انْحَجَفَ
هذه المفردة تستعملُ في لهجةِ شمالِ وسطِ العراقِ، وتعني: أَصابَه البَرْدُ، فنقولُ: انْحَجَفْت من البرد. والدنيا تحجف حجف. ورجلٌ محجوف.
وحين رجعتُ إلى المعاجمِ اللغوية وجدتُ أنَّ الحَجَفَ هو التُّرسُ من الجلودِ، أي: الدرعُ من الجلدِ. ذكرَ ذلك الخليلُ، وابنُ دريدٍ، والأزهريُّ، والجوهريُّ، وابنُ فارسٍ، ومن بعدَهم. والرجلُ محجوفٌ إذا أصابَه الحُجافُ، وهو مرضٌ يصيبُ الإنسانَ فيسببُ الإسهالَ. ذكر ذلك ابنُ دريدٍ.
وقيلَ: المحجوفُ هو الدارئ الَّذِي درأت غدتُه أَي خرجت. كما فسَّره ابنُ سيده في المحكم في شرحِه لبيتٍ لرؤبةَ، ونصُّه:
يَا أَيهَا الدَّارئ كالمنْكُوفِ
والمتشكِّي مَغْلَةَ المحجُوفِ
ووصفَه الفيروزآبادي بالمُشْتَكِي أَصْلَ اللِهْزِمَةِ. واللهزمة: عظمٌ ناتئٌ فِي اللحى تَحت الحنك.
ويبدو أنَّ أصلَ استعمالِنا لهذه المفردةِ للدلالةِ على شدَّةِ البردِ هو داءُ الحُجافِ الذي يسببُ مرضَ الإسهالِ. ولمَّا كانَ البردُ الشديدُ يسببُ الإسهالَ كذلك انتقلَ اسمُ الداءِ إلى السببِ الذي أنتجَه وهو البردُ الشديدُ؛ فلذا نقولُ: الدنيا تحجف، ورجلٌ محجوفٌ يرتجفُ من شدَّةِ البردِ.
و(انحجف) ارتجفَ من البردِ. هكذا نستعملُها في لهجتنا في شمالِ وسط العراق. وهذه المفردةُ ذكرَها الصغاني في العباب، فقال: وانْحَجَفَ: تَضَرَّعَ. والفيروزآبادي في القاموس. وقد تفسِّرُ هذه الدلالةُ استعمالِنا لهذه المفردةِ، فالمتضرِّعُ كأنَّه يرتجفُ.
وبعد هذا التقديم لعلنا نستطيعُ أن نعدَّها من العامي الفصيحِ المستعملِ في اللهجاتِ العربيةِ في الوقت الحاضر.