتابَي العهد القديم والمشناة هما الكتابان الوحيدان اللذان حفظهما الزمان في اللغة العبرية القديمة وأن هذين الكتابين لا يحتويان على كل الجذور العبرية التي كانت مستعملة في القديم فإنه لا بد من النظر في العربية، وهي أغنى اللغات السامية على الإطلاق، واستعارة كل الجذور اللغوية الناقصة في العبرية منها، وهذا ما فعله ابن يهوذا بالفعل رغم المعارضة الشديدة التي أبداها المتطرفون القادمون من بولندة وألمانية وغيرهما من دول أوربا الغربية لأنهم كانوا يفضلون الاستعارة من اللغات الأوربية.


وعودة إلى موضوع الأدب العبري العربي أقدم إليكم نماذج منه، اخترت منها مقاطع تتعلق بالقرابة بين العربية والعبرية والسريانية، وهي اللغات السامية المعروفة آنذاك، مع التنبيه إلى أن طبعات تلك الكتب تحتوي على أخطاء لغوية ومطبعية كثيرة أحياناً أردفها بـ[هكذا] وأحيانا أتركها على حالها.

يهوذا بن قريش (الرسالة، صفحة 2 و2= مكرر):

"وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا التمازج قرب المجاورة في النسب لأن تارح أبو [هكذا] إبراهيم كان سريانياً ولبان سريانياً. وكان إسماعيل وقدر مستعربين من دور הפלגה من زمان البلبلة في بابل ... وإبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام متمسكين [هكذا] بـ לשון קדש [لشون قودش = اللسان المقدس] فتشابهت اللغة من قبل الممازجة كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهم من بعض فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي غير طبع الحروف التي يفتتح بها في أول الكلام والحروف المستعملة في أواسط الكلام والحروف التي يختم فيها [هكذا] في أوخر الكلام. فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة. وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي".

يهوذا اللاوي (كتاب الخزري، 2:68):

"فإنها [أي العبرانية] اللغة التي أوحي بها إلى آدم وحواء وبها تلافظا ... وقد كان إبراهيم سريانياً في אור קשדים [أور الكلدانيين (والحق هي أور السومريين)] لأن السريانية لغة קשדים [= الكلدان]. وكانت له العبرانية لغة خاصة לשון קדש [لشون قودش = اللسان المقدس] والسريانية לשון חול [لشون حول = لسان حال]. لذلك حملها إسماعيل إلى العرب فصارت هذه الثلاث لغات السريانية والعربية والعبرانية لغات متشابهة في أسمائها وأنحائها وتصاريفها".

مروان بن جناح (كتاب اللمع، صفحة 7-8):

"أفلا تراهم [الضمير عائد إلى علماء التلمود] يفسرون كتب الله من اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي وغيره من الألسن؟ فلما رأينا ذلك منهم لم نتحرج [من الاستشهاد] على ما لا شاهد عليه من العبراني بما وجدناه موافقاً ومجانساً له من اللسان العربي إذ هو أكثر اللغات بعد السرياني شبهاً بلساننا. وأما اعتلاله وتصريفه ومجازاته واستعمالاته فهو في جميع ذلك أقرب إلى لساننا من غيره من الألسن، يعلم ذلك من العبرانيين الراسخون في علم لسان العرب، النافذون فيه وما أقلهم"!

ومن الجدير بالذكر أن كتاب التوراة يحتوي على الكثير من الكلمات المجهولة المعنى تسمى في الدراسات التوراتية بـ hapax legomena (من اليونانية ومعناها "الكلمات التي وردت مرة واحدة في النص" وترادف "الغريب أو النادر" في دراسات العربية). ولا سبيل إلى تفسير تلك الكلمات إلا بمقارنتها بالعربية وأول من اتبع هذا المنهج هو سعيد الفيومي (القرن الثالث للهجرة) أي كتابه "كتاب الثمانين لفظة المفردة" وهو كتاب مطبوع.

ابن عزرا (كتاب المحاضرة والمذاكرة، صفحة 21 و22):

"وأما المقاربة التي بين اللغات العبرانية والسريانية والعربية فبسبب تصاقب الديار وتداني الأمصار، حتى أن لا فرق بينها في أكثر أسماء الجواهر إلا بمقدار اليبس والرطوبة، وسببها اختلاف الأهوية والمياه المتقدم ذكرهما. وعلل أبو إبراهيم ابن برون رضي الله عنه هذا التشابه الذي بين هذه الثلاث لغات بغير هذا التعليل، وما أرى ذلك. على أنه ما قصر في أكثر ما أتى به في تأليفه ذاك الملقب بالموازنة من التقارب بين الأنحاء واللغات في الملتين حتى ذكر ألفاظاً قليلة الكم توافقت [العبرية] فيها اللغة اللطينية والبربرية، وهذا أمر إنما وقع في ما أظن بالاتفاق".

وقد ألف ابن برون كتاباً قيماً اسمه "كتاب الموازنة" بين العربية والعبرية يدل على مدى تطور علم اللغة المقارن في تلك الفترة. وكان يهوذا بن قريش قد سبقه إلى ذلك في "الرسالة" وقد قارن فيها بين العربية والعبرية والسريانية إلا أن ابن برون توسع كثيراً في كتابه الذي أفرده للعربية والعبرية فقط.

وللاستئناس أذكر رأي ابن حزم الأندلسي في العلاقة بين العربية والسريانية والعبرية، وعندي أن ابن حزم كان عارفاً بتلك اللغات كما يبدو من رسالته "الرد على ابن النرغيلة اليهودي" وكما يستشف من كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل". يقول ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (جزء 1 صفحة 30):

"إلا أن الذي وقفنا عليه وعلمناه يقينا أن السريانية والعبرانية والعربية التي هي لغة مضر لا لغة حمير لغة واحدة تبدلت بتبدل بمساكن أهلها فحدث فيها جرش كالذي يحدث من الأندلسي إذا رام نغمة أهل القيروان، ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي، ومن الخراساني إذا رام نغمتهما. ونحن نجد من إذا سمع لغة فحص البلوط، وهي على مسافة ليلة واحدة من قرطبة، كاد أن يقول إنها غير لغة أهل قرطبة. وهكذا في كثير من البلاد فإنه بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى تتبدل لغتها تبدلاً لا يخفى على من تأمله. ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلاً وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة كلغة أخرى ولا فرق، فنجدهم يقولون في العنب "العينب" وفي السوط "أسطوط" وفي ثلاثة دنانير "ثلثدا". فإذا تعرب البربري فأراد أن يقول الشجرة قال "السجرة"! وإذا تعرب الجليقي أبدل من العين والحاء هاء فيقول "مهمداً" إذا أراد أن يقول "محمداً". ومثل هذا كثير. فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أن اختلافها إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل".

وابن حزم من أوائل العلماء الذين تصوروا وجود لغة أصلية تفرعت الساميات عنها يطلق عليها علماء الساميات اليوم "اللغة السامية الأولى (Proto-Semitic) ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*تعقيب:

لكي نعي مدى تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود وفي آدابهم وحتى سلوكهم، ونفهم كيف تخلى اليهود في الحواضر الإسلامية عن مصطلحاتهم الدينية العبرية واستبدلوها بمصطلحات إسلامية عربية للدلالة على أمور ديانتهم ـ وهو الأمر الذي لم يفعلوه قط في شتاتهم ـ أورد نصوصاً بمثابة الشهادة لاثنين من علمائهم عن حياتهم في ظل الحضارة الإسلامية، اخترتها لكم من كتابين الأول قديم والآخر حديث.

1. الفاسي (القرن الثالث الهجري. المصدر: كتاب جامع الألفاظ. مجلدان. نشره س.ل. سكوس في نيويورك بين 1936-1945. المجلد الأول، صفحة 375): "فمن وقت قامت دولة إسماعيل [= العرب] وجد إسرائيل [= اليهود] راحة كبيرة بما أكنفوهم واستظلوا بظلهم ثم أصابوا سبيلاً للدخول إلى القدس ليصلوا بهذا الهيكل". ومن المعروف أن البيزنطيين كانوا منعوا اليهود من دخول بيت المقدس. 2. لفاسي (المصدر نفسه، المجلد الأول، صفحة 11): ומאת אלהינו היתה זות כי הטה עלינו חסד לפני מלכות ישמעאל בעת אשר פשטה ידם ולכדו את הארץ הצבי מיד אדום ובאו ירושלים היו עמהם אנשים מבני ישראל הראו להם מקום המקדש וישבו עמהם מאז ועד היום "ومن فضل الله علينا أن من علينا بنعمة [ألا وهي] قيام ملك إسماعيل [= العرب]؛ فعندما ظهر نجمهم وفتحوا فلسطين وحرروها من الأدوميين [= الروم] ودخلوا بيت المقدس، كان معهم نفر من بني إسرائيل دخلوا معهم وأروهم المكان المقدس [= الصخرة] واستقروا فيها [= القدس] منذ ذلك الوقت حتى يومنا هذا". 3. المؤرخ اليهودي أبراهام س. هالكين (Abraham S. Halkin, in: L. Frankelstein, The Jews, theirHistory, Culture andReligion. II vols. Philadelphia, 5726/1966. p. 1117): "وعمومًا فإن الحياة (حياة اليهود) في ظل الحكم الإسلامي كانت أفضل حياة عرفها اليهود في شتاتهم على الإطلاق، وإن اليهودي العادي لم يكن ليشعر بأي تمييز بسبب يهوديته". الصفحة 1117. ويضيف أيضاً (المصدر نفسه، الصفحة 1119): "ونحن إذا استثنينا الأدب العبري الحديث والأدب المكتوب بلغة الييدش ــ وهما أدبان لهما أسباب تاريخية مخصوصة بهما فلا يمكن إقحامهما في هذا التعميم ــ فإن الحقبة العربية كانت الحقبة التاريخية الوحيدة التي أنتج تعايش اليهود مع غير اليهود إسهامًا إيجابيًا في الإرث الثقافي اليهودي وكذلك كتبًا وأعمالاً اعترف بها سائر اليهود في أمكنة وأزمان مختلفة، وعملوا بها". وقائمة شهادات علمائهم طويلة، فنكتفي بهذا القدر.

أما موقف اليهود من النشاط العلمي في الدولة العباسية فقد لخصه "جاحظ اليهود" موسى بن عزرا كما يلي: "ومع اقتدار هذه القبيلة [= العرب] على المقالة وسعة بيانها في الخطاب، شنت الغارة على كثير من اللغات وعربتها وانتحلتها بظهور الكلمة وعظم السلطان وغلبتها على ملك فارس بخراسان وعلى ملك الروم في الشام وعلى ملك القبط في مصر. فاتسع نطاقها وفشت المعارف في أقطارها وآفاقها وترجمت جميع العلوم القديمة والحديثة وانتحلتها وزادتها شرحًا وبيانًا؛ فما ألف وترجم في ملة من العلوم ما ألف وترجم في هذه الملة بما وهبت من سعة اللغة، ورزقت من فضل الخطاب". موسى بن عزرا (38:1975).
---------------------

المصادر

ابن برون (1890). أبو إبراهيم إسحاق بن برون، "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية". تحقيق ب. كوكوفزوف، سنت بطرسبورغ (لينينغراد).
ابن بارون، أبو إبراهيم إسحاق بن برون (1964). IbnBarun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By PinchasWechter. Philadelphia.

ابن حزم الأندلسي (1929). الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق أحمد شاكر. مجلدان. القاهرة.

جعفر هادي حسن (1989). فرقة القرائين اليهود. بيروت/لندن، مؤسسة الفجر.

سعيد بن يوسف الفيومي (1893-1899). تفسير التوراة بالعربية. تحقيق يوسف ديرنبورغ. باريس. الكتاب مطبوع بالعنواني التالي: Derenbourg Joseph (1893-1899). Œuvres Complètes de R. Saadia Ben Iosef Al-Fayyoumi. Paris. Ernest Leroux, éditeur.

سعيد بن يوسف الفيومي (1958). كتاب السبعين (أو الثمانين) لفظة المفردة. تحقيق ل. ألونوي. القدس. (الكتاب مطبوع باللغة العربية بأحرف عبرية ضمن مجموعة من الكتب التي نشرت في ذكرى رحيل المسشترق اليهودي إسحاق يهوذا جولدزيهر، ظهرت بالعنوان التالي: ספר זכרון לכבוד יצחק יהודה גולדציהר. ירושלים תשי”ח).

الفاسي، دواد بن إبراهيم (1936-1954). كتاب جامع الألفاظ. تحقيق س.ل. سكوس في مجلدين. نيو هافن.

مروان بن جناح (1866). كتاب اللمع. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Le Livre des Parterres Fleurisd’Aboul’l-WalidMerwanIbnDjanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.

مروان بن جناح (1875). كتاب الأصول. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan IbnJanah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968.

موسى بن عزرا (1975). كتاب المحاضرة والمذاكرة. تحقيق أ. س. حالكين. القدس. (وللكتاب طبعة ثانية تحقيق اللبنانية م. أبو ملهم 1985 وهي بالحروف العربية بينما الطبعة الأولى بالحروف العبرية).

يحيى بن حيوج (1870)، كتاب التنقيط. طبع ملحقًا بالترجمة العبرية لكتابي حيوج في حروف اللين وذوات المثلين. تحقيق ي.و.نوت. لندن وبرلين.

يحيى بن حيوج (1897). كتاب الأفعال ذوات حروف اللين وكتاب الأفعال ذوات المثلين. تحقيق م. ياسترو، لايدن.

يهوذا اللاوي (1877). كتاب الحجة والدليل في نصر الدين الذليل (كتاب الخزري). تحقيق ه. هيرشفيلد. لايبزيخ.

يهوذا بن قريش (1857). الرسالة. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Bargès, Jean Joseph Léandre et Dov Ben Alexander Goldberg: "Rabbi yahuda ben koreisch, Epistola de studiiTargumutilitate, B.Duprat et A.Maisonneuve, 1857, Paris


توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org


التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان ; 05-05-2013 الساعة 12:25 AM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عمار
عضو جديد
رقم العضوية : 455
تاريخ التسجيل : Mar 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 16
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عمار غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-08-2013 - 06:14 PM ]


أحسن الله إليكم سعادة أ.د. عبدالرحمن السليمان


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-09-2013 - 12:30 AM ]


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمار مشاهدة المشاركة
أحسن الله إليكم سعادة أ.د. عبدالرحمن السليمان
شكر الله لكم أخي الكريم الأستاذ عمار.
وتحية طيبة مباركة.

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-17-2013 - 11:47 PM ]


سأعرف في هذا المنتدى بأهم كتب "الأدب اليهودي العربي" التي حفظت ونشرت. وأبدأ بعرض "كتاب السبعين لفظة المفردة" لسعيد (أو سعاديا) بن يوسف الفيومي (القرن الثالث للهجرة).

"كتاب السبعين لفظة المفردة"

1. مقدمة:

عندما أدخل أبو الأسود الدؤلي نظامَي الإعجام والإشكال وضبط بذلك رسم المصحف الشريف ونطقه، أسس بذلك لتلك الحركة العلمية الكبيرة التي عرفتها علوم اللغة عموماً والدراسات القرآنية خصوصاً في العقود اللاحقة. وكنت أبنت في أكثر من موضع أن اهتمام المسلمين البالغ بالقرآن الكريم أثار اهتمام السريان واليهود الذين أخذوا نظامَي الإعجام والإشكال عن العرب ليضبطوا بهما كتابتيهم السريانية والعبرية، وكذلك مناهجهم في الدراسات اللغوية ليطبقوها على لغتيهم السريانية والعبرية.

واجه اليهود صعوبة كبيرة في بداية دراساتهم اللغوية لأن النص العبري للتوراة كان يعاني في تلك الفترة من معضلتين كبيرتين هما: فقدان الإسناد في الرواية، لأن العبرية التوراتية أصبحت لغة ميتة ابتداء من القرن الخامس قبل الميلاد، ولأن النص العبري للتوراة روي منذ ذلك الوقت حتى وقت أبي السود الدؤلي بدون إعجام ولا إشكال، الشيء الذي يعني أن أحداً لا يعرف على وجه الضبط كيف كانت آياته تنطق، من جهة، والإهمال من جهة أخرى، لأن التوراة أصبحت في القرن الثاني الهجري نسياً منسياً لدى جمهور اليهود بسبب طغيان التلمود البابلي عليها. وأدى هذا الوضع إلى نشوء فرقة لدى اليهود أطلق عليها فيما بعد اسم "القرائيين" نسبة إلى كثرة "قراءة المقرأ" أو كتاب العهد القديم. أسسس هذه الفرقة في بغداد عنان بن داود الذي ظهر كزعيم للفرقة أيام أبي حعفر المنصور المتوفي سنة 158 هجرية (775 ميلادية).[1] وتركز نقد عنان لأحبار اليهودية في مسائل كثيرة أهمها على الإطلاق رفضه القاطع لكتاب التلمود (التلمودين البابلي والمقدسي) واعتباره إياه بدعة ابتدعها الحاخامات ونسبوها إلى موسى عليه السلام وهو منها براء حسب تعبيره، ومطالبته بالعودة غير المشروطة إلى كتاب العهد القديم مصدر الديانة اليهودية الوحيد حسب قوله. [2]

أدت حركة القرائين اليهود التي أسسها عنان[3] هذا إلى الاهتمام بأسفار العهد القديم، فقام المسوريون، وهم من القرائين، بإدخال نظامَي الإعجام والإشكال في عبرية العهد القديم معتمدين في ضبط نطقه على الآرامية اليهودية، وهي الآرامية التي دون كثير من الأدب اليهودي بها، والتي كان اليهود يتكلمون بها قبل استعرابهم بداية العصر العباسي.

انتشرت الفرقة القرائية انتشاراً واسعاً بين جمهور اليهود وكادت تطغى على التلموديين حتى قام الحاخام المتكلم سعاديا بن يوسف الفيومي وبدأ بمجادلة القرائيين معتمداً في ذلك على مناهجهم العقلية التي أخذوها عن متكلمي المسلمين وخصوصاً المعتزلة. فترجم سعاديا العهد القديم إلى العربية ترجمة فسر فيها التشبيه الوارد في التوراة تفسيراً مجازياً، وعالج تلك المشاكل العويصة في النص التوراتي معالجة عقلانية بعض الشيء، وفسر غريب التوراة من العربية، فكانت دراساته حلاً وسطاً بين جمهور اليهود الذين يثبتون التشبيه بأقذع صوره، والقرائين الذين ينفون التشبيه نفياً مثل نفي المعتزلة ولا فرق. [4]

2. كتاب السبعين لفظة المفردة:

"كتاب السبعين لفظة المفردة" لسعاديا بن يوسف الفيومي كتاب لغوي جدلي في آن واحد، لأنه حاول فيه تفسير سبعين لفظة غريبة من التوراة من كتاب "المشناة". و"المشناة" (= المثنى) هي "التوراة الشفهية" التي يقول أحبار اليهود بشأنها إن الله سبحانه وتعالى أوحى بها إلى موسى عليه السلام، لأهم يزعمون أن الله أنزل عليه توارتين: توراة كتابية وثانية شفهية. فدوّن اليهود التوراة الكتابية، وتناقلوا الشفهية تواتراً حتى دونوها في القرن الثاني للميلاد خشية ضياعها. وتشكل "المشناة"، وهي بالعبرية، نواة التلمود. وهي التوراة التي يرفضها القراؤون رفضاً باتاً هي وشروحها (= التلمود)، معتبرين إياها من فبركة الحاخامات. فأراد سعاديا الفيومي، وهو تلمودي، شرح سبعين كلمة من العهد القديم من المشناة للتدليل على أهميتها، مجادلاً بذلك القرائين الذين يرفضونها من أساسها. والمقصود "باللفظة المفردة" الكلمة التي وردت مرة واحدة في نص العهد القديم والذي لا يعرف معناها على وجه الضبط، وتسمى في أدبيات الكتاب المقدس hapax legomenon [5]وفي الأدبيات اليهودية "بالكلمة اليتيمة". [6]

يبدأ الكتاب بالمقدمة التالية:

"كتاب السبعين لفظة [المفردة] من مفردات القرآن [7] وشرحه من تخصيص المشناة بدلائلها مما استخرج ذلك מרינו ורבינו سعادياهو جاؤون بن מרי ורבי يوسف:

قال جامعه بما أن الاستشهاد فيما بين من يدلّ ويستدلّ إنما هو بما ظهر على ما خفي كذلك البرهان أيضاً إنما يكون بينهما مما يقران على ما يختلفان فيه وكما أنه قد يدل المقيس للدليل بخفي على خفي وخفي على خفي [كذا] بعد أن ينتهي آخر قوله إلى ظاهر كذلك يجوز أن يدلّ بما هما مختلفان فيه بعد أن تنتهي الحجة إلى ما هما متفقين [كذا] عليه. وإني رأيت قوماً من العبرانيين [8] يجحدون ما نقل عن الأنبياء من الشرائع التي هي غير مكتوبة[9] وكذلك يجحدون بعضهم [كذا] ما سمعوا من اللغة من كلام الأمة ولم يجدوه في الكتاب ...".

مثال من كتاب "السبعين لفظة المفردة":

"وقول حبقوق في ملك [بابل ونظرائه] כי אבן מקיר תזעק וכפיס מעץ יעננה. تفسير וכפיס الآجر كما وجدنا في المشناة حين وصفوا ما يبنيه الشريكان [المشركون؟] מקום שנהגו לבנות גויל גזית כפוסים [أي] آجر. ومعنى ذلك يقول النبي ظن في نفسه أنه يتخلص من عقاب الله ...".

فكلمة כפיס (سفر حبقوق، 11:2) وردت مرة واحدة فقط في كتاب العهد القديم، ومعناها مجهول فيه حتى اليوم، ففسرها سعاديا من المشناة حيث تعني فيها "الآجر". وترجمها بالآجر في ترجمته العربية. وترجمت هذه اللفظة المفردة في الترجمة العربية الكاثوليكية بالجائز ...، فترجمت الآية كما يلي: "فالحَجَرُ يَصرخُ من الحائِط والجائِزُ يُجِيبُ من الخَشب". أما في الترجمة العربية البروتستانتية فنقرأ: "لأن الحَجَرَ يَصرخُ من الحائِط فيُجِيبُهُ الجائِزُ من الخَشب". ولا شك في أنه يجوز لنا اعتبار هذه "الجائز" العربية من "الألفاظ المفردة" لأن أحداً من بني يعرب لن يفهم معناها في هذا السياق!
ــــــــــــــــــــــــ

المصدر:
سعاديا بن يوسف الفيومي، كتاب السبعين لفظة المفردة. الكتاب مطبوع باللغة العربية بأحرف عبرية ضمن مجموعة من الكتب التي نشرت في ذكرى رحيل المسشترق اليهودي إسحاق يهودا جولدزيهر، ظهرت بالعنوان التالي: ספר זכרון לכבוד יצחק יהודה גולדציהר. ירושלים תשי”ח.
ــــــــــــــــــــــــ

الحواشي

[1] انظر كتاب الأنوار والمراقب لأبي يعقوب إسحاق القرقساني. المجلد 1، الصفحة 13. نيويورك، 1939. والقرقساني واحد من أهم متكلمي الفرقة القرائية.
[2] كل المعلومات الواردة في هذا المقال بخصوص القرائين اليهود مأخوذة من الكتابين التاليين: أبو يعقوب إسحاق القرقساني، الأنوار والمراقب. نيويورك، 1939 وإبراهيم بن دواد، ספר הקבלה (سِيفِر ها قَبلاه)، لندن، 1969.
[3] تآمر اليهود على عنان وشكوه إلى الخليفة الذي أودعه السجن بتهمة الهرطقة. ويقول القرقساني (الأنوار والمراقب، المجلد 1، الصفحة 13) أنه التقى في السجن بالإمام أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه، الذي أشار عليه بلقاء الخليفة أبي جعفر المنصور وشرح معتقده له، وهو ما تم بالفعل حسب رواية القرقساني فعفا المنصور عنه وأطلق سراحه. وتعرف فرقته في المصادر الإسلامية باسم "العنانية".
[4] انظر التعريف بكتاب "بستان العقول" لنتانئيل بن الفيومي على هذا الرابط، وانظر المقدمة وقارنها بكتابات المعتزلة. ونتانئيل الفيومي هذا من فرقة القرائين اليهود.
[5] من اليونانية ومعناها: "اللفظة الواردة مرة واحدة"، أي "اللفظة المفردة".
[6] في العبرية: אין לה אב או אם "الكلمة التي ليس لها أب أو أم". انظر كتاب: Leo Prijs, Die Grammatikalische Terminologie des Abraham Ibn Ezra. ****l, 1950. صفحة 24.
[7] أي كتاب التوراة وكتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ويسمي سعاديا العهد القديم في كتابه هذا بالقرآن وبالكتاب أيضاً. وترجم اليهود فيما بعد اسم "القرآن" إلى العبرية هكذا מקרא "مِقرَأ" وهو اسم الآلة من الفعل /قرأ/ الذي يعني "التلاوة" في العبرية.
[8] يقصد فرقة القرائيين.
[9] يقصد كتاب المشناة.

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-02-2013 - 09:23 PM ]


هذه مقدمة رسالة يهوذا بن قريش (القرن العاشر الميلادي) إلى يهود فاس وفيها يبرهن على أهمية شرح التوراة من اللغتين الشقيقتين للعبرية: العربية والآرامية. وهذا الكتيب لابن قريش يتضمن نواة علم اللغة المقارن في اللغات الجزيرية التي كانت معرفتها في وقته مقتصرة على العربية والعبرية والآرامية. وسأتوقف فيما بعد عند مضمون الرسالة إن شاء الله. وأقتصر الآن على عرض المقدمة وشرحها.


בשם אל חי וקים לעלמים
(بسم الله الحي القيوم للأبد)
رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة يهود فاس
في الحض على تعليم الترجوم والترغيب فيه
والتغبيط بفوائده وذمّ الرفض به

وأما بعد فإني رأيتكم قطعتم عادات الترجوم بالسرياني (1) على التوريه (2) من كنائسكم وأطعتم على الرفص به جُهالكم (3) المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون (4)، حتى أنه لقد ذكرو (5) لي رجال (6) منكم أنهم ما قرو قط ترجوم الخمسة ولا النبيئيم (7) (أسفار الأنبياء). والترجوم أكرمكم الله هو شيء لم يضعه أسلافكم ولا رفض به قدماؤكم ولا أسقط بتعليمه علماؤكم، ولا استغنى عنه أوائلكم، ولا جهل نفعه آباؤكم، ولا فرط في تعليمه سابقوكم بالعراق ومصر وإفريقية والأندلس. ولما ذكرت لبعض من نافر الترجوم منكم ما هو موجود في المقرأ (8) من غرائب وما امتزج من السرياني بالعبراني وتشعب به تشعب الغصون في الأشجار والعروق في الأبدان، تيَقّظ لذلك تيقُّظا شديدا وانتبه له انتباه حديدا وفطن لما في الترجوم من فائدة وما يُدرك به المنافع الزائدة والتفاسير الرافدة والتبيانات الشاهدة، فندم عند ذلك على ما فاته من حفظه وأسف على عدمه لحلاوة لفظه. فرأيت عند ذلك أن أؤلِّف هذا الكتاب لأهل الفطن وؤلوي (9) الألباب، فيعلمو أن جميع לשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) الحاصل في المقرأ قد انتثرت فيه ألفاظ سريانية واختلطت به لغة عربية وتشذذت فيه حروف عجمية وبربرية ولا سيما العربية خاصة فإن فيها كثير من غريب ألفاظها وجدناه عبرانيا محضا (10) ، حتى لا يكون بين العبراني والعربي في ذلك من الاختلاف إلا ما بين ابتدال الصاد والضاد (11)، والجيمل (حرف عبراني: ڱ) والجيم، والطِت (حرف عبراني: ط) والظاء، والعين والغين، والحاء والخاء، والزاي والذال. وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا الامتزاج قرب المجاورة في البلاد والمقاربة في النسب لأن תֶרח (تِرَحْ) أبو אברהם (ابراهيم) كان سريانيا وלבן (لابان: حمو يعقوب) سريانيا. وكان ישמעאל (اسماعيل) وקדָר (قيدار) مستعرب من דוֹר הפלגה (زمان الاختلاف)، زمان البلبلة في בבל (بابل)، وאברהם (ابراهيم) وיצחק (إسحاق) وיעקב (يعقوب) عليهم السلام متمسكين بـלשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) من אדם הראשון (آدم الأول). فتشابهت اللغة من قبل الممازجة، كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهن من بعض، فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي، غير طبع الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام. (12) فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة (13) وسنأتي على شرح ذلك في مواضعه من آخر هذا الكتاب إن شاء الله. وهذا حين نبدأ بذكر السرياني الممازج للعبراني في المقرأ، ثم نتلو ذلك بذكر الحروف النادرة في المقرأ ولا تفسير لها إلا من לשון משנה ותלמוד (لغة كتب المشنى والتلمود)، ثم نتبع ذلك بذكر الألفاظ العربية الموجودة في المقرأ (14) وعند ذلك نشرح الحروف التي تساوت بين العبراني والسرياني والعربي في أوائل الكلام وأوساطها وأواخرها وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي. ونكتب ذلك كله على نظام حروف אלף בית גיםל דלת (ألف بيت جيمل دلت: الحروف الأربعة الأولى في العبرانية) ونسقها ليسهل بذلك كل حرف مطلوب بسهولة على موضعه إن شاء الله.


المصدر: http://en.wikipedia.org/wiki/Judah_ibn_Kuraish. والرسالة كاملة بحوزتي بالحرف العبري لكني استسهلت وجودها في ويكيبيديا منقحرة بالعربية.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

حواش وتعليقات

(1) "الترجوم" تعني في سياق العهد القديم: "الترجمة والتفسير"، ترجمة التوراة إلى الآرامية من أجل الصلوات والعبادة. وقد نشأ هذا التقليد بعد موت اللغة العبرية التوراتية وطغيان الآرامية عليها وصيرورتها لغة لليهود. وكان اليهود قبل تدوين "الترجوم" يقرؤون التوراة في كنائسهم بالعبرية ثم يشرحونه مباشرة بالآرامية ترجمة وتفسيرا. بعد ذلك دون الترجوم. ويبدو أنه كانت ثمة "ترجومات" كثيرة في الماضي، إلا أن اليهود اختاروا منها "ترجومين" اثنين فقط هما "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) و"ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
(2) "التوريه": تصحيف "التوراة".
(3) يقصد فرقة القرائين اليهود الذين يرفضون المشناه والترجوم والتلمود وسائر أعمال الأحبار اليهود ولا يعترفون إلا بأسفار العهد القديم. وبما أن "الترجوم" ــ بصفته ترجمة تفسيرية لأسفار العهد القديم ــ من أعمال الأحبار التي تلقي ضوءا على نص العهد القديم الذي يعتني به القراؤون أيما اعتناء، فلقد أراد يهودا بن قريش أن يبرهن عليهم بأن "الترجوم" الآرامي اللغة يلقي ضوءا على العهد من الناحية اللغوية أيضا. فالمقارنة اللغوية العلمية هنا مدخل واسع لمحاججة القرائين وإفحامهم لأن الأمر يتعلق بنص العهد القديم الذي لا يعترفون إلا به فلذلك نسبوا إليه ("قراؤون" نسبة إلى "المقرأ" أي أسفار العهد القديم. وانظر الحاشية رقم 8). أما العربية فلم يحتج إلى البرهنة على ضرورتها لأن القرائين كانوا مستعربين وهم أول من بدأ دراسة عبرية العهد القديم دراسة علمية منهجية بناء على المناهج اللغوية العربية. وعلى الرغم من أهداف بن قريش الجدل مع القرائين إلا أنه وفق في رسالته ــ لأول مرة ــ في مقارنة العربية بالعبرية بالسريانية مقارنة علمية بحتة، نجح فيها من اكتشاف الكثير من القوانين الصوتية التي توسع فيها مروان بن جناح ودونش بن لابراط وإسحاق بن برون فيما بعد، وأقرها كلها علم اللغة المقارن الحديث، فيكون ابن قريش السباق إلى تنظيم المقارنات اللغوية بين اللغات الثلاث التي بنى عليها المستشرقون فيما بعد علم مقارنة اللغات الجزيرية. كما يبدو من رسالته إلى يهود فاس أن القرائيين ـ وهم فرقة نشأت في بغداد ـ كانوا منتشرين في فاس، أو على الأقل كان تأثيرهم ملموسا في فاس، وهذا مجال خصب للدرس والبحث والتنقير في المراجع.
(4) يقر ابن قريش، شأنه في ذلك شأن جميع اللغويين اليهود قديما وحديثا، بأن أسفار العهد القديم لا تفسر من خلال العبرية وحدها، وأنه لا بد من ولا غنى عن تفسير ما غمض منها من اللغات الجزيرية الأخرى عموما، والعربية خصوصا. والباعث الرئيسي على كتابة رسالة ابن قريش هو البرهنة على هذه الحقيقة ضد القرائين الذين يرفضون تراث الأحبار المدون جله بالآرامية (الترجوم وخصوصا التلمود)، إلا أنه شمل العربية في بحثه لأهميتها القصوى في تفسير أسفار العهد القديم. وقوله "المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون" يشير بصريح العبارة إلى ذلك.
(5) هذا النص منقحر من الكتابة العبرية إلى العربية. ولا يثبت النص بالكتابة العبرية الألف الفارقة التي تكون بالعربية (مثلا: ذكروا). وقد وردت في المقدمة الأفعال التالية بدون ألف فارقة: (ذكرو؛ قرو وأصلها قرؤوا؛ فيعلمو).
(6) [كذا]. رسالة بن قريش ومنها وهذه المقدمة مثال أنموذجي "للعربية اليهودية" أو Judeo-Arabic وهي العربية التي كتب بها جمهور اليهود المستعربين. من مميزاتها الرئيسة: (1) استعمال الأبجدية العبرية بدلا من الأبجدية العربية؛ (2) الكتابة بالعربية كما كانت تحكى وقته وليس بالفصحية (ويشذ عن ذلك كبار أدباء اليهود مثل مروان بن جناح واسماعيل بن النغريلة وغيرهما).
(7) "ترجوم الخمسة": هو "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم). أما "ترجوم النبيئيم" فهو "ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
(8) المِقرأ: اسم الآلة من الفعل العبري "قرا" أي "قرأ". وقد اشتقه اليهود المستعربون من العبرية تأثرا بلفظة "القرآن" في العربية. وقد استعملها القراؤون في البداية، كما استعمل جمهور اليهود المستعربين وقها لفظة "قرآن" العربية ذاتها للدلالة على كتب العهد القديم أيضا.
(9) كذا والصواب: أولي الألباب.
(10) يقصد أن الفرق بين العربية والعبرية ضئيل جدا وأنه يمكن استنباط الفروق بسهولة بعد اكتشاف القوانين الصوتية التي أشار إليها بمقارنته بين الحروف العربية والعبرية في الجملة التالية.
(11) مثلا: "صبي" في العبرية = "ظبي" في العربية ومثله كثير.
(12) يقصد بناء "فعل" في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله "الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام" فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.
(13) يقصد أن بناء الكلام في هذه اللغات على مبان صرفية واحدة مطردة. لتمثيل ذلك، انظر المشاركة رقم 4 على الرابط التالي: http://www.atinternational.org/forum...hread.php?t=56.
(14) يقصد الكلمات المشتركة بين العربية والعبرية وكذلك الكلمات العربية الدخيلة في التوراة خصوصا في سفر أيوب الذي يرجح أنه كتب أولا بالعربية ثم ترجم إلى العبرية فيما بعد.

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-11-2013 - 07:12 PM ]


كتاب التنقيح لمروان بن جناح القرطبي

يتكون كتاب التنقيح لابن جناح من جزئين كبيرين: الجزء الأول: كتاب اللُّمَع وهو كتاب في النحو، والجزء الثاني: كتاب الأصول وهو معجم عبري عربي لمفردات التوراة فقط. وقد سمى ابن جناح كتابه الكبير في النحو على اسم كُتيب مدرسي لابن جني في النحو أيضـًا هو "كتاب اللمع"، كان ابن جني وضعه للطلاب.

وقد استهل ابن جناح كتابه بالدفاع عن الاشتغال بعلم اللغة ضد أصحاب التلمود الذين كانوا يرون أن الاشتغال بعلم اللغة "شيء لا معنى له". يقول: "ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم (*) يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجبه النظر ويقضي به الحق. وأما أهل لساننا في زماننا هذا فقد نبذوا هذا العلم وراء أظهرهم وجعلوا هذا الفن دبر آذانهم واستخفوا به وحسبوه فضلاً لا يُحتاج إليه وشيئـًا لا يُعرج عليه فتعروا من محاسنه وتعطلوا من فضائله وخلوا من زينه وحليه حتى جعل كل واحد منهم ينطق كيف يشاء ويتكلم بما أراد لا يتحرجون في ذلك ولا يشاحّون فيه كأنه ليس للغة قانون يُرجع إليه ولا حد يُوقف عنده قد رضوا من اللسان بما يَسُر أمره عندهم وقنعوا منه بما سَهُل مأخذه عليهم وقَرُب التماسه منهم لا يدققون أصله ولا ينقحون فرعه، فلهم في اللغة مناكير يُغرب عنها وأقاويل يُزهد فيها. وأكثر من استخف منهم بهذا العلم وازدرى هذا الفن فمن مال منهم إلى شيء من الفقه (**) تيهًا منهم بيسير ما يحسنونه منه وعجبًا بنزر ما يفهمونه من ذلك حتى لقد بلغني عن بعض مشاهيرهم أنه يقول عن علم اللغة إنه شيء لا معنى له وإن الاشتغال به غير مجدٍ ولا مفيد وإن صاحبه مُعنّى وطالبه متعب بغير ثمرة ينالها منه. وإنما استسهلوا ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحونًا ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفًا وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد (***). وقد بعث ذلك أكثرهم على الاستخفاف بتقيد القرآن (****) وتمييز الـ קמץ من الـ פתח والـ מלעל من الـ מלרע. وأما علم التصريف والتكلم فيه فهو مما يتشاءمون به ويكادون يجعلونه من جملة الزندقة!"

ويدافع ابن جناح في مقدمته عن منهج المقارنة بالعربية لشرح ما غمض من التوراة من خلالها. يقول: "أفلاتراهم [الضمير عائد إلى علماء التلمود] يفسرون كتب الله من اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي وغيره من الألسن؟ فلما رأينا ذلك منهم لم نتحرج [من الاستشهاد] على ما لا شاهد عليه من العبراني بما وجدناه موافقًا ومجانسًا له من اللسان العربي إذ هو أكثر اللغات بعد السرياني شبهًا بلساننا. وأما اعتلاله وتصريفه ومجازاته واستعمالاته فهو في جميع ذلك أقرب إلى لساننا من غيره من الألسن، يعلم ذلك من العبرانيين الراسخون في علم لسان العرب، النافذون فيه وما أقلهم!"

ويقول في كتابه الثاني، كتاب الأصول: "قد قدمنا في الجزء الأول من هذا الديوان وهو كتاب اللُّمَع من الأبواب العلمية والفنون الجمليّة والأصول القياسية والآراء النحوية ما لا غنى للناظر في علم الغة عن معرفته والوقوف عليه. ونحن نذكر في هذا الجزء الثاني الذي وسمناه بكتاب الأصول أكثر الأصول الدانية الموجودة في ما بين أيدينا من الـ מקרא [= مِقرَأ = "ما يُقرأ" وهو كتب العهد القديم كما سلف] ونبين من تصاريفها ونشرح من غرضها ما تدعو الحاجة إلى تبيينه وشرحه لنبلغ في جميعه الغاية التي نقدر عليها بعد أن نتحرى في ذلك غاية التحري ونتحفظ به غاية التحفظ والذي يلزم فعله في تفسير كلام الله عز وجل، وأسأل الله العصمة من الخطأ والتوفيق إلى الصواب بمنّة". ويضيف: "اعلم فتح الله عليك كل مشكل ويسر لك كل مقفل أنه كثيرًا ما تسمعني أقول فاء الفعل وعين الفعل ولام الفعل؛ فاعلم أن مذهبي في ذلك أني أقتطع لجميع الأفعال الماضية، خفيفها وثقيلها وجميع ما تصرف منها من فعل مستقبل واسم وغير ذلك مثلاً من "الفعل" أعني من لغة פעל [= فعل]".

مثال عن معالجته المادة اللغوية في كتاب الأصول: "الألف واللام المضاعف: רפאי אליל כלכם. וקםםו אליל. فسر به المحال وبه سميت الأوثان تهجينًا لها كقوله: אל תפנו אלה אלילים المحالات. وجائز عندي، بل هو الأحسن، أن يكون هذا اللفظ مجانسًا للفظ العرب فإنهم يقولون للأنين والتوجع "أليل". ويقولون لما يجده الانسان من ألم الحمى ونحوها "أليلة". والدليل على صحة هذا التأويل قوله: אללילי أي الأوجاع والأوصاب والأحزان حظي وقسمي". إذن يلاحظ أن אלילمن الغريب والنادر في التوراة وأن ابن جناح يرفض التفسير المتفق عليه (المحال) ويفسرها من العربية (بأليل). وعلى هذا المنهج سار أصحاب المعاجم العبرية من بعده حتى اليوم.
---------------------


(*) بقصد: العرب.
(**) يقصد: أحبار التلمود.
(***) يقر ابن جناح، شأنه في ذلك شأن علماء عصره من اليهود، بعدم تواتر نقل التوراة والشريعة لديهم. وهذه حقيقة ثابتة في الدراسات التوراتية.
(****) يقصد بالقرآن: أسفار التوراة. وسائر كتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ويسمي سعيد بن يوسف الفيومي العهد القديم في كتابه هذا بالقرآن وبالكتاب أيضاً. وترجم اليهود فيما بعد اسم "القرآن" إلى العبرية هكذا מקרא "مِقرَأ" وهو اسم الآلة من الفعل /قرأ/ الذي يعني "التلاوة" في العبرية.
---------------------

المصدر:

مروان بن جناح (1866). كتاب اللمع. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Le Livre des Parterres Fleuris d’Aboul’l-Walid Merwan Ibn Djanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.

مروان بن جناح (1875). كتاب الأصول. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan Ibn Janah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968.



توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن السليمان ; 08-11-2013 الساعة 07:18 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-19-2013 - 04:37 PM ]


كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية
لأبي إبراهيم إسحاق بن برون
عبدالرحمن السليمان

كان اليهود المستعربون في العراق والشام ومصر والمغرب والأندلس استعاروا مناهج المسلمين في دراساتهم العلمية المختلفة، ومنها علوم اللغة، وطبقوها على الدراسات اليهودية عموماً، وعلى دراسة اللغة العبرية خصوصاً، وهي الدراسات التي دونوها باللغة العربية. وتعتبر كتب حيوج وابن جناح وابن عزرا وغيرهم أول دراسة علمية للغة العبرية مبنية على مناهج العرب العلمية في دراسة العربية. والأمر ذاته ينطبق على الدراسات الكلامية والفلسفية والفقهية المخصوصة بالديانة اليهودية.

تطور علم اللغة العبرية بعد ابن جناح كثيراً وظهر علم اللغة المقارن الذي اقتضى ظهوره عاملان اثنان. العامل الأول هو استعراب اليهود في الحواضر الإسلامية واكتشافهم القرابة اللغوية بين العبرية من جهة، والعربية ـ التي أصبحت لسانهم ـ والآرامية التلودية ـ التي هي لغة "الترجوم" ولغة شروح تلمودهم ـ من جهة أخرى. والعامل الثاني هو ضرورة شرح غريب التوراة والنادر فيها. ويقصد بغريب التوراة، المعروف في الدراسات التواراتية بـ hapax legomena، تلك الألفاظ التي ترد في التوراة في موضع واحد فقط أو أكثر، والتي لا يُعرف معناها على وجه التحديد. فقام علماؤهم الذين أوتوا نصيباً كبيراً من الثقافتين العربية واليهودية، مثل سعاديا الفيومي ومروان بن جناح والفاسي صاحب كتاب "جامع الألفاظ"، وهو معجم عبري عربي كبير، وغيرهم، بالإشارة إلى هذه القرابة اللغوية، واستغلالها لشرح ما غمض معناه من التوراة. لكن إشاراتهم على كثرتها وأهميتها اللغوية بقيت تدور حول شرح غريب التوراة من العربية كما فعل سعاديا الفيومي في "كتاب السبعين (أو الثمانين) لفظة المفردة" الذي أفرده لهذا الموضوع، وهي المفردات النادرة في التوراة والتي شرحها سعاديا من عبرية المشناة ـ نكاية بأتباع فرقة القرائين اليهود الذين لا يعترفون بالمشناة وهي سنة اليهود التي جمُعت في القرن الأول للميلاد ـ ومن العربية، وكما فعل ابن جناح الذي اتبع ذلك منهجاً له في معجمه "كتاب الأصول".

وكان يهودا بن قريش (القرن العاشر) أول من أفرد رسالة خاصة من حوالي مائة ورقة يقارن فيها بين اللغة العبرية والآرامية والعربية، إلا أنه كان شديد الإيجاز في عرضه المادة وشرحها، فكان لا يشرح إلا النادر والغريب من الألفاظ فقط. ونسج يهودا بن بَلعَم (القرن الحادي عشر) على منواله ووضع ثلاث رسائل في علم اللغة المقارن أتت أجود من رسالة بن قريش إلا أنها مختصرة في العرض والتقديم أيضاً. فكان كتاب الموازنة لإسحاق بن برون أول (المتوفى سنة 1128) كتاب شامل لم تقتصر الموازنة فيه على المفردات فحسب، بل اتسعت لتشمل نحو اللغتين العربية والعبرية وبناء أسمائهما وتصريف أفعالهما من كل وجوهها.

يتكون كتاب الموازنة من قسمين اثنين الأول في النحو والصرف والآخر معجم. يقارن القسم الأول من الكتاب الأسماء العربية والعبرية ببعضها ويسرد تصاريفها وحالات إعرابها، ثم يقارن الأفعال العبرية والعربية ببعضها أيضاً ويذكر تصريفها ويتطرق إلى أهم ما يعتورها في اللغتين من لزوم وتعدٍ وإعلال وما إلى ذلك. أما القسم الثاني، وهو معجم مقارن، فيحتوي على كل الأصول العبرية التي لها ما يجانسها اشتقاقياً من العربية، ويذكرها كلها ويشرح الغريب والنادر منها مستشهداً على معانيها من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر الجاهلي. ويستدل من كتابه أنه كان عالماً كبيراً في اللغتين واثقاً من علمه، فهو النحوي العبري الوحيد من العصور الوسطى الذي تعرض لمروان بن جناح ـ سيبويه النحاة اليهود ـ بالنقد. والكتاب مهم جداً وهو أول كتاب شامل في تاريخ علم اللغة المقارن مبني على أصول المقارنة العلمية التي يثبتها علم اللغة الحديث وهي علم الأصوات وعلم الصرف وعلم النحو وعلم المفردات، وذلك في زمن كان الأوربيون يعتقدون فيه أن كل لغات الأرض مشتقة من العبرية وأن اللغات القريبة منها (مثل العربية والآرامية) هي لغات حافظت على قرابتها من الأم، وأن اللغات البعيدة منها (مثل اليونانية واللاتينية والصينية مثلاً)، هي لغات لم تحافظ على قرابتها من الأم!!! وقد أشار هؤلاء العلماء، وسبقهم إلى ذلك ابن حزم الأندلسي، إلى أن هذه اللغات (العربية والعبرية والآرامية) مشتقة من لغة واحدة يسميها علم اللغة الحديث "باللغة السامية الأولى" أو The Proto-Semitic ********.

وللتعريف بهذا الكتاب المهم والمفيد جداً لدارسي العبرية من العرب، أورد لكم مقطعين منه الأول من قسم المقارنة اللغوية والثاني من قسم المعجم المقارن.

المقطع الأول:

"القول على الخواص التي تلحق الاسم:الخواص التي تلحق الاسم في اللغتين هي النعت والبدل والإضافة والنداء والاستثناء ودخول علامة التعريف وحروف الخفض. ويلحقه عند العرب زيادة على ما ذكرته الخفض والتنوين والتصغير، وليس عندنا شيء من ذلك. وأنا مبينٌ هذه الخواص أولاً فأولاً.

النعت عند العرب تابع للمنعوت في حال إعرابه وفي معناه. أما عندنا فلا إعراب لنا والنعت تابع لمنعوته في معناه أعني أن يُنعت المفرد بالمفرد والجمع بالجمع والمؤنث بالمؤنث والنكرة بالنكرة والمعرفة بالمعرفة. هذا هو القياس في اللغتين إلا أنه قد خولف عندنا فتنعت المعرفة بالنكرة والنكرة بالمعرفة في قولهم הכבש אחד، הדוד אחד، הריםה גבהים، وهو خارج عن القياس ولا يستعمل مثله ...".

المقطع الثاني [وما بين قوسين إضافة من عندي للتوضيح]:

"אבח [= أ ب ح = الجذر: ب و ح]. אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20). هذه اللفظة لا نظير لها في النص [= التوراة، أي نادرة]، وترجمها الحكيم أبو الوليد [مروان بن جناح] رحمه الله "بلمعان السيف وبريقه" بحسب المعنى، وأشار يهودا بن بلعم إلى أن معناها "خوف السيف" دون دليل. وهي عندي مجانسة للعربي وترجمتها "استباحة السيف"، والاستباحة الانتهاب والاستئصال، قال عنترة:

حتى استباحوا آل عوف عنوة ===== بالمشرفي والوشيج الذبل.

فجعل [كتاب التوراة] الاستباحة بالسيف والرمح وجاز أن ينسب الفعل نفسه إلى السيف فيقال "استباحه السيف" كما يقال "ضربه السيف وطعنه". وقد جاء عندنا مثل ذلك ואכל החרב ושבעה (سفر إرميا، 10:46) فنسب الفعلين إلى السيف. ومما يؤيد هذه الترجمة ويعضدها قوله על כל שעריהם נתתי אבחת חרב (سفر حزقيال، 20:21) أي "جعلت على أبوابهم سيفاً يستبيحهم ويستأصلهم"، وأنه ذكر البريق بلفظة ברק التي حقيقته [كذا]، ثم ذكر في آخر الآية لفظة טבח الذي هو الفعل المختص بالسيف ويؤدي إلى الاستباحة والاستئصال اللذين إياهما يريد [كتاب التوراة]، ولا معنى لظهور لمعان السيف على أبوابهم [كما قال ابن جناح] يمكن أن [يكون] ذلك لهم وعليهم، والنص لا يقتضي إلا أحد القسمين [= الوجهين]. فإذا لم نجد لهذه اللفظة اشتقاقا [في العبرية] وألفينا لها هذه المجانسة [في العربية] وهي لائقة بالمعنى وسائغة فيه، فأخلق بحمل الترجمة عليها ونسب اللفظ إليها. وقد نحا هذا المنحى وإن لم يكن إياه المترجم [في "الترجوم"] في قوله [بالآرامية] קטולי חרבא. وأما רבנו האיי فجعله مثل אבעת بإبدال العين".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتاب: أبو إبراهيم إسحاق بن برون، "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية". نشره المستشرق الروسي كوكوفتسوف في بطرسبرغ سنة 1890 بالعنوان التالي:

Ibn Barun, Abu Ibrahim. "Kitab al-Muwazanah" (The Book of Comparisons), ed. P. Kokowzoff (St. Petersburg, 1893)

وقد ترجم كتاب ابن برون إلى الإنكليزية وصدر بالعنوان التالي: Ibn Barun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By Pinchas Wechter. Philadelphia, 1964

توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مدارس الخط الأخضر تستخدم العربية وتتصدى للقانون اليهودي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 1 12-10-2018 04:41 PM
وفاة أستاذ الأدب العربي سيد البحراوي.. 43 عامًا بمحراب الأدب العربي الحديث شمس أخبار ومناسبات لغوية 3 06-18-2018 10:35 AM


الساعة الآن 03:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by