علم اللغة النظامي*
أ. محمد خير رمضان يوسف
يذكر هاليداي - الذي لم يعرَّف به في هذا الكتاب -: أنَّ أية نظرية ليست جديرةً بأن تسمَّى نظرية إلاَّ إذا أمكن تطبيقها على كلِّ اللغات.
ويذكر المؤلف أنَّ التَّعريف بهذه النظريَّة لم يكتب لها ما كُتِب لغيرها من الذّيوع والانتشار في العالم العربي خاصَّة، على الرغم مما تتميَّز به من ضبط منهجي وتواؤم مع طبيعة اللغة، وقابليَّة للتطبيق على اللغة العربية، تقصر عن بلوغ غايتها نظرياتٌ أخرى، كالنظرية التحويليَّة التوليدية التي بلغ الاهتمام بها في العالَم العربي حدًّا لم تبلغْه نظريَّة أخرى، مع ما في تطبيقِها على اللُّغة العربية من مشكلات عويصة لم تستطع محاولات الباحثين الدائبة حلَّها.
وقد حرص المؤلف على إيراد الأمثلة من اللغة العربية؛ إشعارًا بيُسْر تطبيق هذه النظريَّة على اللغة العربية، فحدَّد أنظمة النَّحو العربي في ضوء هذه النظريَّة، من ضبط منهجي لمفهوم النظام، ثمَّ بيان علاقة كلّ نظام بالآخر، وكيف يعمل مع غيره، وتجميع هذه الأنظمة في شبكات كبرَى، وكيف تعمل كلُّها في إطار نظام أعظم يمكن أن يسمَّى (نظام الأنظمة).
وقد جعل كتابه في بابين، لكل باب فصلان:
الأول: المصادر العلميَّة والأسس المنهجية.
الثاني: النشأة والتطوُّر، وفصلاه: نحو المقياس والفصيلة، والنحو النظامي الوظيفي.
قلت قي الكتاب وشأنه:
• إذا مررتَ بالكتاب فتوقَّف، وانظرْ إليه وكأنكَ تسلِّمُ عليه، وقل: ما عنوانك، وعمَّ تتحدَّث؟ فإذا ألفيتهُ نافعًا فابتسمْ له على الأقلّ، أو المسهُ بحنان، والأفضلُ أن تضمَّهُ إلى نفسك. وإذا كان العكس، فقلْ له: سلامًا ولا ريحانًا.
• الكتابُ كالطعام، لا تعرفُ نوعهُ إلاّ إذا رفعتَ غطاءه، ولا تعرف طعمهُ إلاّ إذا تذوَّقته.
• الكتابُ حائطٌ تستندُ إليه، أو حبلٌ تستمسكُ به، أو سفينةٌ تُبحرُ بها، أو ظلٌّ تستفيءُ به، أو أداةٌ تستأنسُ بها.
• من استهانَ بالكتابِ فقد استهانَ بالعقل.
_____
*مدخل إلى النظريَّة اللغوية عند هاليداي/ محمود أحمد نحلة،
الإسكندرية: دار الوفاء 1429 هـ، 175 ص.