الفتوى (3687) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إذا أردتَ أن تؤكِّد الفعل بنون التوكيد فإنك تُلحق النون آخر الفعل فتبنيه على الفتح، وتفتح النون إن كانت شديدة، وتسكنها إن كانت خفيفة، إلا أن تكون بعد الألف فتكسرها تشبيهًا لها بنون التثنية، فإن كان الفعل من الأفعال الخمسة فإنك تضم ما قبل نون التوكيد تنبيهًا على الواو المحذوفة نحو: لَتَكْتُبُنَّ يا طلاب، وتكسر ما قبل ياء المتكلم تنبيهًا على الياء المحذوفة، نحو: لتَدْرُسِنَّ يا هند، وتفتح ما قبل الألف، نحو: لَتَذْهَبانِّ يا زيدان.
وهذا الحُكم يستوي فيه الفعل المرفوع والمنصوب والمجزوم. ولكن وقع الخلاف بين النحويين في جواز توكيد المضارع المنفي؛ لأن ما ورد عن العرب في توكيده قليل، فمن ثَمَّ ذهب بعضهم إلى عدم جواز توكيده، وذهب آخرون إلى جواز توكيده استدلالًا بما ورد منه وإن كان قليلًا، وممن ذهب إلى هذا ابن جني وابن يعيش وابن مالك وأبو حيان، قال ابن يعيش: "وقد تدخل هذه النون مع النفي تشبيهًا له بالنهي؛ لأن النهي نفي، كما أن الأمر إيجاب، فتقول: (ما يَخرُجَنَّ زيدٌ).
ومن أدلتهم قول الشاعر: تاللهِ لا يُحمَدَنَّ المرءُ مجْتنِبًا***فعلَ الكرامِ وإنْ فاق الورى حَسَبا
وقول الآخر:
يحسبه الجاهلُ ما لم يَعْلَمَا***شيخًا على كُرسِيِّه مُعمَّمَا
والشاهد فيه أنه أكَّد المضارع (يَعْلَمَنْ) بنون التوكيد، ولكنه أبدلها ألفًا لأجل الوقف، مع أنه منفي بـــ(لم). وحملوا عليه قول الله تعالى: {واتقوا فتنَةً لا تُصِيبَنَّ الذينَ ظلموا منكم خاصةً} على أنَّ (لا) نافية وليست ناهية، وكونها نافية هو الوجه المتفق مع الدلالة وقواعد اللغة. وبناء على كل ذلك إذا قلتَ: لن تكتبَ، أو لن تكتبا. ثم أردتَ توكيده فإنك تقول: لن تكتُبَنَّ يا زيد، ولن تكتُبانِّ يا زيدان. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبدالله الأنصاري
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د.محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض
بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)