فوائد لغوية
في التأنيث
جواب عن سؤال أحد النجفيين .
المؤنث في العربية على نوعين: مؤنث حقيقي وهو ما كان بإزائه مذكر من جنسه كالمرأة بإزاء المرءِ. ومؤنث مجازي أو غير حقيقي وهو ما ليس بإزائه مذكر كالخيمة والدواة. - ويقسم المؤنث قسماً آخر وهو: مؤنث لفظي وهو ما ظهرت فيه علامة من علامات التأنيث وهي التاء والألف المقصورة والألف الممدودة. ومؤنث معنوي وهو ما قدرت فيه تاء التأنيث مثل الشمس والأرض. فإذا علمت هذا، فالمؤنث أمر معنوي في الأول، ولفظي في الثاني. ولهذا قد ترد اللفظة الواحدة مؤنثاً ومذكراً حسبما يعتبر فيها أحد هذين الأمرين. فإن طلحة وخضراء، هي مذكرة، إذا سميت بها رجالاً. وهي مؤنثة إذا اعتبرتها من النباتات. - وقد تكون اللفظة الواحدة بمعنى واحدٍ وهي مع ذلك مذكرة ومؤنثة معاً حسبما تشاء. كأرنب وقدوم وفاس. وهذا ناشئ عن أحد هذه الأمور الثلاثة أي أما أن يكون العرب الأقدمون عرفوا في سابق العهد (الجنس المشترك أو المجرد أو الخنثى، وهو ما لا يعرف له مذكر أو مؤنث كالهيكل مثلاً والورقة والكتاب كما تعتبر كذلك في بعض اللغات الآذرية إلى يومنا هذا، فلما تركه العرب طلباً لتسهيل الأمر اعتبروا اللفظة الخنثى مؤنثاً ومذكراً معاً، أو تارة مؤنثة وطوراً مذكراً تلميحاً إلى الأصل المجهول جنسه. - وأما انهم تصوروا فيها تارةً التذكير وطوراً التأنيث حسبما تصوروا فيها الأصل أو الفرع، القوة أو الضعف، الإمداد أو الاستمداد. فإن الذين توهموا التذكير في القدوم تصوروا فيه ما فيه من قوة النجر والنحت. والذين توهموا فيها التأنيث تصوروا أنها لم تحصل على هذه القوة إلا لكون الإنسان أمدها بهذه القوة. وأما لأنهم قدَّروا للتذكير لفظاً مذكراً وللتأنيث لفظاً مؤنثا. فإن الذين ذكروا القدوم توهموا فيه (الشيءَ القاطع أو الناحت أو الناجر). والذين أنثوها توهموا فيها (الآلة القاطعة أو الناحتة أو الناجرة).
هذا وقد ذكرنا في صدر هذا الكلام العلامات الثلاث للمؤنث اللفظي. وأما أدلة المؤنث
المعنويّ فهي: 1 - إن تكون اللفظة علماً لأنثى كهند ومريم: 2 - إن تكون مختصة بالإناث كأُم: 3 - إن تكون اسم بلدة أو قرية أو قبيلة أو أمة كبغداد وفدك وقريش والعرب: 4 - إن تكون من الأعضاء المزدوجة. وهذا الشرط ليس بأغلبيّ فأن الألفاظ: عين وأذن ويد مزدوجة. وهي مؤنثة والألفاظ: صدغ ومرفق وحاجب مذكرة مع أنها مزدوجة. فالسماع والنقل هما الحاكمان الفاصلان في هذا الأمر. هذه هي القواعد العامة. وهناك تفاصيل لا محل لها هنا، وهي تطلب في كتب القوم. إلاَّ أنه يحسن بالكاتب أن يعلم أن ما فيه تاء التأنيث ومدلوله مذكر كطلحة وحمزة يذكر ولا يؤنث ولا ينظر إلى اللفظ وشذ قوله: أبوك خليفة ولدتهُ أخرى.
فهذا من كلام المولدين. والمولدين الضعفاء. وكلام هؤلاء الأقوام لا يعد حجة ثبتاً يستشهد بهِ في مثل هذا الموطن.
ثم أن التذكير والتأنيث لا يتحققان إلاَّ في الأسماء إذا قصد مدلولها فأن قصد لفظ الاسم جاز تذكيره باعتبار اللفظ، وتأنيثه باعتبار الكلمة. وكذا الفعل والحرف وحرف الهجاء يجوز فيها الوجهان بالاعتبارين المذكورين
وأما ما لا يتميز مذكره عن مؤنثه. فإن كان فيه التاء فهو مؤنث مطلقاً كالنملة والقملة للمذكر والمؤنث. وإن كان مجرداً من التاءِ فهو مذكر مطلقاً كالبرغوث للمذكر والمؤنث. قاله أبو حيان.
ومما جاء في الهمع قوله: قد يذكر المؤنث وبالعكس حملا على المعنى، نحو قوله: ثلاث انفس، وثلاث ذودٍ. ذكر الأنفس بإلحاق التاء في عددها حملاً على (الأشخاص). وسمع جاءَته كتابي فاحتقرها. أنث الكتاب حملاً على الصحيفة أو الرسالة. - وبهذا القدر كفاية.