mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,074
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي #البيان_في_تجليات_القرآن: سؤالات أربعة في آية من سورة البلد

كُتب : [ 02-19-2026 - 02:58 PM ]


#البيان_في_تجليات_القرآن:

سؤالات أربعة في آية من سورة البلد






د. أحمد درويش



تشعر باللذاذة والانسجام حينما تجالس الآية القرآنية، تحدثها وتحدثك، وتقيمان حوارا راقيا، تسائلها سؤال محب دنف، بعيدا عن كل لأواء الغربة ومتاعبها ومشاقها تلك التي لا أول لها ولا آخر.

أمس جالست الآية الكريمة : ﴿يَقولُ أَهلَكتُ مالًا لُبَدًا﴾ [البلد: 6] مجالسة محب وَلِه.
حاورت الآية في وجود عالم من علماء القرن السادس، الزمخشري ( ت: 538ه‍) ، وعالم من علماء القرن السابع العكبري (ت: 616ه‍)، استدعيت عقل د. فاضل السامرائي الجبار، ورهافة د. بنت الشاطئ في الإحساس بالكلمات.

المهم، هذا نتاج الحوار، ساءلت الآية سؤالات:

أولا : لمَ جاء الفعل المضارع هنا (يقول) مع أنه (قال)؟
ثانيا: لم قال (أهلكت) لا ( أنفقت) والمناسب هو ( أنفقت ) في النظرة العجلى ؟
ثالثا : لم جاء المفعول ( نكرة ...مالا ) ؟
رابعا : ما دلالة لفظة ( لبدا ) ، ولفظة ( كثيرا ) أيسر وأقرب ؟

هذي الآية نزلت في أبي جهل، نزلت في الوليد بن المغيرة ، نزلت في أبي الأشد ... أقوال كثيرة للمفسرين ، ولا مشكلة هنا ، المهم الفعل هنا ، فما الذي تحكيه الآية؟

الفعل المضارع (يقول) يحكي سفاهة الكافر وتفاهته، وكأنه يدور في الأسواق والأندية يحكي ما يفعله لقهر الدعوة الوليدة ، فهو لم يجعل الأمر سرا ، وإنما جعله على الملأ حتى يكون نبراسا لكل إنسان يحاول هدم الخير الموعود، وهذا من خصائص المضارع الدال على الاستمرار واستحضار الصورة ولو كئيبة.

ولعل القرآن العظيم يفاجئ المتدبر بالفعل ( أهلكت ) مع المال ، فالمتبادر أن يقول هذا الكافر ( أنفقت ) فما الذي يشي به الفعل ؟ لفظة ( أهلكت) هنا تتلاءم وجو الغرور والطغيان والمباهاة والفخر وعدم الاكتراث بما يهلكه ، فليس له إلا هم واحد: وأد الدعوة وقتلها واجتثاث جذورها وكأن هذا المهلك يحكم على نفسه في الدنيا والآخرة فليس له من مصير إلا الهلاك والإهلاك ، فكما تدين تدان فكما كان يغري السفهاء والعبيد بالاعتداء على الرسول الأعظم سنسلط عليه الزيانية يفتكون به ليتيقن من جزائه العادل ... تأمل قوله متحسرا (مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ)، (هلاك) أيضا.

ثم جاء التنكير ( مالا ) ليحكي كثرة هذا المال الذي لا حدود له ولا قيود وكأن اليوم يحكي ما كان من أمس ، فاليوم تنفق الأموال من أجل محاربة هذا الدين ، لكن نور الله لن يطفأ ...إن شاء الله ...بجهود المخلصين لا المتملقين ... إن النكرة هنا تحكي دخائل وأسرارا.

هذا ونسأل النص سؤالا أخيرا: لم قال ( لبدا) لا (كثيرا)؟

(لبدا ) هنا بمعنى المال المجتمع بعضه فوق بعض كثرة أي هو ما تلبد أي اجتمع ،وعبارة الزمخشري ( مال لبد لا يُخاف فناؤه من كثرته) ، فالفاجر لا يبالي؛ فقد نذره لعداوة الرسول الأعظم وإزهاق دعوته ...وهيهات ... واللفظة دقيقة في مكانها وسياقها فكلمة ( لبدا) فيها معنى اجتماع المال وكثرته ، وهي تتلاءم تماما مع اجتماع الكفار لإيذاء الرسول والصد عن الدعوة ، وهذا يمثله قوله تعالى في سورة الجن ( وأنه لما قام عبدالله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) فأقصى آلات الهدم ...أعني هدم الدعوة ... اجتماع المال وكثرته واجتماع الكفرة على الرسول ودعوته ، وهو حِل بمكة ... لا تصلح إذن لفظة ( كثيرا ) لسببين : الكثير قد ينفد ، أما اللبد فلا ، بظن الكافر ، الثاني : تراحم الفواصل وتعاضدها ، فالدال هنا حرف هيمن ، ولو قال ( مالا كثيرا ) لضربت الفواصل المتلاحمة ، فقبلها ( البلد ، ولد ، كبد ، لبدا) ... فالمؤاخاة بين النهايات ليس بشيء قليل في القرآن.

الآية تحكي حكايات كثيرة ، وتبوح ببعض أسرارها لكنها في الأخير تقول لنا : الكفر كله ملة واحدة ، يختلف الزمان ولا يختلف التوجه والمقصد.

أيتها اللغة شكرا لك، لك كل الحب أن جعلت أمثالنا يحب القرآن وينظر بأعين مختلفة إلى القرآن.





المصدر

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by