تعريف البلاغة النبوية :
كلمة البلاغة مشتقة من المادة المعجمية (ب_ل_غ) معناها لغة الفصاحة .
أما معنى الفصاحة إصطلاحاً فهو يختلف بإختلاف موصوفها وهو أحد إثنين : الكلام والمتكلم فأما بلاغة الكلام فهي أن يكون الكلام مطابقا لمقتضى حال الخطاب مع سلامته من العيوب المخلة بفصاحته وفصاحة أجزاءه
أما بلاغة المتكلم التي تندرج تحتها بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم فهي ملكة أو صفة قائمة بالمتكلم راسخة فيه يتمكن بها متى شاء من تأليف كلام بليغ في أي معنى يريد
مما سبق توضح ان القدرة على الإتيان بكلام بليغ هي لابد من أن تكون قد صاحبت المتكلم بشكل دائم وأن المتكلم يطلب منه أن يتمكن بتلك القدرة من أن يتحدث كلاما بليغا في كل مقصد عند إرادته بذلك فإن أجاد وأحسن في معنى دون معنى فليس هو من عداد البلغاء
وأما الفرق الوحيد في بين فصاحة المتكلم وبلاغة المتكلم هو أن المتكلم الفصيح يجوز ان يتحدث كلاما فصيحا في أي معنى يريد دون رعاية لمقتضى حال الخطاب في حين أن المتكلم البليغ لايعتبر بليغا مالم يقم برعاية مقتضى حال الخطاب فكل بليغ إذاً فصيح من وجهة نظر علوم البلاغة وليس العكس .
من العوامل والحوافز التي مهدت للنبي صلى الله عليه وسلم سبيله إلى تحصيل الملكة البلاغية :
* للبيئة والظروف والملابسات دورا أوليا في تكوين مستوى اللغة في طبيعة الإنسان فمن هذه الوجهة كان النبي صلى الله عليه وسلم نشأ وتربى بين أفصح قبائل العرب فإنه ولد في بني هاشم ورضع في بني سعد بن بكر ونشا في قريش وتزوج في بني أسد وهاجر إلى بني عمرو وهم الأوس والخزرج من الأنصار فكان إتصاله بهذه القبائل المعروفة بممارسة الفصحى لعب دورا كبيرا في وصوله إلى ذروة البلاغة
* وأكبر شيء قام بتمييز بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر الخلق بشكل عام وعن مجتمعي البشر والجن بشكل خاص هو نزول القرآ ن الكريم عليه بلسان عربي مبين
* أن الله عز وجل أتاه الوحي الحديثي أو الوحي السني فيما يتعلق بتفسير الأيات القرآنية بحيث يتجلى للأنام المفهوم الصحيح لكتاب الله
* أنه صلى الله عليه وسلم أعطي شيئا فيما يتعلق باللغة مالم يعط أحد من الأنبياء والمرسلين من قبل وقد أطلق الرسول نفسه على هذه الميزة بجوامع الكلم
بناء على ماسبق يمكن القول بأن البلاغة النبوية تحتل منزلة بين منزلتين وفي كلمة أخرى هي تختص بمكان ينخفض مرتبة عن البلاغة النبوية وفي الوقت نفسه هي تفوق مرتبة وشرفا على البلاغة البشرية برمتها .