mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د. رضا بابا أحمد
عضو جديد

د. رضا بابا أحمد غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 580
تاريخ التسجيل : May 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مفهوم النموذج في الدراسة اللسانية الصورية

كُتب : [ 05-16-2013 - 04:29 PM ]


نشر هذا البحث في مجلة قراءات، العدد 02، السنة 2011، ص223-234، منشورات كلية الآداب واللغات، جامعة معسكر - الجزائر

رضا بابا أحمد

مفهوم النموذج
في الدراسة اللسانية الصورية


الملخص:
حاولنا في هذا العرض تقديم مفهوم النموذج، وهو مفهوم أساسي في الدرس اللساني المعاصر خاصة الذي يفضل وصف الأشكال الكلامية وتجريد السيرورات اللغوية. إنه يشكل وسيلة لتمثيل المعارف اللسانية وتفسير النشاط اللغوي عند الإنسان.
الكلمات المفتاحية:
اللسانيات الصورية – النموذج – تمثيل المعارف.
Résumé :
Dans cet exposé, nous avons essayé de présenter le concept de modèle. Celui-ci est un concept majeur dans la linguistique contemporaine, notamment dans l’étude qui privilégie la de******ion des formes langagières et l’abstraction des processus linguistiques. A travers ce concept, nous pourrons représenter les connaissances linguistiques et expliciter l’activité du langage chez l’homme.
Mots-clés :
Linguistique formelle – modèle – représentation des connaissances.

تـمهيد
يتزايد اهتمام الدرس اللساني المعاصر بضرورة توفير مناهج ومفاهيم جديدة تساير التطور المعرفي والتكنولوجي، إن ذلك الجهد ينصب على وصف اللسان وتفسير وقائعه المختلفة من أجل استنباط نماذج تكون لبنة للبرمجة الآلية. ولقد تولَّى الاتجاه الصوري أو الشكلي مسؤولية إنشاء نماذج لسانية صورية تلبي ذلك الغرض، لأنه يستعمل لغات صورية من أجل ترميز القواعد وتمثيل العبارات اللسانية عبر الصياغة الصورية.
إن الصياغة الصورية هي تمثيل النظريات العلمية خاصة الرياضية، في إطار نظام صوري يسمح بتحديد العبارات اللغوية وقواعد البرهان بلا غموض. فلا تقتصر أهميتها على مجرد صياغة مرمَّزات رياضية أي متتالية لرموز حساب صوري (بوروفسكي، إ. وبورفاين، ج. 1995 : 246) ؛ إذ قادت صياغة النظريات الرياضية الأساسية خلال القرن العشرين إلى تطور منطق رياضي ذي مشاكل ومفاهيم خاصة به (Balibar, E. 2002 : tome IX : 634). أما في الدراسة اللسانية فتتضمن الصياغة الصورية وصفا يتحقق بواسطة قواعد صورية صارمة، مؤلفة من نماذج رياضية أو منطقية أو بيولوجية (Otman, G. 1996 : 190).
يتجلى هذا الاتجاه الصوري في فروع اللسانيات الحديثة كالصوتيات الوظيفية التي أسسها ر. جاكبسون R. Jakobson ون.س. تروبتسكوي N.S. Troubetskoï ما بين1920 -1930، والتي تعكس التصور الجديد نحو المعرفة الصورية. من هنا أمكن أن يعرف النظام الصوتي للسانٍ ما بأنه نظام التقابلات بين الفونيمات، وتعريف الفونيم بالتالي بأنه نظام السمات أو الملامح التمييزية. أعمال تشومسكي Chomsky ومدرسته أيضا وسعت الإجراءات الجبرية لدراسة البنى التركيبية في اللغات الطبيعية، وكذا رياضيون من أمثال ريني توم René Thomحاولوا وضع لسانيات صورية في إطار النظرية العامة لـ"الأنساق وشروط اتزانها" (Wildgen, W. 1999 : 47).
لقد أدى ذلك كله إلى إعادة ظهور مشاكل فلسفية كان قد أثارها من قبل أمثال ليبنيزLeibniz وكانط Kant حول النحو العام حيث يتعلق الأمر بالبحث عن العناصر أو النواحي الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية التي يمكن أن تكون شِركة بين جميع اللغات الإنسانية(Mounin, G. 1974 : 331) ، وكذا بخصوص مقولات العقل أي تلك الصور العامة للعلاقات المتنوعة القائمة بين المواضيع وبين أفكارنا، والتي يكون تصنيفها حسب القوانين العامة للعقل مثل "الكم" و"الكيف" و"العلاقة" (Didier, J. 2001 : 41).
تحديد الدراسة الصورية
إن الدراسة الصورية إذا هي تلك الدراسة التي تقوم بوصف العلاقات بين وحدات لسان معطى، وتبعد عن تأويلها وعن المادة التي تتحقق فيها عناصر لسانية معينة. هذه العلاقات يمكن أن تخص وحدات في مستويات عدة: الملامح التمييزية، الفونيمات، المورفيمات، اللفظات، الجمل. والغرض من البعد عن تأويلها وتحّققها في مادة معينة، بالنسبة لنحو صوري، هو الامتناع عن الوصف النطقي لجملة ما، كما هو الامتناع عن وصف محتواها الدلالي (Ruwet, N. 1968 : 370)، لذا فإن الوصف الصوري لا يزود بمعلومات حول المحتوى الدلالي لمقولة نحوية - ونقصد بالمقولة نحوية صنف الوحدات اللسانية التي قد تتحمل الوظائف نفسها مثل: المذكر في مقابل المؤنث -، ولا حول المحتوى الدلالي لوظيفة - ونقصد بالوظيفة الدور الذي يمكن أن يقوم به عنصر يؤدي إلى إقامة علاقات متعددة داخل البنية اللسانية مثل: ركن مسندي -. وأيضا لا يزود بمعلومات حول الجانب الصوتي المادي؛ إنما يزود النحو الصوري بفرضيات حول مجموعة الشروط التي تتوفر في الجملة حتى تتلقى تأويلا صوتيا ودلاليا، هذه المجموعة تدعى بالوصف البنائي.
عند تمثيل الجملة مثلا بالرمز Σ، وكانت تلك الجملة تخضع لقاعدة إعادة الكتابة، وهي مجموعة من القوانين التي تمكِّن الباحث من أن يفرِّع مختلف العناصر في مختلف المستويات انطلاقا من رمز أولي حتى تتولد الجملة، كما هو معبَّر عنه هنا:
Σ → Mod + P
حيث الرمز Mod يحيل على حكم الكلام (خبر، أمر، استفهام) بينما تمثل النواة بالرمز P.
في المسلمة الأولى للنحو التوليدي التحويلي، يدل السهم على إعادة الكتابة Σ بواسطة Mod + P مع المحافظة على اتجاه السهم، الرمز + يدل على صلة الرمز Mod بـ Pعبر عملية السلسلة أو وصل العناصر. قاعدة إعادة الكتابة المقترحة مثالا متبوعة بعدة قواعد أخرى تُجرى دائما بواسطة رموز مجردة (Dubois, J. et al. 1973 : 77, 216, 220).
في أول مشروع قام به تشومسكي Chomsky لصياغة النحو صوريا، اعتبرت مركزية علم التركيب مسلمة أساسية: المؤلفة المركزية للنحو هي علم التركيب الصوري كله، وظيفتها تكمن في الوصف البنائي، المؤلفة الصوتية تمثل الوصف البنائي لسلسلة الدوال الصوتية، المؤلفة الدلالية تشارك في الوصف البنائي للمحتوى الدلالي. يمكن للشكل التالي أن يعرض هذا التصور:

المؤلفة التركيبية

القاعدة  البنى العميقة  التحويلات  البنى السطحية

المؤلفة الدلالية المؤلفة الصوتية

الشكل: مؤلفات النحو الصوري

التعليق: القاعدة هي جزء من المؤلفة التركيبية تسمح بتوليد مجموعة محصورة جدا تضم البنى الأساسية (البنى العميقة)، أما التحويلات فتسمح بتوليد البنى السطحية انطلاقا من البنى العميقة، بعض اللسانيين كمالتشوكMel’čuk أدخلوا المؤلفة الدلالية أو جزءا منها في عملية الصياغة الصورية، فلم يحافظوا على مركزية علم التركيب (Fuchs, C. et Le Goffic, P. 1975 : 83-84).
من هنا تجب الإشارة إلى أن تحقق الصرامة الصورية في الدراسة اللسانية لا يتوقف بالضرورة على إيجاد إجراءات جديدة في المعالجة التجريبية للمعطيات اللغوية، بل المطلوب هو جعل الإجراءات السابقة، التي استعملت بطريقة غير صورية وغير واضحة، أكثر صرامة وتفسيرا (Milner, J.-C. 2002 : tome X : 529). اعتمادا على هذا التصور، يطمح يلمسلاف Hjelmslev أن تكون الكلوسماتية علما للغة شكليا خالصا لا يختلف في منهجه ونتائجه عن الرياضيات أو المنطق الشكلي. لكن رغم وجود علاقة بين هذه العلوم العقلية وتلك المعطيات العينية من ناحية وبين علوم الواقع والمفاهيم المجردة من ناحية أخرى، ليس بالوسع أن تطوَّع اللسانيات إلى درجة احتوائها داخل الرياضيات.
يرجع السبب في ذلك إلى فرضية الاسترسال التي تعتبر الجانبين الذهني والعيني، أي المجرد والتجريبي، متلازمين ومتناسبين عكسيا في مختلف العلوم وفي النماذج المتعددة للعلم الواحد ؛ فإذا قارنا نماذج الرياضيات الحديثة بنماذج اللسانيات التنظيرية (التي تعتمد على المنهج الذهني الاستدلالي لا المنهج التجريبي) عند يلمسلاف Hjelmslev وتشومسكي Chomsky وملنار Milner، ألفينا النماذج الرياضية تعطي أهمية بالغة للجهاز النظري، فتولد من داخله المعطيات التي تشتغل عليها، وتُعرض عن جانب العينات، وذلك يرسخ الاعتقاد بأن دراسة اللغة في جانب هام منها اشتغال بالظواهر التجريبية وما يصحبها من متغيرات، لذا يصعب وضع قواعد صورية نهائية (ابن حمودة، ر. 2004 : 73-74).
تلك القواعد الصورية المبنية تتميز بأنها أوصاف للوقائع اللغوية الطبيعية على شكل مجموعات من سلسلات الرموز والعمليات التي تتصف بالوضوح والبساطة في بنيتها المنطقية، وتيسِّر دراسة خصائصها بواسطة المناهج الاستنباطية، وغالبا ما تستعمل الحواسب نتائجها العملية (Gladkji, A.V.et Mel’čuk, I. 1972 : 17).
لقد أسهمت الدراسات الوصفية الصورية في إثراء التمثيل النحوي عن طريق الرموز، لإعادة الكتابة الخاصة بمختلف التعابير من نواحيها الصورية، والتي تدور حول قواعد متنوعة: القواعد ذات البنود المحددة التي تصنف ضمن القواعد التي يشكل المنطق عاملا هاما في إنشائها، وتستمد هذه القواعد أدواتها من المنطق والذكاء الاصطناعي، والمعالجة الآلية للغة والبرمجة لوضع لغات التجميع التي تسمح بكتابة البرامج على مستوى الآلة. وكذلك القواعد الوصفية الوظيفية الموحدة وهي أيضا تثري القواعد الصورية، لكونها تسهم في إنتاج اللغات المنطقية، واللغات الحاسوبية الخاصـة بالدراسات اللسانية الوصفية (Abeillé, A. 1993 : 12).
لكن الدراسة العلمية لا تكون صورية ما لم تقم على وصف العلاقات الكامنة بين رموز اللغة المدروسة، وتجريد ما تقترحه من تأويلات، من أجل تمثيل النظريات العلمية المختلفة، ووصف القواعد اللغوية وقواعد الاستدلال بعيدا عن الغموض، كما تسمح بتفسير الخصائص الصورية المميزة لأنحاء اللغات المختلفة وصياغتها رياضيا. غير أن تلك الدراسة لا يمكن أن تكون صورية مائة بالمائة، غالبا ما تظهر الملامح الدلالية في الدراسة حتى عند أكثر اللسانيين صرامة في الأخذ بالخصائص الصورية للغات (Arrivé, M. et Chevalier, J.-C. 1970 : 213). رغم ذلك، تعد الصياغة الرياضية من أساسيات إخضاع قواعد اللغة بهدف برمجتها كليا بواسطة الرموز الرياضية، فهي عبارة عن مجموعة من الضوابط والقوانين لبنية اللغة الداخلية والخارجية، وتتعرض بالترميز الرياضي لكل الوظائف والوحدات اللسانية داخل التراكيب الأساسية والتراكيب المحولة عنها.
هناك عدة وسائل تستعمل لتمثيل الظاهرة اللغوية منها بنية الصفات، وهي مخطط موجه ذو بطاقات، وتحمل تلك البطاقات أسهما تدعى صفات، والرموز التي تتبوأ القمم تسمى ذرات أو عقدا، ينبغي أن تكون البطاقات التي تحملها الأسهم مختلفة كلها. نختار إحدى القمم، ونجعلها قمة مميزة نسميها جذرا، ونفترض أن كل قمة تنطلق من الجذر متبعة وجهة مناسبة. وفي الأخير، نفترض عموما أن الذرات لا تظهر إلا على القمم النهائية. تستعمل هذه البنيات من أجل تمثيل المعارف اللغوية في اللسانيات النظرية والحاسوبية أيضا (Ligozat, G. 1994 : 3-5).

ر اس مذكر
مقولة نوع
مطابقة عدد
مفرد
رأس

أنـا

الشكل: بنية الصفات

التعليق: يمثل هذا الشكل مثالا نوعيا لاستعمال بنية الصفات من أجل تمثيل جزء من معلومة لركن اسمي هو ضمير المتكلم "أنا"؛ المقولة النحوية لهذا الركن هي ركن اسمي "ر اس"، المعلومات المتعلقة بمطابقة الركن هي أن نوعه مذكر، وعدده مفرد، بالإضافة إلى أن هذا الركن له رأس يشغله "أنا".
إذًا، من الضروري أن يقوم اللساني ببناء نظرية صورية للتمثيل النحوي، يحدد فيها المفاهيم الصورية وأنماط القواعد الصورية الممكنة، بالإضافة إلى النظرية التي تبرز فيها المبادئ اللسانية والوصف النحوي. وتظهر أهمية النظرية التمثيلية في تقديم الإطار الضروري والملائم للتعبير عن التعميمات القائمة في الألسنة، وبالتالي فإن عدم ملاءمة النظرية التمثيلية الصورية يؤدي إلى عدم ملاءمة مكونات النظرية (الفاسي، ع.ق. 1986 : 50). تستعمل الدراسة التمثيلية الصورية، مثل غيرها من الدراسات العلمية، نماذج متنوعة رياضية ومنطقية وبيولوجية، وهي مواضيع يصوغها الباحثون من أجل تفسير كيفية اشتغال الظاهرة المدروسة.
مفهوم النموذج
لمفهوم النموذج أهميته القصوى في كل العلوم، إذا لم يستطع الباحث لسببٍ ما مشاهدة البنية الداخلية للظاهرة ظ المدروسة، يلجأ إلى صياغة نماذج لـ ظ يدرسها فيما بعد. كذلك، إذا كانت ظ معقدة أو كانت معطياتها غنية وغير منسجمة يصوغ نماذج مقربة لها تسمح بإجراء دراسات معمقة عليها. يُعرَّف النموذج تقنيًّا بأنه شيء مصغر ومرن، ذو شكل بسيط ومُنمنَم، كأنه التصميم يُنسج على منوال ما هو أكبر منه حجما، وظيفته إعادة إنتاج خصائص ما نُسج عليه، أو هو باختصار تمثيل مقرِّب للظاهرة التي يراد دراسة سلوكها ومحاكاتـها بواسطة مجموعة من التقنيات (Mouloud, N. 2002 : tome XV : 294).
يدل النموذج على معيار الفعالية المبررة داخل المجال العلمي الذي ينظمه، فينسق ويرشد عمل رجال العلم، هذا العمل الذي يتكون من "حل ألغاز" في المجال العلمي الذي هو مجاله أيضا، ووجود النموذج في العلم خاصية تميزه من المعرفة غير العلمية، وهذا صالح لعلم نشأة الكون والجيوفيزياء والبيولوجيا الجزيئية والكيمياء وعلم الأعصاب وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم؛ يمكن إذا القول، حسب هذا التصور، إن العلم هو صياغة النماذج. في كل الظروف التي تستحيل فيها مشاهدة الأحداث، يضطر الباحث إلى صياغة نماذج لتلك الأحداث، فليس هناك عالِم لا يفكر باستمرار بواسطة نماذج حتى لو لم يصرح بذلك لنفسه أو لغيره (شالمرز، ف. 1997 : 129).
إن النماذج اللسانية هي أوجه محاكاة أو تخطيطات أولية لموضوعات معينة، أو هي عروض واضحة لأحاديث مجردة، مجالات موضوع ما أو مسالك تلك المجالات، وقد تُفهم النماذج بصورة أيسر على أنها أوصاف لفظية، ذلك لأنها تعرض أجزاء مهمة ذات صلة بجوانب معينة بالموضوع والمنهج، عرضا يكون في صورة متعددة الأبعاد، فيصير بعد ذلك ممكنا إعادة تركيب الأصل، وأن يخضع النموذج للقياس والحساب والفحوص الفيزيائية التي كان متعذرا إجراؤها على الأصل.
تقدم نماذج البناء المعالم الخارجية للمباني اللسانية، في مقياس مصغر ومن ثم يتسنى للباحث الإحاطة بذلك البناء، ويمكن أن يقع في صياغة تلك النماذج اختلافٌ بين الباحثين، خاصة في نماذج العلاقات والمسالك المجردة، وتكون تلك النماذج، خاصة السكونية منها مثل نموذج دي سوسير De Saussureحول الدليل اللساني، على شكل عروض خطية لعلاقات مجردة، تصور فيها العلاقات بوسائل خطية مثل الأسهم والعقد والبطاقات. في العلوم الطبيعية أو في العلوم الاجتماعية والاقتصادية تستخدم للعرض الواضح للمسالك النماذج المحاكية التي يحاكى فيها مسار ما، وتمثل كذلك بشكل كلي في الحاسوب. تلك النماذج تتبع منهجا موافقا لمبدأ " الصندوق الأسود "، فعند موقف انطلاق مماثل ومع بيانات انطلاق مماثلة ينبغي أن تحقَّق نتيجة مماثلة كما هي الحال في المجال المحاكى، ويجب أن يكون المسار المحدد الذي تولَّد من خلاله نتيجةٌ ما في النموذج وفي الأصل غيرَ متصل بالموضوع وألا يكون هو نفسه بأية حال، ويجوز للمرء من طريقة العمل وبناء النموذج ألا ينتهي إلى الأصل (ديتربونتنج، ك. 2003 : 26-27).
لا تنفك اللسانيات عن غيرها من العلوم، نظرا لأن اللسان، وهو نظام من القواعد كثيرة التعقيد المرمَّزة في دماغ المتكلمين، لا يمكن أن يخضع للمراقبة المباشرة، لا نستطيع مثلا أن نشق الدماغ أو نلج فيه بواسطة أقطاب كهربائية بغية مشاهدة اللسان وهو مدخر فيه، فليس أمامنا إلا صياغة نماذج. لقد شهد نشاط صياغة النماذج في اللسانيات تطورا معتبرا بدءا بسنوات1970 ، مثل كل العلوم التي تعالج معطيات تجريبية. يتعلق الأمر بأن تضع النظرية اللسانية تصورا لجهاز يعطي تشغيله نتائج مشابهة لتلك المعطيات اللغوية المشاهدة، فصياغة النماذج إذًا وسيلة لتشغيل النظرية، تسبر مدى مناسبتها للوقائع التي تعمل على تفسيرها. من هذا المنظار، كلما كان النموذج بسيطا، كانت قدرته التفسيرية أكبر، بما أنه يمكن تحديد الدور الذي يؤديه كل عنصر داخل النظرية، لكن هذه البساطة المثالية تتماشى مع ضرورة الموافقة القصوى للمعطيات في أكبر دقة ممكنة، مما يدعو إلى تعقيد النموذج (Mounin, G. 2002 : tome XV : 303).
تشارك الرياضيات في صياغة النماذج سواء بصفة مباشرة أو عبر الحاسوبيات. إن كل صياغة حاسوبية تتفرع دائما عن نموذج رياضي تفرعا ظاهرا أو مقدرا. هذا الدور الهام للحاسوبيات يجب أن لا يقود إلى الخلط بين نشاط صياغة النماذج والمعالجة الآلية للغات الطبيعية، رغم أن هناك صلاتٍ وثيقة بين هذين النشاطين غير أن أهدافهما ومناهجهما تبقى متباينة. يمكن القول: إنه في المعالجة الآلية للغات الطبيعية تكون اللسانيات في خدمة الحاسوبيات من أجل المساعدة في تقديم خدمات دقيقة وإنشاء برامج حاسوبية حول بعض الأنشطة المعرفية واللغوية التي تتعلق بالتخزين واستعمال المعلومة اللغوية آليا، بينما في صياغة النماذج تبقى الحاسوبيات تحت إشراف النظرية اللسانية التي يراد فحصها (Rastier, F. et al. 1994 : 2).
أنواع النماذج اللسانية
تسمح دراسة أنظمة العلامات بالتفريق بين نوعين من النماذج اللسانية: النماذج الداخلية التي تهتم بالتأليف بين العلامات المنتَجة في ذاته كما يمكن ملاحظته، والنماذج التواجهية التي تبحث في مقابل الأولى عن تمثيل ما يجعل تلك المنتجات علامات، وذلك من خلال معالجة علاقاتـها مع الشكل والمعنى.
من هذا المنطلق، تختلف الوضعية الإبيستيمولوجية لهذين النوعين من النماذج وتدفع إلى التفريق بينهما حتى لو صدرا عن نظرية واحدة. خاصية أخرى هامة للنماذج اللسانية تنحدر من كون اللغة نشاطا إنسانيا معرفيا تجعل من الضروري، لدى صياغة النماذج، مراعاة القدرة على امتلاك اللغة واستعمالها (Mounin, G. 2002 : tome XV : 304).
إن النماذج الداخلية هي التي تعتمد على مشاهدة المنتَجات اللغوية في ذاتها، دون التعرض إلى تعيين أو تفسير الشروط المادية أو البيولوجية أو الاجتماعية أو غيرها التي ساهمت في ظهورها. لا يتعلق الأمر بدراسة "كيف" و"لماذا" ينتج حديثٌ ما، ولكن بتفسير "بم" و"كيف" يتشكل ذلك الحديث ؟ في هذا النوع من النماذج، يمثل مفهوم الاستحسان دورا كبيرا، لكن هذا المفهوم لا ينتمي إلى النموذج،


التعديل الأخير تم بواسطة د. رضا بابا أحمد ; 05-16-2013 الساعة 04:32 PM
رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
#صدر حديثًا عن الهيئة العامة السورية للكتاب: (مراجعات في النحو العربي) مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 11-25-2018 09:56 AM
جوانب من الأبعاد الصورية للنحو العربي شمس البحوث و المقالات 0 05-05-2017 06:09 PM
الفتوى (184): ما الفرق بين النموذج والأنموذج؟ وهل هي عربية؟ تألق أنت تسأل والمجمع يجيب 10 06-23-2013 07:22 AM


الساعة الآن 05:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by