mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي من أمالي الحرم: "وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا"

كُتب : [ 06-27-2016 - 09:21 PM ]


من أمالي الحرم
"وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا"


أ.د. فهمي أحمد القزاز


الحمدُ لله، وأفضل الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ:
من دعاء القنوت الذي دعا به إمام الحرم المكي في العشر الأواخر الدعاء المأثور " وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا"، وهو مما دار النقاش حوله في "مجلس العشر الأواخر" في مكة المكرمة بحضور العلماء وطلبه، وفحوى النقاش كانت: لماذا كان الضمير في قوله " واجعله" بالمفرد علماً أن المذكور قبله بصيغة الجمع مع تنوعه؟ فتنوعت الآراء وتعددت كلها منطلقة من النصوص واختلاف ألفاظ الحديث ومسنديه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، آخذين بنظر الاعتبار قواعد اللغة العربية وفنونها وأساليبها، وبعد تمام المجلس اقترح عليّ الشيخ الفاضل نظام يعقوبي أن أجمع أقوال العلماء في هذا الموضوع بعد عرض الروايات في الباب واختلافها، وكيف خرجها شراح الحديث بما يتوافق مع علوم اللغة العربية، فشددت العزم على ذلك بعد التوكل على الله وبه استعنت، فأقول:

قال الترمذي:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ:
«اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا»[1].

وأخرجه عن ابن عمر ابن أبي الدنيا بلفظ: « وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا» [2]، والدينوري بلفظ: (... وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا، وَاجْعَلْ ذَلِكَ الْوَارِثَ مِنَّا »[3]، والحاكم وَزَاد فِي أَوله «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي»، وبلفظ: «...وَبَارِكْ لِي فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي »[4].

ومن طريق نافع عن ابن عمر أخرجه ابن أبي المبارك [5]، والبزار بلفظ: «... اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَبْصَارِنَا وَأَسْمَاعِنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا»[6]، والنسائي[7]، والطبراني بلفظ: « وَبَارِكْ فِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي »[8]، وابن السني [9]

ومما ينبغي أن يعلم أن هذا الدعاء ورد من مسانيد متعددة بمناسبات مختلفة ومنها:

فمن مسند عائشة، أخرجه الترمذي[10]، وأبو يعلى الموصلي [11]، والحاكم[12]بلفظ: قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي، وَعَافِنِي فِي بَصَرِي، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ»، وأخرجه الطبراني[13]، وابن السني[14] بلفظ: «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى عَدُوِّي، وَأَرِنِي فِيهِ ثَأْرِي».

ومن مسند أبي هريرة، أخرجه الترمذي[15]،، والبخاري في " الأدب المفرد"[16]، بلفظ: «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ يَظْلِمُنِي، وَخُذْ مِنْهُ بِثَأْرِي»، وأخرجه البزار[17]، والطبراني[18]، والحاكم[19]؛بلفظ: «...وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي...».

ومن مسند الزبير أخرجه معمر بن راشد بلفظ:« اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي، اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ عَدُوِّي، وَأَرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي»[20].
ومن مسند عبد الله بن الشخير أخرجه البزار بلفظ: «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي»[21].

ومن مسند علي أخرجه الطبراني[22]، والحاكم[23] بلفظ:: « اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي حَتَّى تَجْعَلَهُ الْوَارِثَ مِنِّي، وَعَافِنِي فِي دِينِي، وَاحْشُرْنِي عَلَى مَا أَحْيَيْتَنِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مِنْ ظَلَمَنِي حَتَّى تُرِيَنِي مِنْهُ ثَأْرِي».

ومن مسند سعد بن زرارة أخرجه الطبراني بلفظ: «اللَّهُمَّ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، وَأَرِنِي ثَأْرِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي، وَعَافِنِي فِي جَسَدِي، وَمَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي مَا أَبْقَيْتَنِي وَاجْعَلْهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي»[24].

ومن مسند أنس رَضِيَ الله عَنْهُ أخرجه ابن السني[25]، والحاكم[26]، بلفظ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصَابَ الرَّمَدُ وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي، وَأَرِنِي فِي الْعَدُوِّ ثَأْرِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي»[27].

وتبين من سوق الأحاديث السابقة ما يأتي:

رواية حديث الباب الجمع للثلاثة (السمع، والبصر، والقوة)، والضمير العائد عليها بالمفرد وهي رواية المشهورة بلفظ: (وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا)، وهي محل الأشكال، أما باقي الروايات فلا إشكال فيها ولا سيما رواية المثنى، أو عود الضمير المفرد على المفرد، من هنا اجتهد شراح الحديث لبيان هذا الأمر فقالوا:

قال البغوي: قَوْلُهُ: «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا» أَيْ: أَبْقِهِ مَعِي حَتَّى أَمُوتَ، قِيلَ: أَرَادَ بِالسَّمْعِ وَعْيَ مَا يُسْمَعُ وَالْعَمَلَ بِهِ، وَبِالْبَصْرِ الاعْتِبَارَ بِمَا يَرَى، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَقَاءَ السَّمْعِ وَالْبَصْرِ بَعْدَ الْكِبَرِ وَانْحِلالِ الْقُوَى، فَيَكُونُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَارِثَيْ سَائِرِ الْقُوَى، وَالْبَاقِيَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَدَّ الْهَاءَ إِلَى الإِمْتَاعِ، فَلِذَلِكَ وَحَّدَهُ، فَقَالَ: «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا»[28].

وقال السيوطي: الضمير في "اجعله" للمصدر كما في قولك: زيدٌ أظنه منطلق، أي اجعل الجعل. و"الوارث" هو المفعول الأول، و"منَّا" في موضع المفعول الثاني، على معنى واجعل الوراث من نسلِنَا، لا كلالة عنَّا، كما قال تعالى، حكاية عن دعوة زكريا: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ [مريم: 5، 6] وقيل: الضمير للتمتع الذي دل عليه، ومتِّعنا، ومعناه: اجعل تمتعنا بها باقيًا عنَّا مورُوثًا لمن بعدنا، أو محفوظًا لنا إلى يوم الحاجة، وهو المفعول الأول، "والوارث" مفعول ثان، و"منَّا" صلة له[29].

وقيل: الضمير لما سبق من الأسماع، والأبصار، والقوة، وإفراده، وتذكيره على تأويل المذكور،، والمعني بوراثتها لزومها له عند موته لزوم الوارث له[30].

وقال علي القاري: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَصْدَرِ أَيْ أَفَعَلَ الْفَعْلَةَ، كَمَا فِي قَوْلِهِ وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا فَالْفِعْلُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ اللَّازِمِ[31].

وقال المناوي: أَي: اجْعَل تَمَتعنَا بهَا بَاقِيا عَنَّا موروثا لمن بَعدنَا أَو مَحْفُوظًا لنا ليَوْم الْحَاجة[32].
وقال الشوكاني: اجْعَل التَّمَتُّع بِهَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة هُوَ الْوَارِث منا، أَو إِلَى مصدر اجْعَل، أي: اجْعَل هَذَا الْجعل الْوَارِث منا، أَو الضَّمِير بِمَعْنى اسْم الْإِشَارَة وَقد وَقع مثل هَذَا فِي الْكتاب الْعَزِيز كثيرا [33].

ونقل المباركفوري عن العلماء قولهم فقال: قَالَ ابن الْمَلَكِ: التَّمَتُّعُ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِبْقَاؤُهُمَا صَحِيحَيْنِ إِلَى الْمَوْتِ مَا أَحْيَيْتَنَا أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِنَا، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ بِالتَّمْتِيعِ مِنَ الْحَوَاسِّ؛ لِأَنَّ الدَّلَائِلَ الْمُوَصِّلَةَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ إِنَّمَا تَحْصُلُ مِنْ طَرِيقِهِمَا، لِأَنَّ الْبَرَاهِينَ إِنَّمَا تَكُونُ مَأْخُوذَةً مِنَ الْآيَاتِ، وَذَلِكَ بِطَرِيقِ السَّمْعِ أَوْ مِنَ الْآيَاتِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الْآفَاقِ وَالْأَنْفُسِ، فَذَلِكَ بِطَرِيقِ الْبَصَرِ فَسَأَلَ التَّمْتِيعَ بِهِمَا حَذَرًا مِنَ الِانْخِرَاطِ فِي سِلْكِ الَّذِينَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً وَلَمَّا حَصَلَتِ الْمَعْرِفَةُ بِالْأَوَّلَيْنِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْعِبَادَةُ فَسَأَلَ الْقُوَّةَ لِيَتَمَكَّنَ بِهَا مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ. قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمُرَادُ بِالْقُوَّةِ قُوَّةُ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالْحَوَاسِّ أَوْ جَمِيعِهَا فَيَكُونُ تَعْمِيمًا بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَاجْعَلْهُ أَيِ الْمَذْكُورَ مِنَ الْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْقُوَّةِ الْوَارِثَ، أَيِ الْبَاقِيَ مِنَّا أَيْ بِأَنْ يَبْقَى إِلَى الْمَوْتِ، والضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ اجْعَلْهُ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْجَعْلُ أَيِ اجْعَلِ الجعل، وعلى هذا الوارث مفعول أول ومنا مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَيِ اجْعَلِ الْوَارِثَ مِنْ نَسْلِنَا لَا كَلَالَةً خَارِجَةً مِنَّا وَالْكَلَالَةُ قَرَابَةٌ لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْوِلَادَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ قَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُ النُّحَاةِ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ قَدْ يُضْمَرُ وَلَكِنْ لَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنَ اللَّفْظِ وَلَا يَنْسَاقُ الذِّهْنُ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى.

وَالثَّانِي: أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ لِلتَّمَتُّعِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ مَتِّعْنَا، وَالْمَعْنَى: اجْعَلْ تَمَتُّعَنَا بِهَا بَاقِيًا مَأْثُورًا فِيمَنْ بَعْدَنَا؛ لِأَنَّ وَارِثَ الْمَرْءِ لَا يَكُونُ إِلَّا الَّذِي يَبْقَى بَعْدَهُ، فالمفعول الثاني الوارث وهو الْمَعْنَى يُشْبِهُ سُؤَالَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَى نَبِيِّنَا عليه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين. وَقِيلَ: مَعْنَى وِرَاثَتِهِ دَوَامُهُ إِلَى يَوْمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَكُونُ بَاقِيًا فِي الدُّنْيَا.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْأَسْمَاعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْقُوَى بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُورِ، وَمِثْلُ هَذَا شَائِعٌ فِي الْعِبَارَاتِ لَا كَثِيرَ تَكَلُّفٍ فِيهَا وَإِنَّمَا التَّكَلُّفُ فِيمَا قِيلَ إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ وَيَدُلُّ ذلك على وُجُودُ الْحُكْمِ فِي الْبَاقِي؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْئَيْنِ تَقَارَبَا فِي مَعْنَيَيْهِمَا فَإِنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى أَحَدِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى الْآخَرِ، وَالْمَعْنَى: بِوِرَاثَتِهَا لُزُومُهَا إِلَى مَوْتِهِ لِأَنَّ الْوَارِثَ مَنْ يَلْزَمُ إِلَى مَوْتِهِ[34]

تبين لي ملخص ما ذكر الآتي:

1- رَدَّ الْهَاءَ في قوله: (اجعله) إِلَى الإِمْتَاعِ، فَلِذَلِكَ وَحَّدَهُ، أَي: اجْعَل تَمَتعنَا بهَا بَاقِيا عَنَّا موروثا لمن بَعدنَا أَو مَحْفُوظًا لنا ليَوْم الْحَاجة، وهو المفعول الأول، "والوارث" مفعول ثان، و"منَّا" صلة له، أو أي اجعل ما متعتنا به (الوارث)، أي الباقي (منا)، أي بأن يبقى إلى الموت، ومَعْنَى الوراثة لُزُومهَا لَهُ عِنْد مَوته لُزُوم الْوَارِث لَهُ فَكَأَنَّهَا لما لم تذْهب إِلَّا بذهابه وَلم تفقد إِلَّا بِمَوْتِهِ بَاقِيَة والنفع بهَا مُسْتَمر، وَهَذَا الْمَعْنى قد أَفَادَهُ قَوْله: (مَا أَحْيَيْتَنَا)، وَلكنه زَاده تَأْكِيدًا وتقريرا.

2- الضمير في "اجعله" للمصدر كما في قولك: زيدٌ أظنه منطلق، أي اجعل الجعل، فَالْفِعْلُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ اللَّازِمِ. و"الوارث" هو المفعول الأول، و"منَّا" في موضع المفعول الثاني، على معنى واجعل الوراث من نسلِنَا، لا كلالة عنَّا، والكلالة قرابة ليست من جهة الولادة كما قال تعالى، حكاية عن دعوة زكريا: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ [مريم: 5، 6].

3- أَو الضَّمِير بِمَعْنى اسْم الْإِشَارَة [35]، أي: هذا المذكور.

وبعد عرض أقوال العلماء تبين لي الآتي:

أن الضمير يعود إلى الأثر أي: اجعل أثر السمع، وأثر البصر، وأثر القوة باق بعد موتنا بقرينه قوله صلى الله عليه وسلم: (الوارث)، لا يكون ذلك إلا بعد الموت، بعد انتقال العبد من دار الدنيا إلى دار الآخرة، فعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو الله ان يمتعنا بهذه الأشياء في حياتنا وأن يبقي أثرها بعد موتنا لتكون مدعاة لغيرنا على طاعة الله، أو تعينهم على طاعة الله، أو توظيف ذلك الأثر لينتفع به الخلائق بعد موتنا كالصدقة الجارية وغيرها، والملاحظ أن النص ذكر التمتع بها في الدنيا بقوله:(مَا أَحْيَيْتَنَا)، ثم قال: (واجعله الوارث منا)، أي: اجعل التمتع بها في الحياة الدنيا وبأثرها بعد الموت؛وهو ما ذكره الأجلة؛ بقوله: (اجْعَل تَمَتعنَا بهَا بَاقِيا عَنَّا موروثا لمن بَعدنَا)، وهو ما يتناسب مع قول الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾ [يس: 12]، فـ(قدموا) في الحياة الدنيا، و(وآثارهم)، بعد موتهم،فأخبرنا المولى أنه يكتب ما قدم الإنسان في حياته وآثاره بعد موته، وهذا من كرم الله بتنزيله الآثار منزلة ما قدمه العبد، وهذا ما نفهمه من قوله صلى الله عليه وسلم: "منا "، أي: الوراثة تكون منا وليس خارجة عنا؛ وهو ما عبر عنه الأفاضل بقولهم: (لا كلالة عنَّا)، فأثر السمع والبصر والقوة منا وليس من غيرنا، والله أعلم بالصواب.

وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيّدنا مُحمّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.


_______________________________________________




التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 06-29-2016 الساعة 09:45 AM السبب: تصحيح وترقيم
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-28-2016 - 09:17 AM ]


السيرة الشخصية والعلمية

الأستاذ الدكتور فهمي احمد عبد الرحمن احمد. القزاز شهرة، الخالدي عشيرة، الاشعري عقيدة،الحنفي مذهبا،النقشبندي طريقة، البغدادي مولدا، الموصلي سكنا.

· تولد بغداد سنة 1971

· حصل على شهادة البكلوريوس في العلوم الإسلامية من كلية الشريعة/جامعة بغداد سنة 1992م.

· ماجستير في العلوم الإسلامية تخصص حديث، عنوان الرسالة:(العنعنة والأنأنة وحكمهما في صحيح مسلم) نوقشت سنة 1997 بتقدير أمتياز عال. للحصول على الرسالة مراسلتي على البريد الالكتروني (fahmee_alkzaz@yahoo.com) .

· دكتوراه في العلوم الإسلامية تخصص حديث، عنوان الرسالة: (مرويات المدلسين في صحيح البخاري) نوقشت سنة 2002م بتقدير امتياز عال مع التوصية بالطبع.

للحصول على الرسالة مراسلتي على البريد الالكتروني (fahmee_alkzaz@yahoo.com) .

· عين مدرساً مساعداً في كلية الإمام الأعظم عام 1999م.

· رقي إلى مرتبة مدرس سنة 2002م.

· رقي إلى مرتبة أستاذ مساعد سنة 2005م.

· رقي إلى مرتبة أستاذ سنة 2010م.

· درس العلوم الشرعية على علامة العراق الشيخ محمد طه الباليساني(العقائد،الفقه، التفسير، الأصول، والبلاغة)،

والشيح عمر الديبكي(أصول فقه)، والشيخ عبد القادر العاني(الفقه، والأصول، وعلم التصوف)،

والشيخ عبد القادر الفضلي(النحو والصرف)، ودرس فقه الحنفية وأصولهم على الشيخ بكر الرشيدي الحنفي الموصلي.

تغمد الله الجميع برحمته الواسعة ورضوانه.

· حاصل على الإجازة العلمية في الحديث وعلومه بالسند من محدث العراق الشيخ صبحي بدري السامرائي.

· حاصل على الإجازة العلمية في الحديث وعلومه بالسند من الشيخ زهير الشاويش.

· حاصل على إجازة خاصة في الفكر الإسلامي، والتفسير من الأستاذ الدكتور محسن عبد الحميد ,

.

· حاصل على الإجازة العلمية في العلوم الشرعية من العلامة الشيخ الدكتور احمد حسن الطه ,.

· حاصل على الإجازة العلمية من رئيس رابطة علماء الموصل الشيخ الدكتور صالح خليل حمودي ,



· حاصل على إجازة خاصة من الشيخ الدكتور العلامة يوسف القرضاوي بمؤلفاته كاملا , .

· حاصل على إجازة علمية بالسند المتصل في رواية السنن والأخبار والكتب والإثبات والآثار من مسند الموصل الشيخ الدكتور أكرم عبد الوهاب محمد أمين الموصلي..

· حاصل على إجازة بالسند المتصل بصحيح البخاري من الشيخ العلامة المسند الصالح المعمر أحمد علي السورتي اللاجبوري، وهو أعلى أهل الأرض إسنادا كما في ترجمته.

· اجازة عامة من أسانيد العلامة المحدث الشيخ محمد يونس الجونفوري شيخ الحديث بمدرسة مظاهر العلوم في سهارنفور بالهند..

المناصب التي شغلها

· إمام وخطيب في جوامع بغداد ومساجدها لمدة خمس عشر سنة.

· عمل محاضرا في المركز الأقرائي لتعليم القرآن الكريم وعلومه لمدة سنة واحدة 1992م.

· عمل محاضرا في كلية الشريعة لمدة خمس سنوات( 1993-1998).

· رئيس قسم العقيدة والفكر والتصوف في كلية الإمام الأعظم لمدة سنتين.

· رئيس قسم الفقه وأصوله لمدة سنتين.

· رئيس قسم الدعوة والخطابة والفكر/نينوى لمدة ست سنوات.

· معاون العميد للشؤون الإدارية والطلابية لمدة سنة واحدة.

· عضو في لجنة الدراسات العليا، واللجنة العلمية والمناهج الدراسية.

· عضو في الهيئة القطاعية للكليات الشرعية في العراق.

· عضو في هيئة تحرير المجلة القطرية للكليات الشرعية في العراق.

· أشرف على أكثر من خمس وعشرين رسالة ماجستير ودكتوراه.وناقش أكثر من خمسين رسالة ماجستير ودكتوراه.

· شارك في العديد من المؤتمرات العلمية القطرية والدولية.
وإيران سنة 2003,

المواد التي درسها في الكليات

· أسانيد وعلل لطلبة الدراسات العليا.

· مناهج المحدثين لطلبة الدراسات العليا.

· علوم الحديث ومصطلحه: (نخبة الفكر، تدريب الراوي، شرح صحيح مسلم، علم التخريج، علل وأسانيد، الجرح والتعديل، سبل السلام)

· الفقه: (كتاب الهداية في الفقه الحنفي، والاختيار، واللباب)، الفقه المقارن، فقه الأحوال الشخصية.

· أصول الفقه.

· العقيدة.
الكتب التي تقدم بها

المطبوع:

· الجرح والتعديل بالجوارح. كتاب مطبوع , للحصول على نسخة من الكتاب .

· التدافع بين الحسنات والسيئات في الكتاب والسنة. كتاب مطبوع , .

· أقوال الإمام البخاري في علوم الحديث في كتابه الجامع الصحيح. كتاب مطبوع ,

· أحاديث حقوق الميْت في الإسلام دراسة حديثية قانونية. كتاب مطبوع .

· قواعد التمييز بين السفيانين إذا أهملا في السند. كتاب مطبوع .

· قواعد التمييز بين الحماديين إذا أهملا في السند. كتاب مطبوع .

· أحاديث فضائل الحج والعمرة. كتاب مطبوع . .

· فقه الحج على المذاهب الخمسة:تأليف مجموعة من السادة العلماء (اختص بفقه السادة المالكية منها)

· تحريك الأصبع في التشهد دراسة حديثية فقهية , .

· تحقيق ودراسة رسالة الجهر بالذكر للسيوطي , .

· أقوال الإمام مسلم في علوم الحديث في كتابه الصحيح ,

· أبو يعلى الموصلي وأقواله في الجرح والتعديل , بحث , ل

· فقه التعامل نظرة في تراجم البخاري في صحيحه ,

· موقف الشيخ عبد القادر الكيلاني من المبتدعة ,.

· تحقيق وتعليق على منظومة ابن سند في القواعد الفقهية .

· المنة الالهية على الامة المحمدية في القرآن والسنة النبوية.بحث منشور في مجلة مركز المدينة للبحوث والدراسات



· مراحل التعامل مع القرآن الكريم. بحث منشور ,.

· قواعد نورانية في مدح الذات المحمدية في القرآن والسنة النبوية. كتاب.

تحت الطبع:

· يحيى بن معين فقيها حنفيا.كتاب

· مفهوم التصوف عند أبي نعيم في حلية الأولياء. كتاب

· الجرح والتعديل عند الفيروزآبادي في كتابه القاموس المحيط.بحث

· الأقوال الإصطلاحية لابن ماجه في سننه.بحث

· الاستخارة عند المحدثين ابن حبان أنموذجا.بحث.

· أقوال الإمام الحميدي في علوم الحديث. بحث.

· المصطلح قبل التدوين. كتاب.

نشاطات علمية اخرى:

· مخطط المسجد النبوي بمعالمه الدينية والحضارية، وقد تبناه بعد إكماله مركز المدينة للبحوث والدراسات، وهو

باللغة العربية وباللغة الانجليزية وباللغة التركية مع شرحه كاملا.

· فلم 3dلزيارة مسجد النبي من الداخل مع شرحه مفصلا.

· مطوية بدائل الحج. .

· تعريف الحديث الصحيح لطلبة الدراسات العليا دروس صوتية , .

· شرح الأربعين نووية دروس صوتية مسجلة لطلبة الإجازة العلمية .

· شرح حديث الوضوء بالتسلسل بمد النبي صلى الله عليه وسلم , .

· شرح كتاب الاختيار في فقه الحنفية دروس مسجلة.

· بعض خطب الجمعة مسجلة بالصوت.



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 06-28-2016 الساعة 09:21 AM

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الثلاثاء.. "ملامح السرد الروائى فى لبنان" لـ عبد المجيد زراقط بمكتبة الإسكندرية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 02-16-2019 07:14 PM
مناقشة رسالة الماجستير: "ملامح السرد في الخطاب الشعري عند محمود درويش" مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 09-20-2018 05:33 PM
"لغتنا العربية" و"فنون القراءة" و"افتح يا سمسم" برامج قرائية تحتضنها المراكز الثقافية علاء التميمي أخبار ومناسبات لغوية 0 03-13-2016 06:53 AM
"كنتي" "دمتي" "لكي" "أنتي" وغيرها.. مجازر في اللغة العربية للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 12-24-2015 10:20 AM
"وفاذر" للأب والأم "مذر"***و"سستر" للأخت والأخْ "برذر", نظم لمحمد الطنوبي الباحث مقالات مختارة 0 03-19-2013 11:54 PM


الساعة الآن 02:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by