الفتوى (3771) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الترجي لا يعده جمهور البلاغيين من الإنشاء الطلبي؛ لأنه طمع في الشيء وتوَقُّعٌ لحصوله، وهذا ليس بحقيقة الطلب، فإن كان الشيء المتوقع حصوله بعيدًا أو وقعت الرغبة في حصوله ولكنه بعيد المنال، أو في حصوله مشقة، أو مستحيل فقد أشبه التمني، ومن هنا يعدُّ فريق من البلاغيين هذا النوع من الترجي طلَبًا كالتمني، وعليه تخريج قول الله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}؛ فنصب المضارع بعد فاء السببية في سياق الترجي، لأن الترجي هنا يشبه التمني بسبب كونه مستحيلًا، وشأن التمني أن يكون فيما هو مستحيل أو يصعب حصوله كما مر، أما ما شاع بين بعض الطلبة من أن الترجي كالتمني فهو غير دقيق؛ لأن حقيقة الطلَب استدعاء صورة الشيء في الذهن بأسلوب يقتضيه، والطمع المجرد في الشيء ليس استدعاءً له، ولا شك أنه يوجد شيء من الشبه بين التمني والترجي، ولأجل هذا ذهب بعض البلاغيين إلى أن التمني نفسه ليس طَلَبًا حقيقيًّا فلم يعده من أنوع الطلب، ولكن الجمهور على أنه من أنواع الطلب (انظر المفتاح والإيضاح وشروحهما).
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)