أثر كثرة الاستعمال في بنية الكلمات
د.مفرح سعفان
هل تعلم أخي القارئ الكريم أن كثرة استعمال الكلمة في أي لغة من اللغات أو في أي لهجة من اللهجات قد يؤدي إلي حذف بعض حروفها، فهي في ذلك تماما مثل العملة الورقية؛ حيث يؤدي كثرة استعمالها إلى قصقصة أطرافها.
ففي لهجتنا المصرية نقول مثلا:
أنا ما عملتش، وأصلها: ما عملت شيئًا.
وهو ما عملش، وأصلها: ما عمل شيئًا.
ونقول: سلخير ، وأصلها: مساء الخير.
ونقول: سي السيد، وأصله: سيدي السيد.
ونقول: الست فلانة، وأصلها: السيدة فلانة
ونقول: لسه ، وأصلها: للساعة.
ونقول: صل عالنبي، وأصلها: صل على النبي.
عليه الصلاة والسلام.
كما نقول: شقة عالنيل، وأصلها: شقة على النيل.
وفي القرآن الكريم نجد مثل قوله سبحانه :
" ولم أك بغيا ". فأصله : " ولم أكن بغيا ".
وقوله تعالى: " ولم يك من المشركين ".
فأصله : ولم يكن من المشركين.
ولذلك نقول في إعراب الفعل ( يك) هنا :
فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه السكون، على
النون المحذوفة للتخفيف.
فهذا الفعل ليس مجزوما بحذف النون، لأنه ليس من
الأفعال الخمسة، كما يتوهم كثير من الطلاب.
كما أنه ليس مجزوما بحذف حرف العلة لأنه ليس
معتل الآخر.
و أهل الجزيرة العربية يقولون : إيش تبي؟
وأصله : أي شيء تبغي؟
وأهل الشام يقولون: شو عم تحكي؟
وأصله: عن أي شيء عمال تحكي؟
ويحذفون الراء الأخيرة من جميع الأعداد المركبة من
11 - 19، فيقولون مثلا:
إحداش ، إثناش ، خمستاش ، تسعتاش.
و اللغة الفرنسية بصفة خاصة نجد فيها ما لا يحصى
من الكلمات التي تتألف من عدد كبير من الأحرف
ولا ينطق منها إلا حرفان أو ثلاثة فقط ، وذلك بسبب
عامل كثرة الاستعمال هذا.
وكذلك ظاهرة الحروف المسماة silent في بعض كلمات
اللغة الإنجليزية ناتجة عن هذا العامل.
مثل: Listen , know , Empty..وغيرها.