بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
جاء في مقدمة التفسير لابن تيمية رحمه الله :
وهذا كما أنه وقع في تفسير القرآن فإنه وقع أيضا في تفسير الحديث
قال الشيخ محمد بازمول في شرحه على المقدمة :
هذا أصل مهم . كل ما تكلم به العلماء في القرآن ؛ مثله يأتي في الحديث، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه'؟! إلا ما اختص به القرآن مما دلَّ الدليل على اختصاصه؛
في القرآن يوجد محكم ومتشابه، وفي الحديث فيه كذلك.
وفي القرآن يوجد أسباب نزول وفي الحديث كذلك، وهي أسباب ورود الحديث.
في القرآن الكلام عن نزوله والوحي به، وفي السنة كذلك، يقول حسان بن عطية - وهو أحد التابعين الثقات -: 'كان جبريل ينزل بالسنة كما كان ينزل بالقرآن'. وحديث يعلى بن أمية لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن رجل أحرم وتضمخ بطيب في إحرامه ما الذي يصنع ؟ فأغفى إغفاءة ( تعتريه عندما يوحى إليه، ثم قال : أين السائل آنفاً؟ قال له أنا يا رسول الله ؟ قال : انزع ثوبيك واغسلهما ثم البسهما واصنع في عمرتك ما أنت صانعه في حجك'[البخاري ومسلم]، أو كما قال (، أنه أثبت أنها فتوى وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم كانت وحياً، فكان يوحي إليه بالسنة وبالأحكام ، ويكفي قوله صلى الله عليه وسلم: 'إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه'.
كلام شيخ الإسلام في قضية التفسير وأنه على نوعين ، تفسير بالرواية ، وتفسير بالدراية، ومثله يأتي في الحديث وشرحه. تقرأون كتب ابن رجب في شرح الحديث وأشهرها جامع العلوم والحكم في شرح الأربعين النووية مع زيادات له، رحمه الله، ، هل هي مثل كتب ابن حجر في شرح الحديث؟ ألا تلاحظون أن هناك اختلافاً في الأسلوب؟ جامع العلوم والحكم، ألا تلاحظون أن ابن رجب صيغته في الشرح الإكثار من إيراد الروايات عن السلف والتابعين والصحابة وغيرهم في تفسير الحديث أكثر من طريقة ابن حجر.
والأجزاء الحديثية التي عند أهل الحديث هي من طرق شرح الحديث، سواء كان الجزء في مسألة بعينها وما ورد فيها، أم كان في روايات حديث بعينه، فيأتي بالحديث الواحد ويجمع كل الأحاديث المتعلقة به، مثل : (جزء القراءة خلف الإمام) ، و (جزء رفع اليدين)، فهذه تعتبر شروح للأحاديث الواردة في هذا الموضوع عن طريق الروايات وعن طريق أقوال السلف وعن طريق كلام الصحابة والتابعين في هذا الموضوع، مثل التفسير بالمأثور، فإن زاد المحدِّث على إيراد الروايات المرفوعة والآثار الموقوفة أو المقطوعة عن التابعين كلاماً منه في البيان، مثل ما يصنع الطبري مثلاً في : (تهذيب الآثار) ؛ فهذا يعتبر شرح بالدراية، وانظر مصداق كلامي في كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي.
أي شيء يأتي في خاطركم في القرآن الكريم، مثله يأتي في السنة إلا ما استثناه الدليل، حتى قضية الإعجاز في القرآن موجودة أيضاً في السنة، ولكن بما يلائم السنة ، فإن القرآن معجر في ألفاظه، ولكن السنة معجزة من جهات أخرى:
الجهة الأولى : ما تضمنته سنته ( من الفصاحة والبلاغة.
الجهة الثانية : ما تضمنته سنته ( من الإخبار عن أمور غيبية.
الجهة الثالثة : ما تضمنته سنته ( من الآيات التي رآها الصحابة حساً.
الجهة الرابعة : ما تضمنته سنته ( من تشريعات تخرج عن حد قدرة البشر، يشهد بصدقها وصلاحيتها وإصلاحها للبشرية جمعاء الواقع يوماً بعد يوم إذاً السنة فيها أيضاً إعجاز كما في القرآن.
هذا الأصل مهم جداً ينبغي أن يتنبه له طلاب العلم فإنه يعينهم على فهم السنة وعلى فتح أنواع كثيرة من أنواع الحديث غائبة عن الأذهان .
وهناك أنواع كثيرة من أنواع الحديث غائبة عن الأذهان يمكن استخراجها من خلال مقارنتها بعلوم القرآن، يأتي للنوع من علوم القرآن الموجود في علوم القرآن ويستخرج مثله في السنة.
وكان عند الشيخ بكر أبو زيد - عافاه الله - مشروع اسمه (مد علوم الحديث )يعني : زيادته، أقول: من الطرق التي تستطيع أن تمد بها علوم الحديث أن تنظر في أنواع علوم القرآن وتصنع مثلها في السنة.اه
رحمه الله رحمة واسعة