الفتوى (1168) :
من اللغويين من سوّى بينهما ومنهم فرّق، فابن دريد عدّهما لغتين في معجمه جمهرة اللغة؛ ولكن ابن خالويه بيّن في (كتابه تصحيح الفصيح وشرحه، ص255) الفرق بين الجَهْد بفتح الجيم والجُهد بضمها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من اللغويين "يتوهمون أن الكلمة قد تُفتح وتُضم بمعنى واحد؛ لخفاء الفرق بينهما عليهم، واشتباه المعنيين عندهم"، قال: "وهذا الباب كثير جدًّا نحو قولهم: الجَهْد والجُهْد، والضَّعْف والضُّعْف والخَبْر والخُبْر، والخَراج والخُراج، والجَناح والجناح"، ثمّ بيَّن الفرق الصرفيّ بين اللفظين فقال: "فما كان من هذا الباب على فَعْلَة، بالفتح، فهو على المصدر للمرة الواحدة، وما كان على فُعْلَة بالضم فهو لمقدار الشيء، كقولنا: أكلت أَكْلةً واحدة، وهي أُكْلَةٌ طيبة، ولقمت لَقْمةً واحدة، وهي لُقْمة، وغرفت غَرفةً واحدة، وهي الغُرْفة".
ومعنى ذلك أن الجَهْد بفتح الجيم مصدر الفعل جَهَد، ويدل على التعب والمشقة، وأما الجُهْد بضم الجيم فهو اسم المصدر فهو المقدرة والاستطاعة والطاقة، أي مبلغ ما يبذله المرء من عمل. ولكن الأزهريَّ في معجم (الصحاح) يسوّي بين اللغتين إن أردت القدرة والطاقة، قال: "الْجَهْدُ وَالْجُهْدُ: الطَّاقَةُ. وَقُرِئَ:{وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جَهْدَهُمْ}[التوبة: 79]، وَجُهْدَهُمْ، قال الفراء: الْجُهْدُ بِالضَّمِ الطَّاقَةُ. والجَهْدُ بالفتح من قولك: اجْهَدْ جَهْدَكَ في هَذا الْأَمْرِ، أَيْ ابْلُغْ غَايَتَكَ. وَلَا يُقَالُ اجْهَدْ جُهْدَكَ. وَالْجَهْدُ بِالْفَتْحِ الْمَشَقَّة".
ولذلك لا فرق عندي أن يقال: بذلَ جُهْدًا كبيرًا، وهذا غاية الجُهْد، أو بذلَ جَهْدًا كبيرًا، وهذا غاية الجَهْد؛ ولكن إن أردت المشقة فليس سوى الفتح فتقول: إنه عمل كثيرًا فناله جَهْد عظيم.
تعليق أ.د. محمد جمال صقر:
بارك الله في السائل والمجيب.
لقد أحسن تفصيل المسألة أخي المجيب الكريم الفاضل.
ولكن ينبغي لنا في مقام الدلالة على خفايا البيان أن نتمسك أكثر من ذلك بفرق ما بين بذل الطاقة المحدودة (الجُهْد) والاجتهاد غير المحدود (الجَهْد)، لا أن نقول لا فرق بينهما. والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)