mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي مقدمة في كتاب (11): كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني

كُتب : [ 04-07-2018 - 09:03 AM ]


مقدمة في كتاب
كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني



مقدمة :
في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة:
وانحصار علم البلاغة في علمي المعاني والبيان للناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة، لم أجد فيما بلغني منها. ما يصلح لتعريفها به، ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم، فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين، فنقول:
كل واحدة منهما تقع صفة لمعنيين: أحدهما الكلام كمافي قولك قصيدة فصيحة أو بليغة، ورسالة فصيحة أو بليغة، والثاني المتكلم كما في قولك شاعر فصيح أو بليغ، وكاتب فصيح أو بليغ. والفصاحة خاصة تقع صفة للمفرد فيقال: كلمة فصيحة، ولايقال كلمة بليغة.
الفصاحة:
أما فصاحة المفرد فهي خلوصه من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللغوي:
فالتنافر:
منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان وعسر النطق بها، كما روي أن أعرابيًّا سئل عن ناقته فقال: تركتها ترعى الهعخع.
ومنه ما هو دون ذلك كلفظ مستشزر في قول امرئ القيس:
غدائره مستشزرات إلى العلا ... تضل العقاص في مثنى ومرسل
والغرابة:
أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها، فيحتاج في معرفته إلى أن ينقر عنها في كتب اللغة المبسوطة، كما روي عن عيسي بن عمر النحوي أنه سقط عن حماره، فاجتمع عليه الناس، فقال: ما لكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني، أي اجتمعتم تنحوا.
أو يخرج لها وجه بعيد كما في قول العجاج:
ومقلة وحاجبًا مزججا ... وفاحما ومرسنا مسرجا
فإنه لم يعرف ما أراد بقوله "مسرجًا"، حتى اختلف في تخريجه: فقيل هو من قولهم للسيوف: سريجية، أي منسوبة إلى قين يقال له "سريج"، يريد أنه في الاستواء والدقة كالسيف السريجي، وقيل: من السراج، يريد أنه في البريق كالسراج. وهذا يقرب من قولهم: سرج وجهه أي حسن، وسرج الله وجهه أي بهجه وحسنه ومخالفة القياس:
كما في قول الشاعر:
الحمد لله العلي الأجلل ... "أنت مليك الناس ربا فاقبل"
قإن القياس الأجل بالإدغام.
وقيل هي: خلوصه مما ذكر، ومن الكراهة في السمع بأن تمج الكلمة ويتبرأ من سماعها كما يتبرأ من سماع الأصوات المنكرة. فإن اللفظ من قبيل الأصوات، والأصوات منها ما تستلذ النفس سماعه ومنها ما تكره سماعه، كلفظ الجرشي في قول أبي الطيب:
"مبارك الاسم أغر اللقب" ... كريم الجرشي شريف النسب
أي كريم النفس، وفيه نظر.
ثم علامة كون الكلمة فصيحة، أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرًا، أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها وأما فصاحة الكلام:
فهي خلوصه من ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد، مع فصاحتها.
فالضعف:
كما في قولنا ضرب غلامه زيدًا، فإن رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظًا ممتنع عند الجمهور، لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظًا ورتبة.
وقيل يجوز، كقول الشاعر:
جزى ربه عنه عدي بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات، وقد فعل
وأجيب عنه بأن الضمير لمصدر جزى، أي "جزى"، رب الجزاء كما في قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ، أي العدل.
والتنافر:
منه ما تكون الكلمات بسببه متناهية في الثقل على لسان وعسر النطق بها متتابعة، كما في البيت الذي أنشده الجاحظ:
وقبر حرب بمكان قفر ... وليس قرب قبر حرب قبر
ومنه ما هو دون ذلك كما في قول أبي تمام:
كريم متى أمدحه والورى معي ... "وإذا ما لمته لمته وحدي
فإن في قوله: أمدحه "أمدحه" ثقلًا لما بين الحاء والهاء من التنافر.
والتعقيد:
أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد به وله سببان: أحدهما ما يرجع إلى اللفظ وهو أن يختل نظم الكلام. ولا يدري السامع كيف يتوصل منه إلى معناه، كقول الفرزدق:
وما مثله في الناس إلا مملكًا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه
إلا مملك أبو أمه أبوه، فإنه مدح إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك بن مروان، فقال وما مثله -يعني إبراهيم الممدوح- في الناس، حي يقاربه -أي أحد يشبهه في الفضائل- إلا مملكًا يعني هشامًا، أبو أمه -أي أبو أم هشام- أبوه -أي أبو الممدوح- فالضمير في أمه للملك، وفي أبوه للممدوح، ففصل بين أبو أمه -وهو مبتدأ- وأبوه -وهو خبره- بحي -وهو أجنبي-، وكذا فصل بين حي ويقاربه وهو نعت حي -بأبوه- وهو أجنبي، وقدم المستثنى على المستثنى منه، فهو كما تراه في غاية التعقيد.
فالكلام الخالي من التعقيد اللفظي ما سلم نظمه من الخلل، فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك، إلا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة، لفظية أو معنوية، كما سيأتي تفصيل ذلك كله وأمثلته اللائقة به.
والثاني ما يرجع إلى المعنى، وهو ألا يكون انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني -الذي هو لازمه والمراد به- ظاهرًا كقول العباس بن الأحنف:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
كنى بسكب الدموع عما يوجبه الفراق من الحزن، وأصاب؛ لأن من شأن البكاء أن يكون كناية عنه، كقولهم: أبكاني وأضحكني أي ساءني وسرني، وكما قال الحماسي
أبكاني الدهر ويا ربما ... أضحكني الدهر بما يرضى
ثم طرد ذلك في نقيضه، فأراد أن يكنى عما يوجبه دوام التلاقي من السرور بالجمود، لظنه أن الجمود خلو العين من البكاء مطلقًا من غير اعتبار شيء آخر، وأخطأ:
لأن الجمود خلو العين من البكاء في حال إرادة البكاء منها، فلا يكون كناية عن المسرة، وإنما يكون كناية عن البخل كما قال الشاعر:
ألا إن عينًا لم تجد يوم "واسط" ... عليك بجاري دمعها لجمود
ولو كان الجمود يلح أن يراد به عدم البكاء في حال المسرة لجاز أن يدعى به للرجل، فيقال: لا زالت عينك جامدة، كما يقال: لا أبكى الله عينك. وذلك مما لا يشك في بطلانه.
وعلى ذلك قول أهل اللغة: سنة "جماد" لا مطر فيها، وناقة جماد: لا لبن لها، فكما لا تجعل السنة والناقة جمادًا إلا على معنى أن السنة بخيلة بالقطر، والناقة لا تسخو بالدر، لا تجعل العين جمودًا.
ألا وهناك ما يقتضي إرادة البكاء منها، وما يجعلها إذا بكت محسنة موصوفة بأنها قد جادت، وإذا لم تبك مسيئة موصوفة بأنها قد ضنت.
فالكلام الخالي عن التعقيد المعنوي ما كان الانتقال من معناه الأول إلى معناه الثاني -الذي هو المراد به- ظاهرًا، حتى يخيل إلى السامع أنه فهمه من حاق اللفظ، كما سيأتي من الأمثلة المختارة للاستعارة والكناية.
وقيل فصاحة الكلام هو خلوصه مما ذكر ومن كثرة التكرار وتتابع الإضافات. كما في قول أبي الطيب "المتنبي":
"وتسعدني في غمرة بعد غمرة" ... سبوح لها منها عليها شواهد
وكما في قول ابن بابك:
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي ... "فأنت بمرأى من سعاد ومسمع"
وفيه نظر ؛ لأن ذلك أن أفضي باللفظ إلى الثقل على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه بما تقدم، وإلا فلا يخل بالفصاحة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم. يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" .
قال الشيخ عبد القاهر1: قال الصاحب. إياك والإضافات المتداخلة، فإنها لا تحسن، وذكر أنها تستعمل في الهجاء، كقول القائل:
يا علي بن حمزة بن عماره ... أنت والله ثلجة في خياره
ثم قال الشيخ: ولا شك في ثقل ذلك في الأكثر، لكنه إذا سلم من الاستكراه ملح ولطف. ومما حسن فيه قول ابن المعتز أيضًا:
وظلت تدير الراح أيدي جآذر ... عتاق دنانير الوجوه، ملاح
ومما جاء فيه حسنًا جميلًا قول الخالدي يصف غلامًا له:
ويعرف الشعر مثل معرفتي ... وهو على أن يزيد مجتهد
وصيرفي القريض وزان ... دينار المعاني الدقاق، منتقد
وأما فصاحة المتكلم:
فهي ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح. فالملكة قسم من مقولة الكيف التي هي هيئة قارة لا تقتضي قسمة ولا نسبة، وهو مختص بذوات الأنفس راسخ في موضوعه.
وقيل: ملكة. ولم يقل صفة، ليشعر بأن الفصاحة من الهيئات الراسخة، حتى لا يكون المعبر عن مقصوده بلفظ فصيح فصيحًا.
إلا إذا كانت الصفة التي اقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح راسخة فيه.
وقيل يقتدر بها، ولم يقل بعبر بها، ليشمل حالتي النطق وعدمه: وقيل: بلفظ فصيح، ليعم المفرد والمركب.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سطور في كتاب (118): من مقدمة كتاب الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 01-19-2021 01:21 AM


الساعة الآن 09:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by