تعريف : الروح والنفس في اللغة
منقول
موضوع: تعريف : الروح والنفس في اللغة
الروح في اللغة تعني الإحياء من الموات ، يقول ابن منظور في لســـــــان العرب : والروح بالضم في كلام العرب النفخ ، سمي روحاً لأنه ريح يخرج من الروح .
وقد أطلقـــت كلمة روح في القران ، علي عدة أشــــياء كل منها يبعث نوعاً من أنواع الحياة . ومن بينــها : القرآن نفســه لأنه يحي موات القلوب ، و جبريل علية السلام لأنه هو الذي ينفخ الأرواح في الأرحــــام ، و الوحي لأنه نزل القران ، و الإسلام لأنه به تحيا الشعوب ونبي الله ( من الحياة يمكن أن نصفة بأنه روح
.عيسي عليه السلام لأنه كان يحيي الموتى بإذن الله
وفيما سوي ذلك فإن كلمة روح في آي اللغة فضفاضة يمكن أن تأخد معنـــي الصفة وأن تطلق - مجازاً علي كل ما يبعث الحياة في شيء ، وكلمة الحياة هذه بدورها أيضا كلمة فضفاضة واســــعة المعني جدًّا . فهناك أنواع كثيرة من الحياة منها ماهو حقيـــــــقي ومنها ماهو مجازي . من ذلك مثلاً حياة الجسـد بالغذاء والماء والهواء ، وحياة الأرض بالزراعة والري ، وحياة القلوب بالعلم والإيمان والذكر ، وحياة الجســــد الخامل بالحركة والســــعي وهكذا . كل هذه الأحوال يمكن أن تصفها بأنها حياة ، وكل مايتسبب في ظهور أي نوع في هذه الأنواع.
ولذلك لا تعجب إذا أفرط الناس في إطلاق كلمة روح علي كل ما يسبب حركة بعد سكون أو ارتقاء في الحال أو تطوراً في الأفعال .ولذلك بأن في الإنسان شيئين أطلقت علي كل منهما لفظة روح مجازاً وهما :
• نفخه الملاك في الرحم وقد بسطت في الحديث وفي اللغة بأنها روح .
• النفس وقد وصفت في الحديث أيضاً وفي اللغة بأنها روح .
أطلقت صفة الروح علي نفخة الملاك عليه الســـــلام في الجنين في داخل الرحم؛ لأنها تبعـــث في بدنه حياة مســـــتقلة عن حياة الأم ، ومع أن القران لم يطلق عليها لفظ الروح بل أشار إليها بذكر النفخ، إلا أن الحديث الشريف قد وصفها بأنها روح وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: - ( إن ابن ادم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ) أخرجة البخاري ، يقول الله تعالي ( فنفخنا فيه من روحنا ) صدق الله العظيم ، وكلمه (من) هنا لا تدل علي التجزئة، بل إنها تدل علي المصدر أي إنما يدخل في الرحم ليس هو جزء من الملك الذي اسمه الروح بل هو النفخة الصادرة من ذلك الملك وسميت روحاً لما لها من خاصية بعث الحياة في البدن .
ومن بين ما أطلق عليه صفة الروح النفس أيضاً والسبب في وصف النفس بأنها روح وهو أن الله عز وجل قد أودع فيها ( أي النفس ) خصائص كثيرة أهمها الوعي ، وهو أول ما يميز بين الإنسان الحي وبين الجســـــــد الهامد، والنفس هي التي تدرك المعاني وتشعر بالمؤثرات وتحس بالعواطف وغير ذلك من الأفعال التي نسبها القرآن النفس .
والنفس هي التي تختار الفعل وهي التي تأمر الجسد بأداء ذلك الفعل وبذلك فهي التي تبعث في الجســـــد الحركة بعد الســــــــكون، وفي النفس غرائز حيوانية عديدة تحتاج إلي إشباع الجوع وطلب المتاع والمتعة وحفظ النوع ، وحماية البدن والدفاع عنه وجمع المال وحب الجاه ، وغير ذلك . ولو أن الجسد كان خالياً من النفس ومن كل هذه الحوافز لما نشط لعمل أي شيء من هذا ، ولسكنت حركته تماماً، ولكان مثله مثل الجسد النائم أو البدن الميت أو مثل عجل الســــامري الذي عبده بنو إسرائيل . معني ذلك أن النفس هي الســــــبب في نشأة الحركة وفي ظهور علاقات الحياة الإنسانية في الجسد . ولذلك استحقت النفس أن يطلق عليها لفظ الروح مجازاً، وهذا وهو الذي جعل النفـــــس ونفخة الملاك يشتركان في هذا اللفظ .
تعريف : النفس في القرآن:
أن الله عز وجل قد ذكر النفس في القرآن في مائتين وثمانية وتسعين موضعاً في المعاني التالية : -
( 1 ) الكائن الخفي الموجود داخل الجسد .
( 2 ) بمعنى الإنسان بجملته .
( 3 ) بمعنى الذات المعنوية .
وقد استطعنا أن نعرف من كل تلك الآيات الشـــريفة حقيقة النفس وصفاتها وأفعالها وأحوالها ومراحل تطويره منذ ابتدأ خلقــــــها ثم حياتها وعند مماتها وانتهاء بحسابها وجزائها، وعلاوة على ذلك فإن الله يأمرنا بأن نزيد علمنا بالنفس عن طريق إمعان الفكر فيها؛ فقال تعالى : - ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) .
وقد درج بعض المفسرين على اختيار المعنيــــين الثاني والثالث في تفســـيرهم لكلمة نفس الواردة في بعض الآيات والقرآن أي أنهم اعتبروا أن كلمـة ( نفس ) الواردة في تلك الآيات تشير إلى ذات الإنســــان أو الإنسان بكاملـه؛ وذلك لأن النفس التي فيه هي الكائن المعتبر في الخطاب وفي التكليف وهي أثمن ما في الإنسان، وأما البدن والروح وهي تابعة للنفس ولذلك فإن جميع الآيات التي ترد فيها كلمة نفس تعني الإنسان بجملته، وهي في النهاية تشــــير بالفعل إلى أهم ما في الإنسان أي إلى الجزء العاقل فيه وهي النفس .
والذي نلاحظه من كل ذلك أن القرآن تناول قضية النفس بالتفصيل وإسهاب ووضوح وجعلها ميــــــداناً مفتوحاً للبحث والدراسة، بل إنه حمل الإنسان مسئولية الجهل بها بقوله تعالي ( في أنفسكم أفلا تبصرون ) .
تعريف : الروح في القرآن:
أما الروح في الإنسان فقد تناولها القرآن , فقد أشار القرآن إلى الروح إشارة ضمنية خفية في سبع آيات فقط ودون الحاجة إلى تفصيل على الإطلاق وهو حتى لم يسمها صراحة باسم ( الروح ) إلا في آية واحدة فقط، تفصيل ذلك كما يلي : -
أشار القرآن إلى الروح دون أن يسميها باسم الروح – في خمسة آيات هي قوله تعالي :
1) (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) (الحجر 29) (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين). الأنبياء