mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مقالات مختارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي كيف كان الأزهر حصنًا للغة العربية؟

كُتب : [ 04-11-2016 - 11:40 AM ]


كيف كان الأزهر حصنًا للغة العربية؟



في وجدان العلامة أحمد حسن الزيات (1886-1968) منشئ مجلة «الرسالة»، وأحد أصحاب الأساليب البليغة في العصر الحديث؛ عاش الأزهر الشريف قلعة النهضة والتعليم، ومفجر الثورات ضد الاحتلال في القديم والحديث، وحامل مشعل الفصحى، وناشر محاسنها وفضائلها.
وفي تراث الزيات؛ طالعنا صفحةً من عز الأزهر وفخره.

يقول الزيات: إن المعنى الذي يبدو إلى الذهن من لفظ الأزهر؛ أنه جامعةٌ إسلاميةٌ تُدَرَّسُ فيها علوم الدين واللغة، ولكن المؤمن المتأمل الواعي إذا ذكره أو دخله، وكان مُهيئاً بطبعه للاتصال الروحي بماضيه المُشْرِق، وتاريخه الحافل؛ انثالتْ على خاطره منه دلالاتٌ وذكرياتٌ وطيوفٌ تملأ النفس خشوعاً وجلالاً وروعة. فالأزهر؛ كلمة من الكلِم النوابغ الجوامع، في لفظها استيعابٌ ووعيٌ، ولمعناها إشعاعٌ ووحيٌ »فهيَ زمانٌ ومكانٌ ودينٌ ودنيا وتاريخ. يعني الأزهر في ما يعني؛ المنار الذي ارتفع في طريق الدعوة العظمى، ثم ثبَّتَ بنيانه على رجف الزلازل، وانتشر ضوؤه على عصف الرياح، وقاد الشعوب الإسلامية في ظلمات الخطوب والحروب إلى ملتقى السلامة والكرامة والوحدة.
ولكم أسعفت الزيات ثقافته المستطيلة، وعلمه الواسع عن الأزهر في التاريخ والحضارة والرجال والعلم؛ فقال: «إن فضل الأزهر على اللغة العربية مستمد من فضل القرآن الكريم عليها، وبعض فضله؛ أنه كسَّبها عذوبة في اللفظ، ورقةً في التركيب، ودقةً في الأداء، وقوةً في المنطق، وثروة في المعاني. وكان سبباً في استحداث العلوم الشعرية والأدبية، التي حفظت مادتها بالقواعد، وفي المعجمات، ووسّعت دائرتها بالألفاظ والمصطلحات؛ كالنحو والصرف، والاشتقاق؛ لدفع اللحن عنه، والمعاني والبيان والبديع؛ لتقرير الإعجاز فيه، وعلى اللغة والأدب؛ لتفسير غريبه، وتوضيح مشكله، والحديث والأصول والفقه، والتفسير؛ لاستنباط أحكام الشرع منه. وهو الذي وحدها على كل لسان، ونشرها معه في كل مكان، وحفظها أربعة عشر قرناً إلا قليلاً؛ لا تفسد، ولا تجمد، ولا تتغير؛ مصداقاً لقوله تعالى: (إنّا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون) وحفظ القرآن يستلزم حفظ لغته. والناظر في تاريخ الأديان السماوية والأرضية؛ لا يجد ديناً حملته لغته التي أنزل بها، أو كُتب فيها إلى أقصى الشرق، وأقصى الغرب في مدى 1380 سنة، ثم بقيت محافظة على قوتها وجِدتها، ووحدتها، وطبيعتها إلا دينَ الإسلام ولغة العرب».

ويضرب الزيات الأمثلة المقارنة بين حال الكتب السماوية مع لغاتها وبين حال القرآن مع لغته العربية؛ فيقول بعين الإنصاف والموضوعية والإيمان الثابت: «أما سائر الأديان؛ فلا تقرأ كتبها الأصلية إلا في لغة البلد الذي ظهرت فيه؛ فإذا نُقلت إلى بلد آخر عن طريق الدعوة قُرئت مترجمة إلى لغته، واختص بمعرفة الأصل طائفة قليلة من رجال ذلك الدين؛ فمدونة الأسفار البوذية المسماة بالسلات الثلاث؛ لا يقرؤها أتباع هذه الملة في الصين واليابان إلا منقولة إلى الصينية واليابانية، والتوراة والإنجيل- وهما كتابان منزلان- لا يُقرآن في العلم المسيحي إلا في لغة كل قُطر من أقطاره؛ لذلك ظل تأثيرهما في الآداب الأخرى ضئيلاً؛ حتى تُرجما إلى اللاتينية والتوتونية القديمة؛ فظهر أثرهما قويًّا في الآداب الأوروبية. وليس كذلك الحال في القرآن؛ فإن المسلمين اعتقدوا بحق أن لغته جزء من حقيقة الإسلام؛ لأنها كانت ترجماناً لوحي الله، ولغة لكتابه، ومعجزة لرسوله، ولساناً لدعوته، ثم هذّبها النبي الكريم بحديثه، ونشرها الدين بانتشاره، وخلّدها القرآن بخلوده.

ويكشف الزيات عن تاريخ الحروب المريرة على العربية في كل العصور والأمكنة؛ فيقول: «تحيّفت الخطوب السود لغة القرآن في محنتين أشفت فيهما على الموت؛ لولا أن تداركها الله بفضله: محنة الغزو المغولي في منتصف القرن السابع حين انتكث فتل العباسيين في العراق بتنافس الفرس والترك، وتحارب الشيعة والسنة، وذهاب جلال الخلافة من النفوس؛ فقوض هولاكو عرشها سنة 656هـ، وتضعضع أمر الأمويين في الأندلس؛ بتغلب البربر والموالي على ملكهم وتقسيمه بينهم إلى دويلات سهل على الفرنج ازدرادها قطعة قطعة حتى ابتلعوها لقمة سائغة سنة 898هـ.. ودالت دولة الفاطميين في مصر والشام فوقعتا في أيدي الأيوبيين، ثم صارتا إلى المماليك، وظلتا تحت سلطانهم حتى دخلتا في حكم الأتراك العثمانيين سنة 923هـ؛ فأتى على العرب ستون وخمسمئة عام؛ لم يكن لهم فيها من سلطان، ولا ملك؛ فأصبحت ديارهم وآثارهم نهباً مقسماً بين المغول والترك والفرس والجركس ثم الإسبان بعد قليل، وكان أكثر هؤلاء الأعجام وحشيين أميين؛ فخربوا الدور، وهتكوا الخدور، وفجعوا اللغة وآدابها، وعلومها؛ بتحريق المكاتب، وتعطيل المدارس، وتقويض المراصد، وتقتيل العلماء!

ناهيكم بما فعله التتار في بخارى وبغداد، والصليبيون بالشام، والفرنج بالأندلس! فلو أن الزمان عفى على اللغة العربية، وألحقها بأخواتها السامية؛ لما كان ذلك خرقاً لطبيعة الأشياء، ولا بدعاً في منطق التاريخ، ولكنها بقيت رغم هذه الخطوب لساناً للدين والعلم، ولغة للحكومة والأمة في بلاد المغرب ومصر والشام وبلاد العرب والجزيرة، ولولا نعرة الترك، وعصبية الفرس؛ لكانت لغة المسلمين كافة».

ويقول الزيات: والفضل في بقائها بعد إدبار الزمان والسلطان عن أبنائها؛ إنما كان لهذا الأزهر الجليل الذي اختصه الله بمزايا تميز بها على غيره؛ منها: صيغته العربية الخالصة؛ بحكم نشأته وبيئته، وموقعه الوسط بين الشرقين الأدنى والأوسط؛ فكان ملتقى المسلمين من هنا وهناك. ومنها؛ قربه من الحجاز؛ فكان طريق الحجاج والرحالين، وعلماء أفريقية والأندلس. ومنها؛ تخريجه طائفةً كبيرة من أعلام الفقه، وأعيان الأدب؛ جمعوا شتات اللغة، والعلوم، والآداب في أسفارٍ أشبه بدوائر المعارف. ومنها؛ مكانته التي بلغت من قلوب المسلمين والحاكمين مبلغ القداسة، وكان لها أثر بالغ في حل بعض المشكلات السياسية والاجتماعية. ومنها؛ كفايته الأساتذة والطلاب مؤونة العيش؛ بأن كفل لهم الغذاء، والكساء، والمأوى، والكتاب. ومنها؛ إيواؤه الناجين بحياتهم ودينهم وعلمهم وأدبهم وكتبهم من غارة المغول حين اكتسحوا خراسان، والفرسُ العراقَ؛ فكان من مهاجرة هؤلاء العلماء من الشرق والغرب إلى القاهرة من البحث والابتكار؛ ما كان لمهاجرة علماء المسيحية من القسطنطينية إلى روما من البعث والازدهار! ومنها؛ مناصرة الأيوبيين له بالمال والتعضيد؛ لأنهم وإن كانوا أكراداً؛ قد تكلموا بلغة العرب، وتأدبوا بأدب العرب، ونبغ منهم الشاعر والعالم والمؤرخ؛ كالملك المؤيد عماد الدين أبي الفداء، والملك الأفضل على بن صلاح الدين... كذلك أقول في المماليك؛ فقد أيدوه وأمدوه؛ لأنهم اتخذوا مصر موطناً، والإسلام ديناً، والعربية لغةً، وكان من بينهم شعراء عالجوا القريض وأجادوه؛ كالسلطان الغَوري، هؤلاء المماليك قد عضَّدوا في ظلهم أولئك الذين استودع الله صدورهم ذخائر العلم والحكمة؛ فأودعوها الكتب، وأخرجوها للناس: كجمال الدين بن منظور، وجمال الدين بن هشام، وشمس الدين النويري، وابن فضل الله العمري، وشمس الدين الذهبي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، وأبي العباس القلقشندي، وتقي الدين المقريزي، وبدر الدين العيني، وسراج الدين البلقيني، وبدر الدين الدماميني، وشمس الدين السخاوي، وكمال الدين الدميري، وجلال الدين السيوطي، وتقي الدين القشيري المعروف بابن دقيق العيد.


منقول


التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان ; 04-12-2016 الساعة 05:21 PM السبب: تصحيح وترقيم
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-11-2016 - 04:28 PM ]


الزيات.. صاحب "الرسالة"

(في ذكرى وفاته: 16 ربيع الأول 1388هـ)

أحمد تمام




أحمد الزيات

شهدت مصر في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري نهضة أدبية وفكرية، شملت كل فنون الأدب وألوان الفكر، وازدانت الحياة بكوكبة من فحول الشعراء، وكبار الكُتّاب، وأئمة اللغة والبيان، وأساطين العلم والفكر، وقادة الرأي والتوجيه، ودعاة التربية والإصلاح، وجهابذة الفقه والقانون، ونجوم الصحافة والأدب، واجتمع لها من هؤلاء الأعلام ما لم يجتمع لها في قرون طويلة، منذ أن أصبحت مصر إسلامية الوجه، عربية اللسان.

وكان أحمد حسن الزيات واحدًا من هذه الكوكبة العظيمة التي تبوأت مكان الصدارة في تاريخ الثقافة العربية، وَلَج إلى هذه الكوكبة ببيانه الصافي، وأسلوبه الرائق، ولغته السمحة، وبإصداره مجلة "الرسالة" ذات الأثر العظيم في الثقافية العربية.

مولد الزيات ونشأته

استقبلت قرية "كفر دميرة القديم" التابعة لمركز "طلخا" بمحافظة "الدقهلية" بمصر وليدها في (16 من جمادى الآخرة 1303 هـ= 2 من إبريل 1885م)، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة، وكان لوالده نزوع أدبي، وتمتّعت أمه بلباقة الحديث وبراعة الحكي والمسامرة، تلقى الصغير تعليمه الأوّلي في كُتّاب القرية، وهو لا يزال غضًا طريًا في الخامسة من عمره، فتعلم القراءة والكتابة، وأتمّ حفظ القرآن الكريم وتجويده، ثم أرسله أبوه إلى أحد العلماء في قرية مجاورة، فتلقى على يديه القراءات السبع وأتقنها في سنة واحدة.

الزيات في الأزهر

التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكانت الدراسة فيه مفتوحة لا تتقيد بسن معينة، أو تلزم التلاميذ بالتقيد بشيخ محدد، وإنما كان الطلاب يتنقلون بين الأساتذة، يفاضلون بينهم، حتى إذا آنس أحدهم ميلاً إلى شيخ بعينه؛ لزمه وانصرف إليه.

وظل الزيات بالأزهر عشر سنوات، تلقى في أثنائها علوم الشريعة والعربية، غير أن نفسه كانت تميل إلى الأدب، بسبب النشأة والتكوين، فانصرف إليه كليةً، وتعلق بدروس الشيخ "سيد علي المرصفي" الذي كان يدرّس الأدب في الأزهر، ويشرح لتلاميذه "حماسة" أبى تمام، وكتاب "الكامل" للمبرّد، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، أحد أعلام اللغة البارزين.

وفي هذه الأيام اتصل بطه حسين، ومحمود حسن الزناتي، وربطهم حب الأدب برباط المودة والصداقة، فكانوا يترددون على دروس المرصفي الذي فتح لهم آفاقًا واسعة في الأدب والنقد، وأثّر فيهم جميعًا تأثيرًا قويًا، وكانوا يقضون أوقاتًا طويلة في "دار الكتب المصرية" لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء.

الزيات معلمًا

لم يستكمل الثلاثة دراستهم بالجامع الأزهر، والتحقوا بالجامعة الأهلية التي فتحت أبوابها للدراسة في سنة (1329 هـ= 1908م) وكانت الدراسة بها مساء، وتتلمذوا على نفر من كبار المستشرقين الذين استعانت بهم الجامعة للتدريس بها، من أمثال: نللينو، وجويدي، وليتمان.

وكان الزيات في أثناء فترة التحاقه بالجامعة يعمل مدرسًا بالمدارس الأهلية، وفي الوقت نفسه يدرس اللغة الفرنسية التي أعانته كثيرًا في دراسته الجامعية حتى تمكن من نيل إجازة الليسانس سنة (1331هـ= 1912م).

التقى الزيات وهو يعمل بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية في سنة (1333هـ= 1914م) بعدد من زملائه، كانوا بعد ذلك قادة الفكر والرأي في مصر، مثل: العقاد، والمازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد، وقد أتيح له في هذه المدرسة أن يسهم في العمل الوطني ومقاومة المحتل الغاصب، فكان يكتب المنشورات السرية التي كانت تصدرها الجمعية التنفيذية للطلبة في أثناء ثورة 1919م، وكانت تلك المدارس من طلائع المدارس التي أشعلت الثورة وقادت المظاهرات.

وظل الزيات يعمل بالمدارس الأهلية حتى اختارته الجامعة الأمريكية بالقاهرة رئيسًا للقسم العربي بها في سنة ( 1341 هـ= 1922م)، وفي أثناء ذلك التحق بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها ليلاً، ومدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، وقضى الثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في سنة (1344هـ= 1925).

وظل بالجامعة الأمريكية حتى اختير أستاذًا في دار المعلمين العالية ببغداد (1348 هـ= 1929م) ومكث هناك ثلاث سنوات، حفلت بالعمل الجاد، والاختلاط بالأدباء والشعراء العراقيين، وإلقاء المحاضرات.

مجلة الرسالة


الرسالة

بعد عودة الزيات من بغداد سنة (1351هـ= 1933م) هجر التدريس، وتفرغ للصحافة والتأليف، وفكّر في إنشاء مجلة للأدب الراقي والفن الرفيع، بعد أن وجد أن الساحة قد خلت باختفاء "السياسة" الأسبوعية التي كانت ملتقى كبار الأدباء والمفكرين، وذات أثر واضح في الحياة الثقافية بمصر، وسانده في عزمه أصدقاؤه من لجنة التأليف والترجمة والنشر.

وفي (18 من رمضان 1351 هـ= 15 من يناير 1933) ولدت مجلة الرسالة، قشيبة الثياب، قسيمة الوجه، عربية الملامح، تحمل زادًا صالحًا، وفكرًا غنيًا، واستقبل الناس الوليد الجديد كما يستقبلون أولادهم بلهفة وشوق؛ حيث كانت أعدادها تنفد على الفور.

وكانت المجلة ذات ثقافة أدبية خاصة، تعتمد على وصل الشرق بالغرب، وربط القديم بالحديث، وبعث الروح الإسلامية، والدعوة إلى وحدة الأمة، وإحياء التراث، ومحاربة الخرافات، والعناية بالأسلوب الرائق والكلمة الأنيقة، والجملة البليغة.

وقد نجحت الرسالة في فترة صدورها، فيما أعلنت عنه من أهداف وغايات، فكانت سفيرًا للكلمة الطيبة في العالم العربي، الذي تنافس أدباؤه وكُتّابه في الكتابة لها، وصار منتهى أمل كل كاتب أن يرى مقالة له ممهورة باسمه على صفحاتها، فإذا ما نُشرت له مقالة أو بحث صار كمن أجازته الجامعة بشهادة مرموقة؛ فقد أصبح من كُتّاب الرسالة.

وأفسحت المجلة صفحاتها لأعلام الفكر والثقافة والأدب من أمثال العقاد، وأحمد أمين، ومحمد فريد أبو حديد، وأحمد زكي، ومصطفي عبد الرازق، ومصطفى صادق الرافعي الذي أظلت المجلة مقالته الخالدة التي جُمعت وصارت "وحي القلم".

وربت الرسالة جيلا من الكتاب والشعراء في مصر والعالم العربي، فتخرج فيها: محمود محمد شاكر، ومحمد عبد الله عنان، وعلي الطنطاوي، ومحمود حسن إسماعيل، وأبو القاسم الشابي، وغيرهم، وظلت المجلة تؤدي رسالتها حتى احتجبت في (29 من جمادى الآخرة 1372هـ= 15 من فبراير 1953م).

الزيات أديبًا

يعد الزيات صاحب مدرسة في الكتابة، وأحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويوازن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: "والزيات أقوى الثلاثة أسلوبًا، وأوضحهم بيانًا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظًا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا".

وعالج الزيات في أدبه كثيرًا من الموضوعات السياسية والاجتماعية، فهاجم الإقطاع في مصر، ونقد الحكام والوزراء، وربط بين الدين والتضامن الاجتماعي، وحارب المجالس الوطنية المزيّفة، وقاوم المحتل، وعبّأ الشعب لمقاومته، ورسم سبل الخلاص منه.. يقول الزيات: "إن اللغة التي يفهمها طغام الاستعمار جعل الله حروفها من حديد، وكلماتها من نار، فدعوا الشعب يا أولياء أمره يعبّر للعدو عن غضبه بهذه اللغة، وإياكم أن تقيموا السدود في وجه السيل، أو تضعوا القيود في رِجل الأسد، أو تلقوا الماء في فم البركان، فإن غضب الشعوب كغضب الطبيعة، إذا هاج لا يُقْدَع، وإذا وقع لا يُدْفَع، لقد حَمَلنا حتى فدحنا الحمل، وصبرنا حتى مللنا الصبر، والصبر في بعض الأحيان عبادة كصبر أيوب، ولكنه في بعضها الآخر بلادة كصبر الحمار".

وقد أخرج الزيات للمكتبة العربية عددًا من الكتب، أقدمها: كتابه "تاريخ الأدب العربي"، وصدر سنة (1335 هـ= 1916م)، ثم أصدر "في أصول الأدب" سنة (1352هـ= 1934م)، و"دفاع عن البلاعة" سنة (1364 هـ= 1945م) وهو كتاب في النقد الأسلوبي، قصره الزيات على بيان السمات المثلى للأسلوب العربي.

ثم جمع الزيات مقالاته وأبحاثه التي نشرها في مجلته، وأصدرها في كتابه "وحي الرسالة" في أربعة مجلدات، أودعها تجاربه ومشاهداته وانفعالاته وآراءه في الأدب والحياة والاجتماع والسياسة، بالإضافة إلى ما صوّره بقلمه من تراجم لشخصيات سياسية وأدبية.

ولم يكن التأليف وكتابة المقالة الأدبية هما ميدانه، بل كان له دور في الترجمة الراقية، ذات البيان البديع، فترجم من الفرنسية "آلام فرتر" لجوته سنة ( 1339هـ= 1920م) ورواية "روفائيل" للأديب الفرنسي لامرتين، وذلك في أثناء إقامته بفرنسا سنة (1344هـ= 1925م).

وقد لقي الزيات تقدير المجامِع والهيئات العربية، فاختير عضوًا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وكرّمته مصر بجائزتها التقديرية في الأدب سنة (1382هـ= 1962م).

وعاش الزيات بعيدًا عن الانتماءات الحزبية، فلم ينضم إلى حزب سياسي يدافع عنه، مثل العقاد وهيكل وطه حسين، ولم يدخل في خصومه مع أحد، ولم يشترك في المعارك الأدبية التي حفلت بها الحياة الثقافية في مصر؛ فقد كان هادئ النفس، وديع الخلق، ليّن الجانب، سليم الصدر.

وظل الزيات محل تقدير وموضع اهتمام حتى لقي ربه بالقاهرة في صباح الأربعاء الموافق (16 من ربيع الأول 1388 هـ= 12 من مايو 1968م) عن ثلاثة وثمانين عامًا.

من مراجع الدراسة:

نعمة رحيم العزاوي ـ أحمد حسن الزيات كاتبًا وناقدًا ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة 1986م.

نعمات أحمد فؤاد ـ قمم أدبية ـ عالم الكتب ـ القاهرة - 1984م.

محمد مهدي علام ـ المجمعيون في خمسين عامًا ـ مطبوعات مجمع اللغة العربية ـ القاهرة ـ 1406 هـ= 1986م

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle08.shtml


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-11-2016 - 04:32 PM ]


16 من ربيع الأول 1388هـ = 12 من يونيو 1968م: وفاة الأديب المصري الكبير أحمد حسن الزيات أحد أئمة اللغة والبيان في الأدب العربي، وصاحب مجلة "الرسالة" المعروفة.
أحمد حسن الزيات
من ويكيبيديا الحرّة :


أحمد حسن الزيات باشا (16 جمادى الآخرة 1303 هـ / 2 إبريل 1885 - 16 ربيع الأول 1388 هـ / 12 مايو 1968) من كبار رجال النهضة الثقافية في مصر والعالم العربي، ومؤسس مجلة الرسالة. اختير عضوا في المجامع اللغوية في القاهرة، ودمشق، وبغداد، وحاز على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1962 م في مصر.
ولد الزيات في قرية كفر دميرة القديم التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية بمصر في 16 جمادى الآخرة 1303 هـ/2 إبريل 1885 م، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، تعمل بالزراعة. تلقى تعليمه في كتاب القرية، فحفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة، ثم أرسل إلى أحد العلماء في القرية المجاورة ليتعلم القراءات السبع وأجادها في سنة واحدة.
تعليمه الجامعي وعمله

التحق الزيات بالجامع الأزهر وهو في الثالثة عشرة من عمره، وظل فيه عشر سنوات، وتلقى في أثنائها علوم الدين واللغة العربية، إلا أنه كان يفضل الأدب فتعلق بدروس الشيخ سيد علي المرصفي الذي كان يدرس الأدب في الأزهر، كما حضر شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، أحد أعلام اللغة العربية البارزين آنذاك.

اتصل بطه حسين، ومحمود حسن الزناتي، وكانوا يقضون أوقاتا طويلة في دار الكتب المصرية لمطالعة عيون الأدب العربي، ودواوين فحول الشعراء. ولكن لم يكمل الزيات دراسته بالأزهر وإنما التحق بالجامعة الأهلية فكان يدرس بها مساء ويعمل صباحا بالتدريس في المدارس الأهلية. والتقى الزيات في عمله بالعديد من رجال الفكر والأدب في عصر النهضة، مثل: العقاد، والمازني، وأحمد زكي، ومحمد فريد أبو حديد. ولقد اختير من قبل الجامعة الأمريكية بالقاهرة رئيسا للقسم العربي بها في عام 1922 م، وفي أثناء ذلك التحق بكلية الحقوق الفرنسية، وكانت الدراسة بها ليلاً، ومدتها ثلاث سنوات، أمضى منها سنتين في مصر، وقضى الثالثة في فرنسا حيث حصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس في سنة 1925 م. في عام 1929 م اختير أستاذا في دار المعلمين في بغداد، فترك العمل في الجامعة الأمريكية وانتقل إلى هناك. ولم ينتمي الزيات طيلة حياته لأي حزب سياسي. وظل الزيات محل تقدير وموضع اهتمام حتى وفاته في القاهرة في صباح الأربعاء الموافق 16 ربيع الأول 1388 ه/12 مايو 1968 عن عمر ناهز 83 عاما. وقد نقل جثمانه إلى قرية كفر دميره ودفن فيها.
مجلة الرسالة

مقالة رئيسية:مجلة الرسالة بعد عودة الزيات من بغداد عام 1933 م ترك التدريس، وانتقل للصحافة والتأليف. وفي 18 رمضان1351 ه/15 يناير1933 م قام بإصدار مجلة الرسالة، التي صار لها أثرا قويا على الحركة الثقافية الأدبية في مصر.

استمر صدور "الرسالة" نحوا من عشرين عاماً، وكانت مدرسة أدبية ومجالاً لظهور كتاب وشعراء من الجيل الجديد بنوا شهرتهم على صفحاتها. وقد أصدر الزيات بعد ذلك مجلة أخرى اسمها "الرواية" وكانت تختص بالقصة القصيرة أو الرواية المطولة تنشرها مسلسلة، واستمر صدورها عامين وكتب فيها كبار القصصيين، كما كانت تشجع القصصيين الشبان وبينهم كاتب ناشئ هو الأديب نجيب محفوظ، وكانت أول قصة نشرها بعنوان "ثمن الزوجة"، ثم أدمجت "الرواية" بالرسالة وأخيراً اضطر الزيات إلى التوقف عن إصدار "الرسالة الرواية" بسبب الظروف الاقتصادية، وتولى رئاسة مجلة الأزهر. ولما أممت الصحافة في مصر، حاولت وزارة الإرشاد القومي إحياء "الرسالة" وعينت الزيات رئيساً لتحريرها مرة أخرى، ولكن المحاولة لم تنجح لأن الزمن كان قد تغير، وأذواق القراء قد تطورت، والصحافة اتجهت وجهات جديدة، فلم يكتب للرسالة أن تستعيد مكانتها السابقة أو تجدد مجدها القديم، وتوقفت مرة أخرى بعد بضعة أعداد، وكان صدورها في مرحلتها الثانية دليلاً صارخاً على أن الصحافة لا يمكن أن تكون جزءا من الجهاز الحكومي، ولا تعيش إلا في جو الحرية وهوائها الطلق.
الزيات أديبا

يعد الزيات صاحب أسلوب خاص في الكتابة، وهو أحد أربعة عُرف كل منهم بأسلوبه المتميز وطريقته الخاصة في الصياغة والتعبير، والثلاثة الآخرون هم: مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، والعقاد، ويقارن أحد الباحثين بينه وبين العقاد وطه حسين، فيقول: «والزيات أقوى الثلاثة أسلوبا، وأوضحهم بيانا، وأوجزهم مقالة، وأنقاهم لفظا، يُعْنى بالكلمة المهندسة، والجملة المزدوجة، وعند الكثرة الكاثرة هو أكتب كتابنا في عصرنا»

امتاز أسلوب الزيات بنصاعة الديباجة وروعة البيان، وكان يولي دقة اللفظ وموسيقى الجملة وإيقاعها عناية كثيرة، وكان يعمد إلى السجع من وقت لآخر دون تكلف ولا إملال. وقد اتهمه البعض بتغليب الأسلوب على الفكرة والشكل على الموضوع، ولكنه كان أديباً مترسلاً يتحرى المعنى النبيل في اللفظ الجميل، وكان له أثر كبير في رعاية سلامة اللغة العربية، وكان يحرص على الأسلوب العربي السليم في كل ما ينشره في "الرسالة". وكان يفتتح كل عدد من أعدادها بافتتاحية من طول واحد، متخيرة الألفاظ، يستوحي موضوعاتها من أحداث الساعة، وقد جمعها فيما بعد في كتاب من أربعة أجزاء بعنوان "وحي الرسالة".
من مؤلفاته

تاريخ الأدب العربي
في أصول الأدب
دفاع عن البلاغة
وحي الرسالة" وجمع فيه مقالاته وأبحاثه في مجلة الرسالة.

ومن أعماله المترجمة من الفرنسية:

آلام فرتر" لجوته.
رواية روفائيل للأديب الفرنسي لامارتين.

بالإضافة لذلك له مجموعة قصصية بعنوان "من الأدب الفرنسي".
مصادر

الزيات"الرسالة"


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
منسقو مشروع سفراء الأزهر يشاركون فى الاحتفال باليوم العالمى للغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-18-2018 07:42 AM
"كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر" تحتفل باليوم العالمي للغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-09-2018 10:09 AM
شيخ الأزهر: جامعة الأزهر الأكثر اعتزازًا باللغة العربية في دراستها شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 10-22-2018 05:01 PM
الأزهر يبحث تأسيس فرع لخريجي الأزهر في بنغلاديش ومركز للغة العربية شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 09-17-2018 11:46 PM
الأزهر والأوقاف يشاركان الجامعة العربية الاحتفال باليوم العالمى للغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-14-2017 05:05 PM


الساعة الآن 03:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by