أثر الدافعية في تعليم العربية للناطقين بغيرها
هبة عبد اللطيف شنيك
تعد الدافعية من أكثر الأمور التي تسهم بشكل فعّال في نجاح العملية التعليمية، ويعرف محي الدين توق الدافعية: بأنها حالة داخلية لدى المتعلم تدفعه إلى الانتباه للموقف التعليمي، والإقبال عليه بنشاط موجه، والاستمرار في هذا النشاط حتى يتحقق التعلم.
وتنقسم الدافعية لدى الناطق بغير العربية نحو تعلمها إلى قسمين: الدافعية الوسيلية، والدافعية التكاملية، وقد أشار جاردنر إلى أن الدافعية الوسيلية هي التي تدفع الأجانب إلى تعلم اللغة لحاجات قصيرة المدى كالحصول على وظيفة شاغرة أو التمتع بالسياحة أو الاستجابة لمتطلبات مقرر دراسي معين، أو الحصول على درجة علمية، أو الاستجابة لشعائر دينية يلزمهم أداؤها بهذه اللغة، أما الدافعية التكاملية فهي التي تستحث الأجانب على التعلم من أجل تحقيق أهداف أهمها: الاتصال بمتحدثي اللغة، وممارسة لغتهم، وفهم ثقافتهم وتقاليدهم.
ويرى العصيلي أن الدافعية تلعب دورًا فعّالًا في العملية التعليمية، بل هي معيار في نجاح المتعلم أو فشله في تعلم اللغة العربية، والسيطرة على مهاراتها الأربع (الاستماع، المحادثة، القراءة، الكتابة) لأنها توجه النشاط الذي يقوم به المتعلم وتحدده، فاستعمال اللغة والتواصل بها مع الناس غالبًا ما يكون السبب الطبيعي والحافز الأول لتعلم اللغة، ومن المعروف أيضًا أن المتعلم عندما يتجه إلى مجتمع اللغة الأجنبية وثقافته يزيد ذلك من رغبته في التواصل مع أهل تلك اللغة والاندماج معهم، وهذا يعود بالفائدة على المتعلم، مما يزيد من الدخل اللغوي الذي يؤدي إلى* زيادة الكفاية اللغوية لديه، والسيطرة على المهارات اللغوية.
*وقد أثبتت بعض الدراسات أنه كلما كانت دافعية المتعلم نحو مجتمع اللغة الأجنبية قوية زادت قدرته على تعلم اللغة وإثراء الحصيلة اللغوية لديه؛ لأنها تقود المتعلم إلى تقمص الشخصية الناطقة باللغة، وعملية استعمال اللغة من أفضل الوسائل لتعلمها والمحافظة عليها، على الرغم من أن فرص استعمال اللغة تتفاوت بين المتعلمين وفق بيئاتهم وثقافاتهم وطبيعة حياتهم.
وتكمن أهمية الحديث عن موضوع الدافعية في التعرف على نظرة الناطقين بغير العربية إلى العربية وطريقة تفكيرهم حولها، ومعرفة الدواعي التي يتعلمون العربية من أجلها، كما أن معرفة الدافعية لدى الناطق بغير العربية تساعد المختصين في تصميم برامج تدريبية لهؤلاء المتعلمين، ومعرفة مواطن القوة والضعف في هذه البرامج، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أدائهم اللغوي.
ويمكن للمعلم أن يزيد من دافعية الناطقين بغير العربية بمراعاة ما يأتي:
-******** ربط محتوى ما يتعلمه المتعلمين بواقع حياتهم وبيئتهم، بحيث تصبح المعلومات والمهارات المستهدفة وظيفية في حياة المتعلم.
-******** استعمال أساليب تدريسية فعّالة كأسلوب التعلم النشط، واستعمال التكنولوجيا، والتعلم من خلال العمل واللعب المنظم الذي يثير دافعية المتعلم ويحفزه إلى التعلم.
*
-******** تعويد المتعلمين على أن ينجزوا المهام بأنفسهم وتشجيعهم على ذلك وتقييم إنجازاتهم باستمرار وتوفير التغذية الراجعة لهم ليتقدموا في دراستهم وتعريفهم بالمعيار الذي يستخدم لقياس أدائهم، واستخدام أساليب تقويمية تؤدي إلى تصويب وتطوير أداء المتعلمين.
-******** التقرب للمتعلمين والتفاعل معهم والاهتمام بتعليمهم*وتحبيبهم في المعلم، فالناطق بغير العربية تزداد دافعيته لتعلم العربية إذا أحب معلمها.
-******** مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين والتعرف على حاجاتهم وأهدافهم واكتشاف قدراتهم، وإشراكهم جميعا في*النشاطات وتشجيع المبادرات الجيدة وتدعيمها، وطلب المزيد من الأفكار.
-******** جعل مجموعات العمل متناسبة في التوزيع والمهام وشرح طبيعة المهام والنشاطات للمتعلمين وتدريبهم عليها ثم متابعة أدائهم وتشجيعهم على العمل بروح الفريق.
-******** منحهم الفرصة للتعبير عن مشاعرهم التي تتعلق بتعلمهم أو نشاطاتهم.
-******** التأكيد على ارتباط موضوع الدرس بغيره من الموضوعات الدراسية مثل التأكيد على أهمية فهم الجملة الفعلية لفهم الفعل المضارع، أو فهم قواعد الإملاء حتى*يكتب كتابة سليمة*فيما بعد.
-******** استعمال أساليب التهيئة الحافزة عند بدء الدرس كأسلوب العصف الذهني وأنشطة كسر الجمود والعروض العملية المثيرة ومشاركة المتعلمين خلال تنفيذها.