فن صياغة الأسئلة في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها
د. خالد أبو عمشة
صياغة السؤال وطريقة طرحه وتقديمه مؤشران للمعرفة اللغوية والبيداغوجية للمعلم بل لمدى فهمه للعملية التعلُّمية والتعليمية برمتها في تعليم العربية للناطقين بغيرها، إنهما مؤشران لفهم المستويات اللغوية للدارسين، ومؤشران كذلك لفهم طبيعة المعرفة اللغوية والأهداف المرجو تحقيقها في صف بعينه، وهما مؤشران لفهمه ووعيه بالمفردات والتراكيب اللغوية التي اكتسبها حتى اللحظة، ومؤشران لمقدرة المعلم على صوغ السؤال ضمن المستوى المطلوب فلا يكون دون المستوى فلا يحقق أهدافه ولربما أصباب الدارسين بالملل والكآبة، ولا يكون فوق المستوى فيكسرهم، ويصيبهم باليأس والإحباط. صوغ السؤال مهارة لا يتقنها إلا القليل من أساتذة العربية للناطقين بغيرها.
ولا بد للأسئلة من أن ترتبط بفلسفة ورؤية قبل صوغها وتقديمها للدارسين كأن ترتبط بقائمة بلوم من حيث: المعرفة، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب والتقويم، أو معايير المجلس الأمريكي وارتباطها بالمستوى اللغوي ووظائفه وسياقه ونوع لغته، أو الإطار الأوروبي المرجعي المشترك في رؤيته للمستويات والتوصيفات واللغة. وأجد لزاماً علي أن أبين أن مهارات صوغ الأسئلة وطرحها في مجال تدريس العربية للناطقين بها تختلف اختلافاً بيناً وجوهرياً بل بشكل حيوي عن مجال صوغ السؤال وطرحه في تعليم العربية للناطقين بغيرها.
فلا بد حين نطرح السؤال في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها أن نراعي المستوى اللغوي للدارس، فهو مقياس أولاً على فهم السؤال نفسه قبل الخوض في الإجابة عنه، فالأسئلة لا تتعلق بالمحتوى المعرفي بقدر ما تتعلق بالمقدرة على التعامل مع اللغة ذاتها بمعرفة قد تكون صادقة أو غير صادقة لا ضير في ذلك.
ويجب أن نفرق بين أنواع من الأسئلة في تعليم العربية للناطقين بغيرها، ومنها:
- أسئلة معالجة النصوص اللغوية بشقيها المقروء والمسموع.
- وأسئلة التحقق: التحقق من الأرضية التي يقف عليها الدارس وينتج لغة فيها بثقة وثبات.
- وأسئلة السبر: سبر السقف، التي يتلمس فيها الدارس الإجابة بحيث ينجح أحياناً ويفشل في أوقات أخرى.
ويكون كل ذلك مرتبطا بتوقيت معين وهدف مرسوم. ولعل نقطة الالتقاء بين تعليم العربية للناطقين بها وللناطقين بغيرها تكون في الجزء الأول من هذه الأسئلة مع أخذ بعض المحاذير الأخرى بعين الاعتبار، ولعل منها تخير المفردات في صياغة السؤال التي قد تكون عاملاً معيقاً في الإجابة على الرغم من معرفة الدارس بالجواب، كأن تقول لدارس أجنبي على سبيل المثال لا الحصر في معاجة نص مّا: ما الذي حفزك على اتخاذ هذا القرار؟ فلو أن طالباً في المستوى الأول أخبر أستاذه بأنه ترك التدخين، ينبغي أن يكون السؤال: لماذا أخذت هذا القرار؟ لاحظ الكلمات في السؤال الثاني، والكلمات في السؤال الأول وقارن بينهما، في ضوء المعرفة اللغوية لطالب في المستوى المبتدئ.
ومن المبادئ التي يجب أن يراعيها المدرسون في صوغ الأسئلة:
- تحديد الهدف من السؤال: تدريسي، تقويمي، تصنيفي، تعزيزي إلخ.
- مراعاة مستوى الطالب وأن ينتمي السؤال له.
- أن تكون مفرداته مختارة بعناية وبحسب أهداف السؤال.
- أن تستخدم تراكيب لغوية مألوفة بحسب غرض السؤال.
- ربط السؤال بالوظائف اللغوية للمستوى.
- التركيز على الأسئلة المفتوحة وليس المغلقة.
- الابتعاد عن أسئلة نعم ولا إلا إذا كانت من أجل بناء سؤال آخر.
وهذه نماذج من الأسئلة التي يمكن أن تُطرح عبر المستويات المختلفة:
نماذج من الأسئلة في المستوى المبتدئ:
1. من أين أنت؟
2. ماذا تدرس؟/ تعمل؟
3. ممّن أسرتك؟
4. أين تسكن؟
5. ما هي أيام الأسبوع؟
6. أكمل: 1،2،3..... 10
7. ما هوايتك؟
8. ماذا في شقتك؟
9. ماذا تحب أن تأكل؟
10.كيف الجو في مدينتك؟
11.ما هي الرياضة التي تلعبها؟ في أي أيام من الأسبوع؟
وهكذا دواليك.
نماذج من الأسئلة في المستوى المتوسط:
1. ماذا تفعل كل يوم من الصباح حتى المساء؟
2. حدثني عن صديقك/ صديقتك المفضلـ(ـة). ما هي الأشياء التي تحبها فيه/ فيها؟
3. قلت إنك تحب (الرياضة/القراءة/الموسيقى...). حدثني أكثر عن نشاطاتك.
4. حدثني عن زيارة لك إلى مدينة/ بلد أحببتها كثيرا.
5. هل تسكن في بيت أو شقة؟ حدثني عن بيتك/ شقتك
6. قلت إنك تدرس العلوم السياسية/الأدب/العلاقات الدولية.. ماذا تفعل (تدرس) في هذه الصفوف؟
7. حدثني أكثر عن أسرتك. أين يسكنون؟ والدك/ والدتك وإخوتك. ماذا يدرسون/ يعملون؟
8. قلت إنك تدرس العربية/العلوم السياسية.... لماذا هذا التخصص؟
وهكذا دواليك.
نماذج من الأسئلة في المستوى المتقدم:
1. أنا لم أزر جامعتك من قبل. صف لي جامعتك.
2. قلت لي إنك تعمل ........ مع الدراسة. كيف حصلت على هذا العمل؟
3. هل سكنت في ولاية/ مدينة أخرى في طفولتك؟ كيف تختلف عن المدينة/ الولاية التي تسكن فيها الآن؟
4. هل تطبخ؟ علمني كيف أطبخ أكلتك المفضلة.
5. ماذا تنوي أن تعمل بعد التخرج من الجامعة؟ وكيف تختلف حياة العمل عن حياة الدراسة؟
6. هل سافرت خارج بلدك؟ حدثني عن قصة غريبة أو مضحكة حدثت لك بالتفصيل.
7. أنت قررت المجيء للشرق الأوسط للدراسة وهو أيضا خيار الكثير من الطلاب الأجانب. في رأيك، ما الذي تضيفه برامج الدراسة في الخارج لخبرة طلاب الجامعات؟
8. قلت إنك تحب الرياضة/الموسيقى/القراءة... في رأيك ما هي أهمية الرياضة/الموسيقى/القراءة في حياتنا؟
وهكذا دواليك.
نماذج من الأسئلة في المستوى المتميز:
1- تعاني معظم دول العالم من مشكلة البطالة وارتفاع معدلاتها في شتى قطاعات الدولة ولا سيما بين الخريجين الجدد من الجامعات، يعزوها الاقتصاديون إلى استمرار آثار الأزمة الاقتصادية، فضلاً عن تخمة السوق بالخريجين القدامى وحملة الشهادات العليا دون توفر فرص عمل ووظائف تكافئ هذه الأعداد.
- ناقش هذه الظاهرة في ضوء المعطيات التي تراها في بلدك؟
- ما الإصلاحات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في قطاع التربية والتعليم العالي لحل هذه الظاهرة، لكي يتحقق التوازن بين التعليم ومخرجاته والسوق ووظائفه؟ أم أنه يجب ألا نقوم بربط التعليم بفرص العمل لكونه يشكل قيمة جوهرية بعيدة عن سوق العمل. ما رأيك في هذا الموضوع؟ وما هي أدلتك وبراهينك التي تدعم وجهة نظرك؟
- ما توقعاتك لهذه الظاهرة إذا استمرت على نفس الوثيرة والمنوال دون تدخل الحكومة ومع استمرار تزايد أعداد الخريجيين الجامعيين دون زيادة في أعداد الوظائف وفرص العمل.
2- تزاديت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة كالفيس بوك وتويتر وغيرهما، وزادت شعبيتها حتى بلغ عدد مستخدميها أكثر من بليون شخص حتى اللحظة، وهناك توقعات بزيادة هذه النسبة قريباً.
- في رأيك، ما هو دور مواقع التواصل الاجتماعي على المستويين العالمي والمحلي في بلدك في قطاع السياسة والاقتصاد والاجتماع إلخ.
- هناك اتجاهان حول هذا الموضوع، اتجاه يعتقد أهمية هذه المواقع في حياة المجتمع والأسرة والفرد، وآخر يراها تهديداً للفرد والأسرة والمجتمع، مع أي اتجاه أنت وكيف تدحض أو تفند رأي الآخر.
- وكما تعلمون أصبحت هذه المواقع خارج السيطرة في بعض الأحيان، ويقبل على استخدمها الناس في كل الأوقات ليلاً ونهاراً، ما رأيك لو قام أصحاب الأعمال بمنع استخدامها أثناء الدوام الرسمي، ما هي توقعاتك في حال قرر أصحاب العمل منعها؟ ما هي السيناريوهات المتوقعة.
3- تواجه كثير من دول العالم ظاهرة التوازن بين النمو الاقتصادي والتنمية من جهة، وحماية البيئة من جهة أخرى.
- ناقش هذه الظاهرة في ضوء هذين المعطيين، داعماً رأيك بالأدلة والبراهين.
- هناك اتجاهان نحو هذا الموضوع، حيث يعتقد بعض الباحثين أن أنصار البيئة يبالغون في افتراضاتهم التي لم تبثت علماً بعد، في حين يجب التركيز والاهتمام على إيجاد فرص العمل وإنشاء المصانع والمؤسسات الاقتصادية، لكون منافعها أكثر من مضارها. ما رأيك في الرأيين، ومع أي اتجاه أنت، وكيف تفند الرأي الآخر بألأدلة والبراهين.
- لو وضعوك في موقع صاحب القرار تجاه هذه المسألة، ما هي الاقتراحات التي يمكن أن تقدمها على الصعيد التشريعي، وما هي الاقتراحات التي يمكن أن تقدمها للموازنة بين الفكرتين، مدعماً رأيك بالأمثلة والأدلة والأرقام.
.