#لغويات: غضوض البصر أم غض البصر ؟
د. أحمد درويش
في الحديث الذي جاء في مسند أحمد، وحكموا عليه بالضعف، وإن قواه غيره... أيقظ نظري كلمة (غضوض البصر)،
جاء في مسند أحمد عن حق الطريق أو الصعدات "قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهُ ؟ قَالَ : " غُضُوضُ الْبَصَرِ، وَرَدُّ التَّحِيَّةِ، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ "
فقلت : غضوض؟! لم أرها قبل ، فرأيت الإمام العكبري (ت:616 من الهجرة)قد تناوله في كتابه إعراب ما يشكل من الحديث النبوي...
يقول العكبري رضي الله عنه : ﺗﻮﺟﻴﻪ ﺭﻭاﻳﺔ ﻏﻀﻮﺽ اﻟﺒﺼﺮ ﻭﻣﺘﻰ ﻳﺠﻮﺯ ﺟﻤﻊ اﻟﻤﺼﺪﺭ؟ ... " ﻏﻀﻮﺽ اﻟﺒﺼﺮ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﻭﺟﻬﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻤﻊ ﻏﺾ، ﻭﺟﺎﺯ ﺃﻥ ﻳﺠﻤﻊ اﻟﻤﺼﺪﺭ ﻟﺘﻌﺪﺩ ﻓﺎﻋﻠﻴﻪ ﺃﻭ ﻻﺧﺘﻼﻓﻪ. ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻭاﺣﺪا ﻣﺜﻞ اﻟﻘﻌﻮﺩ ﻭاﻟﺠﻠﻮﺱ ﻭاﻟﺸﻜﻮﺭ"...
والمحصول مما ذكره الإمام العكبري أن في اللفظة توجيهين :
الأول : كلمة ( غضوض ) مصدر ، غير أن المصدر في الأصل لا يجمع لكن إن دل على اختلاف وتعدد فإنه يجمع ولا حرج مثل :عمل أعمال... إصلاح إصلاحات...انتصار انتصارات... ظن ظنون... فهذا هو الوجه الأول ...
أما الوجه الثاني فهو مصدر حقيقة مثل : قعود وجلوس وشكور وعبور فكلها مصادر بوزن فعول بضم الفاء ، ولا جمع له ...
وهذا الوجه الثاني هو ما تميل إليه النفس ، نظرا للتناسب الحاصل بين المصادر التالية: رد ...أمر... نهي ...فكلها جاءت بالإفراد فحصل التناسب ...
والله من وراء القصد ...
المصدر