اللغة ورسائل القرآن
د. أحمد درويش
يقول ربنا في كتابه : ﴿وَلا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطانِ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُبينٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨]...
تتعدد أسئلة الآية الكريمة ، لكنا نكتفي بسؤالين اثنين :
الأول : ما حكمة القول ( خطوات الشيطان ) لا ( الشيطان) نفسه مباشرة ؟
الثاني : لم جمع المؤنث ( خطوات) لا جمع التكسير ( خُطَى) ؟
أما الأول ... فلا يهدأ أهل الغواية في إضلال الناس ... تأمل لفظة الآية الكريمة تجد أن الحديث عن (خطوات ) بالجمع ... فهو ﻻ يهدأ وﻻ يستكين ... الجمع هنا عبر عن مواصلة العمل تلو العمل ، فلا يأس في الإغواء إغواء بني البشر ما وجد إلى ذلك سبيلا ...فالخطوة ليست واحدة واحدة وإنما (خطوات ) ... لكن القرآن يقول لك (ﻻ تتبعوا خطوات ) ولم يقل (ﻻ تتبعوا الشيطان ) مجرد القرب من الخطوات سيتبعه بالطبع اتباع الشيطان ... فمن حام حول حمى الشيطان أوشك أن يقع فيه ... لذا كان النهي عن اتباع الخطوات أعمق أثرا وأبعد عن شركه من اتباع الشيطان ...
ولعل القرآن عندما يريد الحيطة والحذر يعبر عن ذلك بالقرب ، وهذا يتضح في :
قوله تعالى : ﴿وَلا تَقرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وَما بَطَن ﴾[الأنعام: ١٥١] ...
وقوله ﴿وَلا تَقرَبُوا الزِّنا إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]...
أما الثاني فقد قال ( خطوات) لا ( خطى ) ... لأن ( الخطوات ) كما يقول النحويون جمع قلة ... وهذا يعني ... كما أفهم ... أن الشيطان مهما خطا خطوات ، فهي في جنب مغفرة الله ضئيلة قليلة ، فإذا قارنت كل خطوات الشيطان بعفو الله ومغفرته كانت خطواته مهما بلغت صفرا لا تساوي شيئا مقابل عفو الله... المهم أن يعود الإنسان لربه من قريب إن نزغه الشيطان نزع ...
نسأل الله أن يهدينا ويبعد عنا كيد الشيطان إن كيده كان ضعيفا لمن تاب وأناب ...