يسعى الناقد خالد الأنشاصي في كتابه الجديد "الالتفات البصري.. بلاغة الشكل في الشعر العربي الجديد" الصادر عن دار اكتب للنشر بالقاهرة، إلى دراسة الشعر العربي الجديد –بلاغيا- في إطار ما أنتجه هذا الشعر من دلالات.
كما يسعى المؤلف أيضا إلى توسيع مصطلح الالتفات باقتراح مستويات جديدة له وكل ذلك في سبيل التأسيس لنظرية بلاغية جديدة اصطلح المؤلف تسميتها بنظرية "الالتفات البصري".
يأتي ذلك باعتبار أن هذه النظرية ينتجها الشكل الكتابي في الشعر العربي الجديد وما يتولد عنه من عدول بصري ينبغي أن يكون له دلالته البلاغية، باعتبار أن هذا العدول البصري يسهم إسهاما أساسيا في إنتاج المعنى، كما أن فيه أيضا ما في الالتفات القديم من ميزات وفوائد ولكنها تتم عبر البصر لا السمع.
ويتناول المؤلف في هذا الكتاب مستويات التبادل الخطابي التي وقف عليها البلاغيون الأوائل وتم تطبيق هذه المستويات على الشعر العربي الجديد، كذلك في الوقت نفسه محاولة استجلاء المعنى والدلالة لكل حالة شعرية على حدة.
كذلك استحداث عدد من المستويات الجديدة التي تضاف إلى مستويات الالتفات التي أقرها البلاغيون الأوائل، ما يزيد مصطلح الالتفات في مفهومه القديم ثراء واتساعا.
وعلى الجانب التطبيقي يكون لهذا الكتاب فضل الجمع بين النماذج والأمثلة القديمة والنصوص الشعرية الجديدة التي تطبق عليها ظاهرة الالتفات بمعناه الموروث لأول مرة.
وأوضح المؤلف أنه سعى في هذا الكتاب إلى توسيع دائرة مصطلح الالتفات بناء على ما أبداه البلاغيون القدماء من بوادر تلمح إلى استعداد هذا المصطلح لاستيعاب أشكال أخرى من الصور والتراكيب نحو توسيع دلالته ليشمل ما سُمي بـ "العدول الزمني" و "العدول العددي".
وأشار المؤلف إلى أن هذه الصور التي عدها البلاغيون القدماء التفاتا لم تلتزم بما اشترطوه من ضرورة أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في الأمر نفسه إلى المتلفت عنه.
ويؤكد المؤلف أن المصطلحات التي يستخدمها النقد الحديث مثل الانزياح والانحراف والتجاوز والانتهاك وخيبة التوقع والانتظار.. إلى آخر هذه المصطلحات التي أحصى منها الدكتور عبدالسلام المسدي في "الأسلوب والأسلوبية" اثني عشر واحدا، يمكن أن تمتد إلى ثمانية عشر، كما يرى الدكتور نعيم اليافي للتعبير عن ظاهرة أسلوبية تتفق في الأساس الذي تبنى عليه.
كما يؤكد "الأنشاصي" أن بلاغة الشعر العربي القديم كانت تتجلى عبر السمع على عكس الشعر العربي الجديد الذي لا تتجلى بلاغته تجليا تاما إلا عبر القراءة وبالتالي الرؤية البصرية المباشرة للنص؛ نظرا لقيام الشكل الكتابي بدور بالغ الأثر في إنتاج المعنى.
الرابط ...