mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الألفاظ والأساليب > المصطلحات والأساليب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مصطلح (الإغْرَاق)

كُتب : [ 11-06-2017 - 08:52 AM ]


مصطلح (الإغْرَاق)



الإغراق: هو أن يبالغ في شيء بلفظه ومعناه، كما قال المتنبي:
عهدي بمعركةِ الأمير وخيله ... في النقعِ محجمةً عن الإحجامِ
وقوله أيضاً:
وإذا أشفقَ الفوارسُ من وقعِ ال ... قنا أشفقوا من الإشفاقِ
وقال رجل لجعفر الصادق عليه السلام: إني أخاف ذنوبي، فقال: هنيئاً إنما الخوف ألا تخاف.
وقال بعض العلماء: ليس معي من العلم إلا أني أعلم أني لا أعلم.
أخذه بعض الشعراء فقال:
أليس عجيباً بأني امرؤٌ ... شديدُ الجدال دقيقُ الكلم
يموتُ وما علمتْ نفسه ... سوى علمه أنه ما علمْ
ومنه لغيره:
جهلتَ ولمْ تعلمْ بأنك جاهلٌ ... فمنْ لي بأنْ تدري بأنكَ لا تدري


البديع في نقد الشعر لابن مقلد
ص83

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-06-2017 - 09:30 AM ]


2010-12-24

البديع في نقد الشعر - أسامة بن منقذ
البديع في نقد الشعر
المؤلف: أسامة بن منقذ الشيزري
تحقيق: د. أحمد أحمد بدوي - د. حامد عبد المجيد
مراجعة: أ. إبراهيم مصطفى
الناشر: الجمهورية العربية المتحدة - وزارة الثقافة والإرشاد القومي - الإقليم الجنوبي.
عدد الصفحات: 307
الحجم: 8 MB
الرابط: ARCHIVE -http://www.archive.org/details/albadee3_218
مباشرhttp://www.archive.org/download/alba...8/albadee3.pdf

الكتاب من تنسيق الأخ مصطفى قرمد
أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ
وُلـِد 4 يوليو 1095
شيزر
توفي 17 نوفمبر 1188
دمشق
المثوى جبل قيسون
المهنة شاعر ومحارب
الديانة الإسلام
الأنجال مرهف بن منقذ
الوالدان مرشد بن منقذ
الأقارب سلطان بن منقذ
مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد بن منقذ الكناني (4 يوليو 1095 - 1188)م ، 488 -584هـ) فارس وشاعر ومؤرخ مسلم ولد في شيزر لبني منقذ أمراء شيزر.

قلعة شيراز.
هو أسامة بن مُرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ. أبو المظفر مؤيَّد الدولة، عربي كناني، من أمراء بني منقذ، وهم أسرة مجيدة، اشتهر كثير من رجالها بالفروسية والشعر والأدب، حكمت شيزر وما جاورها مدة من الزمن. وشيزر مدينة في الشمال الغربي من حماة، يحيط بها نهر العاصي من جهات ثلاث، وتقع على الهضبة قربها، قلعة شيزر التي كان لها أهميتها الحربية على مرّ العصور.[1]

شبّ أسامة جريئاً لا يهاب الصعاب، واقتحم منذ صغره الأخطار، واشترك في المعارك التي دارت بين أسرته والصليبيين، وتلقى الثقافة التي كان يتلقاها الأمراء في ذلك العصر على شيوخ كبار أحضرهم والده ليعلموه وإخوته، فسمع الحديث من الشيخ صالح السينسي، كما قرأ النحو على أبي عبد الله الطّليطلي، ودرس الفقه واللغة وحفظ كثيراً من الشعر، وكان كأبيه مولعاً بالصيد والكتابة ونظم الشعر، فعُرف فارساً من فرسان العرب الشجعان، وأديباً وشاعراً مقرباً من الملوك والسلاطين.

لم يقبل أبوه ـ أبو سلامة مرشد ـ تولي إمارة شيزر بعد أن مات أخوه الأكبر أبو المرهف نصر وقال: «والله لا وليتها، ولأخرجنّ من الدنيا كما دخلتها»، وفضّل عليها الاشتراك في حرب الصليبيين والصيد ونسخ القرآن. فتولى الحكم أخوه الأصغر، أبو العساكر سلطان، فكان أسامة معجباً بعمه مقرّباً إليه، وقد هيأه هذا ليكون أميراً بعده، فأولاه عنايته وعهد إليه بكثير من المهام، لكنه انقلب عليه وتغيرت عواطفه نحوه بعد أن رزق أولاداً خاف عليهم من شهرة أسامة وإخوته.

دمشق ومصر


جبل قيسون في دمشق، حيث دُفن أسامة بن منقذ.
وقد ظهرت عداوة سلطان لأبناء أخيه واضحةً بعد وفاة أخيه مرشد إذ أخرج أبناء أخيه من الحصن كرهاً. فترك أسامة القلعة عام 524هـ/ 1129م وقضى تسعة أعوام في جيش الأتابك عماد الدين زنكي ثم قصد دمشق عام 533هـ/ 1137م وعمل مع معين الدين أنر، مدبر أمور دمشق للدولة البورية، وأتاحت له المعاهدات التي أبرمت مع مملكة بيت المقدس الصليبية فرصة زيارة القدس والاتصال بالفرنج الصليبيين، فعرف الكثير من عاداتهم وأخلاقهم، فكان يحاربهم في زمن الحرب ويصادقهم في السلم.

وفي عام 540هـ/ 1144م انتقل إلى مصر في عهد الخليفة الحافظ وابنه الظافر والوزير ابن سلار. ثم ما لبث أن تحوّل إلى دمشق سنة 549هـ/ 1154م واتصل بحاكمها نور الدين زنكي، واشترك معه في عدة حملات على الفرنج الصليبيين. وفي سنة 552هـ/ 1157م أصاب قلعة شيزر زلزال قتل فيه تحت الأنقاض كل من كان من آل منقذ في القلعة.

ويظهر أنه، بعد زهاء عشر سنين قضاها في دمشق، وجد نفسه في حاجة إلى الراحة والبعد عن تكاليف السلطان وخدمة الملوك، فمضى إلى حصن كيفا، المشرف على نهر دجلة، وهناك عكف على البحث والدرس والتأليف، وكان ذلك في عام 559هـ/ 1163م. وربما اختار أسامة هذا المكان لما كان فيه من مكتبات ضخمة غنية.

السنوات اللاحقة


ديوان أسامة بن منقذ. لقراءة الكتاب، اضغط على الصورة.
وبعد عشر سنوات من إقامته هناك عاد إلى دمشق مرة أخرى، وكان يحكمها صلاح الدين الأيوبي، وكان أسامة قد تجاوز الثمانين، وفي أثناء إقامته هذه في دمشق أرسله صلاح الدين الأيوبي بسفارة إلى الموحدين لطلب المعونة لقتال الصليبيين، ومات في دمشق بعد أن عمّر طويلاً وأربى على التسعين.

مؤلفاته


كتاب الإعتبار. لقراءة الكتاب، اضغط على الصورة.
ترك أسامة طائفة من الكتب منها:

العصا وقد أورد فيه شواهد نثرية وشعرية تتحدث عن العصا التي عرفت في التاريخ، وأثبت فيه كذلك كثيراً من شعره.
المنازل والديار جمع فيه المؤلف ما تخيّره مما كتب في البكاء على المنازل العافية والأطلال الدارسة، من شعر الجاهليين ومن تلاهم حتى أيامه. وقد حفزه إلى جمعه ما نال بلاده من الخراب، وما أصابها من الزلازل التي أبادت أسرته. وقد حفظ في هذا الكتاب كثيراً من أمهات الشواهد الشعرية.
لباب الآداب وقد ألفه أسامة وهو ابن إحدى وتسعين سنة، كما ذكر في آخر الكتاب.
الإعتبار وفيه أملى المؤلف، وهو بعد سن التسعين، ذكرياته ومشاهداته من معارك حربية وأحداث سياسية في مصر والشام، مصوراً الوقائع التي جرت بين العرب والصليبيين، مبيناً طبائعهم وأخلاقهم وعقائدهم، والمعارك التي جرت بين قومه ومن حولهم من حكام، ذاكراً المؤامرات التي جرت في آخر الحكم الفاطمي. ويعدّ كتابه تاريخاً سياسياً واجتماعياً صادقاً للقرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي. وقد كتب بإنشاء عادي بعيد عن التصنع. ويعدّ كتاب الاعتبار ـ وهو أشهر كتب أسامة ـ أول سيرة ذاتية في الآداب العربية، رمى المؤلف من ورائه إلى إبراز فكرة هي: أن ركوب المخاطر في الحرب أو في السلم لا تنقص من الأجل المكتوب. وقد استاق القصص من دون تنظيم منطقي. وامتازت المذكرات بالأمانة في النقل والصدق في الرواية والدقة في الملاحظة، مع الموازنة بين ما جرت عليه تقاليد العرب المسلمين وحياتهم اليومية وبين ما درج عليه الإفرنج الذين أقاموا في البلاد في ذلك العصر.
البديع في البديع: كتاب نقد للشعر
تاريخ القلاع والحصون
أزهار الأنهار
التاريخ البلدي
نصيحة الرعاة
التجائر المربحة والمساعي المنجحة
أخبار النساء
النوم والأحلام
الشعر
ولأسامة ديوان شعر مطبوع رتّبه بحسب أغراض الشعر الغنائي، وشعره من النوع الجزل الفخم.

قصائده
القائمة التالية لبعض قصائد أسامة بن منقذ، لقرائتها كاملة، اضغط هنا[2]:

صاحبهمُ بترفّقٍ ما أصبحو
بِنفسي قريبُ الدارِ، والهجرُ دُونهَ
حتى مَتى أنا شأتِمٌ
نشدُتكُما يا مُدَّعِيينِ سَلوة
قمرٌ إذا عاتبته
ذكَر الوفَاءَ خيالُك المُنتابُ
نفسي بزهرة ِ دنياها معذَّبة
واعص اصْطبارَكَ إن تكَّفل أنّه
لَيس طَرفي جاراً لِقلبي، ولكنْ
أَطِع الهَوى ، واعصِ المُعاتِب
مَن زيَّن الأقحوانَ الرطبَ بالشَّنبِ
مُهَفْهَفٌ يُخجُل بَدر الدُّجَى
لا تكثرنّ عتاب من لم يُعتب
بَأبِي شَخصُكَ الذي لا يَغيبُ
يا مُعِملَ الآمالِ، دَعْ خُدَعَ المنى
وقائلٍ رابه ضلالي عن
نفسي فدت بدر تمامٍ إذا
باح بشكوى ما به فاستراح
أَرتْه غِرَّتُه في الهَجْر مَصْلَحتي
عقائل الحيّ أم سرب المها سنحا
حتّام أرغب في مودَّة زاهد
إن خان عهدك من توده
مروع بالقلى والصد ليس له
لا تَحسَبنَّ اللومَ أجدى
لم قُل لمن يَرْعَ عَهِدي
حال عما عهدته من ودادي
كَم إلى كم أُكَاتِمُ النّا
أيرجعُ لي شرخُ الشباب وعصر
تأثيره

عني المؤرخون العرب بأخبار أسامة وآل منقذ، فورد ذكرهم في كثير من الكتب التي تتحدث عن بلاد الشام في القرنين الخامس والسادس للهجرة. وسمع عن أسامة الحافظ أبو سعد السمعاني صاحب كتاب «الأنساب» والحافظ ابن عساكر صاحب «تاريخ دمشق» والعماد الكاتب الأصفهاني وغيرهم. كما عني المستشرقون بآثار أسامة فترجم بعضها إلى الفرنسية والألمانية والروسية والإنگليزية.

المصادر


اقرأ نصاً ذا علاقة في
أسامة بن منقذ


^ ج.ت. "أسامة بن مُنْقِذ". الموسوعة العربية. Retrieved 2015-02-18.
^ أسامة بن منقذ، الموسوعة العالمية للشعر العربي
ــــــــــــــــــــــــ


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-06-2017 - 09:34 AM ]


من الالوكة :
الأمير أسامة بن منقذ.. الرحالة محاربًا
إيمان حسن الصلاحي
ولد أُسَامة بن مُرشِد بن علي بن مفلَّد بن نصر بن مُنقذ في عام 488هـ = 1095م، وهو نفس العام الذي ألقى فيه البابا أُوربانوس الثاني في كلارمونت خطبته الشهيرة والتي أعطى فيها إشارة البدء للحروب الصليبية، وهو الخطاب الذى يعتبره الدكتور فيليب حتي ((أفعل خطاب في التاريخ))[1]، من حيث النتائج الخطيرة التي ترتبت عليه.
نشأ أُسَامة ببلدة شيزر، وبها حصن منيع، وتقع البلدة علي ضفاف نهر العاصي بالقرب من حماه؛ وتقع على بعد 15 ميلاً إلى الشمال من حماه، وتقوم فوق هضبة سماها الجغرافيون العرب بـ "عرف الديك"، ونظرًا لأهميتها وموقعها الجغرافي كانت دائمًا مطمعًا للفاتحين وخاصة البيزنطيين، وكان للأمراء المنقذيين جولات عظيمة في تحرير هذا الإقليم وبسط نفوذهم عليه.

اهتم أبوه بتربيته تربية عسكرية وحربية، رغم أنه قد زهد السياسة والمناصب، وشُغف بالصيد ونسخ القرآن، فتنازل عن إمارة حصن شيزر لأخيه عز الدين أبي العساكر، قائلاً: ((وَاللَّهِ، لَا وَلِيتُهُ، وَلَأَخْرُجَنَّ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا دَخَلْتُهَا))[2]، ولما تولى عمه الإمارة لم يكن له ولد، فاعتنى بابن أخيه -أُسَامة- وخصه بعطفه ورعايته، ودربه على الفنون الحربية، والسياسية حتى يكون له خلفًا.
وفي أثناء إمارة عمه كانت شيزر عرضة للغزوات المتتابعة من بني كلاب في حلب، ومن الشيعة الإسماعيلية، ومن الروم البيزنطيين، ومن الفرنجة الصليبيين، ولكن مناعتها الطبيعية وحصنها القوي، وبسالة الأمراء المنقذيين حالا دون سقوطها.
نشأ أُسَامة في هذا الجو العسكري، والصراع الإسلامي الصليبي على أشدة، وكذلك والصراع السني الشيعي، فنشأ محبًا للمخاطرة والمغامرة فارسًا بطبعه، اشترك في المعارك التي دارت ضد الصليبيين، وخاض معارك دامية كأحد فرسان وأبطال تلك المعارك الرهيبة، والتي صنعت منه شخصية فذة، ومن يتفحص حياة أُسَامة يجدها، ((تمثل لنا الفروسية الإسلامية العربية، على ما ازدهرت في ربوع الشام في أواسط القرون الوسطى، والتي بلغت حدها الكامل في صلاح الدين))[3].
لا غرابة إذن إذا اعتبرنا هذا العصر عصر الفرسان العظام، وكيف لا وقد صرف أُسَامة بن مُنقذ معظم شبابه في بلاط عماد الدين زنكي (477 - 541هـ = 1084- 1146م)، ونور الدين محمود (511 - 569هـ = 1118- 1174م) بدمشق، ونشأت بينه وبين القائد صلاح الدين الأيوبي (532هـ - 1138م = 589 - 1193م) صداقة قوية، وجميعهم بلا شك من فرسان ذلك العصر.

إذن كان أُسَامة بن مُنقذ مضرب المثل في الفروسية العربية في عصر تزاحمت فيه البطولات، وتواترت فيه أعمال الفروسية، وإذا كان أُسَامة قد جمع خصال الفروسية، فإنه -على غير عادة العسكريين- قد زاد على ذلك نظم الشعر، والإبداع في الكتابة، وحبه للأدب، والإطلاع على المعارف المختلفة، وحب القراءة.
ويصور لنا أُسَامة في مشهد مهيب، يبين لنا فيه مدى حرصه على الاطلاع والقراءة، وحمله للكتب في حله وترحاله، فهو لا يستغني عنها حتى في أصعب الظروف، ففي إحدى رحلاته يقع أسيرًا في يد الصليبيين، فاستولوا على كل ما كان معه من المال والمتاع، ولا يأسف أُسَامة إلا على ضياع كتبه، ويحزن عليها حزنًا شديدًا، ويذكر لنا أن هذه الكتب بلغت ((أربعة آلاف مجلَّد من الكتب الفاخرة))[4].
تبدأ رحلة أُسَامة [في كتاب الإعتبار] بتركه مسقط رأسه في سيزر حوالي سنة (532 - 1138م)، حيث قرر أُسَامة الإرتحال والانتقال إلى دمشق، خاصة بعد أن رزق الله عمه ولدًا، وأحس أُسَامة -وهو الشاعر مرهف الحس- أن أحاسيس عمه قد تغيرت من ناحيته، وزادت وحشة ونفورًا، وقد حذرته جدته لأبيه من عمه عندما رأته داخلاً البلدة وبيده رأس أسد كان قد اصطاده، ونصحته بأن يمتنع عن ممارسة هذه الأعمال، فقال لها: ((إنما أخاطر بنفسي في هذا ومثله لأتقرب إلى قلب عمي، قالت: لا والله ما يقربك هذا منه وإنه يزيدك منه بعدًا ويزيده منك وحشًا ونفورًا، فعلمت أنها نصحتني في قولها وصدقتني))[5].
قرر أُسَامة بأن يلتحق ببلاط عماد الدين زنكي، الذي أراد توحيد الصف، ومقاومة الهجمات الصليبية، بل وقذف الرعب في قلوب أعداءه الصليبين، ولكن أُسَامة الذي ألف حياة الترحال، لم يستقر به المقام في دمشق أكثر من ثماني سنوات، ثم انتقل بعدها إلى مصر في عام (539هـ - 1144م)، حيث أقام قريبًا من البلاط الفاطمي، وصاحب الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله، وخلفه الظافر بأمر الله، وشارك خلالها في صناعة أحداثها السياسية، وكان شاهد عيان على جو المكائد والدسائس، وثورات الجند، وأحداث الفتنة، والنزاع الذى نشب بين الخلفاء والوزراء، والفساد الذى اتخذ من مصر مرتعًا خصبًا له، فعشش في كل مكان، وحاول بقدر المستطاع أن ينأى بنفسه عن الفتن ومؤامرات القصور، وقد أفاض في وصف هذه الفتن، ونقل إلينا جو المكائد والمؤامرات، وفي العموم جاء ما رسمه أسامة بن منقذ بقلمه صورة بائسة للحياة السياسية في مصر، في نهايات أيام الدولة الفاطمية.
لم يمضي على أُسَامة في مصر إلا عشر سنوات، ثم قام بمغادرتها، تاركًا بها أسرته عام (1154 - 1164م)؛ وذلك ليتصل بخدمة الملك العادل نور الدين محمود بدمشق، وما لبث أن برحها إلى حصن كَيفا الواقع على نهر دجلة، فأقام فيه مدة حتى استدعاه صلاح الدين الأيوبي، بعد أن تجاوز أُسَامة التسعين من عمره، وأسكنه دارًا بدمشق، وذلك تكريمًا لعطاء وبطولة الفارس العربي، وهو بالتأكيد بعض ما يستحقه هذا الفارس العملاق من تكريم في شيخوخته.

وإذا كان أُسَامة بن مُنقذ لاقى من القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي الحفاوة والعطف، فإنه وجد تلك الحفاوة والتقدير -من الحكام والشعوب- في كل مكان ينزل إليه من بلاد المسلمين، نظرًا لجهودة في نصرة الإسلام، وشجاعته وإقدامه وجهاده ضد الصليبين.
وأخذ أُسَامة الفارس العربي يجوب البلاد الإسلامية، فزار أنطاكية، والموصل، وبيت المقدس، وحج إلى بيت الله الحرام، كما زار معظم العواصم الإسلامية، لا يستقر بمكان ولا بلد بعينه، وخلال تلك الجولة الواسعة، تولى أعمالاً كثيرة لأمراء مختلفين، منها ما هو سياسي، ودبلوماسي، وعسكري، وهو في أغلب الحالات لا يتطلع لمنصب ولا جاه، ولا ينشد الراحة، بل -وهو الأمير- رفض حياة الدعة والإستقرار، وأخضع نفسه وسيفه لعظائم الأمور.
وقد كانت كثرة تنقلاته ورحلاته سببًا لأن يكون بعيدًا عن موطن رأسه شيزر الذي ضربه الزلزال الشهير عام 552هـ - 1157م، وقضي على أسرة بني منقذ جميعًا، ولم ينجُ من هذه الكارثة غير أُسَامة بن مُنقذ، ليصارع مأساته وحدة ويعالجها في أشعاره وكتاباته.
كان الفارس العربي أُسَامة بن مُنقذ، أحد شهود العيان على فترة من أصعب الفترات التى مرت بالأمة الإسلامية، ألا وهى فترة الحملات الصليبية، ولقد أكدت شهادة الفارس العربي أن هذا الزمن كانت ((تتوازن فيه قوة الشرق مع الغرب))[6]، ولم يكن ميزان القوى قد اختل بعد لصالح الغرب.
حاول أُسَامة التقرب إلى الجنود الفرنجة، خاصة عندما كانت تضع الحرب أوزارها، وفي فترات السلم كان أُسَامة بن مُنقذ يصادق ويعاشر منهم الكثير، وكان الدافع من وراء ذلك؛ حبه للمعرفة والتعرف على حياة الفرنجة عن قرب، ((ويعرف مصدر قوتهم ونقاط ضعفهم))[7]، ثم يسجل ملاحظاته عن معاشهم وعاداتهم ونظمهم ومعارفهم.
ولقي أُسَامة احترامًا كبيرًا، وتقديرًا وإجلالاً من أعداءة الصليبيين، فإذا زار أُسَامة بيت المقدس يخلي له الصليبيون جانبًا يصلي فيه، ويدعوه أحد أصدقائه الصليبين بـ ((يا أخي))[8]، وكان أُسَامة يدعو الفرسان الداويَّة بـ ((أصدقائي))[9].
لقد أفاض أُسَامة في وصف المعارك الصليبية، ومدى شراستها، وعن طريق المشاهدة والمعاينة والصداقات التي كانت بينه وبين بعضهم من الفرسان الداودية، يرصد أُسَامة طبائع الفرنجة وأخلاقهم، وعلاقة الرجل بالمرأة فيقول: ((وليس عندهم من النخوة والغيرة. يكون الرجل منهم يمشي هو وامرأته، يلقاه رجل آخر، يأخذ المرأة ويعتزل بها ويتحدث معها، والزوج واقف ناحية ينتظر فراغها من الحديث، فإذا طولت عليه خلاها مع المتحدث ومضي))[10].
وأُسَامة عندما يستهجن عدم غيرة الفرنجة الصليبين على نسائهم، يروي لنا في مكان آخر كيف صنعت والدته عندما هاجم الشيعة الإسماعلية الحصن في غيبة الرجال، فيقول: ((وجاءت إلى أخت لي كبيرة السن وقالت: البسي خفَّك وإزارك، فلبست وأخذتها إلى روشن في داري يشرف على الوادي من الشرق أجلستها عليه وجلست إلى باب الروشن، ونصرنا الله سبحانه عليهم، وجئت إلى داري أطلب شيئًا من سلاحي ما وجدت إلى جهازات السيوف وعيب الكزاغندات، قلت: يا أمي أين سلاحي؟ قالت: يا بني أعطيت السلاح لمن يقاتل عنَّا، وما ظننتك سالمًا قلت: فأختي أي شيء تعمل هاهنا؟ قالت: يا بني أجلستها على الروشن وجلست برًا منها، إذا رأيت الباطنية قد وصلوا إلينا دفعتها رميتها إلى الوادي، فأراها قد ماتت ولا أراها مع الفلاحين والحلاجين مأسورة، فشكرتها على ذلك وشكرتها الأخت وجزتها خيرًا، فهذه النخوة أشد من نخوات الرجال))[11].
ثم يصورهم مرة أخرى في مذكراته بأنهم: ((بهائم فيهم فضيلة الشجاعة والقتال لا غير))[12]، وصور أخلاقهم وسلوكياتهم الحيوانية قائلاً: ((كل من هو قريب العهد بالبلاد الإفرنجية أجفى أخلاقًا من الذين قد تبلدوا وعاشروا المسلمين))[13].
وهنا يثبت أُسَامة في وثيقته مدى تأثر الفرنجة بالمسلمين في أخلاقهم، وقد تأتى ذلك بطول المعاشرة، فرصد أُسَامة تعلق الصليبيين بالعادات الشرقية في المطعم والمأكل والملبس والمسكن، فكان بعضهم لا يأكل الخنزير، وكانوا يتخذون الطباخات الشرقيات، لقد أثبت أُسَامة للعالم مدى تأثير العرب والمسلمين، وقدرتهم على إحتواء الغرباء حتى ولو كانوا غزاة مستغلين، فإذا كان الغرب المسيحي قد غزا بلاد المسلمين، فإن بلاد المسلمين قد غزتهم بحضارتها ورقيها ومدنيتها.
لقد سجل أُسَامة بن مُنقذ خلال مذكراته على انحطاط الفرنجة الصليبيين وجهلهم، وعدم تحضّرهم، ورصد التفوق الظاهر للحضارة العربية الإسلامية على الحضارة الأوروبية المتخلفة، والمتأخرة جدًا في تحصيل العلوم، فسجل طرق العلاج الإفرنجية، وروى لنا الطريقة التي عالج بها طبيب صليبي تقيحًا في رجل أحد الفرسان المحاربين، مما يدل على جهلهم وتأخرهم في معرفة طرق العلاج الحديثة، وانحطاط الطب عندهم انحطاطًا مزريًا، فيقول: ((ومن عجيب طبهم أن صاحب المنيطرة كتب إلى عمي يطلب منه إنفاذ طبيب يداوي مرضى من أصحابه، فأرسل إليه طبيبًا نصرانيًا يقال له: ثابت، فما غاب عشرة أيام حتى عاد فقلنا له: ما أسرع ما داويت المرضى!
قال: أحضروا عندي فارسًا قد طلعت في رجله دملة، وامرأة قد لحقها نشاف، فعملت للفارس لُبيخة، ففتحت الدملة وصلحت، وحميت المرأة ورطبت مزاجها، فجاءهم طبيب إفرنجي فقال لهم: هذا ما يعرف شي (شيئًا) يداويهم. وقال للفارس: أيُّما أحبُّ إليك تعيش برجل واحدة أو تموت برجلين؟
قال: أعيش برجل واحدة.
قال: أحضروا لي فارسًا قويًا وفأسًا قاطعًا، فحضر الفارس والفأس وأنا حاضر، فحط ساقه على قرمة خشب، وقال للفارس: اضرب رجله بالفأس ضربة واحدة، اقطعها، فضربه -وأنا أراه- ضربة واحدة ما انقطعت، ضربه ضربة ثانية فسال مخ الساق، ومات من ساعته. وأبصر المرأة، فقال: هذه المرأة في رأسها شيطان قد عشقها، احلقوا شعرها، فحلقوه وعادت تأكل من مأكلهم الثوم والخردل، فزاد بها النشاف، فقال: الشيطان قد دخل في رأسها، فأخذ الموس وشق رأسها صليبًا وسلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس وحكه بالملح، فماتت من وقتها))[14].
ورغم أن الفجوة الحضارية كانت كبيرة بين الغرب المسيحي والشرق العربي الإسلامي، إلا أن الغرب المسيحي استطاع اجتياح ديار المسلمين، والإستيلاء على الممتلكات ونهب ثروات البلاد، مستغلين الإنقسام الذي دب في جسد الدولة الإسلامية، ونشأة ما يسمى بالإمارات الإسلامية، وتناحر الأمراء فيما بينهم، وطمعهم في توسيع رقعة إماراتهم على حساب من يجاورهم من إمارات إسلامية، وقد بدت هذه الأسباب جلية في الأفق، وخاصة لكل من له دراية بانتهاز الفرص، وأصحاب فلسفة الغاية تبرر الوسيلة، وأن البقاء للأقوى، وقد عاصر الفارس العربي أُسَامة بن مُنقذ نشأة الإمارات الصليبية وانتشارها في مختلف بلاد الشام، ورصد لنا أُسَامة بدايات تفوق الفرنجة الصليبيين في صناعة السلاح، في حين لم يحاول المسلمون أن ينافسوا الفرنجة فيما توصلوا إليه من تطوير لأسلحة الحرب، حيث ظل العرب والمسلمون ((على اعتقادهم بأن الحصان هو حصن المحارب، وأن السيوف والرماح والسهام هي عدة الحرب التي لا تغلب))[15]، فحاول الأوروبيون إنتاج أسلحة جديدة تساعدهم على تقليص الفارق بينهم وبين العرب والمسلمين، فكانت المجانيق التى تفاديهم الاشتباك والالتحام المباشر بقوات المسلمين، ويدور الاقتتال عن بعد، وبذلك حُرِمَ المسلمون من ميزتهم في المواجهة، واظهار مهارتهم الفائفة في استعمال السيف.

لقد وصف أُسَامة بن مُنقذ ضرب الروم الصليبيين لشيزر بالمنجنيق، وذلك في عام 532هـ، فكانت ترسل قذائفها إلى أبعد مما يبلغه السهم، فيقول: ((نصبوا عليها مجانيق هائلة جاءت معهم من بلادهم ترمي الثقل، وتبلغ حجرها ما لا تبلغه النشَّابة، وترمي الحجر عشرين وخمسة وعشرين رطلاً، ولقد رموا مرة دار صاحب لي يقال له يوسف بن أبي الغريب -رحمه الله- بقلب قوف فهدمت علوها وسفلها بحجر واحد، وكان على برج في دار الأمير قنطاريَّة فيها راية منصوبة، وطريق الناس في الحصن من تحتها، فضرب القنطاريَّة حجر المنجنيق كسرها من نصفها، وانقلب كسرُها الذي فيه السنان تنكَّس ووقع إلى الطريق، ورجل من أصحابنا عابر، فوقع السنان من تلك العلو، وفيه نصف القنطاريَّة في ترقُوَته خرج إلى الأرض وقتله))[16].
لم يكتفي أُسَامة بتسجيل مشاهداته عن مجتمعات الفرنجة في بلاد الشام ومصر، ولكنه رصد أيضًا بعض جوانب الحياة اليومية في المجتمع الإسلامي، ونظرًا لأن أُسَامة من الفرسان المولعين بالصيد، فإنه اهتم بأن يقدم لنا وصفًا دقيقًا لأساليب الصيد عند العرب، وكان هذا اللون من الرياضة شائعًا في بلاد العرب، كما سجل كيف كان يتم استئجار الندابات للندب في المآتم[17].
ومن عادات أُسَامة التي كان يحرص عليها، أنه كان مغرمًا بكتابة اسمه، أو تقييد بعض خواطره في الأمكنة التي ينزل بها، وما زالت هذه العادة موجودة في السائحين حتى الآن، فكتب أُسَامة على حائط دار لم تطب له الإقامة فيها، وقد كان سكنها بالموصل، قال:
دار سكنت بها كرهًا، وما سكنت
روحي إلى شجن فيها، ولا سكن
والقبر أستر لي منها وأجمل بي
إن صدني الدهر عن عودي إلى وطني
وكذلك كتب أبياتًا شعرية على حائط مسجد في حلب، فيقول:
لك الحمد يا مولاي كم لك منة
عليّ وفضل لا يحيط بها شكري
نزلت بهذا المسجد العام قافلاً
من الغزو موفور النصيب من الأجر
ومنه رحلت العيس في عامي الذي
مضى نحو بيت الله والركن والحجر
فأديت مفروضًا وأسقطت ثقل ما
تحملت من وزر المسيئة عن ظهري
لقد تعذر على الباحثين تصنيف كتاب الإعتبار، ذلك الكتاب الفريد الذى أملاه الأمير أُسَامة بن مُنقذ في أخريات أيامه في دمشق، بعد أن تجاوز التسعين من عمره، ولذا كان اسم الكتاب دالاً على ما يقصده، وهذا ما يشجعنا على أن نتسائل ما الذي دعا الأمير أُسَامة بن مُنقذ، أو أوحى له بكتابة هذا الكتاب، وما الذي حفزه للإقدام على مثل هذا العمل، وقد ضعف جسده، وخارت قواه، وأسدلت الذاكرة بضعفها الستار على الكثير من المواقف والأحداث.
إن أغلب الباحثين يصنفون كتاب الإعتبار على أنه كتاب سيرة ذاتية، ويتحمس الدكتور فيليب حتى لها ويعدها ((أول سيرة في الآداب العربية -على ما نعلم- المترجِم والمترجَم له فيها واحد))[18]، وبالتالي يكون الأمير أُسَامة بن مُنقذ رائدًا من رواد تطور كتابة السيرة الذاتية في الأدب العربي، حيث دون جزءًا كبيرًا من سيرته، وحشد فيها بعض أعماله، ومغامراته أثناء الحروب الصليبية وحملاتها على المشرق العربي، وإبان الحكم الأيوبي، ويعرض تجاربه الإنسانية، والشخصية -الشديدة الثراء- ومعاناته النفسية التي تعرض لها، كما أنها احتوت على مذكراته وآراءه السياسية ومغامراته الحربية والاجتماعية، وقد كتبها في شكل أخبار، وروايات متعاقبة، ولكنها غير مرتبة وفق السنين، وجمع فيها من سيرته الذاتية الكثير من الوقائع والأحداث، وطعمها ببعض النوادر والطرف، والذي يزيد من قيمة هذه المذكرات، أن أكثر ما دونه صاحبها قد خبره بنفسه، وشاهده بعينه، وكان قريبًا ومقربًا من صناع القرار، كما شارك في صنع الأحداث، وتواجده في مكان الحادث الذي يرويه لنا؛ كل ذلك كتب لمذكرات أُسَامة بن مُنقذ أن تكون واحدة من أبدع ما كتبة المسلمون عن أدب المذكرات الشخصية، فكانت مذكراته كما يقول الدكتور فيليب حتى بمثابة ((مرآة تتجلى فيها المدنيَّة الشاميَّة في أجلى مظاهرها - وذلك ليس بحد ذاتها فقط بل بالمعارضة مع المدنيَّة الإفرنجيَّة التي قامت إلى جانبها))[19].
ويصف الدكتور شوقي ضيف رحلة أُسَامة بأنها: ((مذكرات بديعة؛ تصور لنا الفروسية العربية زمن الصليبيين، كما تصور حياة المسلمين لعصره وحياة الصليبيين أنفسهم، وهو تصوير أمين دقيق))[20].
إلا أن الأمير أُسَامة بن مُنقذ -في أغلب الأحيان- كان يخرج من دائرة التعريف بنفسه، متخذًا من سيرته مدخلاً لتسجيل وتوثيق ما يدور بالمجتمع من أحداث ووقائع حاسمة في تاريخ الأمة، وكثيرًا ما انشغل بالآخر بالوصف والتصوير والمعاينة والمشاهدة.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-06-2017 - 09:35 AM ]


وبعض النقاد يصنف الكتاب على أنه من أدب اليوميات، وعلى هذا الأساس يعتبر أُسَامة بن مُنقذ أول من كتب فن اليوميات في الأدب العربي، فقد رصد الكاتب الأحداث يومًا بعد يوم، ولكنه اتخذ من الرحلة والمشاهدة والمعاينة منهجًا له في تدوين تلك اليوميات، وقد تخلص الكاتب من عيوب فن كتابة اليوميات من حيث تركيزها على الحياة الداخلية للكاتب، وعدم تطرق اليوميات إلى ما يدور بالمجتمع من أحداث ووقائع.
ويجوز جدًا أن نقول: إن كتاب الإعتبار يدخل في نطاق أدب الإعتراف، ولكن بطريقة تعبير أكثر محافظة، وهي تلائم جدًا ثقافة أُسَامة الإسلامية والعربية، وهي وبالتأكيد مختلفة عما يكتبه الغربيون من هذا اللون من الكتابه، فهم يكتبون بطريقة تعبير أكثر جراءة، وأكثر إفصاحًا عن السقطات واللحظات الماجنة.
وأرى أن كتاب الإعتبار يمثل شكل من أشكال أدب الرحلات؛ لأنه احتوى على رحلات وتنقلات الفارس العربي أُسَامة بن مُنقذ.
وقد تتعدد المآخذ التي تؤخذ على طريقة كتابة الرحلة، وما التزام الرحالة بفن كتابة الرحلة، فلا نعرف بالضبط بداية الرحلة، وكم استغرقت من الوقت، وما هو طريق الذهاب أو الإياب، إلا أن أهم ما يميز رحلات أُسَامة بن مُنقذ أنها رحلات قصيرة، محدودة النطاق، حيث اقتصر نطاقها بين الشام ومصر، وهو بذلك يختلف عن ابن جبير (540 - 614هـ = 1145 - 1217م)، وابن بطوطة (703 - 779هـ = 1304 - 1377م)، الذين كانوا يمدون رحلاتهم إلى ما وراء الأندلس والمغرب، وهو في رحلاته المحدودة يتشابه إلى حد بعيد مع لسان الدين بن الخطيب (713 - 776هـ = 1313 - 1375م) الذي اقتصر فنه على وصف الأندلس والمغرب فقط، ولكن مع محدودية المكان تتمتع هذه الرحلات بقيمة كبيرة في الوصف والرصد المباشر للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبيان العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في القرن السادس الهجري، فضلاً عن الآراء الشخصية للأمير أُسَامة بن مُنقذ، وتعقيباته النفيسة علي الأحداث.
والحقيقة الجلية التى لا يستطيع أن ينكرها إلا جاحد أن كتاب الإعتبار جمع بين كل تلك الفنون والألوان والأنواع الأدبية، ومزج بينها الكاتب في رشاقة، وفي الكتاب الكثير من الشواهد التى تدل على صواب أي رأي من هذه الآراء، وإن أكد ذلك على شيء، فإنه يؤكد على عبقرية كاتبه الفارس السياسي الشاعر الأديب الرحالة المؤرخ.
لقد سجل الأمير أُسَامة بن مُنقذ تجربته الواسعة والثرية في آن، متمتعًا بحيويه نادرة وحرارة بالغة، وتمتع بسلاسة في الأسلوب، وبراعة في التصوير، ودقة في الملاحظة، وصدق في الرواية، وبلاغة في الوصف، كما تمتع بأسلوب قصصي رائع، كما تميز بالأمانة والصدق، والتجرد من الهوى، والتزام الحيادية في التسجيل الحي للأحداث والوقائع، كما يتمتع بحس فكاهي رائع يحكي من خلاله مشاهداته وانطباعاته.
ويصفه عماد الدين الكاتب الأصفهاني، بعد أن اجتمع به في دمشق، فيقول: ((أُسَامة كاسمهِ، في قوة نثره ونظمه... حُلْوُ المُجالسة، حالي المساجلة، نَدِيّ النَّدى بماء الفُكاهة، عالي النجم في سماء النباهة))[21].
وإذا كان مولد أُسَامة إيذانًا ببداية الحروب الصليبية، فإن وفاته حانت عندما آن لتلك الحروب أن تصل إلى نهايتها، فقد توفي الفارس العربي مترجلاً عن فرسة في دمشق سنة 584هـ 1188م، ((وهي السنة التالية للسنة التي استرجع فيها صلاح الدين بيت المقدس من يد الإفرنج))[22]. عن عمر يناهز 93 عامًا ميلادية، ودفن في سفح جبل قاسيون.
[1] أُسَامة بن مُنقذ: كتاب الاعتبار - تحرير وتحقيق: فيليب حتى - ص أ - مكتبة الثقافة الدينية، مطبعة جامعة برينستون - الولايات المتحدة - 1930م.
[2] ابن الأثير: الكامل في التاريخ - تحقيق: محمد يوسف الدقاق - ج 9 - ص 413 - دار الكتب العلمية - ط 1 - 1987م - بيروت - لبنان.
[3] أُسَامة بن مُنقذ: كتاب الاعتبار - (مقدمة المحرر) - ص ب.
[4] المرجع السابق - ص35.
[5] المرجع السابق - ص 126.
[6] مصطفى نبيل: سير ذاتية عربية - ص 117 - مكتبة الأسرة - القاهرة - 1999م.
[7] المرجع السابق - ص 111.
[8] أُسَامة بن مُنقذ: كتاب الاعتبار - ص 132.
[9] المرجع السابق - ص 134.
[10] المرجع السابق - ص 135.
[11] المرجع السابق - ص124 وما بعدها.
[12] المرجع السابق - ص 132.
[13] المرجع السابق - ص 134.
[14] المرجع السابق - ص 132 وما بعدها.
[15] شكري محمد عياد: القفز علي الأشواك - ص 230 - دار الهلال - سلسلة كتاب الهلال - العدد 586 - القاهرة - 1999م.
[16] أُسَامة بن مُنقذ: كتاب الاعتبار - ص 113.
[17] المرجع السابق - ص 115.
[18] المرجع السابق - (مقدمة المحرر) - ص ن.
[19] المرجع السابق - (مقدمة المحرر) - ص ت.
[20] شوقي ضيف: الترجمة الشخصية - ص 94 - دار المعارف - ط 4.
[21] العماد الأصفهاني الكاتب: خريدة القصر وجريدة العصر - ج 1 - (قسم شعراء الشام) - ص 498 - تحقيق: شكري فيصل - مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق - 1955م.
[22] أُسَامة بن مُنقذ: كتاب الاعتبار - (مقدمة المحرر) - ص ش ش.
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/publications_c...#ixzz4xd9xq8ct


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-06-2017 - 09:37 AM ]


أسامة بن منقذ

أسامة الشيزري
488 - 584 هـ / 1095 - 1188 م
أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكتاني الكلبي الشيزري أبو المظفر مؤيد الدولة.
أمير، من الجابر بني منقذ، أصحاب قلعة شيزر (بقرب حماة) ومن العلماء الشجعان، ولد في شيزر، وسكن دمشق، وانتقل إلى مصر سنة (540 هـ)، وقاد عدة حملات على الصليبيين في فلسطين، وعاد إلى دمشق.
ثم برحها إلى حصن كيفي فأقام إلى أن ملك السلطان صلاح الدين دمشق، فدعاه السلطان إليه، فأجابه وقد تجاوز الثمانين، فمات في دمشق،
وكان مقرباً من الملوك والسلاطين.
له تصانيف في الأدب والتاريخ منها: (لباب الآداب-ط)، و(البديع في نقد الشعر-ط)،
و(المنازل والديار-ط)، و(النوم والأحلام-خ)، و(القلاع والحصون )، و(أخبار النساء)، و(العصا-ط) منتخبات منه .
وله (ديوان شعر-ط )، وكتب سيرته في جزء سماه (الاعتبار-ط) ترجم إلى الفرنسية والألمانية.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-06-2017 - 09:54 AM ]


الإغراق في المدح.. وفي الذمّ!

مصطفى لطفي المَنْفَلُوطي ( 1876 - 1924م )..

أديب مصري بارع.. كتب النثر والشعر وترجم واقتبس بعض الروايات الغربية الشهيرة، بأسلوب أدبي واستخدام رائع للغة العربية. ويُعتبر كتاباه (النظرات والعبرات) مِن أبلغ ما كُتب بالعربية في العصر الحديث.

كتب المنفلوطي للمجتمع وانطلق منه.. وهو من الأدباء الذين كان لطريقتهم الإنشائية أثر في الجيل الحاضر..

ومن أهم كتبه ورواياته: النظرات، والعبرات، والفضيلة (مترجمة)، والشاعر (مترجمة)، ومختارات المنفلوطي، وماجدولين، وفي سبيل التاج.. يرحمه الله.

انتقينا لكم من كتابه (النظرات) هذا المقال الأدبي:


الإغـراق
بين الإغراق في المدح، والإغراق في الذم تموت الحقيقة موتًا لا حياة لها من بعده إلى يوم يبعثون.

يسمع السامع أن زيدًا ملَكٌ كريم، ثم يسمع أنه شيطان رجيم، فيخرج منه صفر اليدين، لا يعلم أين مكانه من هذين الطرفين.

يقولون: إن المشعوذين إذا أرادوا أن يسحروا أعين الناس علَّقوا في سقف من السقوف قطعة من المغناطيس، ووضعوا مقابلها في الأرض قطعة أخرى، ثم يتركون في الفضاء قطعاً من الحديد لا تزال تضطرب بين هذين الجاذبين.

هكذا تضطرب الحقيقة في أيدي المغرقين اضطراب الحديد في أيدي المشعوذين.

الحقيقة بين الكاذب والكاذب، كالحبل بين الجاذب والجاذب، كلاهما ينتهي به الأمر إلى الانقطاع.

لو علم الذي ينصب نفسه للموازنة بين الأشخاص أنه جالس على كرسي القضاء، وأن الناس سيسألونه عما قال، كما يسألون القاضي عمَّا حكم؛ ما طاش سهمُه في حكمه، ولا ركب متنَ الغلوّ في تقديره.

كما أنه يجب على القاضي أن يقدر لكل جريمة ما يناسبها من العقوبة، كذلك يجب على الكاتب أن يضع كل شخص في المنزلة التي وضعته فطرته فيها، وأن لا يعلو به فوق قدره، ولا ينزل به دون منزلته.

ليس بين كتّاب هذا العصر من لم يقرأ في التاريخ القديم متناقضات الحكم على الأشخاص، وليس بينهم مَنْ لم يتمَنَّ أن يكون في موضع أولئك المؤرخين المتطرفين، حتى لا يغلو غلوَّهم، ولا يتطرف تطرفهم في أحكامهم.

أيها الكتَّاب المحزونون، لا يحزُنْكم ما كان، فقد قُضي ذلك الزمان بخيره وشره، ولا سبيل إلى رجوعه ، ولئن فاتكم أن تكونوا مؤرخي العصر الماضي، فلن يفوتكم أن تكونوا مؤرخي العصر الحاضر، وكما أنَّ للماضي مستقبلاً وهو حاضركم هذا، فسيكون لهذا الحاضر مستقبل آت يحاسبكم فيه الرجال على إغراقكم في أحكامكم، كما تحاسبون اليوم رجال الماضي على غلوِّهم في أحكامهم، وتطرفهم في آرائهم.

إنَّ من المتناقض بين أقوالكم وأعمالكم أن تنقموا من المؤخرين المتقدمين ما أنتم فاعلون اليوم، وتأخذوا عليهم ما أنتم به آخذون.

كل كاتب عندكم أكْتَبُ الكتَّاب، وكل شاعر أشعر الشعراء، وكل مؤلف أعلم العلماء، وكل خطيب رئيس الأمة؛ وكل فقيه إمام الدين، فأين الفاضل والمفضول؟ وأين الرئيس والمرؤوس، وكيفَ يكون زيدٌ اليوم أفضل من عمرٍو، ويكون عمرٌو غدًا أفضل منه، وأين ملكة التمييز التي وهَبَكُم اللَّه إيَّاها لتُمَيِّزوا بها بين درجات الناس ومنازلهم؟ وهل بلغ التفاوت بينكم في عقولكم وأذواقكم أن يكون الرجل الواحد في نظر بعضكم خير الناس، وفي نظر البعض الآخر شر الناس؟!

إني حبست الآن قلمي عن الكتابة؛ لأتجرد من نفسي ساعة من الزمان. فتخيلت كأني رجل من رجال العصور الآتية، وأني ذهبت إلى دار من دور الكتب القديمة؛ لأراجع تاريخ أحد عظماء عصركم هذا، فقرأت ما كتبتموه عنه في كتبكم وجرائدكم، فرأيته تارة عظيمًا، وأخرى حقيرًا، ومرة شريفًا، ومرة وضعيًا، ورأيته عالمًَا وجاهلاً، وذكيًّا وغبيًّا، وعاقلاً وممرورًا[1]، في آن واحد فخرجت أَضَلَّ مما دخلت، لا أعرف من تاريخ الرجل أكثر من أنه رجل، أي أنه ذكر بالغ من بني آدم!

أيها القوم: إنكم لا تستطيعون أن تكونوا رجالاً عادلين في أحكامكم وآرائكم، إلا إذا أصلحتم نفوسكم أولاً، وتعلمتم كيف تستطيعون أن تتجردوا من أهوائكم وأغراضكم قبل أن تتناولوا أقلامكم.

أيها القوم: إن عجزتم عن أن تكونوا عادلين، فكونوا راحمين؛ فارحموا أنفسكم، وأعفوها من الدخول في مآزق أنتم عاجزون عنها، وارحمونا فقد ضاقت صدورنا بهذه المتناقضات وسئمت نفوسنا تلك المبالغات.
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] الممرور: المصاب بخبل في عقله.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz4xdFmOgIr


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مصطلح (المزاولة) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 4 08-16-2017 05:19 AM
مصطلح (التصريع) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-13-2017 07:43 AM
مصطلح (نفس الأمر) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 0 08-02-2017 11:49 AM
مصطلح (المماحكة) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 1 08-01-2017 10:28 AM
مصطلح ((الديداكتيكة)) مصطفى شعبان المصطلحات والأساليب 2 07-16-2016 06:54 PM


الساعة الآن 11:05 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by